الفصل 1 | من 17 فصل

رواية بريق العشق الفصل الأول 1 - بقلم آية الرحمن

المشاهدات
18
كلمة
4,765
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

على الطريق المؤدي إلى الأراضي الزراعية، ترجل سالم من سيارته سريعاً عندما لمح حوريته تقترب منه. أسند بجسده على السيارة بابتسامة مشرقة وهو يرمقها بنظرات عاشقة حتى اقتربت منه. خفض نظارته الشمسية قليلاً لتظهر عيناها الملونة، ثم هتف بمزاح قائلاً: -لساتك ضربة بوز من الأسبوع اللي فات. قلبك بقى أسود قوي يا خلودة. هتفت خلود بغضب وحدة خفيفة قائلة:

-واللي انت عملته كان شوية عشان مزعلش. أني توقفني في الطريق وتزعقلي وسط الحريم يا ولد الرفاعي. ضربته في كتفه قائلة: -قللت من قيمتي وسطيهم. الله يسامحك. مسك برسغ يدها بقوة، تأوهت من قبضته، ثم هتف بنبرة قوية قائلاً: -تستاهلي اللي حصل لك. انتي اللي ماشية تتمسخري شمال ويمين. ويدك دي لو اتمدت تاني حتى لو بالهزار هتترحمى عليه. أنهى جملته وترك يدها بعنف. هتفت بضيق قائلة:

-ما أنا كنت بعمل كده عشان أغظك وأحرق دمك شوية من اللي بتعمله فيا. بس أقول إيه، قلبت الترابيزة عليا يا ولد الرفاعي. هتف بابتسامة ونبرة ناعمة قائائلة: -وحشتي ولد الرفاعي. هتفت باستهزاء قائلة: -ماهو باين عشان كده بقاله ياجي أسبوع مهملني وغرقان في العسل مع مرته. هتف بضيق قائلاً: -وبعدهالك يا خلود ما نخلصش من القصة دي. مرتي ملكيش صالح بيها. هتفت خلود بغضب قائلة: -زعلان عليها! خلاص روح لها وهملني لحالي.

تقدمت بخطواتها سريعاً لتغادر. أسرع إليها، وقف أمامها ثم هتف قائلاً: -اعقلي يا بت الناس. عشق تبقى مرتي وشايلة اسمي وكرامتها من كرامتي. واللي يمسها بكلمة كأنه مسني أنا. وانتي ملكيش صالح بيها ومتعمليش عقلك بعقلها. -انت بتدافع عنها قدامي كمان. شكلها لحست عقلك وسحرتك. تبدلت ملامحه للغضب الشديد ثم هتف قائلاً: -غلطتي تاني يا خلود. وغلطك المرة دي واعر قوي. غوري من وشي السعادة.

رمقتها خلود بنظرة غاضبة وأسرعت من أمامه. ركل قدمه بالسيارة بغضب ونهض سريعاً. جلس بمكانه داخل السيارة ثم قام بتشغيلها وتحرك اتجاه القصر الخاص بهم. ..................... هبطت الدرج بخفة ورشاقة حاملة طفلها على ذراعها. بحثت بعينيها في المكان عن أحد. وجدت حماتها جالسة على المقعد تقرأ في كتاب الله. اتجهت إليها وجلست على الأريكة بجوارها ووضعت الطفل بجانبها. وضعت قدم فوق الأخرى وهي ترتخي في جلستها ثم هتفت بصوت

مرتفع لكنه صارم قائلة: -بت يا غزل انتي. يا مقصوفة الرقبة. أسرعت غزل لها وهي فتاة في أوائل العشرين ثم هتفت بطاعة وهي تضع عينيها أرضاً قائلة: -نعم يا ستي إيناس. أؤمريني. إيناس بنفس النبرة: -اعملي لي فنجان قهوة مظبوط. والقهوة تكون فاتحة. غزل بطاعة: -حاضر يا ستي اللي تؤمري بيه. رمقها تلك السيدة العجوز الجالسة تقرأ في كتاب الله بيأس وعادت تكمل قراءة مرة أخرى.

