دلفت نهله داخل المنزل بعدما عادت من الخارج، وخلفها غفير يحمل بيده حقائب كثيرة. جلست على أقرب مقعد ووضعت قدم فوق الأخرى بارتياح، ثم هتفت قائلة: "كتر خيرك يا مسعود. حط الحاجات أهنيه وروح شوف مصالحك." وضع الغفير الأغراض وانصرف سريعاً للخارج. تقدمت منها والدتها، جلست على المقعد أمامها، ثم هتفت وهي تنظر للأغراض قائلة: "إيه ده يابت يانهله؟ كل دي خلقة؟ هتفت نهله بضيق قائلة: "وبعدهالك يا أمه؟
كل مرة الحديث اللي ما يخلصش ده. كله من خير أبوي، متخافيش." اعترضت اعتماد بعدم فهم: "عملتي إيه يابت؟ أوعاكي تكوني خدتي حاجة تاني من ورا أبوكي. والله المرة دي فيها قطع رقبتك." شهقت نهله قائلة: "واه! خدت إيه يا أمه؟ انتي هتلبسيني بلوة وأني ما عملتش حاجة. كل الحكاية إن صحاب المحلات لما كانوا بيعرفوا إني بت مين، كانوا بيعملولي خصم." اعتماد بشك:
"ماشي يا نهله، هعمل نفسي مصدقاكي المرة دي. بس وربي لو كنتي بتكذبي عليا، لأني اللي أقول لأبوكي." أسرعت نهله لها قائلة: "لا والله يا أمه. وحدي الله. بس أبويا إيه اللي دخله في الحديث؟ بناتنا دا، حتى شوفي إني جايبالك إيه. اقعدي أما أفرجك." رمقتها اعتماد بنظرة فهمتها نهله، لكن أكملت في انشغالها بالأغراض. تقدمت إيناس إليهم، جلست على المقعد بارتياح، واضعة يدها على قدمها قائلة: "عاش من شافك يا نهله. فينك من الصبح أكده؟
ممبيناش زي عوايدك." رمقتها نهله بضيق قائلة: "كنت بجيب شوية خلقة جداد يا إيناس. عندك اعتراض؟ هتفت إيناس باستهزاء قائلة: "وهعترض ليه؟ كنت بس بسأل بس. أصل البيت كان هادي وزي النسمة، وفجأة بقى كله شرار وخنقة." وقفت نهله بغضب قائلة: "قصدك إيه يا مرت أخوي؟ لمي الدور أكديه بدل ما ألمك باللي في رجلي." جاءت إيناس لتتحدث، لمحت عبدالله يدلف للداخل. أسرعت في البكاء وهي تهتف قائلة:
"اضربيني يا خيتي. اقلعي اللي في رجلك وأديني بيه. ما هو ده اللي إني باخده منيكم، قلة القيمة وبس." هتفت اعتماد قائلة: "يابت حد جه جارك؟ ولا انتي بتقولي شكل للبيع؟ "حتى انتي يا حماتي! هقول إيه، ماني مبقاش ليا مكان وسطكم خلاص. بس العيب مش عليكم، العيب على راجلي اللي بيشوفني بتتهزق وبيتقل بكرامتي قدامه وبيعملش حاجة." اقترب عبدالله منهم قائلاً: "ما هنخلصش من موال كل يوم ده." أسرعت بخطواتها، وقفت جواره، ثم هتفت قائلة:
"عبدالله جيت مته." رمقها عبدالله باستهزاء، ثم هتف قائلاً: "من وقت ما بدأتوا موال كل يوم اللي قرفت منه. جهزيلي الأكل وجبيه على فوقه." هتفت بطاعة قائلة: "حاضر. خلي بالك مالك نايم، متعملش صوته." قال وهو ينصرف للخارج مرة أخرى قائلاً: "هاتي الأكل على شقتنا، مش طالع أهنه."
