الفصل 25 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم أشرقت

المشاهدات
16
كلمة
1,263
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

كان الجميع يجلسون في الصالون. نزل باران من غرفته ليتفاجأ بوجود طلال ورفيقه. ألقى تحيته عليهم ثم جلس بجانب تسنيم وهمس لها بهدوء: اصعدي إلى غرفتي وأخبري ديلان أن لدينا ضيوف. صعدت تسنيم إلى غرفة ديلان فوجدتها مشغولة بترتيب الغرفة وتغيير غطاء الفراش. نظرت حولها بابتسامة خفية وكأنها فهمت أنه قد تم الوصال. قالت تسنيم: ديلان، صباح الخير. التفتت ديلان إليها وردت: صباح الخير يا أختي.

تابعت تسنيم: باران أرسلني لأخبرك بقدوم ضيوف إلينا. إنه طلال ابن عمتي فاطمة جاء مع رفيقه. ابتسمت ديلان وقالت: تمام يا حبيبتي، سأستعد وننزل معًا. تجهزت ديلان ونزلت برفقة تسنيم، حيث لفتت أنظار الجميع بحضورها. فألقت تحية صباحية رقيقة بابتسامة: صباح الخير للجميع. أمسك باران يدها بحنو وأجلسها بجانبه. نظر قدرت إليهما بابتسامة ملؤها الحب والرضا، ثم ردف: هيا إلى طاولة الفطور يا أولاد.

نظرت ديلان إلى باران متسائلة في نفسها كيف ستأكل معهم، لكنه طمأنها بنظراته: أنا سأتولى الأمر، لن أسمح لك أن تكوني بعيدة عني أو تجلسي في مكان آخر. جلس الجميع حول الطاولة، وطلب باران من السيدات أن يجلسن في المقابل لهم، مع استثناء ديلان. جلس باران على طرف الطاولة وليس على رأسها كما كعادته. أشار إلى زوجته لتجلس بجانبه، وجلس والده بجانبها أيضًا، كأنهما احتضنا ديلان بينهما لتشعر بالراحة ولترفع غطاء وجهها بلا حرج.

أما الضيوف فجلسوا على نفس صف باران، لكن في الطرف الآخر من الطاولة. وبينما كان الجميع يتناولون فطورهم بهدوء، مد باران يده نحو طبق بعيد أمام ديلان وأحضره لها هامسًا بنبرة منخفضة لا يسمعها سواها: يجب أن تعتني بنفسك جيدًا. وتابع كلامه بغمزة. ابتسمت له بخجل وردت بصوت خافت: طالما أنت تهتم بي، فلا خوف علي. نظرات حب صامتة تبادلاها فمرت كخيط دافئ على المائدة، جعلت فاطمة تشيح وجهها بصمت، بينما عبست ميساء بضيق.

أنهى الجميع فطورهم، ثم رن هاتف باران فالتقطه ودخل إلى مكتبه، حيث كان المتصل كرم، الذي أراد إبلاغه بأمر يخص العمل. وبعد أن أنهى المكالمة، طرقت ميساء باب الغرفة عليه. رد باران: تفضل. دخلت ميساء وتقدمت نحوه قائلة: باران، أريد أن أتحدث معك قليلًا. رد باران: اجلسي، أنا أسمعك. توترت ميساء وأخذت تفرك بأصابعها بتوتر ظاهر، وكأنها تصارع ما بداخلها. رفعت عينيها لباران بتردد وهمست بصوت مرتجف: باران، هل...

هل حدث شيء بينك وبين ديلان؟ تجمد باران في مكانه، كأن سؤالها ضربه في صميم هدوئه. نهض من خلف مكتبه وحدق بها مطولًا، دهشة واستغراب، قبل أن يتكلم بنبرة مصدومة: أنت... ماذا تقولين؟ ومن أين جئت بهذا السؤال؟ وكيف تجرأت أن تسأليني عن شيء هكذا؟ انفجرت ميساء بالبكاء محاولة أن تبرر ضعفها: أنا... أنا آسفة، آسفة جدًا، لم يكن بيدي. كلما رأيت نظراتك لها واهتمامك بها أضعف... أضعف لأني... صمتت لثوانٍ، ثم نطقت

ما كانت تخفيه منذ زمن: لأني أحبك يا باران. تسمر باران، كأن الكلمة صفعة على روحه. عقد حاجبيه بدهشة لم يستطع إخفاءها: ماذا! هل تمزحين؟ هزت رأسها بيأس، والدموع تسابق كلماتها: أنا لا أمزح، فأنا حقًا أحبك. وكلما رأيتك معها، شعرت وكأني أختنق. قاطعها باران بصوت حازم: ميساء، كفى لا تكملي. لا أريد سماع المزيد، وما قلتيه يجب ألا يصل لأذن ديلان، أتفهمين؟ أومأت برأسها بخجل ووجع، ودموعها تنهمر كأنها تعترف بهزيمتها.

ردفت: فهمت، وأخذت الجواب على سؤالي أساسًا. ثم استدارت وخرجت بصمت موجع، تاركة خلفها قلبًا لا ولم يكن لها يومًا. خرجت ميساء من غرفة المكتب مسرعة، عيناها غارقتان في الدموع لتصطدم بنظرات ديلان التي كانت تحمل صينية القهوة لباران. توقفت للحظة، نظرت إليها ميساء بنظرة مربكة، ثم أشاحت وجهها ومضت إلى غرفة تسنيم. وقفت ديلان حائرة في مكانها، عيناها تتبعان ميساء، وقلبها بدأ ينبض بتساؤلات لا إجابات لها.