أسرعت غزل في تحضير فنجان القهوة. هتفت هذه الملاك الجالسة على المقعد في منتصف المطبخ قائلة: -إيه الدوشة اللي بره دي يا غزل. وإيناس بتزعق ليه. استدارت غزل تنظر لها بابتسامة ثم هتفت قائلة: -ما بتزعقش ولا حاجة يا ستي الناس. دي عاوزة فنجان قهوة. دقيقة هروح أوديه وهعاود لكِ طوالي نكمل الرواية اللي كنا بنقرأها. ابتسمت الفتاة بهدوء وأسرعت غزل سريعاً للخارج. أعطت إيناس القهوة وعادت للمطبخ مرة أخرى. جلست على المقعد

ومسكت بالهاتف لتهتف قائلة: -كنا وصلنا لفين يا ستي عشقة. هتفت عشق التي أصيبت بفقدان البصر منذ طفولتها قائلة: -كنا وصلنا لحد ما البطل قرر يعترف بحبه لحبيبته. وضعت غزل يدها أسفل وجنتها لتهتف بهيام قائلة: -يااااه على العشق وجماله يا ستي عشق. بس منلاقيش حب وعشق من بتوع الروايات ده في الحقيقة مش كده. هتفت عشق بابتسامة وكأنها سرحت بخيالها لتهتف قائلة: -مين قالك كده!

أوقات بيبقى العشق في الحقيقة أحلى بكتير من اللي بنشوفه في الروايات والمسلسلات. العشق حلو قوي بس لما يكون الاختيار صح. هتفت غزل بابتسامة قائلة: -طب يلا نكمل.

بدأت غزل في سرد الرواية وعشق تستمع لها بابتسامة وهي تتخيل كأن كل ما يحدث مع أبطال هذه الرواية يحدث معها هي ومعشوقها. فكم تمنت أن تعيش قصة حب كمثل هذه الروايات التي تسردها لها غزل منذ أن جاءت إلى هذا المنزل ومن قبلها كانت شقيقتها هي من تتولى هذه المهمة. سرحت بخيالها إلى عالم آخر. فاقت من على صوت غزل قائلة: -ستي عشق. يا ستي الناس. روحتِ فين. بقالي ساعة بنادم عليكي. سالم بيه جه وشكله طلع على فوق طوالي.

هتفت عشق بتوتر بسيط قائلة: -وايه اللي جابه بدري كده. خلاص إني هقوم أشوفه ونكمل وقت تاني. هاتي المحمول. أعطتها غزل الهاتف وخرجت هي من المطبخ فقد حفظت مداخل ومخارج المنزل جيداً. وضعت يدها على تربزين الدرج وصعدت بخفة إلى الغرفة الخاصة بهم. طرقت على الباب بهدوء ووضعت يدها على المقبض. فتحته وتقدمت للداخل بخطواتها حتى وقفت أمامه فهي تعرفت على مكانه من رائحة عطره الرجولي والذي عشقته. هتفت بابتسامة صافية قائلة:

-جاي بدري يعني معوقتش زي العادة. رفع عيناه رمقها بنظرة هادئة ثم هتف قائلاً: -مرهق شوية يا عشق. طفي النور واطلعي خليني أريح شوية. بحثت عن مكان فارغ بالفراش بيدها ثم جلست عليه وهتفت بهدوء وبنفس الابتسامة التي لا تفارقها قائلة: -مالك يا واد عمي. صوتك مخنوق كأن في حاجة مضيقاك. رمقه بنظرة مطولة وهو يتأمل هدوءها وسكينتها ثم هتف قائلاً: -إني بخير يا عشق. عاوز أرتاح شوية بس. قامت من مكانها وهتفت قائلة:

-ماشي يا واد عمي. إني تحت مع غزل لو احتجت حاجة نادم عليها. رمقه بيأس وهي تخرج من الغرفة ثم تمتم في نفسه قائلاً: -على أساس إني لو عاوزت حاجة هتشوف تعملها. الله يسامحك يا أبوي على التدبيسة دي. كان زماني متجوز اللي بحبها ومرتاح البال والقلب. زفر بضيق ووضع رأسه على الوسادة ينظر لسقف الغرفة وهو يتذكر مشاجرته مع خلود. نظر للهاتف الموضوع على الكمود على أمل أن تتصل به لكن لا فائدة. وضع الوسادة فوق رأسه وغط في النوم.

