الفصل 6 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل السادس 6 - بقلم أشرقت

المشاهدات
16
كلمة
1,191
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

دفع باران ديلان خلفه وتلقى الرصاصة نيابة عنها. عم المكان حالة من الذعر، تقدم رجال الشرطة بسرعة وأمسكوا بـ فكري وحكمت، ومن كان معهم واقتادوهم بعيداً وسط صرخات ديلان وذهول الجميع. سقط باران أرضاً بجانب والدته وزوجته. كانت تبكي وتصرخ بوجع، وكأنها لا تصدق أن عمها هو من فعل هذا. أسرع والده نحوه وضمه إلى صدره، ودموعه تنهمر بحرقة. أتت تسنيم وهي تصرخ: أخي باااران! ماذا حدث لك. ثم نظرت إلى والدها بفزع: أبي، من فعل به هذا؟

اتصل أوكان بالإسعاف، التي قد وصلت بسرعة بعد تلقيهم الخبر. حملوا باران إلى العربة، وركب خلفه والده بسيارته، ومعه تسنيم وديلان التي ما زالت ترتجف وتبكي من الصدمة. دخل باران إلى غرفة العمليات فور وصوله إلى المشفى. كان والده في حالة توتر شديد، يمشي ذهاباً وإياباً أمام الباب وعيناه لا تفارقانه. جاءت أزاده وابنتها فاطمة من القصر بعد أن أخبرتهما تسنيم بما حدث. وصلتا على وجه السرعة وعلامات القلق تكسو ملامحهما. هتفت أزاده

بصوت مبحوح ودموع لا تهدأ: ابني، يا قدرت أين حفيدي! هل ما سمعته حقيقي؟ وقالت فاطمة بعينين دامعتين: كيف حدث هذا! من الذي تجرأ وفعل به ذلك؟ قدرت وهو يحاول التماسك: هذا ليس وقت الأسئلة يا أمي، لنطمئن عليه أولاً، وبعدها سأشرح لكم كل شيء. التفتت آزاده نحو ديلان بتعجب واضح، عيناها تتأملانها. سألت تسنيم باستفهام: ابنتي، من هذه الفتاة! هل هي صديقتك؟

نظرت تسنيم لوالدها بتوتر، لا تعلم كيف ترد، لكن قدرت تدخل بهدوء قائلاً: أمي، هذه ديلان. وتكون زوجة ابني باران! صدمت آزاده وفاطمة، وساد الصمت لثوانٍ. هتفت فاطمة بصوت مرتفع: مـــاذااا..! زوجة من؟ آزاده بذهول وارتباك: قدرت، ماذا تقول؟ رد قدرت وهو يحاول الحفاظ على هدوئه: أرجوكم، دعونا نطمئن على باران أولاً، وبعدها سأشرح لكم كل شيء.

جلس الجميع في صمت وقلق، يتبادلون النظرات والتنهيدات. كانت فاطمة تنظر إلى ديلان بنظرات متوجسة، تحمل شيئاً من الغضب والرفض. أما آزاده، فكان كل ما يشغلها هو أن ترى حفيدها بخير أمامها، لتفهم بعدها ما الذي حدث حقاً. وبعد انتظار طويل، خرج الطبيب من غرفة العمليات فتقدم قدرت إليه مسرعاً: دكتور، كيف حال ابني. هل هو بخير؟

الطبيب يطمئنه: نعم يا سيد قدرت، حالته مستقرة. الرصاصة لم تكن عميقة، وأخرجناها دون أي مضاعفات، لقد نجا بأعجوبة. الحمد لله. رد قدرت بأنفاس مرتجفة: الحمد لله، شكراً لك. ولكن أريد رؤيته! الطبيب: ما زال تحت تأثير المخدر، سينتقل بعد قليل إلى غرفة خاصة، وبعد أن يستعيد وعيه، يمكنكم زيارته. تنفس الجميع الصعداء، وارتمت تسنيم في حضن والدها تبكي بفرحة وارتياح. أما ديلان، فقد وضعت يدها على

صدرها وهمست بصوت مرتجف: الحمد لله، لو حدث له شيء، كيف كنت سأعيش وأنا غارقة في عذاب الضمير؟ نُقل باران إلى غرفة خاصة، تبعه الجميع بخطوات متسارعة وقلوب معلقة. كان لا يزال نائماً، وجهه شاحب وصدره يرتفع بهدوء مع كل نفس. اقتربت تسنيم منه ومالت برأسها إليه، طبعت قبلة دافئة على جبينه وهمست والدموع في عينيها: أخي، يا قطعة من روحي، افتح عينيك وطمئن قلبي، قل لي أنك بخير.

مرت لحظات ثقيلة من القلق والتوتر، بدأ باران بتحريك جفونه ببطء، فتح عينيه ونظر نحو أخته بابتسامة باهتة. صرخت تسنيم بفرحة: وأخيرًا يا أخي. قدرت اقترب بسرعة: باران ابني، كيف حالك الآن؟ قالت آزاده بدموع متدفقة: لتفديك روحي يا بني، من تجرأ أن يؤذيك هكذا؟ رد باران بصوت متعب: لا تقلقوا، أنا بخير. وقالت فاطمة بصوتها الحاد المتوتر: أخي، نريد أن نفهم كل شيء! ما الذي حدث؟ ومن هذه الفتاة؟ وكيف أصبحت زوجة ابن أخي؟

وقبل أن يرد باران، دخل الطبيب مجدداً للاطمئنان عليه: سيد باران، حمد الله على سلامتك. هل تشعر بأي ألم؟ باران بابتسامة خفيفة: لا، أنا بخير.. بل وأريد الخروج من هنا! ضحك الطبيب وقال: خروج! هل سئمت منا؟ لا يمكنك الخروج الآن، يجب أن تبقى الليلة على الأقل للمراقبة. تنهد قدرت قائلاً: نعم يا بني، يجب أن تبقى لتتحسن حالتك.. ونظر لتسنيم وقال: اتصلي بالسائق واذهبي مع جدتك وعمتك إلى القصر.

