همس لها باران بصوت دافئ أقرب للرجفة: ماذا قلت يا ديلان؟ أجابت بصوت مرتجف وابتسامة ناعمة رسمت على ملامحها: قلت وأنا أحبك كثيرًا يا باران. اقترب منها أكثر، سحبها بحنان إلى أحضانه وطبع قبلة على مقدمة رأسها، بل كان يطبع عهدًا جديدًا على قلبها. لا يصدق أنه أخيرًا عاد بهذا الحب وهذا القلب النقي. دلف بها إلى الأريكة برفق، جلس بجانبها وهو يحدق بها بعينين تملأهما الدهشة والعشق. أمسك يدها وقبل أطراف أصابعها قائلًا
بحنو: أنا حقًا لا أصدق! ترددت كثيرًا قبل أن أبوح لك، كنت خائفًا من أن تفهم مشاعري بطريقة خاطئة. ابتسمت بخجل وردت بهمس: لا يا باران، أعلم تمامًا أنك لست هكذا، وأثق بصدق مشاعرك ونقائها، وكنت أراها حتى عندما تتهرب من البوح بها، رأيتها في نظراتك وتصرفاتك معي. ابتسم بحرارة، وعيناه لا تزال معلقة بها: صدقيني، عشقتك قبل أن أراك حتى! قلبي قادني إليك من اللحظة التي سمعت فيها بما حدث معك، ومن أول نظرة إلى عينيك سحراني و...
ثم صمت فجأة. لتهمس هي: وماذا أيضًا؟ قال بابتسامة باهتة وقلبه يخفق بشدة: وعندما رأيت صورتك في هاتف تسنيم، وقتها فقط ارتجف قلبي بطريقة لا يصدقها عقل، نسجت بداخلي سكونًا غريبًا. اندهشت ديلان وفتحت فمها بصدمة طفيفة، قالت: متى؟ باران: وقت إصابتي، عندما كنت بالمشفى. حدقت فيه، ثم تمتمت بمزاح لطيف: أخ يا تسنيم! ضحك باران
بهدوء وهو يضم يدها أكثر: لا تغضبي منها، كانت تعلم أن ديلان ستدخل السعادة على قلب باران، وستكون طوق النجاة لحياته، وكانت محقة. ثم صمتا معًا، لا صوت يعلو فوق صوت نبضاتهما. لم تعد الكلمات قادرة على مجاراة ما يقال في العيون. هي الآن تراه أمانًا، وهو يراها الحياة. فهل بعد هذا اللقاء، يمكن للحب أن ينكر؟ رفع ذقنها بأنامله برقة، وراح يتحسس وجنتيها ويغمرها بعينيه. همس بنبرة دافئة: ديلان، قولي لي متى علمت بمشاعرك تجاهي؟
خجلت قليلًا، وتهربت بنظراتها للحظات قبل أن تردف بهدوء: في البداية كانت مشاعري مشوشة، دومًا كنت أتساءل من هذا الرجل الذي على أتم الاستعداد أن يضحي من أجل فتاة لا يعرفها؟ وفي اليوم الذي تيقنت فيه أنك امتلكت قلبي، شعرت أن لا داعي لأي حواجز بيننا، لهذا كشفت لك وجهي. هل تتذكر يوم أعطيتني الهاتف؟ ابتسم وهو يهمس: نعم أتذكره جيدًا، لن أنساه أبدًا.
تبادلا أطراف الحديث في لحظة صفاء لا تتكرر، يسألها عن كل ما جال في خاطره تجاهها وتجيبه بصدق، حتى الذي لا يسأل عنه كانت تحكي وكأنها تقرأ ما يدور بعينيه. سألته هي أيضًا عن كل ما أرادت يومًا معرفته عن باران، ففتح لها قلبه دون تردد. بدأ النعاس يغلب عينيها حتى ذبلت نظراتها. لاحظ ذلك فضمها برفق بين يديه وهمس: تعالي لعندي.
وضعت رأسها على صدره كأنها وجدت وطنها هناك، فأسند ظهره إلى الأريكة وبدأ يداعب خصلات شعرها برفق حتى غفت بين ذراعيه، وغفا هو بعدها بقلب مطمئن ونبض عاشق. في صباح جديد ودافئ، أفاق باران على رنين هاتفه، فاعتدل في جلوسه ورد بصوت مبحوح من أثر النوم: بابا، صباح الخير. رد قدرت من الطرف الآخر: صباح النور يا بني، يجب أن تأتي إلى الشركة! هناك اجتماع مهم بانتظارك. باران: تمام يا أبي، أنا قادم.
أنهى المكالمة، ثم التفت لحبيبته النائمة على صدره، همس مبتسمًا: صباح الخير يا حبيبتي. فتحت عينيها بخجل وردت بهدوء ناعم: صباح النور. قال وهو يهم بالوقوف: يجب أن أذهب الآن، لدي اجتماع مهم في الشركة. ديلان: انتبه على حالك جيدًا. ابتسم وهو يمسك بكفها قائلًا: سأنتبه، لكن... ديلان بتساؤل: لكن ماذا؟ باران: من اليوم ستكونين معي بغرفتي، لا داعي لبقائك في غرفة تسنيم. خجلت ديلان وأمطأت رأسها، لتهمس: كما تريد.
اقترب منها بمشاكسة وهمس: لا داعي للخجل، أنتِ زوجتي. طبع قبلة دافئة على جبينها، وتابع: سأبدل ملابسي وأخرج. نهض متجهًا إلى خزانته، لكن صوتها أوقفه: باران! التفت نحوها فورًا: قولي يا حبيبتي. ديلان: أحتاج لبعض الأغراض الخاصة بي، كنت أريد الذهاب إلى السوق. باران دون تردد: تمام، تذهبين مع تسنيم. سأخبر الحارس ليأخذكما. بدل ملابسه، ثم توجه إلى غرفة تسنيم، طرق الباب ودخل قائلًا: تسنيم، أريد منك الذهاب مع ديلان للسوق. رفعت
تسنيم عينيها بابتسامة: تمام يا أخي، سأبدل ملابسي وننطلق. وفي هذه الأثناء، كانت ديلان قد نزلت خلفه أيضًا. اقترب منها باران ومد يده لها ببعض النقود قائلًا: انتبهوا على أنفسكم، وإذا احتجتِ لشيء اتصلي بي، تمام. رفعت ديلان عينيها إليه، وابتسامة خجولة لامست شفتيها، اقتربت منه وطبعت قبلة على خده هامسة: سلمت لي. تجمد باران في مكانه لثانية، عيونه شردت وقلبه ارتجف. نعم، لقد أخذته تلك القبلة إلى عالم آخر تمامًا.
وعندما كان باران في طريقه للخروج، حينها لمح أزاده وفاطمة جالستين في الصالون. عقد حاجبيه واقترب بخطوات واثقة ثم قال بنبرة حازمة: لن يجرؤ أحد منكم على مضايقتها بعد اليوم. وإن حدث العكس، سأتصرف بطريقتي. ثم أكمل طريقه وخرج تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا ووجوهًا تملؤها الغيظة والدهشة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!