الفصل 24 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم أشرقت

المشاهدات
18
كلمة
982
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

في الصالون كانت أزاده وفاطمه وتسنيم وميساء جالسات. نهضت تسنيم وقالت: سأذهب للنوم، ليلة سعيدة لكم. تعجبت أزاده وقالت: أين الفتاة! أنا لا أراها! أجابت تسنيم: تقصدين ديلان! أزاده: نعم، ومن غيرها. تسنيم بتوتر: لا أعلم، ربما بغرفة باران. نهضت فاطمه وهتفت بقلق: ماذا تقولين! ونظرت لإبنتها وقالت: ميساء، اصعدي وابحثي عنها! ردت تسنيم بسرعة: انتظري يا ميساء، أنا سأراها... يعني لأرى أين هي.

صعدت تسنيم إلى الطابق الذي توجد به غرفة أخيها فوجدت الهدوء يعم المكان. نظرت نحو الغرفة وابتسمت، ثم عادت إلى غرفتها دون أن يراها أحد. مر الوقت، كانت ديلان تبكي بصمت بين ذراعيه. يداها المرتجفتان تتشبسان به، لم يكن بكاؤها بسبب ألمها، بل خجلًا وارتباكًا من لحظة كانت جديدة تمامًا عليها، لحظة جعلتها تنتقل من كونها فتاة إلى امرأة على يده! امرأة ملكه هو وحده.

لاحظ باران رجفة أنفاسها فضمها بقوة، قبل جبينها برقة ملؤها الحنان ثم سقطت دمعة نصر من عينيه، فها هو وأخيرًا يمتلك المرأة الوحيدة التي أحبها، والتي تمناها قلبه. رفع وجهها بين يديه، همس وهو يتنفس قربها: مبارك لنا يا حبيبتي، اهدئي فقد انتهى كل شيء. دفنت وجهها في عنقه، ولكزت صدره بخجل: لا تحكي معي، ولا تقترب لي ثانيًا يا باران. ضحك برقة وهمس وهو يضمها أكثر: وهل اقتربت! أنتِ من احتضنتيني أولًا. ابتسمت بخجل،

وبصوت مبحوح نادته: باران. وضع جبينه بخاصتها، ومسح خصلات شعرها عن وجهها قائلًا: نعم يا روح باران. صمتت تزيد من ضمه حتى غفت بين ذراعيه، وهي تشعر أنها وجدت أمان قلبها. بدأ صباحهما الأول، قلوب هادئة وخاشعة للعشق، ونفوس تعانقت قبل الأرواح. استيقظت ديلان على همسات أنفاسه القريبة، كانت ما تزال بين أحضانه ودفئ صدره لا يزال يحتضنها كأن الليل لم ينته بعد.

فتحت عينيها، لتجد حبيبها نائمًا بملامح هادئة تعكس سكون قلبه. تأملته طويلًا، وعيناها تغرقان في بحر ملامحه، لا تصدق إلى أين وصل حبهما، ولا كيف صارت هي له، وهو لها هكذا. همست داخلها بابتسامة: يا الله، إن كان هذا حلمًا، فلا توقظني منه أبدًا. جالت بنظراتها في أرجاء الغرفة، وهي تشعر أن كل شيء حولها أصبح مختلفًا، بل أصبح أجمل. لحظة وفتح باران عينيه، ليقع نظره مباشرة على ملاكه المستيقظ جانبه. ابتسم

بنعاس وقال بصوت مبحوح: صباح الخير يا روح الصباح. ردت عليه بابتسامة خجولة: صباح الخير لكَ أيضًا. باران بهمس: كيف أصبحتِ! هل بخير، هل تشعرين بشيء؟ أجابت بهمس ناعم: أنا بخير يا حبيبي، لا تقلق. توقف قليلًا، ثم رفع حاجبه بدهشة مرحة: حبيبي! هل قلتها حقًا؟ ضحكت برقة، وردفت وهي تتهرب بعينيها: ألستَ كذلك؟ قال مبتسمًا: بلى، لكن أول مرة أسمعها منكِ. اقتربت

منه أكثر وهمست بخجل: ربما الأولى بصوتي، لكن قلبي قالها كثيرًا، مرات لا تُعد. وصل طلال ابن فاطمة، في الصباح الباكر بعد أن استدعته هاتفيًا، رفقة صديقه المقرب. حينما وصل إلى منزل باران، حكت له فاطمة ما تريد، محاولة أن تزرع بينه وبين ديلان نوعًا من التقارب، معتقدة أن ذلك قد يخلق فجوة بينها وبين باران ويفكك ارتباطهما.

