في صباح اليوم التالي، رن هاتف باران. أخذه وأجاب سريعًا بصوت هادئ: ألو، نعم يا أبي.. قدرت: لقد وصل الضيوف يا بني، هيا تعال أنت وزوجتك. باران: حاضر يا بابا، سننزل بعد دقائق. أغلق الهاتف، ثم التفت نحوها. كانت لا تزال نائمة على صدره، ملامحها هادئة كطفلة.. يتسلل ضوء الصباح بخجل على وجنتيها. طبع قبلة دافئة على جبينها وهمس: ديلان، هيا يا حبيبتي. لدينا ضيوف. فتحت عينيها ببطء، نظرت
إليه بابتسامة ناعسة وهمست: صباح الخير، يا حبيبي. باران: صباحك ورد يا ملاكي، هيا استيقظي، جاءنا ضيوف. رفعت رأسها قليلًا وسألته: من الضيوف؟ باران: إنهم عائلتي، أخوالي وأعمامي. لدينا بعض الأعمال المشتركة، لكنهم أيضًا جاؤوا ليباركونا بزواجنا. ديلان: لم ألتق بهم من قبل، صحيح؟ باران: لا، هم من أنقرة ولا يأتون كثيرًا. لكن اليوم سيكون لقاؤك الأول بهم كزوجتي. ردت ديلان بثقة: تمام، دعنا نستعد وننزل معًا.
ابتسم باران ثم طبع قبلة هادئة أخرى على جبينها وقال: أنا بانتظارك، لا تتأخري يا أجمل عروس. ابتسمت برقة ووضعت يدها على قلبه قائلة: دقيقة فقط وأكون معك من جديد. نهض باران من الفراش وهو يراقبها بعيني عشق، وكأن كل صباح يبدأ معها ميلاد جديد للحب. توجه للاستعداد، بينما ديلان دخلت لتبدل ملابسها وتصفف شعرها. وأثناء ذلك شعرت بخفقات قلبها تتسارع! ليس بسبب الضيوف، بل لأن هذا أول لقاء يجمعها بعائلة باران الكبيرة بعد زواجهما.
وبعد دقائق.. تجهز العروسان بكامل أناقتهما ونزلا معًا لاستقبال الضيوف. صافح باران والده والجميع، ثم التفتت أنظار العائلة نحو السلم عندما ظهرت ديلان، ترتدي فستانًا أنيقًا بسيطًا يعكس ذوقها الرفيع. أسرعت تسنيم نحوها وهمست لها: كأنك أميرة من كتاب قديم! ابتسم باران بفخر، وتقدم ليمسك بيدها، ثم عرفها على الجميع قائلًا: هذه ديلان زوجتي، ونعم النعمة من رب العالمين.
بدأت الهمسات بين أفراد العائلة، لكن النظرات كانت مزيجًا من الفضول والانبهار. وبين الأعين بدأت ديلان تكتب فصلها الجديد في قلوبهم. ألقت التحية، وقوبلت بترحاب دافئ من الجميع. كان من بين الحاضرين خال باران الأكبر، رجل وقور بعينين دافئتين يفيض منهما الحنان، لطالما أحب باران كأنه أحد أبنائه.
وعندما وقعت عيناه على ديلان، ابتسم بحرارة وتقدم منها، ثم أخذ رأسها بين كفيه وقبل جبينها قائلًا: ما شاء الله يا كنتي، زاد بيتنا نورًا بوجودك. ثم أخرج شيكًا من جيب سترته، وقدم لها مبلغًا كبيرًا كهدية زواج، قائلًا بنبرة أبوية: هذه لك، اشتري بها ما يسعد قلبك. ترددت ديلان للحظة، ونظرت نحو باران تستشيره بعينيها. فأومأ لها بابتسامة مطمئنة أن تقبل.
أخذت الهدية بخجل شاكرة، بينما جلس الجميع لبعض الوقت يتبادلون الأحاديث الخفيفة. وبعد فترة قصيرة، استأذن الضيوف بالخروج لقضاء بعض الأعمال، على أن يعودوا مساءً لتناول العشاء برفقة العائلة من جديد. تركوا خلفهم أجواء من المودة، وبقي باران يمسك يد زوجته بفخر وكأنها أغلى ما يملك. وبعد مغادرة الزائرين، أعطت ديلان الشيك لباران، فنظر إليه مبتسمًا وقال: هذا لك يا ديلان.
