الفصل 4 | من 17 فصل

رواية بريق حياة الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
25
كلمة
2,476
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

تجمعت كل الراقصات على صوت نورين، وشاهدن فرح مع وليد في غرفة تبديل الملابس. قالت فرح بعصبية: "أقسم بالله يا نورين ما حعديهالك." قال لها بعصبية وهو يرتدي ملابسه: "أنا كده ضعت. عارفة لو المجنونة دي اتكلمت في أي حاجة، أنا انتهيت، مستقبلي كمدرب انتهى. انتي فاهمة؟ قالت له بمكر شديد: "ما تقلقش، مش حتلحق تتكلم أصلاً. وأنا كمان اللي حكون بطلة الفرقة وحسافر العرض بتاع لبنان."

قال لها وهو يستعد للرحيل: "مش هيقال لها. وكل ده هيحصل إزاي يا أم العريف؟ إيه هتدعكي الفانوس السحري ولا إيه؟ قالت بضحكات متقطعة: "الأحسن إنك متعرفش إيه اللي هيحصل. خليك اتفاجأ علشان تبان طبيعي." التفت وليد إليها وقال بتركيز: "فرح، أنا كده بدأت أقلق. انتي ناوية على إيه بالظبط؟ قالت بابتسامة مكر وهي تضع حقيبتها على ظهرها: "كل خير إن شاء الله. سلام دلوقتي علشان اتأخرت."

وصلت سيارة الإسعاف المستشفى، وبسرعة حملوا نورين إلى قسم الطوارئ. دخل حمزة بكل هيبته قسم الطوارئ، وقام كل من في القسم احترامًا له. قال بجدية وهو يضع يده في جيبه: "أنا عاوز كل الدكاترة هنا، عظام ومخ وأعصاب وباطنة. كل رؤساء الأقسام هنا بسرعة." انقلبت المستشفى فور وصول حمزة واستدعائه لكبار التخصصات في المشفي. حضر جميع الدكاترة وتم فحص كامل لحالة نورين. دكتور العظام قال

وهو يعدل نظارته الطبية: "من الواضح أن فيه نسبة عرج في الساق اليسرى نتيجة تعرض لحادث. هي من الواضح إنها كانت بتستخدم رجليها كتير، لأن القدم محتاجة راحة شديدة." قالت الأم ببكاء: "أيوه يا دكتور، هي كانت بترقص باليه." قال حمزة بحزم: "دكتور، هو في أمل ترجع ترقص تاني؟ قال

الدكتور وهو يرفع كتفيه: "مافيش حاجة اسمها مافيش أمل. هو في، بس يحتاج منها مجهود وصبر، ولازم تخضع لعملية تانية بس مش دلوقتي، لسة قدامنا وقت. كل المطلوب دلوقتي ما تجهدش رجلها كتير، وما تعملش أي حركة عنيفة فجأة." قال له وبدا الاهتمام على وجهه: "طيب، وحالة الإغماء اللي جت لها دي؟ قال دكتور وهو يرفع حاجبيه لأعلى: "لا دي طبيعية. هروب عقلها ترجم في شكل إغماء. هي الحمد لله بقت أحسن وممكن تخرج معاكم حالا."

تنهد بارتياح وقال: "شكرًا يا دكتور، تعبناك معانا." ثم التفت إلى الست وفية والدتها وقال وهو يفتح عينيه: "يلا يا ست وفية، خشي ظبطيها علشان نمشي." قالت له باستعطاف: "واللهي يا بنتي أنا مش عارفه أقولك إيه. لو أفضل أشكرك العمر كله." قال لها وهو يمسك يدها: "على إيه بس، إحنا أهل. وجدتي بتشكر فيكم جدًا يا مدام وفية. يلا بقي خشي خليها تجهز." ثم ركز كأنه تذكر شيئًا، فالتفت مسرعًا وقال: "مدام وفية، ممكن دقيقة بس؟

التفتت وفية وابتسمت له ورجعت تاني وقالت: "خير يا ابني، في إيه؟ هرش في رأسه ثم قال: "بصي يا مدام، طول ما إحنا بنطبطب على نورين، حتفضل مستسلمة للأمر الواقع وحتسلم لليأس. نورين لازم تقوم من جديد، علشان لو اليأس تملكها حتسلم له." قالت له وهي معجبة بكلامه: "وأنا إيه المطلوب مني يابني؟ نورين كانت قمة في النشاط، متحركة على الأرض. مش سهل عليا أشوفها كده، قلبي بيتقطع عليها."

