الفصل 13 | من 32 فصل

رواية بريق الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أشرقت

المشاهدات
15
كلمة
1,240
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

اقتربت منه دون وعي، مدفوعة بغريزة تبحث عن الأمان، أسندت رأسها على ذراعه بهدوء. لم يتحرك، فقط ضمها بحنو بالغ وهو يفهم صمتها ويحتوي انكسارها. استسلمت لنوم هادئ، وكأن حضنه كان الملجأ الذي انتظرته طويلاً. كانت ملامحها تحمل من الهم والحزن أطنانًا، وكأن الحياة أثقلت كاهلها دون رحمة. جلس باران يتأمل وجهها بصمت، يتمنى لو ينتهي هذا الكابوس الذي نزل عليها دون ذنب. رفع يده المصابة ببطء، وبلمسة حانية أزاح خصلات شعرها عن

وجهها وهو يهمس في داخله: "الملاك الحزين، كم يؤلمني صمتك يا زهرة ذبلت قبل أوانها." طرق باب الغرفة فجأة، فزعت ديلان وفتحت عينيها بشهقة، قبضت على يد باران بقوة، وكأنها تستجديه ألا يتركها. همس باران وهو يربت على يدها: "اهدئي، أنا هنا لا تخافي." فتح الباب، لتدخل تسنيم قائلة: "أخي، كيف حالها الآن؟ التفتت نحو ديلان وسألتها: "ديلان، هل أنتِ بخير؟ هزت ديلان رأسها بهدوء، في إشارة منها أنها بخير.

قالت تسنيم: "أبي ينتظرك في المكتب يا أخي." نهض باران من جانبها، ونظر إلى أخته بنبرة يملؤها العتاب: "لا تتركيها وحدها مجددًا! أحنت تسنيم رأسها بأسف وقالت: "حسنًا، لا تقلق، سأبقى معها." تقدم باران بخطواته نحو الباب، وقبل أن يغادر، التفت إليها. كانت تنظر إليه هي الأخرى بعيون أنهكهما البكاء، الحزن يسكن ملامحها كأنها تشتكيه دون كلام. خاطبها في داخله بنبرة تشتعل وجعًا: "آه لو أعلم من فعل بكِ هذا!

من تجرأ وأوصلكِ إلى هذه الحالة؟ خرج وأغلق الباب خلفه، ثم نزل إلى المكتب عند والده. قال قدرت بملامح متوترة: "ابني، هناك شيء يجب أن تراه! باران بدهشة: "ما هو يا أبي؟ فتح قدرت اللابتوب وأشار للشاشة قائلًا: "شاهد هذا." فلاش باك.

تسنيم وديلان تتجولان في الحديقة، حديث خفيف بينهما، ثم يصلان إلى المسبح. افترقت تسنيم نحو الداخل، بينما بقيت ديلان وحدها. فجأة تظهر أزاده وتقترب منها. لقطات صامتة لحديث حاد بين أزاده وديلان، ملامح وجهيهما مشحونة، لكن الصوت غير مسموع. ثم تغادر أزاده المكان وتدخل القصر. وهنا، يظهر فراغ غامض: دقيقتان كاملتان تنقطع فيهما الصورة، شاشة سوداء فقط. صرخ باران وقد انتفض واقفًا: "ما هذا! ماذا حدث؟ لماذا انقطعت الصورة؟

عاد التسجيل، إلى لحظة وجود ديلان بالمسبح وهي تصرخ بملامح متوترة. كان يتابع المشهد بصمت ونبضه يتسارع، وكل ذرة فيه تصرخ: "هناك شيء مريب." ضرب المكتب بقبضته بعنف، ارتجت الأوراق أمامه وهو يصرخ بعينين تشتعلان نارًا: "ماذا حدث في تلك الدقيقتين؟ من حذف التسجيل هكذا؟ أغلق والده اللابتوب وهو يتمالك نفسه قائلًا: "التسجيل ناقص يا باران، الكاميرا أُطفئت أو قُطعت عنها الصورة متعمدًا."

