الفصل 15 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أشرقت

المشاهدات
18
كلمة
917
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

جاء أولكان مسرعاً بعد أن اتصل به رجاله. وعندما رأى باران في تلك الحالة، صرخ: باران، ماذا تفعل؟ باران بعصبية: ابتعد يا أولكان. أولكان: اهدأ، ولا تنس جرحك. باران: لا يهمني شيء الآن، فقط أريد من هذا الكلب أن يتكلم. وإن لم يفعل، سأقتله هنا! تلعثم الشاب ونطق بخوف ونبرة مرتجفة: تمام يا أخي سأتكلم. سكت قليلاً، ثم تمتم: أنا حقاً لا أعلم شيء، فقط أوصلته إلى المكان الذي طلبه. باران بنظرات حادة: وبعدها، أين ذهب؟

الشاب بتردد واضح: إلى.. إلى..! باران يصرخ: قل، إلى أين؟ الشاب: إلى يخت في البحر. أمسك أولكان بياقة الشاب بقوة وقال: حسناً، ستأخذنا إليه الآن. ثم نظر إلى باران قائلاً: باران، يجب أن تذهب وترتاح. ملامح التعب بادية على وجهك. باران: سأذهب معكم، أولكان. أولكان بحزم: لا، أنا سأتولى الأمر، وسأبقى على اتصال بك أولاً بأول. تذكر باران كلمات ديلان قبل خروجه: "لا تغب كثيراً، فأنا أخاف وحدي."

تنهد ثم قال: تمام، فقط أخبرني بكل شيء لحظة بلحظة. خرج أولكان برفقة رجاله، وأخذ معهم الشاب، وانطلقوا بسياراتهم. أما باران، فترجل نحو سيارته، وطلب من السائق أن يعيده إلى المنزل. وخلال الطريق، بدأ وجهه يتصبب عرقاً، أسند رأسه للخلف بإعياء واضح. لاحظ السائق حالته وقلق قائلاً: سيد باران، هل أنت بخير؟ هل أوصلك إلى المشفى؟ أجابه باران بصوت منخفض: أنا بخير، فقط أحتاج لبعض الراحة.

وصل المنزل، نزل بخطوات ثقيلة ودخل. لم يتوجه لغرفته بل توجه مباشرة إلى غرفة ديلان ليخبرها أنهم وأخيراً وجدوا الشاب الهارب. طرق الباب، ففتحت ديلان، وما إن وقع بصرها عليه حتى اتسعت عيناها من الصدمة! كانت رؤيته قد تشوشت، فقد توازنه فجأة، وسقط بين ذراعيها! ديلان بلهفة وخوف: باران، هل أنت بخير؟ ما بك ما حالتك هذه؟ أخذه ديلان ناحية السرير وساعده ليستلقي هناك، ثم تمتمت ببكاء مرتجف: يا الله، ماذا أفعل الآن؟

بحثت عن هاتفه في جيب سترته، أخذته واتصلت بطبيبه الخاص، وأخبرته بما حدث، ثم أعطته العنوان ليأتي على الفور. نزعت عنه سترته وحذاءه، ثم اقتربت منه تتحسس جبينه لتجد حرارته قد ارتفعت بشكل مخيف. ازدادت شهقاتها، وأمسكت يده بين يديها قائلة: باران، طمئني عليك. من فضلك قل أي شيء، لا تصمت هكذا. لكن باران كان يئن بصوت خافت، لا يستطيع حتى الكلام. نهضت سريعاً، بدلت ملابسها استعداداً لاستقبال الطبيب.

وعندما أتى، رافقته فوراً لغرفة باران. بدأ بفحصه بدقة، وحين انتهى نظر إليها وقال: مع الأسف جرحه قد التهب بشدة. من الواضح أن السيد باران لم يأخذ حالته على محمل الجد. وهذه نتيجة الإهمال. سأعطيه الآن إبرة تساعده، لكن عليه أن يلتزم بدوائه واهتمام خاص بالضماد، والغذاء ليستعيد صحته في أقرب وقت ممكن. أومأت ديلان بقلق واهتمام: حسناً يا دكتور، لا تقلق سأهتم بكل ما قلته.