لكن ما لم تكن تدري، أن الرابط بين الحبيبين أصبح أقوى وأمتن، بحيث لا يمكن لأي تدخل أن يزعزع ثقتهم أو يحيدهم عن دربهم. بالعودة للثنائي، كان باران يستعد أمام المرآة بعد أن أخبره والده بقدوم ضيوف اليوم. اقتربت ديلان منه وشبكت يديها بذراعه، أسندت رأسها على كتفه لينظر إليها مبتسمًا عبر المرآة. وعندما لاحظ شرودها، التفت لها وهو يحيط وجنتها بيده قائلًا: ما بكِ! أخبريني ما الذي يشغل تفكيرك؟ تنھدت ديلان وقالت: لا شيء.

أصر باران: ديلان، أنا أعرفك جيدًا، هيا قولي لي ما الأمر حقًا؟ لم تستطع ديلان إخفاء ما في قلبها، فرفعت رأسها إليه وسألته: باران، هل كان بينك وبين ميساء شيء؟ غير باران وقفته وظھرت عليه علامات الدهشة! قال مستفسرًا: ماذا تقولين! من أين جاء هذا الآن؟ ردت ديلان مترددة: أعتذر يا حبيبي، لكني ظننت ذلك! يعني... رأيت أنها قريبة منك، تتحدث معك كثيرًا، فعندما أراها بجانبك......... وصمتت عن الكلام.

أطلق باران ضحكة رجولية وهو يراها متلبكة هكذا، عانقها بقوة وقال بابتسامة دافئة: ظننت أن تسنيم فقط هي من تغار، لكنك يا حبيبتي فاجأتني، تغارين أضعاف مضاعفة. عقدت ديلان حاجبيها وردت بإمتعاض: أليس لي الحق في ذلك؟ قبلها برقة فوق جبينها وقال: لكِ كل الحق يا صغيرتي، بل وسعدت لغيرتك علي. لكن ميساء مثل تسنيم تمامًا، أختي فقط لا أكثر ولا أقل. ثم أخذ نفسًا عميقًا وأضاف: لكن هناك شيء أريد أن أخبرك به أيضًا! نظرت له بدهشة: وما هو؟

أجابها: أنا أيضًا مررت بلحظة احتراق داخلي بسبب غيرتي عليكِ. تساءلت بدهشة: متى؟ قال بمرارة: في ذلك اليوم، عندما قال لك الشاب إنه لا يزال يريدك، وأن زواجي بكِ كان لحمايتك فقط. توقف للحظة، ثم تنهد قائلًا: انسي، لا أريد أن أتذكره حتى. ثم أضاف بابتسامة خفيفة: لكن تعلمين! عندما أمسكتِ يدي في ذلك الوقت وقلتِ له:

حتى وإن كان زواجي بكِ لحمايتك، فهو إلى الآن زوجي. رفيق دربي، سندي الذي استندت إليه، والذي وقف بجانبي حين تخلى عني الجميع. كان قوتي في أوقات ضعفي، طوق نجاتي وهو الذي أوصلني إلى هنا، حارب من أجلي ومن أجل اللحظة التي أنا فيها الآن. مهما فعلت معه، ومهما شكرته، سيكون قليلًا عليه. ابتسمت ديلان وقالت: ألم تنسَ؟ رد بحنو بالغ: وكيف لي أن أنسى!

ففي تلك اللحظة، انتفض قلبي لكلماتك التي جعلتني أسيرًا بين ثنايا حروفها. كم كنت أتمنى حينها أن أضمك وأخبئك بين ضلوعي. لكن الآن، لم يعد الزواج مجرد حماية كما قال. الآن لا عائق بيننا، وأصبحنا قلبًا واحدًا وروحًا واحدة. فلا يحق لأحد أن يفرقنا، أو يتدخل بيننا. أمسكت ديلان بكلتا يديه بين يديها وهمست: نعم، وسأظل ممسكة بهاتين اليدين حتى نهاية عمري يا روحي. سحبها بحضنه وتعانقا بقوة، عناقًا طويلًا ملؤه الحب والسكينة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...