رمقتها إيناس بنظرة أخيرة، وأسرعت إلى المطبخ. أمرت غزل بتحضير الطعام لزوجها، وأسرعت لأعلى للغرفة الخاصة بزوجها بداخل القصر، وهي كانت غرفته قبل أن يتزوج ويسكن بشقته الخاصة. حملت طفلها على ذراعها وهبطت سريعاً، وجدت غزل أسرعت هي الأخرى في تحضير الطعام. صعدوا الاثنان إلى شقتها والتي توجد في الدور العلوي أعلى القصر، وأعلاها شقة سالم الخاصة به، وأعلاهم شقة خاصة بأحمد حين يتزوج.
فتحت الباب بهدوء وتقدمت للداخل وغزل خلفها حاملة صينية الطعام. وضعتها على طاولة الطعام وغادرت سريعاً. أكملت إيناس خطواتها لداخل غرفتهم، وجدته يبدل ملابسه. وضعت الصغير بفراشه وأسرعت له تساعده في خلع ملابسه بدلال، لكن لم يعطيها الفرصة وخلع ملابسه سريعاً ودلف للمرحاض. زفرت بضيق ويأس، ثم هتفت قائلة: "هتفضل لأمتة مهملني ومسألش فيا أكديه؟ تعبت من الوضع المقرف ده."
بدلت ملابسها سريعاً، وارتدت ملابس منزلية خاصة بالمتزوجات، وبدأت في تزين نفسها بوضع لمسات رقيقة وأحمر شفاه باللون الأحمر. ألقت على نفسها نظرة أخيرة في المرآة بارتياح، وأسرعت للخارج. وضعت بعض الشموع على الطاولة بعدما وضعت العشاء بطريقة مبسطة، وأغلقت الأنوار العالية وتركت الإضاءة الهادئة فقط، وجلست على المقعد تنتظره. تقدم منها بعدما انتهى من أخذ حمامه وارتدى ملابسه المنزلية. رمقها بعدم اهتمام وجلس على مقعده وبدأ في تناول طعامه.
زفرت بضيق لعدم اهتمامه بها، ومدت يدها لتطعمه في فمه، لكن أبعد يدها قائلاً: "عيل إني إياك معرفش أوكل حالي. بطلي دلع الحريم الماسخ ده." هتفت باستهزاء قائلة: "ماسخ! وماله يا عبدالله، كل بألف هنا على قلبك. مقولتيش يومك كان عامل إزاي؟ قال قائلاً: "زيه زي أي يوم. إيه اللي هيبقي جديد يعني؟ زفرت بغضب قائلة: "إيه يا عبدالله، الكلام أخد وعطا مش أكديه. قفلتني خلاص. إني قايمة أشوف مالك."
تركته وانصرفت إلى الغرفة. ارتدت الروب فوق ملابسها وتسطحت على الفراش وهي تسبه وتلعنه سراً. *** كان يقود سيارته عائداً إلى منزلهم وهو يدندن بكلمات الأغنية التي يستمع إليها بسماعات الهاتف. استمع إلى صوت الرنين، أخذ الهاتف من المقعد بجواره، وجدها خلود. أخذ نفساً عميقاً، وفور قبوله للمكالمة، استمع إلى صوتها تبوخه. أطلق زفيراً قوياً، ثم هتف قائلاً: "مالك يا خلود؟ داخلة عليا بزعبيبك ليه؟ هتفت برجاء قائلة:
"الحقني يا سالم، إني في مصيبة ومعرفش أطلع منها كيف." مسح على وجهه بكف يده، ثم هتف بهدوء مختلط بالقلق قائلاً: "مصيبة إيه؟ أهدي أم الهانم." جلست على طرف المقعد بضيق وقلة حيلة قائلة:
"أبوي حبسني في أوضتي وضربني علقة موت لما عرف إني كنت وياك الصبح. واد عثمان شافنا وداير في البلد كلياتها، كل ما يقعد مع حد يقوله. إني زهقت من الوضع ده. شوفلك حل يا ابن الناس. إني مرمطت سمعتي وسمعتي أهلي عشانك، ومهمنيش حد غيرك. أبوي حالف ماهو مطلعني من أوضتي إلا لبيت جوزي أو على قبري." تبدلت قسمات وجهه للغضب، ليهتف بنبرة حادة قائلاً: "خلاص يا خلود، سبيني كام يوم أكده وهتصرف." وقفت من مكانها وصرخت به قائلة: "كام يوم!