قال لها وهو يمسك يدها: "يبقي لو عاوزة بنتك ترجع زي الأول، بلاش تعارضي على أي حاجة أعملها. لازم ثقتها بنفسها ترجع لها الأول، وكل حاجة بعدين سهلة." قالت له وهي تشد على يده: "ربنا يكرمك يابني، مش عارف أقولك إيه." ترك يدها وقال: "يلا خشي خليها تجهز." دخلت وافية عليها، لقت دمعها على خدها. قالت لها بحزن: "خير يا قلب أمك، ما كفاياكي دموع بقي. أنا عمري ما شوفتك ضعيفة كده يا نوري."

قالت لها بوهن: "مش ضعف يا أمي، والله ما ضعف. بس هي قلة حيلة مش أكتر. أنا خلاص معدتش نافعة في حاجة." دخل عليها حمزة وقد سمع حديثها، وبصوت كله تحدي قال لها: "نورين، اسمعي كلمتين دول كويس علشان مش حعدهم تاني. اعرفي كويس إن نهاية السقوط بدء لبداية جديدة، فاهمة؟ إذا فقدت شيئًا تحبه.. فتذكر أن الأشجار تفقد كل أوراقها في الخريف لتكتسبَ غيرها في الربيع.. فالحياة ما هي إلا مراحل، لكل مرحلة حلوها ومرها...

نهاية السقوط بدء لبداية جديدة." ثم أكمل، ولكن بحدة وقليل من القسوة: "اتفضلي قومي علشان نروح، كفايا بقي دلع." اتعدلت في جلستها وقالت له بغضب: "انت باي حق بتكلمني؟ ومين سمحلك أصلاً تخش هنا؟ انت عطيت لنفسك حقوق مش بتاعتك." نظر لها بتحدي: "أنا أخش وقت ما أحب وفي أي حتة. اتفضلي عشر ثواني وتكوني قدامي في العربية." تركها ومشي، ثم رجع بظهره قليلاً

وقال بتحذير: "ولوحدك، محدش يساعدك. من فضلك يا مدام وفية، سيبها تعتمد على نفسها، ما تساعدهاش." قالت وفية وهي بتذمر: "طيب، أسندها لحد ما تقوم." قال بحدة: "لا، حتقوم لوحدها. هي مش صغيرة. وبزعيق، اخلصي وقومي، معندناش وقت يضيع أكتر من كده." استعجبت نورين من طريقته، ولكنها حاولت النهوض بمفردها لتثبت له أنها قدها وليس محتاجة لمعاونة أحد. ابتسم حمزة عندما رآها تخرج من المستشفى في أقل من المهلة اللي عطاها لها وبمفردها.

ركبت نورين السيارة بدون أن تتفوه بأي كلمة. انطلق حمزة بالسيارة إلى أن وصل تحت المنزل الخاص بهما. قال في هدوء تام: "اتفضلي حضرتك مدام وفية، اطلعي. وبإذذانك حاخد نورين مشوار وهأرجعها." قالت وفية مترددة: "بس يابني، متزعلش مني ده ما يصحش. أنا واثقة فيك، عشرتي مع جدتك مش سنة ولا اتنين، ده عمر بحاله. بس كلام ناس مش بيرحم." التفت إليها حمزة