باران بغضب: "يعني ربما يكون هناك أحد من الداخل، أحد قريب جدًا فعل هذا! اقترب من الباب ثم التفت: "أنا لن أصمت، أقسم أنني سأكشف من حاول إيذاءها وسأحاسبه." خرج كالعاصفة، عيونه تمتلئ بدموع الغضب، عقله يشتعل بأسئلة لا تنطفئ: "من اقترب منها؟ من تجرأ على كسرها وهي تحت جناحه؟ من يظن أن باران سيغفر؟ صاح بحدة: "جدتي، جدتي! أسرعت أزاده نحوه وقد بدا القلق على وجهها: "نعم يا بني، ما الذي يغضبك هكذا؟ التفت

إليها بعينين مشتعلتين: "ما الذي دار بينك وبين ديلان؟ لماذا كنتِ تتجادلين معها بجانب المسبح؟ تظاهرت أزاده بالدهشة: "ماذا تقول؟ أأنت تتهمني؟ تدخل قدرت بحزم: "أمي، لسنا نتهمك. لكنكِ كنتِ آخر من ظهر بجانب ديلان قبل سقوطها، والكاميرات لا تكشف ما دار بينكما جيدًا، فقط نريد الحقيقة." أجهشت أزاده بالبكاء وقالت بصوت مرتجف: "هل وصل بكم الأمر لتشكوا في؟ اقترب منها

قدرت وقال بنبرة هادئة: "لسنا نشك بكِ يا أمي، لكن ما حدث ليس هينًا. حياة هذه الفتاة بين أيدينا الآن، وأنتِ من كنتِ بجانبها قبل الحادث مباشرة." شردت أزاده وتذكرت. عندما رأت ديلان بالحديقة اقتربت منها وصرخت: "لماذا فارقتِ غرفتك؟ ردت ديلان بخوف: "أنا... أنا أتيت مع تسنيم، أرادت أن نتجول قليلاً." أزاده: "انظري، لا تتأملي كثيرًا ولا تنسي سبب مجيئك إلى هنا! تعجبت ديلان وقالت: "ماذا تقصدين؟

اقتربت أزاده منها وقالت: "باران لميساء. ليس لكِ مكان بيننا ولا يمكن أن يكون، تصرفي على هذا الأساس." تركتها أزاده ودخلت القصر. التفتت ديلان تجاه المسبح وهي تبكي لكلماتها التي جعلتها وكأنها تلقط طعنة في صدرها. وبعدها أتت فاطمة من الخلف. نظرت أزاده لباران وقدرت من طرف عينيها وقالت بثبات: "أنا لا أفعل مثل هذه الأشياء، وإن كنت أنا من فعلتها، لقلت ولن أخاف." ثم نهضت وغادرت تاركة باران في حيرته.

قدرت نظر لابنه وقال بقلق: "ماذا سنفعل يا بني؟ رد باران مترددًا: "لا أعلم يا أبي." أضاف قدرت بحذر: "كل همي أن يكون أحد من عائلة ديلان تسلل إلى القصر وفعل ذلك، أو ربما هناك خائن من بين رجالنا يعمل لصالحهم وهو من قام بتخريب التسجيلات." قال باران: "لا أعلم حقًا، سأجن." طمأنه قدرت: "اهدأ يا بني، مع الوقت ستتضح الأمور لنا."

صعد باران ووالده إلى غرفة ديلان مجددًا، بقيت جالسة وتسنيم بجانبها. كانت شاردة لا تنظر إلى أحد، ولا تحكي مع أحد، فقط تشبك يديها وتحدق جانبًا نحو النافذة. ردف قدرت بنبرة حنونة: "ابنتي، كيف حالك الآن؟ هل أصبحتِ أفضل؟ التفتت ديلان إليه بصوت مبحوح: "أنا بخير." نظر باران إلى الطعام بجانبها ثم توجه لتسنيم وسألها: "هل أكلتِ شيئًا؟ أجابت تسنيم: "لا يا أخي، لم تأكل شيئًا." قال: "تمام، يمكنكِ الآن أن تنامي، فأنا هنا بجانبها."