اسمع يا واد الرفاعي، إني خلود، وانت عارف مين هي خلود. ولما بتجن بتعمل إيه. قدامك لبكرة آخر النهار، وتكون قاعد قدام أبوي بتطلب يدي منه." غلقت الخط سريعاً دون أن تعطيه فرصة للرد، وعادت جلست على طرف فراشها مرة أخرى بصمت. قليلاً لتبتسم ابتسامة شيطانية عندما أتى بعقلها فكرة ما، لتهتف قائلة: "وغلاوتك عندي يا ابن الرفاعي، لا هتجيني راكع. وشعري ده ما يبقي على مرة إن ما نفذت اللي براسي، حتى لو كان الثمن جتلي كيف أبوي ما قال."
*** دلفت حسنية إلى غرفة ابنتها بفرحة عارمة قائلة: "ألف مبروك يا بتي. أبوكي قرا فاتحتك والشبكة على القد أكديه بكره." هتفت خلود بسعادة قائلة: "بتتكلمي جد يا أمه؟ سالم جيه يتقدملي؟ عبس وجه حسنية لتهتف بصرامة قائلة: "هو واد الرفاعي لسه هيبص في وشك؟
فوقي يا بت بطني. هو اتجوز بت عمه وكوش على اللي وراها واللي قدامها، وقال يتسلى بيكي طول ما هو شايفك سلعة رخيصة في يده. وأحمدي ربنا إن في حد خبط على باب بيتنا وطلب يدك من أصله. قومي ألبسي خلقة زينة واطلعي شوفي عريسك." خلود بصراخ: "أشوف مين يا أمه؟ أنتوا أجننتوا؟ ما اتجوزش غير سالم. حتى لو السما انطبقت على الأرض، يا سالم يا أما بلاش." جذبتها حسنية من ذراعها بعنف، ثم هتفت قائلة:
"شهلي يا بتي، وبكفي كفاكي حديث ماسخ لا هيودي ولا هيجيب. ممكفكيش فضحتنا وسط الناس من ورا عمايلك السودة وفجرك وقلة تربيتك، عاوزة تصغيرنا قصاد الناس كمان؟ دا إني أدفنك بيدي دي مكانك وربي. شهلي." رمقتها خلود ببكاء وقلة حيلة، وارتدت عباءة منزلية سوداء وفوقها حجاب من نفس اللون، وخرجت خلف والدتها. نظر لها الجميع باستغراب، ليهتف الرجل قائلاً: "هي دي بتك يا حاج أبو القاسم؟
هتف أبو القاسم بإحراج من تصرفات ابنته التي ستجلطه وهو جالس بمكانه قائلاً: "أيوه يا حاج إسماعيل، هي. قربي يا خلود سلمي على عمك إسماعيل ومحسن والدها." اقتربت منهم قائلة بحنق: "السلام عليكم. متأخذنيش يا عمي أصلي مبسلمش." قالت جملتها وهي تنظر إلى محسن من أعلى لأسفل بضيق. هتف محسن قائلاً: "إني شايف إن العروسة زينة يا أبوي ودخلت دماغي."
رمقته خلود بضيق شديد، وعادت النظر إلى الفراغ. ابتسم محسن بخبث وعاد النظر لوالده بجدية وصمت، وهو يتابع الاتفاق الذي يدور بينهم. *** عاد سالم من الخارج، وجدها جالسة في الحديقة مع والدته وشقيقته ووالده. تقدم بخطواته اتجاههم، ثم هتف قائلاً: "السلام عليكم." رد الجميع تحية السلام، فأكمل موجهاً حديثه لها قائلاً: "قومي يلا خلينا نطلع."