وهو يغمض في عينيه وقال: "حضرتك، ناس مهما عملتلها حتتكلم. وأنا واخد نورين في شغل. ممكن حضرتك اتفضلي معانا عادي." التفتت له نورين وقالت بحده ممزوجة بغضب: "أنا نفسي أعرف انت جايب الثقة اللي بتتكلم فيها بالنيابة عني دي منين؟ أنا قلت إن أنا موافقة أروح معاك في أي حتة؟ صدر منه: "ده أمر واجب النفاذ يا آنسة." وضعت نورين يدها على خصرها بحركة طفولية: "يعني إيه مش فاهمة؟ انتي فاهمة حاجة يا ماما؟

قالت وفيه وهي بتداري وشها: "شوفيه عاوز إيه منك يا نوري، يمكن يكون لمصلحتك يا حببتي." شهقت نورين باستعجاب شديد وقالت: "ماما، انتي بتقولي إيه؟ عاوزاني أسمع كلام المتصلت ده؟ نزلت وفيه من السيارة دون أن ترد عليها أو تلتفت لهم، وفور نزولها انطلق بالسيارة ولم يترك لها فرصة للتفكير، أخذها بعنصر المفاجأة. التفتت إليه بغضب شديد: "متهيألي بقي أنا من حقي أعرف إحنا رايحين فين." قال

لها وهو مركز في القيادة: "أولًا، حاجة اتعلمي تتكلمي وإنتي صوتك واطي وبطريقة محترمة عن كده. أنا دلوقتي حاخدك على أقرب محل نجيب هدوم غير اللي لبستيها دي." اتعدلت في جلستها وقالت: "طيب، ما إحنا كنا تحت البيت، ماسبتنيش أطلع أغير ليه دلوقتِ؟ قال لها دون أن ينظر لها: "مزاجي كده، واعملي حسابك من هنا ورايح حتمشي على مزاجي أنا."

ضحكت ضحكات متقطعة: "هههههههههههههه هههههههههههههه هههههههههههههه. انت سقف طموحاتك ببعالي قوي. اسأل ماما إحسان عني وهي حتقولك مين نورين." نظر إليها نظرة سريعة ثم رجع للقيادة: "لا، عارفك كويس وحافظ شخصيتك. وتيته حكت لي عنك. من الآخر، فرسة شرسة وعاوزة لجام. وأنا لجام." اتعصبت نورين ويغضب عارم: "من فضلك اركن علشان أنا نازلة، لو سمحت، بدل ما أتعصب أكتر من كده."

ابتسم ابتسامة غريبة لأنه كان يريد أن يخرج القطة الشرسه بداخلها ويثير روح التحدي بداخلها من حكم حكايات جدته عنها، فكون شخصيتها فتاة عنيدة لابعد حد، غير مسالمة، مجنونة جدًا، واللي بيطلع في دماغها بتعمله من غير ما تفكر، شبه القطة الشرسه تهبش كل من اقترب منها. وأخيرًا وصلوا محل الملابس. قال لها وهو يرفع حزام الأمان من عليه: "اتفضلي انزلي يلا." صمتت ولم تلتفت إليه ولم تنظر له كأنه لم يسمع ما قال، ولم تتحرك من مكانها.

أعاد عليها الكلام ولكن هذه المرة بصوت مرتفع مما أثار فزعها. انتفضت من مكانها، نزل وفتح لها باب السيارة وقال بهدوء مصطنع وهو بيضغط على الكلام: "اتفضلي انزلي واخلصي وخاليني هادي وعدي اليوم بهدوء." نزلت مجبرة دون أن تتفوه بأي كلمة. دخلا معًا محل الملابس وبدأ يختار لها طقم مناسب. تقدم منها ومد يده لها وقال بصيغة الأمر: "اتفضلي خشي جربي ده بسرعة." خطفت من يده الطقم مسرعة، دخلت غرفة تبديل الملابس.