دخلت المكتب لتجد باران جالسًا خلف مكتبه، قبضتيه تضربان الخشب بقوة، ونفسه متقطع. وضعت القهوة بهدوء واقتربت منه بخوف ولهفة: باران، ما بك؟ ما هذه الحالة؟ تنهد محاولًا السيطرة على انفعاله، عدل جلسته، ثم نظر إليها قائلًا بنبرة هادئة ظاهريًا، لكنها تحمل خلفها توتر دفين: أي حالة؟ لا يوجد شيء، فقط توتر بسيط من العمل. نظرت ديلان إلى عينيه مباشرة، تلك العيون التي لطالما خبأت الكثير لكنها لم تخدعها أبدًا.

همست: باران، لا تخفَ علي. أنا أشعر بك، هناك شيء يزعجك، أرجوك قل لي. وقف باران واقترب منها، وضع يده على كتفيها ونظر في عينيها مطولًا ثم رد بنبرة فيها مزيج من الحنان والإرهاق: حقًا، لا يوجد شيء يا حبيبتي. مدت يدها تلامس وجهه، وب لطف شديد همست مجددًا: بلى، هناك شيء يزعجك. أنا معك، هيا قل لي. أمسك يدها التي تحيطه بين يديه وقبلها قائلًا: لا يوجد ما يستحق القلق. لم تتراجع ديلان، وقالت بجدية: إذاً، لماذا كانت ميساء هنا؟

ولماذا خرجت تبكي بهذا الشكل؟ صمت باران للحظات، وكأن قلبه عالق بين صدقه مع ديلان، ورغبته في حماية ميساء من انكشاف مؤلم قد يحرجها أمام الجميع. وفي الوقت ذاته، كان يخشى أن يجرح ديلان إن علمت. ردف بنبرة مطمئنة: كانت تمر بمشكلة تخصها فقط، لا تقلقي ليست شيئًا مهمًا. نظرت له ديلان بعمق، لم تصدقه تمامًا، لكنها لم تكذبه أيضًا. اكتفت أن تحتفظ بسؤالها في قلبها، همست داخلها: لو كان هناك ما يقال، سيقوله عاجلًا أم آجلًا.

حاول باران تشتيت انتباهها، لا يريدها أن تغرق أكثر في تساؤلات قد تفتح أبوابًا لا يرغب أن تفتح. اقترب منها حتى لم يعد هناك مجال لهواء بينهما، حاوط خصرها بذراعيه وهمس قرب أذنها: اشتقت لك حد الجنون. توردت وجنتاها، لكن قبل أن ترد، جاء صوت طرق خفيف على الباب، فتنحى باران عنها وهو يضبط ملامحه وقال بهدوء: تفضل. دخل طلال، نبرة صوته هادئة لكنها تحمل تصنعًا: أختي ديلان، هل يمكن أن تساعديني؟ حدق به باران بنظرة

استغراب حادة وسأل ببرود: وبماذا ستساعدك؟ رد طلال بابتسامة: كنت أريد قهوة لي ولرفيقي ولم أجد أحد، الأخت قدر خرجت مع ابنتها للسوق! زم باران شفتيه بنفس ثقيل، ثم قال بنبرته الرجولية الجافة: لكن ديلان ليست خادمة هنا. تفاجأت ديلان برده، وحدقت به ثم همست باعتراض: باران، ماذا تفعل؟ طلال حاول التدارك وقال بخجل: تمام يا أخي، آسف. لكن ديلان ابتسمت لطلال بلطف، وقالت برقي: لا يا أخي، الأمر بسيط. دقيقتين وتكون قهوتكم جاهزة.

ابتسم طلال وقال: سلمت يا أختي. خرج طلال من المكتب، فأخذت ديلان لحظة تحدق في باران بنظرة عتاب طفولية، ملامحها مليئة بالدهشة واللوم، ثم استدارت وخرجت بهدوء، تاركة باران بين غيرته عليها، وغضبه من تصرف طلال. في غرفة تسنيم كانت ميساء تجلس على طرف السرير تبكي بانهيار وهي تغالب شهقاتها، بينما تحاول تسنيم تهدئتها. قالت ميساء بصوت مختنق: كنت أعلم!

كنت أعلم أنه أحبها. لهذا لم يتركها ترحل، تمسك بها كما لو أن العالم كله يتوقف عليها. تسنيم تجلس بقربها وتربت على كتفها: ميساء، لقد قلتها لك مرارًا! باران لم يرك يومًا إلا كأخت مثلك مثلي تمامًا، مشاعره نحوك لا تتجاوز حدود الأخوة. صرخت ميساء بألم: لكنه كان من حقي! أنا أحببته قبلها، أنا من عرفت قلبه أولًا، لماذا.. لماذا لا يراني كما يراها؟ ما الذي فعلته له لتسكن قلبه بهذا الشكل؟

تسنيم بقلق: اخفضي صوتك، أرجوك، لا أريد أن تسمعك ديلان. نهضت ميساء من مكانها بعصبية، وجهها يغلي من الغيرة والخذلان. نظرت إلى تسنيم بعينين دامعتين وقالت: ديلان... ديلان... حتى أنت تخشين على ديلان؟ هو لا يريد أن تجرح مشاعرها، وأنتِ أيضًا. وكأنني لا شيء، كأن مشاعري لا قيمة لها. أنا أيضًا إنسانة يا تسنيم، لي قلب ولي وجع، لي خيبة بحجم هذا الحب الذي لن يرد لي يومًا. ثم خرجت من الغرفة مسرعة، تاركة تسنيم تتنهد بأسى،

تهمس في نفسها: سامحك الله يا ميساء، أحيانًا الحب لا يكفي، وأحيانًا نحب من لا نملك الحق أن نطلب منهم شيئًا، وأنتِ ما الذي فعلته...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...