وقفت بهدوء، ومدت يدها في الفراغ تبحث عنه لتساعدها على الصعود، فهي أصبحت تكره هذا الشيء. تود أن تجلس بغرفته التي كان ينام بداخلها صباحاً داخل القصر، لكنه يرفض ذلك وبشدة. وضع يده بكف يدها وسحبها معه بهدوء، وأكملوا طريقهم حتى وصلوا إلى شقتهم. أخرج المفتاح من جيبه وقام بفتح الباب، وابتعد لها قليلاً لتدلف هي، ثم دلفت هو خلفها. جلست على الأريكة، ثم هتفت بهدوء قائلة: "نادم على غزل تجبلك الأكل."
هتفه بهدوء مختلط بالضيق قائلاً: "معوزش أكل، إني داخل أنام ومعاوزش دوشة ولا حديث في المحمول طول الليلة." هتفت قائلة: "بتتحدث مع أختي." "هتتحدث مع مين يعني؟ انتي على طول مهملني، وبزهق من قعدتي دي. أبقي هملني قاعدة تحت واطلع انت. إني أصلاً وجودي أهنه زي عدمه ملوش لازمة." هتف بحدة وصوت مرتفع قائلاً: "لأ يا عشق، ما هملكيش. رجلك على رجلي منين ما أروح. اطلع تطلعي معاي، أنزل تنزلي معايا. ومعاوزش عند عشان مكسرلكيش نفوخك ده."
نهى حديثه ودلف مباشرة إلى الغرفة. هتفت بيأس قائلة: "أمرك غريب يا واد عمي." *** في الصباح: اعتلى صوت رنين الهاتف (المنبه) . مد يده، أخذ الهاتف من على الكومود، أغلقه ووضع الهاتف بمكانه مرة أخرى. زال الغطاء من عليه وهب واقفاً. أخذ ملابسه ودلف إلى المرحاض ليأخذ حمامه ويذهب إلى عمله سريعاً قبل أن يتأخر.
خرج من الغرفة بعد أن انتهى، يتجول بنظره في المكان يبحث عنها، لكن لم يراها. ظن أنها بداخل المطبخ أو جالسة أمام التلفاز، لكن لا أثر لها. أطلق زفيراً قوياً وأكمل طريقه، فهو لا يهتم لأمرها.
استمع إلى صوت باب الشرفة ينفتح وينغلق مع حركة الهواء. خرج إلى الصالون ليغلق باب الشرفة، وجدها واقفة في الشرفة بملابسها المنزلية وعدم ارتداء الحجاب، تستنشق الهواء باستمتاع. تقدم منها بصمت، وجذبها من ذراعها للداخل بغضب، وأغلق الباب. تأوهت من قبضته لتهتف بألم قائلة: "إيه يا سالم وجعتني. حد يشد حد أكده؟ دراعي وجعني الله يسامحك." هتف سالم باستهزاء وهدوء قائلاً: "وهو ده اللي همك؟
واقفة في البلكونة بشكلك ده ومخفياش حد يشوفك." هتفت بتوتر قائلة: "ما أخدتش بالي إني طلعت أشم هوا. والبت غزل قالتلي قبل أكديه إن مفيش حد قصادنا." هتف بنفس النبرة قائلاً: "لو شوفتك واقفة أكديه تاني، هرميكي من البلكونة لتحت طوالي من غير ما أتردد لحظة." يكمل بسخط: "خشي ألبسي خلقة ومشوفكيش واقفة أكديه تاني قدامي بالخلقات دي، فاهمه ولا لأ. وده آخر تحذير ليكي يا عشق، وكلامي ما هكررهوش تاني. غوري من قدامي."