ردت تسنيم بنفي: لا يا أبي، لن أترك أخي، سأبقى بجانبه الليلة. قدرت: أنا معه، لا تقلقي عليه. تسنيم بإصرار: وأنا أيضاً لن أتركه، سنخرج من هنا معاً. يدي بيده. نظر قدرت إلى ديلان وقال: ابنتي ديلان، تعالي معنا إلى القصر. ردت ديلان بهدوء: أريد البقاء هنا مع تسنيم إن سمحت لي. ابتسم قدرت قائلاً: كما تشائين، اعتنوا بباران جيداً، وأنا لن أتأخر. خرج قدرت مع والدته وأخته ليوصلهم إلى القصر. أما ديلان، فاقتربت

من تسنيم وهمست لها: سأذهب إلى الحمام وأعود حالاً. أومأت تسنيم برأسها وجلست إلى جوار أخيها بعد أن غادرت ديلان. نظرت إليه بعين دامعة وقالت: أخي، لقد قلقت عليك كثيراً. ابتسم باران وقال: لا تخافي، أنا بخير الآن. سألته تسنيم بصوت محير: أخي باران، أيمكنني أن أسألك شيئاً؟ باران: بالطبع ياصغيرتي، اسألي ما شئت. اقتربت وقالت بصوت منخفض: لماذا فعلت هذا! لماذا عرضت نفسك للخطر من أجل ديلان؟ ولما تسرعت وتحديت أهلها هكذا؟

صمت باران قليلاً، يسترجع تلك اللحظات التي مر بها منذ قدوم صبيحة لهم. نظر إلى تسنيم وتنهد قائلاً: لأنني رأيت في عينيها شيئاً لم أستطع تجاهله! رأيت فيها المظلومة التي لا صوت لها، والبريئة التي سقطت في فخ لا ذنب لها فيه. ثم تنهد وأضاف: وأيضاً....

للحظة تخيلتك أنت مكانها ياتسنيم، أنت أختي ولا يمكنني احتمال فكرة أن يُساء لك أو تُجبري على شيء دون إرادتك. أكمل بصوت أكثر دفئاً: ومنة، كيف لي أن أقف متفرجاً وأنا أرى إنسانة تنهار دون أن تجد من يقف خلفها! كيف لنا أن نتخلى عن شخص بريء التجا إلينا؟ نظرت إليه تسنيم، وقد اغرقت عيناها بالدموع، همست: أخي، أنت لم تنقذ الآخرين فقط، بل تحمي ما تبقى من إنسانيتنا ورحمتنا. لكن......... يعني! كيف تأكدت من براءة ديلان؟

اغمض عينيه بهدوء، ثم نظر إليها وقال: أحياناً لا نحتاج إلى دليل لنصدق، يكفي أن تشعر بصدق عينيه.. وأنا رأيت هذا في عيون والدتها وعيون ديلان أيضاً. تسنيم: نعم، معك حق..... ترددت قليلاً، ثم هتفت بحماسة: أخي، أريد أن أريك شيئاً! نظر إليها متسائلاً: ما هو؟ أخرجت هاتفها وفتحت صورة لديلان قد التقطتها في الصباح قبل أن ترتدي غطاء وجهها. حدق باران في الشاشة بدهشة، ثم سأل: من! هل هذه ديلان؟ ضحكت تسنيم بدهشة وقالت: وكيف علمت؟

رد بنبرة هادئة، وعيونه معلقة بالصورة: لم أر هذه الفتاة معك من قبل، فتوقعت أنها هي. قالت تسنيم: نعم هي، ما أجملها.. كأنها ملاك. سادت لحظة صمت، ثم تابعت تسنيم: عندما رأيتها أول مرة، ظننت أن هناك ما يمنعها من كشف وجهها، ربما إعاقة أو شيء ما! ابتسم باران بسخرية وقال: حقاً! هزت رأسها وهي تضحك: نعم، لكن بعدما رأيتها... لا، هي أروع مما ظننت، نقية، بريئة ومختلفة. قال باران بنبرة خافتة: إن علمت أنك أريتي إياها قد تحزن كثيراً!

ردت تسنيم بخجل: أعلم، هي بالفعل طلبت مني ألا يراها أحد، ووعدتها بذلك. قال: اهاا، وها قد التزمتي بوعدك لها! ضحكت وقالت: أخي، أنت زوجها. رؤيتك لها لا تعد خيانة للوعد. همس باران وهو يطيل النظر للصورة مجدداً: ربما، لكنها لا تريد أن أراها. وأثناء حديثهم خرجت إليهم ديلان، فأخذت تسنيم الهاتف بسرعة. نظرت لباران وقالت: أخي سأذهب وأجلب الماء، وشيء لنأكله أنا وديلان.. هل تريد شيئاً؟ باران: لا، لا أريد شيئاً سلمت.

نظرت لديلان وقالت: ديلان وانتي، هل تريدين شيئاً معيناً؟ ديلان: أريد أن أشرب ماء فقط. تسنيم: تمام انتظروني قليلاً. وبعد خروج تسنيم، نظرت ديلان نحو باران للحظة، عيناها تخفيان أكثر مما تبوح به. بادلها النظرات بصمت، لكن عيونه كانت تنطق بألف سؤال وألف شعور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...