أنهى باران مكالمته مع أولكان وتوجه نحو النافذة بمكتبه، ليقاطعه صوت تسنيم تصرخ وتناديه بقلق. خرج مسرعاً نحو المطبخ ليجد تسنيم واقفة بجانب ديلان التي كانت تبكي بحرقة ويدها ملفوفة بمنديل مبلل. باران بلهفة: ما الذي حدث؟ نظرت تسنيم إليه ببكاء قائلة: لا أعلم يا أخي، كنت أدرس بغرفتي وفجأة سمعت صوت ضجة وعندما أتيت وجدتها هكذا. كانت ديلان تبكي وترتجف ممسكة بيدها المصابة.
اقترب باران وأمسك معصمها بلطف، نظر إلى يدها التي كانت محمرة ومحترقة. قال قلقاً: لا تبكي، تعالي معي. أخذها لغرفته، أجلسها بسريره وجلس هو على الكرسي المقابل. طلب من تسنيم أن تجلب له علبة الإسعافات، وعندما عادت بدأ بوضع الكريم على الحروق ثم لف يدها بالشاش برفق. ردف قائلاً: ستكونين بخير، لا تقلقي.. لكن أخبريني كيف حدث هذا ولماذا لم تنتبهي يا ديلان؟
شردت ديلان وانسحب عقلها للوراء تتذكر.. عندما كانت في المطبخ تساعد جول بالطبخ، حينها طلبت أزاده منهما أن يحضرا إحداهما الشاي للعائلة في الحديقة. وعندما خرجت جول بقيت ديلان وحدها، ثم دخلت فاطمة فجأة. وبينما كانت ديلان منشغلة، أمسكت فاطمة براد الماء الساخن وسكبته عمداً على يدها!
صرخت ديلان، لكنها تمالكت نفسها ودفعتها بعيداً قبل أن تزداد الحروق سوءاً. وقبل أن يراها أحد، غادرت فاطمة المطبخ مسرعة، وجاءت تسنيم على صوت الصرخات والفوضى. نظرت ديلان لباران وقالت بهدوء: سقط من يدي دون أن أنتبه. تسنيم بقلق: خفت كثيراً يا ديلان، ظننت أن الأمر أسوأ. فأمسك باران بيد ديلان برقة وقال: الحمد لله، لم يكن سيئاً لا تخافي. تسنيم: تمام يا أخي، سأذهب إلى غرفتي، كنت أدرس ولدي فحص غداً. باران: تمام، بالتوفيق لك.
خرجت تسنيم من الغرفة، ليكمل باران حديثه مع ديلان قائلاً بنبرة حنونة: ديلان، قدر وجول موجودتان، لا حاجة لدخولك المطبخ. ديلان بابتسامة خفيفة: الأخت قدر ذهبت إلى السوق، فقلت أساعد جول قليلاً إلى أن تعود والدتها. كان باران يناظرها وكأنه يريد قول شيء. لاحظت ديلان أن هناك ما يخفيه خلف نظراته، فابتسمت قائلة بهدوء: هيا، قل! باران بدهشة: ماذا؟ ديلان وهمسها دافئ: هناك حديث في عينيك! ضحكت عيناه، واقترب منها يغمرها دفئاً،
قال: نعم، أردت أن أخبرك أن كل شيء سينتهي غداً! ديلان باستغراب ولهفة: لم أفهم! ماذا تقصد؟ باران بثقة: أمسكنا بكل من أساء إليك واعترفوا بكل شيء! قد قلت لك من قبل، ستظهر الحقيقة يوماً ما. لتدمع عيناها، وتهمس بتوتر وارتباك: حقاً، غداً؟ باران: نعم، وكان يجب أن يحدث هذا منذ وقت طويل. مدت يدها تمسك يده بقوة، وقالت بصوت متأثر: لا أصدق، شكراً لك على كل ما فعلته من أجلي. ليجيبها بابتسامة
هادئة وهو ينظر لعينيها: لا شكر على شيء، هذا أقل ما تستحقينه يا ديلان. ابتسمت ديلان من بين دموعها، وهمست: لم أكن سأصمد لولاك. اقترب باران قليلاً، شرد في عينيها طويلاً، ثم قال بصوت منخفض مليء بالدفء: وأنا لم أعد أريد من الحياة شيئاً سوى أن تظلي بخير...... صمت لسانه وأكمل قلبه ما لم يستطع البوح به .. وبجانبي دائماً. سكت كلاهما، فقط العيون هي من واصلت الحكاية. تمنت ديلان أن
تضع رأسها على كتفه وتهمس: غداً سينتهي كل شيء، لكنك ستبقى أنت بدايتي الجميلة حتى لو ذهبت، حتى لو لم تكن معي بعد الآن. في الصباح، كانت تسنيم تستعد للذهاب إلى جامعتها، إذ يتطلب الأمر مغادرة مبكرة لبعد المسافة بين الجامعة ومنزل شقيقها. طرقت ميساء باب الغرفة عليها، لتفتح تسنيم قائلة: هيا، أنا جاهزة. (وبما أن ديلان تنام مع تسنيم في غرفتها، فميساء كانت تنام مع والدتها فاطمة)
خرجت كل من تسنيم وميساء متجهتين إلى الجامعة، تاركتين البيت في هدوء نسبي. في تلك الأثناء، كانت ديلان تتجهز أيضاً للخروج برفقة باران كما وعدها. أصدر هاتفها صوت رسالة.. صباح الخير. ابتسمت فور رؤيتها للاسم {باران} ردت: صباح الخير لك أيضاً. وصلها الرد سريعاً: هل استيقظت؟ ديلان: نعم، أنا أتجهز الآن. باران: تمام، أنا جاهز أيضاً.. سنخرج بعد قليل.