هبطت عشق الدرج في طريقها إلى المطبخ. استمعت لصوت الحاجة اعتماد تناديها. أكملت في طريقها إليها ثم هتفت قائلة: -نعم يا مرت عمي. أؤمري. رمقتها إيناس من أعلاها لأسفلها بعدم رضا ثم هتفت قائلة: -إيه يا بت سهوكة الحريم الماسخة اللي انتي ماسكاهالنا دي. ما تنشفي كده. رمقتها اعتماد بضيق شديد ثم هتفت قائلة: -تعالي جاري يا بتي عاوزاكي في موضوع. وانتي يا أم مالك قومي خدي والدك نيميه مكانه. وقفت إيناس بغيظ منها قائلة:

-بقى كده يا حماتي! دلوق بقيت إني العزول والست عشق هي اللي على الحجر. وماله ميضرش برضه تتهنالها يومين. أنهت حديثها وأخذت طفلها وغادرت إلى غرفتها سريعاً. وضعت الصغير وسط الفراش وأسرعت تلتقط هاتفها وقامت بالاتصال على زوجها وهي تمثل البكاء قائلة:

-صباح الخير يا عبد الله. قومت من النوم ملقتكش جاري. قولت أتصل بيك أطمن عليك. لا ما أبكيش ولا حاجة. دي أمي اعتماد بقت على طول ناسياتي وعشق بقت هي اللي على الحجر مع أن ربنا يعلم أني بحبها قد إيه وبعزها. ماشي يا عبد الله مع السلامة. ألقت الهاتف من يدها ثم هتفت بتوعد قائلة: -أما أشوف هعرف أطلع من القبر ده ولا هفضل مدفونة فيه بقيت حياتي كده. لتكمل بتنهيدة قوية:

-وأشوف انت كمان يا عبد الله هتتعدل معايا ولا هتفضل على حالك المعوج ده. جلست عشق بجوار اعتماد قائلة: -خير يا مرت عمي. عاوزاني في إيه. هتفت اعتماد بتردد قائلة: -كنت عاوزاكي تعتبريني أمك وأسألك على حاجة كده من غير ما تخجلي. عشق بتوتر: -خير يا مرت عمي. قلقتيني. اعتماد بأحراج: -هو انتي وجوزك الوضع بينكم إزاي. أقصد يعني. معرفش أحبهالك إزاي يا بتي. هتفت عشق بتفهم قائلة:

-فهمتك يا مرت عمي. عاوزة أقولك إن ولد عمي يشكر أنه قبل بواحدة زيي وإني خابرة زين بعشقه لبت أبو القاسم. البلد كلها خابرة زين الموضوع ده واللي عمي عاوزه خده خلاص. إني يمكن عامية ومابشوفش اللي بيحصل حوالي بس مش هبلة يا مرت عمي وخابرة زين إصرار عمي على الجوازة دي وإني بقيت وسطيكم ومالي ومال أبوي بقى. جايب عمي وولده. هتفت اعتماد بغضب بسيط: -إيه الحديث الماسخ اللي بتقوليه ده يا عشق. مال إيه اللي هندوروا عليه.

