الفصل 23 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم أشرقت

المشاهدات
17
كلمة
1,219
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

كانت ديلان تتجول مع تسنيم بين أروقة السوق تختار بعض الأغراض حينها رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة بابتسامة ناعمة وهمست: إنه باران. أجابت بنبرة دافئة: نعم يا باران. باران: هل انتهيت يا حبيبتي؟ ديلان: بقي القليل فقط، وأنت؟ هل انتهى اجتماعك؟ باران: ليس بعد، فقط أخذنا استراحة قصيرة. ديلان: متى ستعود؟ باران: في المساء إن شاء الله. ديلان: سأشتاق لك. باران: وأنا أيضًا سأشتاق لك كثيرًا، حتى أكثر مما تتخيلين.

ابتسمت بخجل، ونبض قلبها أسرع. لم تستطع تسنيم إخفاء ابتسامتها، اقتربت منها ومدت يدها تأخذ الهاتف مازحة: أخي، ألا يبدو غريبًا! كنت تتصل بي كل مرة نخرج فيها لتطمئن علينا، والآن تتصل بديلان! ضحك باران ورد مازحًا: قد بدأت أميرتي الصغيرة تغار. تسنيم: نعم، قليلًا فقط. باران: وكأنك لا تعلمين مدى غلاوتك، أنت قطعة من قلبي وروحي. لا تنسي ذلك. سألت تسنيم بمكر: وماذا عن ديلان إذًا؟

وبعد صمت للحظات، جاء صوت باران دافئًا وعميقًا: ديلان، هي قلبي وروحي بأكملهم. نظرت ديلان للأرض بخجل، بينما تسنيم ابتسمت قائلة: وهذا يسعدني كثيرًا يا أخي، وأنت تعلم كم أحبكما. باران: تمام، انتبهن، وطمئناني عندما تعودان. تسنيم: تمام، الله لا يحرمنا منك يا أخي. أغلق باران هاتفه وعاد لاستكمال الاجتماع. بينما التفتت تسنيم نحو ديلان وعانقتها

قائلة بابتسامة دافئة: أسعدني كثيرًا ما بينكما يا ديلان، لقد كنت أتمنى هذا منذ البداية. أطرقت ديلان برأسها قليلًا ثم همست بخجل: تسنيم، أفكر في شراء هدية لباران، هل تساعدينني في اختيار شيء يليق به؟ أجابت تسنيم بحماس: بالطبع، هيا بنا نبحث عن شيء مميز!

عادت ديلان إلى المنزل برفقة تسنيم بعد أن أنهت تسوقها. دخلت غرفتها وبدلت ملابسها. بدأت بتفريغ الأكياس وهي تدندن بلحن هادئ بصوتها العذب الذي يخرج من قلبها. كانت كلماتها وكأنها تعكس ما تشعر به تجاه حبيبها. أما تسنيم، التي لا يخفى عليها شيء، فقد أخرجت هاتفها وبدأت في تصوير ديلان مقطعًا قصيرًا. ديلان تتحرك بخفة، تبتسم وتبدو كنسمة دافئة تنثر البهجة في المكان. نظرت إليها ديلان بخجل ما إن لاحظت الكاميرا،

فضحكت تسنيم وقالت مازحة: تبدين رائعة في هذا المقطع، لا بد أن تريه بنفسك! ولكنها وكعادتها لم تكتف بذلك، بل أرسلت المقطع مباشرة إلى هاتف باران، وأرفقته برسالة قصيرة: لقد عدنا إلى المنزل. صعدت ديلان بهدوء إلى غرفة باران، وضعت هديتها هناك: بيجامة أنيقة (كنزة بيضاء وبنطال أسود) مع علبة من عطره المفضل. كما قالت مبتسمة: هذا سيليق بك.