بدأت في تبديل ملابسها، وعلى وجهها ابتسامة غريبة لا تعرف معناها، ونبضات قلبها في ازدياد ورعشة في يديها واحمرار شديد في وجهها. عندما خرجت لم تجده أمامها، بحثت بعينيها عنه في أنحاء المكان. أتى صوت من وراها: "اتفضلي: ها وريني كده شكله عليكي عامل إزاي." انتفضت من الخضة والتفت له: "إيه يابني انت عامل زي العفريت كده، بتخضني كل شوية. كح ولا اعطس." سند ظهره على الحائط وأطلق صافرة إعجاب بملابسها.

شعرت نورين بخجل شديد وسرعة في ضربات قلبها، لقد بدأ قلبها يخفق بحبه، نعم لقد تعلقت به نورين. الحب عندما يطرق الباب لا يحتاج لاستئذان ولا وقت. أن الحب عندما يأتي يخطفك من نفسك، لا تعلم أين ومتى بدأ خفقان القلب. مد يده لها وأعطاها حذاء وقال لها: "جربي كده، ده مقاسك." مدت يدها وبدأت تخلع حذائها وتجرب هذا الحذاء، ثم رفعت عينيها فجأة بنظرة دهشة وقالت: "إيه ده؟ انت عرفت مقاسي إزاي؟

غير إن الجزمة دي مخصصة لحالتي علشان تداري نسبة العرج، انت عملتها إزاي دي ولحقت امتى تعمل كده؟ مد يده وساعدها أنها تقف وهي كأنها مغيبة. قال لها بحنان شديد: "اسمعي يا نورين، بعد خروجك من الباب ده حياتك الجديدة حتبدأ. نورين التانية راحت مع لبسها اللي هنا، انتي فاهمة؟ عاوز أقولك إيه." هزت نورين رأسها وبأنها فهمت. ثم قالت له بإلحاح شديد: "بس أنا عندي أسئلة كتير عاوزة إجابتها منك."

مسك يدها وقال لها: "تعالي بس نركب العربية وأنا حاجاوب على كل أسئلتك، بس لازم انتي كمان تسمعي كلامي." خرجت نورين معه وكأنها فعلاً تعلن عن مولد حياة جديدة معه. ركبا معًا السيارة وبدأ في القيادة مسرعًا. التفتت له نورين وقالت وهي تعدل ملابسها: "بص بقي أنا عاوزة أسألك على حاجة، بس لو مقلتش الصراحة حنزل من هنا." ضحك حمزة وكأنه عارف السؤال فأجاب: "لا، مش صدفة يا نورين. مافيش حاجة صدفة."

قالت له متعجبة: "انت عرفت إزاي إن عاوزة أسأل كده؟ قال ضاحكًا: "من معرفتي بشخصيتك توقعت سؤال. أنا عارف كل حاجة عنك، وأهمها إنك ذكية جدًا." قالت له: "يعني انت جيت علشاني مش علشان تاخد حاجة من بيت ماما إحسان صح؟ أجاب وهو ينظر إلى الطريق بتركيز: "صح يانوري، مش دي كلمة اللي بتناديكي بيها تيتا إحسان؟ قالت: "هي اللي بعتاك علشان تساعدني صح؟

ضحك وبص لها نظرة خاطفة: "مش كده بالظبط، ولكن فضولي ثارني أن أشوف البنت اللي تيتا مافيش على لسانها غيرها، وقد إيه كانت متأثرة لما عملتي حادث لدرجة إنها تعبت ودخلت المستشفى. بصراحة حبيت أشوف وأعرف هي مين دي اللي عملت قلبان عندنا في البيت وسيرتها مش بتقف." نورين بشبه ضحكة: "اممم، ولاقيتني زي ما تخيلت ولا أوحش؟ ابتسم وقال: "أحلى بكتير من كل تخيلاتي بصراحة. جمالك فاق كل التخيلات بجد يا نوري، انتي جميلة قوي."

احمر وجهها بشده وبدأت علامات الخجل عليها، ورجعت ظهرها للوراء وأغمضت عينيها إلى أن يصلوا. تركها ترتاح قليلاً وأتاح فرصة لها أن تختلي بتفكيرها في القادم. ولكن تفكيرها سافر بعيد جدًا لحد يوم الحادث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...