هتفت عشق بابتسامة ساخرة: -أمال إيه اللي هيجبر ولدك اللي بيعشق ست البنات كلهم في البلد أنه يتجوز العامية اللي ما بتشوفش. متخليناش نضحك على بعض يا مرت عمي. عن إذنك هقوم أقول لـ غزل تعملي حاجة أشربها. تركتها واتجهت إلى المطبخ لتقترب غزل سريعاً تمسك بيدها تساعدها على الدخول فهي استمعت لحديثها لتهتف بعد أن أجلستها قائلة: -ممكن أسألك سؤال يا ستي الناس. هتفت عشق بتنهيدة قائلة: -عارفاه سؤالك يا غزلة. هتفت بحزن قائلة:

-طب ليه يا ستي الناس تقبلي تتجوزيه وانتي عارفة إنهم طمعانين في ورثك. هتفت عشق بابتسامة قائلة: -لو ورثي ده هيبقى التمن اللي أفضل في جاره معوزهاش يا غزل. وضعت غزل ما بيدها وأسرعت جلست بجوارها قائلة: -انتي بتحبيه يا ستي عشق! هو اللي كنتي بتحكيلي عليه طول الوقت ده كله كان سالم بيه. هتفت عشق بنبرة مختنقة قائلة: -هو يا غزل. بس مالهوش فايدة. هو ما بيشوفنيش أصلاً. عشقه لبت أبو القاسم عامي عنيه مخليه ما بيشوفش غيرها.

لتكمل بنبرة ساخرة على حالها قائلة: -هيحبني على إيه وأني عاوزة اللي يسحبني من مكان للتاني. دلت دمعة من عين غزل لتهتف قائلة: -قطع لسان اللي يقول كده يا ستي الناس. دي انتي ما شاء الله قمر بدر منور. بت أبو القاسم متجيش حاجة في جمالك. كفاية طيبة قلبك وحلاوة روحك. طب والله سالم بيه بكرة يندم إنه مكنش شايف فلقة القمر دي. ابتسمت عشق قائلة: -انتي اللي عيونك حلوين. ها الحديث خدنا ونسيت إني كنت عاوزة منك إيه. ضحكت غزل قائلة:

-أؤمريني يا غالية. عشق بابتسامة: -ربنا يخليكي يا حبيبتي. عاوزين نطلع نتمشى شوية. شهقت غزل قائلة: -يا خبر يا ستي عشق. نطلع فين. دا كان سيدي حسن قتلنا. لا ما نطلعش في مكان. زفرت عشق بيأس قائلة: -خلاص نقعد في الجنينة بره. ولا ده كمان ممنوع. ضحكت غزل قائلة: -لا ما ممنوعش ولا حاجة. هعمل حاجة نشربها وهنطلع طوالي. دلفوا الاثنان للحديقة وجلسوا على المقاعد الموجودة بها. هتفت غزل بتذكر قائلة:

-نسيت طبق الحلو جوه يا ستي عشق. هدخل أجيبه ورجعالك طوالي. ركضت غزل سريعاً للداخل وظلت هي جالسة بمكانها. استمعت إلى صوت قطة في المكان. قامت من مكانها وظلت تسير اتجاه الصوت دون أن تنتبه لحالها حتى كادت أن تصطدم بالشجرة الكبيرة، لكن يد وضعت أمام وجهها ليصدم وجهها باليد التي وضعت وليس بالشجرة العملاقة. .....................

دلف الحاج حسن لداخل القصر بهيبته ووقاره. هتف بصوته الحاد القوي ينادي على ابنه الذي هبط سريعاً عندما استمع لصوت والده يناديه. وقف أمامه باحترام قائلاً: -خير يا أبويا. نظر حسن على يمينه وجد زوجته الحاجة اعتماد جالسة على المقعد. هدر قائلاً: -قومي يا أم عبد الله. اعملي لي فنجان قهوة من يدك. انصرفت اعتماد بهدوء فهي تعلم زوجها جيداً وتعلم أنه لا يريد أن يسمع إلى حديثهم. هدر حسن قائلاً:

-اقعد يا سالم. قولي عملت إيه مع بت عمك. مضيتها على ورق التنازل. هتف سالم بضيق قائلاً: -لا يا بابا ممضيتهاش على حاجة لسه. هدر حسن بغضب شديد قائلاً: -وممضيتهاش ليه لحد دلوقتي. اسمع يا واد إني خابرك زين. واد خايب كل اللي شاطر فيه هو المرقعة وسط الحريم. البت دي تمضيها على ورق التنازل الليلة فاهم. عاوز على آخر الأسبوع يكون كل حاجة بقت بتاعتنا وفي أيدينا. هتف سالم: -وبعدها هطلقها طوالي. هتف حسن بانفعال قائلاً:

-تطلق مين يا واد انت اتجننت. مفيش طلاق. مش بت أخوي اللي تتطلق ولا حدانا. حريم بتتطلق. والبت اللي سارح وراها في كل مكان دي تهملها عرتنا وسط الخلقة. هتف سالم بغيظ شديد: -وذنبي إيه أني أعيش حياتي كلها مع واحدة عامية يا أبوي. دي بدل ما ترعاني عاوزة اللي يرعاها. اتفقنا من الأول كان جواز فترة ناخد اللي وراها واللي قدامها وبعد كده متلزمنيش. وبقالي خمس شهور مدفون بالحياة جارها من اليوم الأسود اللي اتجوزتها فيه.

هتف والده باستهزاء قائلاً: -أديَك قلت خمس شهور وانت داير ورا بت أبو القاسم ومهمل مصالحنا. اسمع يا واد إني ما بعيدش الحديد مرتين وكلامي اللي قلته ما هعيدهوش تاني يا سالم. أنهى حسن حديثه وصعد إلى أعلى. ركضت إيناس سريعاً إلى غرفتها عندما رأته يتقدم اتجاه الدرج فهي استمعت لكامل حديثهم عندما كانت تهبط. أغلقت الباب خلفها وهي تضع يدها على فمها لذهولها مما استمعت له، ليتبدل الذهول إلى ابتسامة ماكرة لتهتف قائلة:

-والله عال. شكلنا هنتسلى. اتسعت ابتسامتها بمكر وهي تنوي على شيئًا ما. ................... نظرت الفتاة الواقفة أمام عشق تنظر لها بتفحص قائلة: -مش تاخدي بالك كتي هتخبطي في الشجرة. هتفت عشق بابتسامة قائلة: -شكراً ليكي يا جميلة. متأخذنيش أصل نظري بعافية شوية. هتفت الفتاة بتفهم قائلة: -سلامتك يا قمر. إني جيت آخد القطة. جات حداكم. عشق: -وإني برضه كنت ماشية وراها. إني عشق مرت سالم. هتفت الفتاة بابتسامة قائلة:

-اسمك جميل زيك يا عشق. وإني دكتورة أمنية بشتغل في الوحدة الصحية وجارتكم هنا. أسيك دلوق عشان لسه راجعة من الشغل ولينا قاعدة تانية إن شاء الله. عن إذنك يا عشق. هتفت عشق قائلة: -إذنك معاكي يا خيتي. انصرفت أمنية واستدارت عشق لتغادر. استمعت إلى صوته الغاضب قائلاً: -بتعملي إيه عندك. ارتبكت قليلاً ثم هتفت قائلة: -كنت بدور على القطة وجات الدكتورة خدتها. هتف باستهزاء: -بتدوري على القطة. انتي بتشوفي أصلاً.

تجمعت الدموع داخل عينيها لكن جاهدت ألا تهبط أمامه لتهتف بصوت مختنق على وشك البكاء قائلة: -لزمته إيه الحديث ده بس يا واد عمي. ده قضاء ربنا. هتعترض عليه. لو كان بيدي أكيد ما كنتش هختار أبقى كده. صمت قليلاً وهو يرمقها بضيق من حاله وليس منها، لكن نسي كل ذلك عندما تذكر حديث والده معها بشأنه وأنه لا مفر له منها. ليجذبها من ذراعها بقوة ويهتف قائلاً:

-بقولك إيه يا بت انتي سهوكة الحريم والوش البريء اللي لبساه ده مش عليا. إني جايبك هنا عشان تخدميني وتراعيني مش عشان أنا اللي أرعاكِ. هتفت بصوت ضعيف من الألم قائلة: -وانت كنت هترعاني في إيه. بعد عني. دا حتى بيقولوا الضرب في الميت حرام. ترك يدها ورمقها بنظرة أخيرة غاضبة وانصرف مغادراً للخارج. أسرعت غزل إليها وهي ترمقها بحزن قائلة: -متزعليش نفسك يا ستي الناس. والله هو ما يستاهلك. هتفت عشق بشك قائلة: -تفتكري. أكملت

عشق وهي تسير أمامها قائلة: -ساعات بحسه أطيب راجل في الدنيا وحنية الدنيا دي كلها فيه. وساعات أكتر ما بشوفش غير قسوته. لتكمل بحزن: -وفي كل حالاته قلبي بيحبه أكتر وبيتعلق بيه. رمقتها غزل بحزن وشفقة وعادوا جلسوا بمكانهم. ........................

كانت تسير على الطريق الزراعي مسرعة بخفة وهي تلتفت حولها يميناً ويساراً حتى لا يراها أحد، حتى وصلت إلى مكانهم المعتاد. جلست أسفل شجرة كبيرة على حجر ضخم تنتظره. وماهي إلا دقائق وجاء إليها. رمقته بغضب قائلة: -كله ده عشان تيجي يا أحمد. انت مش قلتلي إني هاجي ألاقيك قاعد مستنيني. هتف أحمد بهدوء وابتسامة قائلاً: -معلش يا حبيبتي متزعليش. اضطريت أعدي على سالم في المصنع لأول ملقتهوش جيتلك طوالي. وحشتيني يا بت. ابتسمت بخجل

وقد نست ما يغضبها قائلة: -وانت كمان وحشتني قوي قوي يا واد عمي. هتف بمكر قائلاً: -واد عمي إيه دلوق! إني دلوق حبيبك وبس يا نجمتي. رمقته نجمة بسعادة قائلة: -نجمتي! ياااه يا أحمد على كلامك اللي يدّوخ. أمته بقى يجمعنا بيت. هتف قائلاً: -لما يأون الأوان يا نجمتي. بقولك وحشتيني يا بت. هتفت بعدم فهم قائلة: -انت علقت! ما قولتك وانت كمان. خلصنا. رمقها باستهزاء وجلس على الحجر الآخر جوارها. مسكت بكف يده ووضعت رأسها

على ذراعه ثم هتفت قائلة: -خايفة لا يقتلوك يا نظري وانت قاعد جاري في الكوشة. رمقها بيأس واستغراب قائلاً: -هما مين دول اللي هيقتلوني أو يتجرأوا أصلاً. شكلك اتجننتي يا بت عمي. رفعت عينيها لتنظر له بهيام قائلة: -اتجننت بحبك يا واد عمي. وبعدين ماهي البت سعدية اللي كانت بتقول لخضر كده في الفيلم كانت رومانسية وقتها ولا لأ. قولي يا أحمد هتاجي تطلب إيدي من أمي أمته.

ضرب بيد فوق الأخرى بنفاذ صبر بسبب كثرة حديثها في هذا الموضوع الذي أصبح يزعجه وبشدة ليهتف قائلاً: -قلتلك الصبر يا بت عمي. أجي أتقدملك دلوق إزاي وأني لسه بدرس. لو أمك قالتلي هتوكلها وتصرف عليها منين هقولها إيه! أبوي هو اللي هيصرف علينا. لا يا بت الناس لما أتخرج وأخلص جيشي وأقدر أقف على رجلي وأدخل بيوت الناس وقتها هتقدم لك. رمقته بغضب ووقفت أمامه واضعة يدها بخصرها قائلة: -يعني إيه الكلام ده!