باران أنهى اجتماعه، التقط هاتفه بيد مرتجفة، وقلبه يرفرف فرحًا على أنغام صوت حبيبته العذب. وضع يده يسار صدره وهو يشاهد المقطع مرارًا وتكرارًا دون كلل، تتلألأ عيناه بحب لا ينتهي. وفي المساء، عاد برفقة والده بعد يوم طويل وشاق من العمل، فوجد طاولة العشاء معدة. جال بنظراته في أرجاء المكان، لكنه لم ير زوجته. اقترب من تسنيم وسألها بقلق: أين ديلان؟ لم أرها. ردت تسنيم: هي بغرفتي الآن، تتحدث مع والدتها عبر الهاتف.

دخل باران إلى غرفة تسنيم، فوجد ديلان قد أنهت مكالمتها، وقد تزينت بأبهى فساتينها، تنتظر عودة زوجها. وما إن رأى وجهها حتى تذكر المقطع الذي أرسلته تسنيم، ابتسم وهرول نحوها ليضمها بين ذراعيه بلهفة: افتقدتك اليوم كثيرًا. ردت وهي تبادله العناق: وأنا أيضًا. تنحى عنها قليلًا ونظراته لم تفارقها، اقترب وطبع قبلة دافئة فوق جبينها، يملؤها اللهفة. ردفت بصوت ناعم محاولة الهروب من تلك النظرات التي تفيض شوقًا

ورغبة لا تخفى: هيا، سنخرج للعشاء، وبعدها تستريح، فقد تعبت كثيرًا اليوم. ابتعد عنها بصعوبة وهو يكتم أنفاسه، قبل أن يأخذها في جولة عشقه الذي لا ينتهي. همس لها: تمام، هيا بنا. اجتمع الجميع حول مائدة العشاء. كانت أنظار أزاده وفاطمة وميساء تلتقط النظرات التي تبادلتها ديلان مع باران. لاحظوا أيضًا اهتمام ديلان به وبطعامه، مما جعلهم ينظرون لبعضهم بدهشة دون فهم ما يحدث.

أما قدر وتسنيم، فكانت أجواؤهم مختلفة تمامًا، فرحون بتقاربهم وبالعلاقة التي تجمعهم، حتى قدر وجول ابتسما لما شاهداه. وبعد انتهاء العشاء، نهض الجميع متجهين إلى الصالون، ما عدا باران ووالده وديلان. نظر باران إلى والده قائلًا: أبي، عليك أن تنام وتريح حالك، لقد تعبت كثيرًا منذ الليلة الماضية. رد قدرت بابتسامة: تمام يا بني، لكن أولًا أريد أن أتحدث مع كنتي قليلًا. ابتسم باران وقال: تمام، وأنا سأصعد لغرفتي.

ذهب قدرت وديلان إلى المكتب، بدأ يحدثها بقلق: ماذا لو جاء والدك أو عمك ليأخذك من هنا يا ابنتي؟ ردت ديلان بثقة: لا أحد يستطيع أن يجبرني على شيء لا أريده، أنا أريد البقاء مع زوجي، ولن أذهب لأي مكان آخر. اطمأن قلبه فرد قائلًا: وهذا ما كنت أريد أن أسمعه منك، الآن أثق تمامًا أنه لن يستطيع أحد أن يفرق بينكم. وأنا سأفعل المستحيل لكي لا تفترقين عنه. صعد باران إلى غرفته، وجد مفاجأة ديلان فوق سريره.

اقترب منها وهمس بلهفة: حبيبتي التي لم تنساني. ابتسمت ديلان من خلفه (فقد أتت بعد حديثها مع قدرت) ردت بهدوء: وكيف لي أن أنسى الروح التي سكنتني؟ اقتربت منه بخطوات هادئة، أكملت: هيا تحمم وبدل ملابسك، أريد أن أراها عليك. أمسك يدها وقبلها برقة: تمام انتظري، وسلمت يداك. أخذ باران حمامه وخرج، لكنه لم يجد ديلان في الغرفة. ناداها بحنو: ديلااان. فإذا بها تخرج من غرفة الملابس، وكأنها درة نادرة خرجت من عالم الروايات.