وبعد دقائق، طرق باران باب الغرفة بلطف بعد أن نزل من غرفته. كانت ديلان قد انتهت من تجهيزها وتنتظره بابتسامتها الهادئة. باران: كيف حال يدك اليوم؟ ديلان: بخير الآن، لا تقلق. باران: تمام، إن كنت جاهزة فلنذهب. ديلان: هيا بنا. وأثناء خروجهما من المنزل، تصادفا مع قدرت في باحة المنزل. قدرت: صباح الخير يا أولاد. باران وديلان في صوت واحد: صباح الخير يا بابا. قدرت مبتسماً: ما زال الوقت باكرًا.
باران: سنذهب إلى الساحل قليلاً، بانتظار اتصال من أولكان. لتتفاجأ ديلان وتلتفت نحوه بدهشة، لتلتقي بنظراته. ابتسم قدرت وهو يلاحظ ذلك الصمت بينهما. قال: تمام يا بني، سألحق بكم حين يتصل أولكان. ذهب الحبيبان معاً إلى الساحل. وقفت ديلان تتأمل المكان بعينين لامعتين وقالت: هذا المكان جميل للغاية. ابتسم باران وهو يراقب ردة فعلها: هل أعجبك حقاً؟ ديلان: أعجبني كثيراً. باران وقد لمعت عيناه: مادام كذلك، سنأتي إلى هنا كثيراً!
شردت ديلان بنظراتها فيه، وكان هو الآخر يبادلها النظرة بصمت. دقائق مرت بينهما، وداخل كل منهما ألف سؤال وسؤال. كان باران على وشك أن يمد يده ليمسك يدها.. ليصرخ بحبها الذي سكن داخله. لكنه تراجع خوفاً من أن لا تبادله، ويخذل قلبه. كسر الصمت قائلاً: هيا، سنتناول الإفطار قبل ذهابنا. ديلان: لست جائعة كثيراً. باران: لا يمكن، اليوم سيكون طويلاً، سنتناول وجبة خفيفة فقط. أومأت ديلان بابتسامة موافقة.
جلسا سوياً، وطلب باران طعاماً مع الشاي. رن هاتفه، فاستأذن ليجيب: ألو، أوكان! أوكان: صباح الخير يا أخي. باران: صباح النور، ماذا فعلت؟ أولكان: هيا، أنا في انتظاركما. باران: حسناً، نحن في الطريق. أنهى المكالمة. فنظرت له ديلان بعينين امتلأتا بالدموع قائلة: وأخيراً. سينتهي. باران: نعم، سينتهي ويمضي. وصل باران وديلان أمام بيت الجدة، حيث كان أولكان قد جمع الجميع هناك.
ابن صاحب الماركت وصديقه، وجدة دارين، والشاب الذي أراد طلب يد ديلان، ووالدا ديلان، وعمها الذي أحضره أولكان من المغفر بعد وضع القيود في يديه، وباقي العائلة الذين شهدوا على حكم عمها. كما تجمع أهل الحي الذين شهدوا ما حدث معها من قبل. وكان هناك أيضاً بابا قدرت الذي حضر بعد أن اتصل به أولكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!