عاوز تقعدني جارك سنتين كمان ويمكن زيادة زي البيت الواقف. أخطبني بدبلة حتى وأنا مستعدة أستناك العمر كله. إني مبقتش لاقية حجة أرفض بيها العرسان اللي بيتقدمولي وأمي بدأت تشك في الموضوع. شوفلك حل يا واد عمي إني لحد دلوقتي باقية عليك. أنهت حديثها ورمقته بنظرة أخيرة وهي تأخذ حقيبتها من جواره وتركته وغادرت إلى منزلهم. دلف نجمة للداخل وضعت الأشياء من يدها على الطاولة الصغيرة أمام والدتها ثم هتفت وهي تجلس قائلة:

-السلام عليكم. ردت توحيدة تحية السلام ثم هتفت: -عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كتي فين عوقتِ. هتفت بارتباك: -لا عوقت ولا حاجة يا أمه. قبلت البت نهلة بت عمي في الطريق وانتي عارفة لسانها بس إني مسكتلهاش ووقفتها عند حدها. قوليلي عاملة أكل إيه. رمقتها توحيدة بشك قائلة: -نهلة لسه نافدة من هنا وأني قاعدة. كتي فين يا بت بدل ما أقوملك. أجابت بضيق وتوتر قائلة:

-يوه يا أمه هو إني لسه صغيرة لـ روحتِ فين وجيتِ منين. قولتلك قبلت نهلة وبعدها سبتها وروحت لعم فوزي الدكان جبت طلبات البيت. مش شايفاني داخلة بإيدي مليانة. توحيدة بنفاذ صبر منها: -طيب ادخلي غيري خلقاتك وتعالي اقعدي جاري عاوزاكي في موضوع. جلست على الأريكة بجوارها قائلة: -خير يا أمه. أديني قعدت. -يا بت قومي غيري خلقاتك لأول. -مش قاعدة يا أمه. مقدرش أقوم أغير وأعاود تاني. رمقتها بغضب شديد وهي تود أن تطلع بروحها قائلة:

-ربنا يصبرني عليكي يا حرقَة دمي وجايبالي المرض. أخذت نفساً عميقاً وعادت تنظر لها بهدوء وابتسامة مشرقة. رمقتها نجمة بمكر ثم هتفت بعد أن وقفت قائلة: -عارفاها كويس الأبتسامة دي. مش موفقاش يا أمه ومش هتجوز. ريحي نفسك. -ليه ناويه تقلبي راجل أياك. اقعدي يا بت. المرادي جوازة زينة قوي. جلست بضيق قائلة: -ومين ده اللي يومه زي وشه اللي جاي يطلب إيديه. هتفت توحيدة بفرحة قائلة:

-جميل واد خالتك وداد. مليكيش حجة أهي هتبقي جاري الباب قصاد الباب والواد زين وابن ناس والبلد كلها بتحلف بأخلاقه. وقفت هاتفة بغضب: -جميل يا أمه! سايبة شباب البلد كلها وملقتيش غير جميل. الله يسامحك يا أمه. إني داخلة أنام. جذبتها من ذراعها قبل أن تغادر وأجلستها على الأريكة مرة أخرى ثم هتفت بحدة قائلة: -ماله جميل يا بت بطني. الواد زين ومية واحدة تتمناه. كفاية أنه محترم وعارف ربنا. عاوزة إيه تانية. هتفت قائلة:

-إني عاوزة صايع يا أمه. معوزاش المحترم. رمقتها توحيدة بغضب ثم هتفت قائلة: -بت انتي دلع البنت ده مع عاوزاه. ده رابع عريس يتقدملك الشهر ده والواد زين وأني اديت أمه كلمة. -كلمة إيه يا أمه اللي اديتيها لها وأني رأيي فين. إني مبقتش صغيرة بقي عندي 22 سنة ومسؤولة عن نفسي. وجميل لو أخر راجل برضه ما أتجوزهوش. هتفت بنبرة أعلى قليلاً: -ملقتيش غير جميل يا أمه. دكتور البهايم. إني قايمة أنا. عيانة مقدرش للمناهضة. هتفت توحيدة

