الفصل 10 | من 17 فصل

رواية بريق حياة الفصل العاشر 10 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
18
كلمة
2,187
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

قال حازم وهو يضحك: اوبا، خالي بالكم كده هولاكو جاب آخره. قصره بقى واتقوا شره النهاردة. التفت إلى نورين وقال بجد: نورين، لمي حاجتك بسرعة وروحي وراه علشان ما يتعصبش أكتر من كده. حمزة بجد متعصب قوي، أنا أكتر واحد بعرفه لما يكون جايب آخره. قالت نورين وهي تجمع أغراضها:

ربنا يستر، وهولاكو بتاعكم ده ما ياكلنيش النهاردة. شكله كده تحول لمصاص دماء وهياكلني. بجد شكله يخوف قوي وأنا اللي هبقى في وش المدفع طول الوقت. صح، ادعولي بقى ما ياخدش باله مني. ضحك كلاً من حازم وحاتم على طريقتها الطفولية. قال حاتم: أقولك، البسي طاقية الإخفا كده مش هيشوفك. ثم أكمل بضحك: أنتي يا بنتي متأكدة إنك مخلصة هندسة زينا؟ بصراحة مش مقتنع. قطّع حازم بمرح:

ولا أنا عن نفسي مقتنع. أنا شاكك إنها هربانة من ثانوي وجاية تستخبي عندنا. قالت لهم نورين بشقاوتها المعتادة: آخرابي على عسل منك له. في إيه بس؟ هو أنا شكلي عيل قوي كده؟ أومأ براسهما معاً دليل على تأكيد كلامه. بصت لهم نورين وقلبت شفتيها السفلية مثل الأطفال. مما أثار الضحك لهما. وفي هذه الأثناء خرجت نجلاء من مكتبها وقالت بسخرية: إيه ياقطة، خلاص طبختي لعبتك كويس ورايحة هناك؟ يلا سلامة، بس برافو عليكي لعبتيها صح.

تركت نورين جمع أغراضها والتفتت إليها وبكل هدوء: معلش بقا، تبقى في بوقك وتقسم لغيرك. ثم غمزت بعينيها: يا قطة. قالت نجلاء بغيظ ملحوظ: أنتي بتقولي إيه؟ وضحي كلامك، إيه اللي تقسم لغيرك وكلام الولكل ده. ابتسمت نورين وقالت: بصي، أنا معنديش وقت أرد عليكي فيه. بشمهندس حمزة شايط وأنا مش فاضية لكلامك ده. أنا لازم أمشي حالا. وجمعت جميع أغراضها ثم التفت لها وقالت:

سلام ياقطة. معطلكيش أحسن بشمهندس حمزة مستني وأخاف أتأخر عليه يزعل مني. وصلت نورين لمكتب حمزة وكان مصمم بدقة عالية تليق برئيس إدارة شركة هندسية كبير. دخلت وهي مبهورة بجمال التصميم وسارحة في دقة الفن الهندسي وغير ناظرة أمامها. وفجأة خبطت في حائط ووقع كل ما في يدها على الأرض أحدث ضجة. وما كان الحائط سوى حمزة. رفعت عينيها وتصلبت مكانها من المفاجأة. قال حمزة وهو ينظر لها بغضب شديد: إيه اللي فيه يا بشمهندسة؟

هي الناس بتمشي تبص قدامها ولا تتلفت حواليها وتلبس في أي حد ماشي؟ لو سمحتي خلي بالك، الشركة مليانة عملاء وإحنا صورت الشركة. عيب قوي لما مانبقاش مركزين كده ونخبط في أي حد، ماشي؟ قالت وهي بتجمع أغراضها من على الأرض: معلش، ماخدتش بالي. كنت سرحانة شوية. ما حصلش حاجة لكل ده. قال لها وهو ينظر للأشياء الواقعة على الأرض:

المهم خلاص، كفايا كده. وقت كتير ضاع. لمي حاجتك دي بسرعة واتفضلي على مكتبك علشان عندنا شغل كتير النهاردة. واعملي حسابك إن مافيش رواح غير لما الشغل ده يخلص كله. قالت وهي تقوم من على الأرض: إزاي يعني؟ مافيش رواح إلا لما شغل يخلص؟ هو مش في معاد محدد لشركة؟ الموظفين بيروحوا فيه ولا إحنا شغالين بنظام السخرة؟ نظر لها وهو يرفع حاجبيه وقال: هو إحنا شغالين في حكومة بنروح بمعاد؟

إحنا في شركة هندسية كبيرة وعندها شغل بملايين وعندنا رسمة لأكبر مول تجاري هيتعمل. يعني الكل سهران في شغل. وأنا آه بشغلكم في سخرة، عندك مانع؟ انفصلي، ضيعتي كتير من وقتي وأنا أصلاً ماعندييش وقت علشان يضيع في كلام. هزت نورين رأسها وتركته وذهبت. ودخلت المكتب المخصص لها وكان بجانب مكتب حمزة مباشرة. وضعت أغراضها على المكتب وألقت التحية على الفتاة الجالسة أمامها وقالت لها: أنا نورين، المهندسة الجديدة هنا.