انصرفت من أمامه على الفور إلى غرفتها وهي تحاول منع دموعها من الهبوط أمامه. غلقت الباب خلفها وألقت بجسدها على الفراش وأنهارت بالبكاء. *** هبط الدرج مسرعاً بخفة، مكملاً في طريقه اتجاه سيارته. وقع نظره على غزل تروي الورود بالحديقة. زفر بضيق عندما تذكر تلك البائسة الجالسة بمفردها بالشقة. هتف بصوت حاد مرتفع قليلاً قائلاً: "غزل.. بت يا غزل." أسرعت إليه قائلة بطاعة: "نعم يا سالم بيه. أؤمرني." هتف سالم بنفس النبرة قائلاً:
"ابقي اطلعي شوفي ستك عشق عاوزاكيه." هتفت غزل قائلة: "عيوني ليها. أطلع لها حالاً عن إذنك." أشار لها بيده، انصرفت مسرعة من أمامه. صعدت الدرج سريعاً، قابلتها إيناس وهي تهبط من شقتها. رمقتها بنظرة مطولة بصمت وأكملت طريقها. هتفت غزل بضيق قائلة: "بتبصق فيه دي ليه على الصبح أكده؟ أكملت طريقها حتى وصلت إلى الشقة الأخرى وطبطبت على الباب بهدوء وانتظرت حتى فتحت لها عشق، وهتفت قائلة: "غزل أدخليه." هتفت غزل بابتسامة قائلة:
"واه. وعرفتي منين إني غزل؟ محدش غيري." هتفت عشق وهي تسير للداخل قائلة: "إني ما بشوفش إه، لكن بحس. وباعرف أميز أي حد وأي حاجة." هتفت وهي تسير خلفها قائلة: "سالم بيه قالي إنك عاوزاني. أؤمريني يا ست الناس." هتفت عشق باستغراب بعدما جلست على الأريكة قائلة: "واه. ما طلبتكيش يا بت." غزل باستغراب: "ما خبرش. هو قالي اطلعي لـ ستك عشق. جيتلك طوالي. طب ما هتنزليش لتحت؟ هتفت عشق بضيق قائلة:
"لأ. ما هندلش. الطلوع والنزول صعب عليا. مدام طلعت هفضل أهنه." هتفت غزل وهي تقف قائلة: "اللي يريحك يا ست الناس. إني هندل أجهز الفطور للجماعة. ووقت ما تعوزيني نادم عليا هتلاقيني قدامك طوالي." أكتفت عشق بابتسامة هادئة. انصرف غزل بهدوء، وتركتها جالسة بمفردها. تسطحت بجسدها على الأريكة ووضعت يدها أسفل رأسها وشردت تفكر به. أطلقت تنهيدة حارة، ثم هتفت قائلة: "ياترى شكلك كيف؟
حتى مقدرش أشوفك عشان أتخيلك. يلا الحمد لله إني أحسن من غيري بكتير وراضية باللي قسمتهولي يارب." أغمضت عيناها لعلها تنام قليلاً، فهي قضت ليلة أمس بأكملها دون نوم. *** خرجت نجمة من كليتها بعد انتهاء المحاضرة. جلست على الدرج الخارجي بضيق. اقتربت منها صديقتها، جلست جوارها، ثم هتفت قائلة: "ماله الجميل قاعد أكديه ليه؟ زفرت نجمة بضيق قائلة: "مخنوقة يا سعاد وطهقانة!
بصي أكديه. شايفه عمايل واد عمي اللي هببها. وأني الهبلة اللي رافضة عرسان البلد كلياتها وماسكة فيه، وهو ولا همه. عمال يتسرح مع كل واحدة شوية. وأول ما أقوله هتيجي تخطبني، ميت يركبه مية عفريت." كانت تستمع لها وهي تنظر إلى أحمد الجالس مع أصدقائه الذين يقومون بمعاكسة البنات. حولت نظرها لصديقتها، ثم هتفت قائلة: "ياما حذرتك منه، وانتي مسمعاش غير صوت قلبك اللي موديكي في داهية ده. قومي يا حبيبتي خلينا نعاود. العصر قرب يأذن."