فحين رأته يملأ عينيه شوق ورغبة بها، لم ترد أن تمهله أكثر. أرادت أن يتم زواجهما، فهو حقًا يستحق. تجهزت له بكل حب وشوق.

كانت ترتدي بيجامة أنيقة من الحرير الناعم، تنساب على جسدها برقة لتليق بليلتهما الخاصة معًا، مع لمسات مكياج هادئة، كحلت عينيها فأضافت لسحرهما سحرًا، وأحمر شفاه خفيف، وزع على وجنتيها لون دافئًا يبعث على الحياء، وعطرها الجذاب الذي رافق خطواتها برائحة تخطف الأنفاس. أما شعرها الطويل، فكان يتراقص على كتفيها كموجات البحر، مسدولًا خلف ظهرها كسحر طبيعي لا يقاوم.

تأمل باران بتفاصيلها، لمع في عينيه بريق الرغبة والهيام الذي يخصها وحدها. خطواته تقوده نحوها بلا تردد. اقترب منها ونظراته تحكي عشقًا صامتًا، همس: كم أنت جميلة يا حبيبتي. تلك الكلمات والنظرات التي جعلتها يخفق داخلها وهي تقف أمامه هكذا. خفضت رأسها بخجل، وردت بصوت خافت: وأنت أيضًا، لاق بك كثيرًا.

ابتسم برقة، رفع ذقنها بأنامله، وعندما وجدها ترتجف، قال مطمئنًا: لا تخافي ولا تخجلي، لن يحدث شيء لا ترغبين به، ولن يحدث شيء إلا برضاك. تنهدت وغمرت الطمأنينة قلبها، فأراد أن يخفف من توترها، فدعاها برقة: شاركيني رقصة، لتكن ذكرى أول ليلة لنا معًا. هزت رأسها موافقة، فتغنت أجمل الألحان تقودهم إلى قصة جديدة، ومرحلة جديدة تبدأ في حياتهم.

بدأ يراقصها، كانت تنظر إليه بحياء، لكن لمعة الحب والرغبة تومض في عينيها. اقترب هو منها بخطوات هادئة، تحيطهما أجواء من السكون الممزوج بنبض قلبيهما. نظر في عينيها مطولًا وكأنه يبحث عن شيء بين تلك النظرات، همس لها بصوت أجش وحنون: تعالي إلي، فقط دعيني أضمك. لم تتردد، بل اندفعت نحوه وكأنها كانت تنتظر هذا الحضن منذ لقائهما. ضمها إلى صدره بشوق غائب، يداه تحاوطها بقوة واطمئنان.

أما هي، فوضعت رأسها على قلبه تستمع لدقاته التي تناديها. ابتعد قليلًا ليحاصر وجهها بكفيه، قال: أتعلمين! كنت أبحث عنك حتى قبل أن أراك. طبع قبلة طويلة على جبينها، تبعتها أخرى على وجنتها، هامسًا بعدها: أنت لا شيء يشبهك يا ديلان. انسلت دمعة خجولة من عينيها، فمسحها بأنامله برقة، وابتسم ابتسامة صغيرة ملأها حب: ما كنت أعلم أن الحب يملك هذه القوة حتى عرفتك. نظرت له بخجل عاشقة،

وهمست: وأنا لم أعرف معنى السلام إلا بين ذراعيك. عانقته من جديد. حركتها تلك أفقدته السيطرة على مشاعره، فاقترب منها وجعلها تحت سطوة قبلاته. ثم حملها فلفت هي ذراعيها حول عنقه، ليذهب بها إلى فراشهم، حيث وأخيرًا سينعم بحبيبته. أغلقت عينيها وسلمت قلبها لقبلاته التي كانت وكأنها تعزف أنشودة عشق لا تنتهي. احتضنها برقة لتجد ديلان بين ضمته ملاذها الآمن، ودفئ حب لا ينضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...