أنهى الطبيب عمله وغادر، أما ديلان فبدلت ملابسها وذهبت إلى المطبخ لتحضير شيء خفيف ليأكله باران عند استيقاظه. وبعد أن انتهت، جلست على السرير المقابل له. فكرت بالاتصال بتسنيم، لكنها ترددت ثم تمتمت بهدوء: سأنتظر، حين يفيق باران سأخبره أولاً. مرت ساعات قليلة، اقتربت ديلان وجلست على طرف سريره، تنتظر استيقاظه. كانت تنظر إليه بعينين دامعتين، تتأمل ملامحه المرهقة وقلبها يعتصر ألماً، همست بصوت مبحوح: ما الذي أصـابك هكذا؟

كأن نبرتها أعادته من غيبوبته، فتح عينيه بتعب، ناظراً إليها بنظرة ذابلة وقال: أنا بخير، لا تقلقي. لكن ديلان لم تتمالك نفسها، قالت باكية: كيف بخير؟ الطبيب قال عكس ذلك. حالتك ليست بسيطة يا باران! وضع يده فوق يدها وهمس: أتيت لأخبرك أن معاناتك أوشكت على النهاية. نظرت إليه بدهشة قائلة: لم أفهم، ماذا تقصد؟ أجاب بضعف: وجدنا الشاب وأخيراً. أخفضت ديلان عينيها دون اهتمام وقالت: لا يهمني! تفاجأ باران بردها،

وقال باندهاش: كيف لا يهمك؟ هذا ما انتظرناه طيلة الفترة الماضية! أن تظهر براءتك، أن يثبت أنك لم تفعلي ما لفق إليك. أولكان سيتولى الأمر، وسينتهي كل هذا قريباً. اقتربت ديلان منه، وقبضت على يده هامسة بنبرة مكسورة: ماذا أفعل ببراءتي وأنت على هذه الحال! أريدك بخير، هذا كل ما أتمناه. لا أريد شيئاً سوى أن تكون بجانبي، ترى معي ثمرة تعبك، وتفرح كما فرحت أنا.

امتلأت عينا باران بالدموع، وكأنه لا يصدق ما يسمعه منها. نظراتها، كلماتها واهتمامها، كانت كفيلة بأن تداوي كل ما يشعر به من ألم. اقتربت منه ديلان برقة وقالت: أحضرت لك الشوربة لتتناولها ثم تأخذ دواءك. أومأ برأسه: تمام. عدلت الوسادة خلف ظهره، ثم جلست بجانبه تطعمه، فيما كان ينظر إلى عينيها هامساً بنبرة حانية: سلمت يداك. ابتسمت بخجل وردت: صحة وعافية. قدمت له الدواء، ثم تمتمت مترددة: باران، هل أخبر تسنيم وبابا قدرت؟

نظر لها وقال بهدوء: ليس الآن، لا أريد أن أقلقهم بلا داعي. غداً سنخبرهم. ديلان: حسناً، إذن عليك أن ترتاح الآن. سحبت الوسادة برفق، وأسندت يديها إلى كتفيه لتساعده على الاستلقاء. لكن المسافة بينهما كادت أن تختفي للحظات. تلاقت العيون طويلاً، وكأن الزمن توقف هناك! خجلت ديلان وأطرقت برأسها بسرعة، ثم نهضت وأخذت صينية الطعام وغادرت إلى المطبخ.

هناك كانت أنفاسها تتسارع، ويداها على يسار صدرها تحاول تهدئة نبض قلب كاد أن يفلت من مكانه. أما باران، فابتسم لخجلها اللطيف، وضع يده على قلبه وأغمض عينيه قائلاً: "ملاكي". عادت ديلان بعد قليل، ولا تزال ملامح التوتر تسيطر عليها، لكنها كانت مصممة على إنهاء ما بدأته! اقتربت منه وهمست بخجل: والآن، هل تسمح لي أن أغير لك الضماد؟ نظر إليها باران بابتسامته الدافئة وقال: ــ ليس لدي مانع، بل سأكون ممتناً لك كثيراً.

جلبت علبة الضماد وجلست إلى جانبه، كانت يداها ترتجف حين أمسكت بأزرار قميصه لتفكها، وكأن كل لمسة منها تترجم ما تشعر به في داخلها. لاحظ باران ارتباكها، فالتفت برأسه إلى الجهة الأخرى، يحاول تهدئة قلبها وخجلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...