الفصل 20 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل العشرون 20 - بقلم أشرقت

المشاهدات
21
كلمة
1,304
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

تقدم حكمت بخطاه الواثقة نحو ديلان. ملامحه تخفي شيئًا من الشوق والتأنيب. مد يده ناحيتها قائلًا: "هيا يا ابنتي، فمنزلك ينتظرك، وهناك تبدأ أيامنا الجميلة. سأعوضك عما مررت به، أعدك بذلك." اعتدل باران في وقفته، عينيه لا تفارقانها، وصوته يخرج من أعماقه مترددًا ومشحونًا بلهفة: "ماذااااااا؟ نظرت ديلان نحوه، حيرة تائهة بين قلبين. هل تتبع أباها الذي طالما حلمت بعودته، أم تبقى بجانب ذاك الذي أعاد إليها الحياة؟

هل كانت مشاعره تجاهها حبًا حقيقيًا أم شفقة، أو كان مجرد حنين عابر؟ وفي الجهة الأخرى، باران الذي ظن دومًا أنه قوي، الآن يشعر بأنه عاجز أمام لحظة قد تفقده كل شيء. عيناه تترجياها: "لا تذهبي، ابقي فأنتِ مني." رأى قدرت الصمت يخيم بينهما والشرارة التي تكاد تخبو. تدخل بصوته الحازم: "سيد حكمت، ديلان لا تزال زوجة باران، لم يحدث أي انفصال رسمي بعد." نظر له حكمت بنظرة يختلط فيها الامتعاض بالقلق، قال:

"لكن يا سيد قدرت، الزواج تم دون علمنا ودون إرادتها الكاملة. والآن قد ظهرت الحقيقة، لا أجد ضرورة لبقائها معكم." لا زالت العيون متشابكة بين باران وديلان. نظرات صامتة تحمل الكثير من الكلمات، وكأن كلاهما ينتظر أن يبدأ الآخر بخطوة، بكلمة أو بأمل يُنقذ هذا الرابط الهش من التلاشي. التفت باران فجأة نحو حكمت، بصوته الرجولي الذي أخفى ارتجاف قلبه، قال: "نعم، هي زوجتي ومكانها الطبيعي بجانبي."

تنهدت ديلان براحة، وارتسم على وجهها تعبير امتنان وارتياح، كأنها كانت تنتظر فقط هذه الجملة لتستقر روحها. اقتربت خطوة وقالت لوالدها: "أبي، هم أيضًا عائلتي. وجودي معهم طبيعي، فأنا حتى الآن كنة في هذا البيت." كلماتها أسعدت باران، وزادت من احترامه لها. فابتسم كل منهما بصمت فخور. لكن حكمت، وقد اجتمع في عينيه القلق والغيرة الأبوية، قال بنبرة صارمة:

"هذا الزواج تم دون علم أي أحد منا، وبدون إرادتها. والآن قد عادت الأمور إلى نصابها، سأطلب من المحامي تحضير أوراق الطلاق. يجب أن تطوى هذه الصفحة وتبدأ من جديد." صمت باران قليلًا يناظره بجمود، وفجأة أمسك بيد ديلان بقوة. نظر في عيني والدها مباشرة وصوته هذه المرة كان حادًا ورجوليًا، لا يقبل النقاش: "تمام، افعل ما تريد. واتصل بمن تشاء. لكن طالما لم ينتهِ هذا الزواج رسميًا، فمكان ديلان معي، لن تذهب معك إلى أي مكان."

سحبها معه، وفتح باب السيارة دون أن ينتظر ردًا. جلست ديلان بصمت، وقلبها يطرق بقوة، بينما انطلق هو مسرعًا وكأنما يخشى أن يسرقها أحد منه. حاول حكمت اللحاق به، لكن صبيحة أمسكت ذراعه وهمست: "دعهم، من الواضح أن قلبها قد اختار." وفي الخلف، كان قدرت قد لحق بهم بسيارته يراقب المشهد في صمت.