باستهزاء من ابنتها قائلة: -ماله دكتور البهايم. أهو وقت ما يحصلك حاجة هيكشف عليكي. وانتي على طول عيانة ما بطبيش. شهقت نجمة قائلة: -يكشف على مين! بهيمة إني أياك. أكملت وهي تغادر لغرفتها قائلة: -يجيبه خابط في نفوخه البعيد هو وبهايمه. غلقت الباب خلفها ووضعت جسدها على فراشها بعتب. هتفت توحيدة من الخارج قائلة:

-خليكي كده. ارفضي كل عريس يتقدم لحد ما هتبوري وما هتلاقيش اللي يبص في وشك. وعيال البلد تزفك في الرايحة والجاية. البيرة راحت البيرة جات. اتفلقي يا جلطاني ومقصرة عمري. ....................

دلف خلود إلى غرفتها بغضب شديد. ألقت بهاتفها على الفراش وأسرعت في خلع ملابسها. استمعت لصوت طرق على الباب. ارتدت عبائتها المنزلية سريعاً وأسرعت لتفتح. استقبلها والدها بالصفعات المتتالية على وجهها. صرخت بصوت مرتفع. أتت والدتها عليها ليهتف والدها وهو ما زال ينهال فوقها بالضرب المتتالي قائلاً: -كنتي بتعملي إيه مع واد الرفاعي يا فاجرة. والله لا أقطع رقبتك وأرمي جتك للكلاب. جبتيلي العار. ضربت والدتها على وجهها

بخوف وهي تنظر لها قائلة: -وحد الله يا أبو خلود. عاوزه تقتل البت. الحيلة. هتف الوالد وهو يرمقها بنظرات قاتلة: -ياريتها ما كانت جت. جابت لنا العار. الناس أكلت وشي من ورا مصايب بتك اللي ما بتخلص. صرخت خلود بوجه والدها قائلة: -إني وسالم بنحب بعض والبلد كلها عارفة كده. أشمعنى دلوق. ومن إمتة يا أبوي وانت بتهتم لكلام الناس. صفعها والدها مرة أخرى قائلاً:

-وسابك واتجوز يا عديمة الكرامة. لساتك بتحومي حواليه ليه. ما بيشوفش سيرتك اللي بقت على كل لسان بعد ما واد عثمان شافك واقفة معاه الصبح عند الترعة وداير يقول كل واحد في البلد. هتلبسينا طرحة على أخر العمر. اسمعي يا بت انتي مفيش طلوع من الأوضة دي إلا على بيت جوزك يا أما على قبرك. وهاتي المحمول ده. أسرعت والدتها أعطته الهاتف. رمقهم الأثنان بنظرة حادة غاضبة وانصرف من أمامهم. جلست خلود على طرف الفراش وهي تبكي قائلة:

-شوفيلك حل مع أبوي يا أمه. هو عاوز يدفي بالحياة ليه. والله سالم هيتجوزني وهو قالي كده. وقتها هيطلق اللي ما تتسمى. بت عمه دي وهيتجوزني أنا. رمقتها والدتها بيأس قائلة: -مش باين يا بت بطني. على العموم الدار مفتوحة. دخل البيت من بابه أهلاً وسهلاً بيه. مدخلش يبقى كلام أبوكي اللي هيتنفذ. وقفت قائلة: -قصدك إيه يا أمه. متقوليش إنك موافقة أبوي في الحديث اللي قاله ده! عاوزة تحبسيني يا أمه. طب أعملوها كده. والله أموت نفسي.

لم تهتم والدتها للحديث أسرعت للخارج وغلقت الباب خلفها. ألقت خلود بالأباجورة بالأرض بعنف وهتفت بتوعد ونظرات شيطانية قائلة: -ماشي يا أبوي. إن ما خليتك أنت اللي تروح تتجاه عشان يجي يتقدملي ما بقيت بتك ولا من صلبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...