تدخلت قدرت وأضافت: نعم يا ابنتي، هو هدية زواجك، ومني أيضًا مثلها. ليمرح باران معها ضاحكًا: أووووه، صارت زوجتي ثرية فجأة. إذًا سأضع هذا المبلغ في حسابك البنكي! تفاجأت ديلان وسألته بدهشة: أي حساب؟ رد باران: حسابك أنتِ يا حبيبتي، فتحته لكِ منذ فترة، لم أكن أريد مفاجأتك به بهذا الشكل، لكن جاء الوقت المناسب. حدقت به ديلان وقالت: لكني لا أريد شيئًا. تدخلت قدرت مرة أخرى قائلة: كيف لا تريدين!
هذه أبسط حقوقك، أن يكون لكِ مالك الخاص. هزت ديلان رأسها برفق: لا يا بابا، وجودكم ومحبتكم، هي بيتي الآمن. هذا أكثر من كافٍ لي. تنهد باران محاولًا إقناعها: ديلان، حبيبتي المال ليس كل شيء، لكن يجب أن تملكي حريتك واستقلالك، أن تشعري أن لكِ مساحة خاصة بكِ تتصرفين بها كيفما تشائين. ردت هي بابتسامة: أنتِ معي وتعطيني كل شيء حتى قبل أن أطلب، فلماذا أحتاج حسابًا أو مالًا؟ نظر إليها باران بصمت للحظة،
ثم قال بجدية: ومن يعلم، قد يأتي يوم أكون فيه بعيدًا! وقبل أن يتم جملته، كانت نظرات ديلان قد تغيرت، تجمدت ملامحها للحظة، امتلأت بالحزن، ودموعها بدأت تترقرق. قاطعت كلماته بصوت متهدج: لا تكمل، لا أريد أن أسمع منك شيئًا كهذا. ثم اندفعت نحوه بخطوات غاضبة، وضربت صدره بقبضتها وهي تقول بانفعال طفولي: كيف تجرؤ أن تقول ذلك! كيف تسمح لفكرة رحيلك أن تخرج من فمك أمامي، أنت لا تملك الحق أن تخيفني هكذا!
ثم استدارت وغادرت الغرفة وملامح الانزعاج تعلو وجهها، تاركة باران وقدرت يبتسمون على امتعاضها اللطيف. صعدت ديلان الدرج، كانت على وشك الوصول لغرفتها عندما تصادفت مع فاطمة في الأعلى، التي أمسكت بذراعها بقوة وقالت بحدة: بسببك أنتِ، غادر ابني ولن يعود إلي مجددًا، وبسببك أنتِ، تنهار حالة ابنتي يومًا بعد يوم وتنطفئ. ترددت ديلان في الكلام، وقد غمرها الصدمة: ماذا تقولين! لم أفهم شيئًا، ما الذي تعنينه؟ قبضت
فاطمة على ذراعها بشدة: لا تكذبي ولا تمثلي دور البريئة، لقد استغلتِ طيبة ابن أخي، وبمكر أخذته من ابنتي، وكسرتِ قلبها! تألمت ديلان من قبضتها وقالت بنبرة متألمة: اتركي ذراعي، أنتِ تؤلمينني كثيرًا. ردت فاطمة بغضب عارم: لن أتركك. وسأجعلك تتمنين الموت ولن تريه بعد الآن! ثم أطلقت كلمات قاسية أيضًا: ماذا كنا نتوقع من فتاة رخيصة مثلك! أتيتِ هنا بكارثة طويتِ بها رأس أهلك، وفي النهاية لفقتِ التهمة لصديقتك المسكينة.
تزايد الغضب في ديلان، وصاحت: أنا لا أسمح لك بذلك! لقد ألمتني كلماتك كثيرًا، كيف تجرئين على إهانتي بهذه الطريقة، كيف تفكرين بي هكذا؟ تبادلتا الحديث والاتهامات لعدة دقائق، حتى دفعتها فاطمة فجأة بقوة، فسقطت ديلان من أعلى فوق الدرج وهي تصرخ من الألم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!