وصل باران إلى المنزل، تتبعه سيارة والده. كان الغضب يسيطر عليه بالكامل، ملامحه متجهمة، ونظراته متوترة. أوقف السيارة بعصبية، ترجل منها بقوة وأغلق الباب خلفه بعنف. لم يكن ينظر إلى ديلان، لا يريدها أن ترى النار المشتعلة في عينيه. تقدم نحو الباب وفتحه لها، ثم قال بصوت حاد: "اصعدي إلى غرفتي." توقفت ديلان في مكانها، تنظر إليه بذهول. لم تفهم نبرته ولا غضبه. هل أخطأت؟ نظر إليها قدرت بحنو وأشار برأسه:

"هيا يا ابنتي، افعلي كما طلب منك باران." صعدت ديلان بتردد، وما زالت عيناها تبحثان عن تفسير لما يحدث. دخل باران ووالده المكتب، جلس يضغط كفيه بعنف. جفونه ترتعش، وأنفاسه مضطربة. قال قدرت بهدوء: "اهدأ يا بني." صرخ باران وهو ينهض من كرسيه: "كيف أهدأ يا بابا! أسمعت ما قاله والدها؟ إنه يريد أن ننفصل، يريد أن يأخذها مني! اقترب منه قدرت ووضع يده على كتفه:

"نعم سمعته، لكن حتى الآن لم يفعل شيئًا، ولن يستطيع أن يفرض شيئًا لا توافقان عليه. لكن يجب أن تصارح ديلان بمشاعرك في أقرب وقت! حينها ستكونون أقوياء وتقفون أمامهم وتدافعون عن حبكم." باران: "وماذا عنها يا أبي، ربما..؟ قدرت: "لا أظن يا بني، صدقني لو لم يكن لديها مشاعر لك ما كانت هنا الآن. كانت ذهبت مع والدها."

اطمأن قلب باران قليلًا. نهض وصعد إلى غرفته ليجد ديلان تجلس هناك بتوتر ظاهر على ملامحها. نهضت فور رؤيته، فاقترب منها بهدوء قائلًا: "ديلان، هل يمكنك أن تأتي معي، إذا كنتِ متفرغة؟ نظرت إليه بدهشة، لكنها ردت فورًا: "تمام، لكن إلى أين؟ ابتسم قائلًا: "سأخبرك هناك." أخرج هاتفه واتصل: "ألو، نعم يا أمي! سآتي اليوم لزيارتك." شهقت ديلان ورددت داخلها: "أمه؟! لم تسأله، ذهبت معه دون اعتراض. قلبها يخبرها أن ما سيأتي سيكون مختلفًا.

خرج باران وديلان معًا، لتتقاطع خطواتهما مع ميساء التي كانت تقترب من بوابة القصر. نظرت إليه مسرعة وخاطبته بابتسامة خفيفة: "باران، هل يمكنني التحدث معك قليلًا؟ أجابها وهو ينظر إلى ساعته: "لدي مشوار مهم يا ميساء، انتظريني لنتحدث عندما أعود." أومأت برأسها: "تمام، سأنتظرك." دخلت ميساء القصر، فيما كانت ديلان تراقب حديثهما بصمت ونظرات خفيفة متوترة. لاحظ باران ذلك، فاقترب منها قليلًا وقال: "ديلان، ما بك؟

فركت أصابع يدها بخجل، وهزت رأسها نافية: "لا شيء، هيا لنذهب." ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "تمام، هيا بنا." وبعد مسافة الطريق، وصلا معًا إلى منزل السيدة صفية، لكن قبل ذلك توقفا في السوق ليشتريا كل ما تحتاجه من أغراض. طرق باران الباب، وما إن فُتح حتى ابتسم ابتسامة دافئة، وقبل رأسها ويدها بحب. نظرت صفية للفتاة التي معه بدهشة وقالت: "من هذه يا بني؟ وقبل أن يجيب، رفعت ديلان النقاب عن وجهها وقالت بابتسامة خجولة:

"أنا ديلان يا خالة." فتحت صفية عينيها بدهشة وقالت بانبهار: "ما شاء الله، أنتِ حقًا آية من الجمال يا بنيتي." عانقها باران بنظرات عاشق، قال: "هذه زوجتي يا أمي." شهقت صفية بدهشة ممزوجة بالفرح: "ماذا! ولماذا لم تخبرني من قبل؟ قال باران وهو يحك رأسه بخجل: "أعتذر، لكن الظروف جعلت كل شيء يتم بسرعة." اقتربت صفية من ديلان وربتت على كتفها بحنان: "أجمل عروس رأتها عيناي، جعلكِ الله قرة عين لزوجك." نظرت ديلان

بخجل لباران وقالت بهمس: "سلمتِ يا خالة." دخل باران إلى المطبخ ووضع الأغراض، ثم عادت صفية تطلب من ديلان أن تحضر الغداء معها. نهضت ديلان على الفور، وبدأت بطبخاتها المتقنة. وبجانب الطبخ رتبت المنزل في هدوء. كانت حركاتها تعكس خفة وذوقًا رفيعًا، مما جعل صفية تتعجب بها بشدة. بدأت في الحديث مع باران عنها، وهي تبتسم بارتياح: "هذه الفتاة ستكون أمًا رائعة لأولادك بحق يا بني!

تحسن الطبخ والترتيب والاحترام. كيف تعرفت عليها أخبرني، أريد أن أعرف كل شيء عن زواجكما." نظر إليها باران، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يستعد لسرد حكايته وحكايتهما. روى للسيدة صفية كل ما مر به مع ديلان منذ اللحظة الأولى وحتى اليوم. أنصتت له في صمت، ووجهها يزداد حزنًا مع كل كلمة. قالت بنبرة دافئة يملؤها الأسى: "آه يا ابنتي، هذا الوجه الملائكي لا يستحق كل ما قاساه. لكن صدقني!

بداخل كل شر يكمن قدر كبير من الخير. ديلان هدية من الله، فإياك أن تفرط بها." توقف الزمن للحظة وهو ينظر إليها وهي تقف هناك بالمطبخ، ينظر إلى تلك التي اعتادت أن يكون سندًا لها، فباتت الآن مصدر ضعفه وراحته معًا. لاحظت صفية ذلك الوميض في عينيه، فربتت على يده برفق قائلة: "اذهب إليها يا بني، انظر إن كانت تحتاج شيئًا." نهض باران بخطواته الهادئة، واتجه نحو المطبخ حيث كانت ديلان ترتب الأطباق، بحركاتها الهادئة وأناقتها البسيطة.

قال وهو يقف خلفها: "ديلان، هل تحتاجين للمساعدة؟ التفتت إليه وابتسمت: "لا، أوشكت على الانتهاء." قال: "أعتذر منكِ، أعلم أنني أتعبتكِ كثيرًا اليوم معي." رفعت حاجبيها بدهشة وقالت برقة: "سامحك الله يا باران، عن أي تعب تتحدث! صدقني سعادتي تكتمل حين أقدم المساعدة لمن أحب." نظر إليها بامتنان، اقترب وأمسك يدها برفق وهو يحدق في عينيها: "وهذا ما يميزكِ يا ديلان." ارتبكت قليلًا، ومالت لتغير مجرى الحديث خجلًا من قربه،

فسألته بصوت هادئ: "ومن تكون السيدة صفية؟ ابتعد خطوة، ثم أجاب بهدوء: "كانت أقرب صديقة لوالدتي، أحبتها كثيرًا. وبعد وفاتها، أوصتني بها. هي لا تملك أحدًا، فصرت أزورها من وقت لآخر لأطمئن عليها. واليوم أردت أن تشاركيني هذا." نظرت إليه بحب وهمست: "سعيدة جدًا أنك شاركتني هذا الجزء من حياتك." غاص باران في عينيها، وكل حرف منها كان يذيب شيئًا بداخله. اقترب منها أكثر ثم تمتم بصوت هامس ونظرة ذائبة: "ديلااااان، أنا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...