قامت نجمة مع صديقتها ليعاودوا إلى منزلهم. التقت عين أحمد بعينيها، فكانت ترمقه بنظرة نارية. شدد على شعره، فهو يعلم جيداً ما سيحدث بعد هذه النظرة. زفرت بضيق، ووقفت بمكانها بمنتصف الشارع أمام باب منزلها عندما استمعت لصوت يناديها، وهي تعلم جيداً هوية هذا الصوت. استدارت بجسدها لتهتف بنفاذ صبر قائلة: "أزيك يا خالة وداد؟ كيفك؟ هتفت وداد وهي ترتب عليها قائلة: "زينة يا بتي. أمك جوه." "معرفاش يا خالة. إني لسه عايدة من الكلية."
"ربنا يعينك يا بتي. لو لقيتي أمك، قوليلها خالتي وداد عاوزاكي." تركتها وداد وغادرت لمنزلها. دلفت للمنزل، نادت على والدتها. خرجت من غرفتها، فهتف قائلاً: "خالتي وداد عاوزاكي." "طيب يا بتي، ادخلي غيري خلقة وأعمليلك لقمة كليها، وأني هروح أشوفها عاوزة إيه." خرجت توحيدة إلى منزل جارتها، ودلفت نجمة لغرفتها. بعد مرور ما يقارب النصف ساعة، عادت توحيدة إلى منزلها وجلست على الأريكة بارتياح. خرجت نجمة من غرفتها، جلست
على المقعد بجوارها قائلة: "خير يا أمه؟ خالتي وداد كانت عاوزاكي في إيه؟ توحيدة: "كانت بتشوف رأينا إيه في موضوع والدها." "ها؟ وقولتيلها إيه؟ "قولتلها البت ما حطتش في دماغها الجواز دلوق. وأحنا جيران وحبايب. كسفاني دايماً يا بت بطني." "كسفاني إيه بس يا أمه؟ هو الجواز عافية؟ وقفت توحيدة قائلة: "إني داخلة أريح شوية. القاعدة معاكي تجلط." ذهبت توحيدة إلى غرفتها. هتفت نجمة بضيق قائلة:
"هو ياتجوزه عافية، يا تزعلي. دا إيه المر ده. أما أقوم أطمن على البت عشق وأقولها على العريس." ذهبت هي الأخرى سريعاً لغرفتها لتحاكي شقيقتها. حاول أحمد الاتصال بها كثيراً، لكن لم ترد عليه، وبعدها أعطاه مشغول. ألقى بالهاتف على الفراش بعنف وجلس يفكر بضيق كيف سيراضيها هذه المرة. استمع لصوت طرقات الباب. هتف بصوته القوي قائلاً: "ادخل." دلفت نهله للداخل، وغلقت الباب خلفها، ثم هتفت بابتسامة قائلة: "كيفك يا أخوي؟ طمني عليك."
رمقه أحمد بنظرة سريعة، ثم هتف قائلاً: "إني بخير يا نهله. خير جايه لحد أوضتي في إيه؟ ابتسمت على ذكاء شقيقها قائلة: "دايماً قافشني أكديه يا أخوي، بس مش هطول عليك. كنت عاوزة منك ألفين جنيه سلف لآخر الأسبوع، وهديهم ليك لما آخد فلوس من أبوك. أصلي بصراحة خدت منه فلوس كتير قوي من يومين وخلصتها كلها في شرا الخلقة." هتف أحمد باستهزاء: "آه قولتيلي. وماله يا نهله، الصبح هبقى أعدي عليكي الفلوس. همليني دلوق عشان عايز أريح شوية."