ابتسمت لها الفتاة وقالت: وأنا ريهام، سكرتير باشمهندس حمزة. مر عليهم حمزة ومعه عميل مهم يتحدث إليه. مر دون أن يلتفت إليهم أو يلقي عليهم أي طلبات. ودخل مسرعاً على مكتبه. جلس على الكرسي الخاص به وفتح العديد من الملفات وانهمك في الشغل بشدة مع العميل. في هذه الأثناء كانت نورين بدأت تأخذ على مكتبها الجديد. تتعرف جيداً على ريهام وتعرفت كل منهما على الأخرى.

ولكن لم تزل الصدمة والألم اللذان أصاباها محفورين في قلبها. لا تود أن تخرجهما. كانت الذكريات الأليمة تراودها من حين لآخر. سرحت نورين بذاكرتها بعيداً وكيف انبهرت بوليد وانبهر كل منهما بالآخر. ولكنها أدركت أنها انبهرت بذهب قشرة كان يلمع فقط وفقد بريقه مع الوقت. فاقت على صوت حمزة يعلن عن اجتماع هام لكل المهندسين لمناقشة المشروع الجديد. قال حمزة وهو ينظر في ورق أمامه:

ريهام، بلغي كل المهندسين أن في اجتماع حالا. كمان ربع ساعة والكل يكون موجود في غرفة الاجتماعات. مش هسمح بأي تأخير. ثم التفت إلى نورين وقال بتحفظ: بشمهندسة، اتفضلي قدامي علشان عاوزك أفهمك نقطة مهمة قبل الاجتماع ما يبدأ. مسحت نورين آثار الدموع من عينها التي سقطت دون أن تشعر وهي تسترجع أحداث الماضي. قامت معه وهي تتبطأ في خطوتها خشيتها أن يبان عليها أثر الإعاقة وأن أحد من الموظفين يلاحظ هذا العرج.

وصلت نورين معه غرفة الاجتماعات. وجدت العميل ما زال موجود وينظر إلى رسومات أمامه. قال لها وهو يجلس: اتفضلي يا بشمهندسة. أعرفك. وشاور بيده على الشخص الجالس أمامه: الأستاذ محمد رافت، واحد من الشركة في المول التجاري اللي شركتنا بتنفذ رسوماته. أومأت نورين برأسها تحية بأدب. ثم أكمل حمزة التعارف وقال وهو يشير لنورين:

ودي بقى يا أستاذ محمد، عبقرينو الرسم الهندسي، الباشمهندسة نورين. أفضل واحدة عندي في المكتب، ما تتوقعيهاش ولا تتوقع تصميماتها. بجد وشهادة حد مختلف جداً. أبدى العميل إعجابه بشخصية نورين من كلام حمزة عليها. وهي أصدرت حركات بوجهها كرد فعل غير متوقع من كلامه عليها. واحمرت وجنتيها بشدة. أمسك حمزة الرسم الهندسي وقال لها بجدية تامة:

بصي كده يا بشمهندسة على الرسم ده وقولي إيه اللي ممكن تقولي تصويرك المبدئي قبل الاجتماع. عاوز الأستاذ محمد يسمع تصورك للمول قبل الكل. ماسكت نورين الورق وقالت: تمام يا بشمهندس. نظرت بدقة شديدة للرسم وبدأت في الشرح بدقة وحرفية تامة. ماسكت قلمها وقالت: بص كده يا بشمهندس، ده رسم تخطيطي لمول كبير. تمام؟

هنا ممكن نعمل مساحة للأطفال وحتبقى جنب المطاعم. ودي ميزتها إن الطفل دايماً وهو بيلعب مش بيعترض على الأكل أو نوعه. بيكون تركيزه مشتت مع اللعب، فا بياكل بسرعة علشان يجري يلعب. وفي ناحية دي لازم يكون في مساحات خضراء لأنها واسعة ومن الممكن نضع كراسي الاستراحة. قال العميل لها منبهرًا بتفكيرها: طيب، ممكن تشرحي لي إشمعنى المساحة دي اللي اخترتي تبقي خضرا؟ أجابت نورين وهي تشد التركيز على الورق:

طبيعي جداً علشان مساحتها الواسعة وقربها من المحلات التجارية. فمن الطبيعي بعد اللف الطويل في المحلات بنحتاج أي كرسي نقعد نرتاح عليه. ودي أقرب منطقة للمحلات. ويا سلام بقى لو نعمل فيها كافيه يقدم مشروبات مختلفة. كلنا بعد اللف بنحتاج نشرب حاجة. وقف حضرتك أي حد في مول بيلف على محلات من بدري واسأله محتاج إيه دلوقتي؟ أول كلمة هيقولها كرسي أقعد عليه ومايه وعصير أو قهوة حسب رغبته.

وقف حمزة من مكانه وسقف بيده دليل على براعتها في التدقيق والشرح. في هذه الأثناء طرق الباب وبدأ المهندسون يتوافدون على غرفة الاجتماعات. نظرت نجلاء باستخفاف وهي داخلة عندما وقعت عينها على نورين تجلس قبل جميع الحاضرين. وقالت بصوت يكاد مسموع للآخرين بما فيهم حمزة: هي الباشمهندسة برضو مش من ضمن فريق العمل ولا هي ليها وضع خاص؟ التفتت نورين وكادت تتكلم لولا نظرة حمزة لها أسكتتها. نظرة لنجلاء نظرة تحذير.

دخلت السكرتيرة وبدأت توزع ورق على كل الجالسين في الاجتماع على حسب الاسم اللي على الملف من الخارج. قال حمزة بصوت مسموع للجميع: دلوقتي قدام كل مهندس رسم التخطيط المول اللي هو عمله. عاوز كل مهندس يبدأ حالا في شرح الفكرة اللي رسمها. بدأ حمزة والعميل يستمتعان بدقة. كل مهندس يبدأ بشرح فكرته في الرسم ويسمع آراءهم. وصل الدور على نجلاء وبدأت تبدع. سألها حمزة عن المساحة الواسعة. ردت نجلاء بثقة وهي سارحة في

عيونه ولا تدقق في الرسم: أنا شايفة إن المساحة دي واسعة على الفاضي يدخلونا في محلات ويخلصونا بقى من حيرة دي. إنت مش عارفه شاغل نفسك بيها إيه. وبالنسبة للمساحة اللي جنب المطاعم ممكن تتعمل مكان الانتظار الناس دورها في دخول المطعم أو تتعمل مكان في زرع. تنهد حمزة قليلاً على شرحها. ولكن لم يستطع أن يصمت وقال باستهزاء: هو إنتي واخدة شهادة الهندسة دي منين؟ إنتي متأكدة أصلاً إنك مهندسة؟

أنا مش فاهم، إحنا لو جبنا عيل صغير ماشي في شارع وقولناله... قطعت نجلاء كلامه وقالت بتحدي: على الأقل أنا اجتهدت وقلت رأيي. الرك على مهندسة الجديدة اللي ماسمعنالهاش صوت من أول الاجتماع وكأنها مش موجودة. من فضلك خلينا كلنا نشوف الرسم بتاعها وتوقعها حتقول إيه عليه ومنها نستفيد بردو، مش دي عبقرينو؟ نظر لها حمزة نظرة ذات معنى على طريقة حديثها أمام العميل. اعتذر حمزة بأدب للعميل ثم التفت لنورين وقال:

آنسة نورين، اتفضلي اشرحي رسمك. سحبت نورين الورق منها بتحدي وقامت ووقفت. علقت الورق على اللوح المضيء وبدأت تشرح بتفسير لكل منطقة وكمان حددت نوع مجال كل محل على حسب مكانه. شرح تفصيلي وكأن المول شغال أمامها وبدقة متناهية. وحتى مكان نافورات المياه وحجمها. انتبه الجميع لدقة تفاصيلها المتناهية. قام العميل من مكانه وقال أمام الجميع وهو ينظر لحمزة:

أحييك باشمهندس حمزة على حسن اختيارك لفريق العمل. بصراحة الأستاذة قالت شغل محصلش. لو اتنفذ زي ما هي شرحت حيبقى من أجمل وأكبر المولات في مصر. ثم التفت إلى نورين وقال: برافو عليكي بجد، ما شاء الله مبدعة. وأنا قررت إن الباشمهندسة نورين هي اللي حتمسك مشروع المول. وقف حازم وصفق ويقول: مبروووك نوري، أبدعتي. برافووو. ولكن نظرة واحدة من حمزة ألجمته مكانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...