نظر قدرت إلى باران قائلًا بقلق: "ابني، أنت لم تأكل شيئًا أيضًا، وحتى دوائك لم تأخذه بعد! رد باران بهدوء: "أنا بخير يا أبي، لا تقلق بشأني." ابتسم قدرت وقال: "حسنًا، سأذهب إلى غرفتي الآن، ليلتكم سعيدة." في الصباح، كانت تسنيم نائمة في سريرها، وباران وديلان غافيان معًا في سرير ديلان. المشهد: كل واحد منهم جالس بطرف من السرير، متكئ بظهره إلى الخلف، وغارق في النوم.

فتحت تسنيم عينيها ونظرت إليهم، ابتسمت بحزن خفيف ثم نهضت بهدوء. شعر باران بحركتها ففتح عينيه. تسنيم بصوت هادئ: "صباح الخير يا أخي." باران بابتسامة نصف مستيقظة: "صباح الخير." نظر إلى ديلان التي لا تزال نائمة ثم نهض، تقدم نحو النافذة ويغمره التفكير. اقتربت منه تسنيم وسألته: "أخي، هل تريد شيئًا؟ قال باران: "عندما تستيقظ ديلان، ساعديها لتبدل ملابسها! تسنيم بتردد: "لماذا يا أخي؟ أين ستذهبون؟ باران بثبات: "إلى بيتي!

تسنيم بقلق: "ماذا تقول؟ هل ستتركونا؟ باران: "نعم، على الأقل في هذه الفترة." تسنيم بنبرة حزينة: "لا أستطيع يا أخي، كيف سأعيش بدونك! وديلان تعلقت بك كثيرًا." ابتسم باران ونظر نحو ديلان: "يمكنكِ أن تأتي معنا إذا أردتِ." تسنيم مترددة: "هذا سيكون صعب حاليًا! من جهة أبي لن أتركه، ومن جهة جامعتي، مجبرة أن أبقى هنا." باران ولازالت نظرتة مثبتة على ديلان: "وأنا مجبر أن أحميها يا تسنيم."

تجهزت ديلان للخروج مع باران ونزلت إلى الأسفل. طلب باران من السائق أن يجهز السيارة، وكان ينتظرها أمام القصر برفقة والده. قال قدرت: "ابني، انتبهوا على أنفسكم جيدًا." باران بثقة: "لا تقلق يا أبي، أرسلت مجموعة أخرى من الرجال هناك للحماية." قدرت: "جيد ما فعلته، وسأزوركم باستمرار أنا وأختك." في تلك الأثناء، جاءت جول وقدر يحملان أمتعتهما، أخذ السائق الحقائب ووضعها في السيارة.

وعندما سمعت فاطمة بخبر رحيلهم، أسرعت إلى غرفة والدتها لتخبرها. جاءت أزاده مسرعة وقالت بغضب: "باران، إلى أين ستذهب؟ نظر باران إلى والده دون رد. قال قدرت: "أمي، يجب أن يذهبوا إلى بيت باران." أزاده بعناد: "وأنا لن أسمح أن يكون مع تلك الم... وقبل أن تكمل جملتها، قاطعها باران بحزم: "جدتي! أنا لا أريد أن أجادل مع أحد الآن." خرجت ديلان مع تسنيم. فتح باران باب السيارة لديلان، ونهض بجانبها في الخلف وانطلق بهم السائق.

دخل الجميع إلى القصر بعد رحيل باران وزوجته. نظرت فاطمة إلى والدتها بغضب مشحون، لكن لم تستطع التفوّه بحرف خوفًا من أن تكشف فعلتها. صاحت أزادة: "قدرت، لماذا سمحت لهم بالذهاب! هل تثق بهذه الفتاة إلى هذه الدرجة؟ رفع قدرت يده بغضب وقال: "لا داعي لإطالة هذا الأمر يا أمي، انتهى."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...