هتفت وهي تغادر قائلة: "ربنا يخليك ليا يا أخوي." تركته وانصرفت. ألقى بجسده على الفراش قائلاً بتنهيدة قوية: "وبعدهالك يا نجمة." *** عاد إلى المنزل بآخر اليوم بتعب وإرهاق. صف سيارته بمكانها المخصص وعاد بجسده للخلف، مغمض عينيه بألم. ينفذ قلبه، فقد علم أن اليوم حفل خطوبتها على شاب ببلد مجاورة له.
نظر إلى الفراغ من خلف زجاج السيارة بصمت. فقط ما يشعر به هي ضربات قلبه المتسارعة، وكأن قلبه سيتوقف من شدة الضربات السريعة. أطلق تنهيدة قوية بضيق وهو يلوم والده على ما فعله به. نظر إلى شقته، وجد الضوء مشتعلاً، علم أنها بها وليس أسفل. حسم أمره وهبط من السيارة مسرعاً بخطواته إلى شقته. قابله شقيقه على الدرج المؤدي إلى القصر قائلاً: "جاي ضارب بوز ليه يا ولد أبوي؟ زفر سالم بضيق قائلاً:
"بقولك إيه يا أحمد، غور من وشي السعادة إني مطيقش نفسي." هتف أحمد وهو يغادر قائلاً: "شكل الموضوع واعر. استأذنك إني." لم يجبه سالم بشيء. أكمل طريقه حتى وصل إلى شقته. غلق الباب خلفه بهدوء وسار للداخل بخطوات هادئة. ألقى بجسده على الأريكة، واضعاً يده أسفل رأسه، وينظر للفراغ بشرود. أما هي، فكانت جالسة في الجهة الأخرى بصمت. شعرت بوجوده، واستمعت إلى صوت زفيره وتنهيداته القوية.
ترددت للحظات أن تأتي إليه وتسأله مابه. لكن جلست مرة أخرى خوفاً من رد فعله، وقلبها يأكلها خوفاً وقلقاً عليه. حسمت أمرها واقتربت منه. جلست على الطاولة الصغيرة بهدوء دون أن يشعر بها. ظلت صامته للحظات، مترددة أن تحاكيه، وبنفس الوقت غاضبة منه بسبب تصرفاته معها. أطلقت تنهيدة قوية، ثم هتفت قائلة: "سالم.. سالم." انتبه لها، ليهتف بتأفف قائلاً: "إيه يا عشق مالك؟ عشق بتوتر: "إني زينة. هو بس.. إني كنت جاية أشوفك مالك؟
شكلك مخنوق ومضايق." سالم بهدوء: "لأ مفيش. إني كويس." عشق بابتسامة: "طب أعملك شاي؟ هتف باستهزاء قائلاً: "وانتي هتشوفي تعملي الشاي! ربنا يكرمك. همليني لحالي. إني ما أطيقش نفسي." ابتلعت غصة مريرة من قسوة حديثه التي لم تتغير، لترتسم الابتسامة قائلة: "مالك بس يا واد عمي؟ قولي مالك، وإني هسمعك وبس. أكنك بتتحدث مع حالك. لو قدرت أفيدك بحاجة هتحدث. مقدرتش هداني ساكتة."
رمقها بنظرة مطولة وهو يتأمل وجهها البشوش ونظرتها الصافية. نظر إلى عينيها التي تلمع، فكان لعيناها سحر خاص، سحر جذبه للنظر إليهما مطولاً. هتف في نفسه قائلاً: "بقه معقول العيون دي ما هتشوفش؟ فاق من شروده على صوتها قائلة: "سالم روحت فين يا واد عمي؟ هتف بنبرة قوية قائلاً: "سرحت شوية يا عشق. إني قايم أريح عشان تعبان. تصبحي على خير."
تركها وأسرع إلى الغرفة. خلع سترته ثم قميصه، وألقى بجسده على الفراش لينعم بالنوم هادئاً، لكن ارتسم في خياله صورة عينيها التي كان دائماً يعايرها بها وأنها لم ترأ بهم، فهو الذي لم يرى وليست هي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!