الفصل 3 | من 17 فصل

رواية بريق حياة الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
25
كلمة
1,496
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

فاقت نورين على صوت والدتها تصيح بصوت عالي. "نوري انتي مش سامعة جرس الباب افتحي ايدي مش فاضية هو لازم كل حاجة اعملها أنا بنفسي في البيت ده ولا إيه" قالت وهي تحاول استيعاب نفسها: "حاضر حاضر. انتي قايمة. هو اللي بيخبط ده متسرع كده ليه؟ اوف ما فيش صبر خلاص بجد أنا زهقت من ابنك ده." قامت نورين ببطء تفتح الباب. فتحت الباب ودون أن تنتبه لشخصية الطارق، لقد افتكرته أحمد أخوها الصغير. قالت بصوت عالي: "إيه الدنيا حتطير؟

مش قلتلك كذا مرة متعلقش الجرس كده بتعصبني الحركة دي. وانت بردو مصمم تعملها ولما اتعصب..... قطعت كلامها فجأة عندما لاحظت أن الطارق ليس أخيها وأنه هو ذالك العملاق الذي كان موجود من شوية. قال لها وهو يسند على الحائط ويستمتع بعصبيتها: "هو انتي على طول كدا؟ قالت له بتعجب: "كدا اللي هو إزاي يعني؟ قال لها بمشاغبة: "على طول مش شايفة قدامك وشايطة في أي حد يقابلك. لأ وكمان لسة بنفس الريحة؟ إيه يا بنتي هو انتي طايقة نفسك كده؟

كأن حمزة لقي ملاذ في عصبيتها. قالت بعصبية: "قصر علشان أنا مش طايقة نفسي. بتخبط عاوز إيه؟ مش ماشية وخلتني أكلم نفسي من شوية." قال وهو يتصنع الخوف: "أنا يا أنسة بردو اللي سبتك؟ معلش براحة علشان بخاف منك." ثم أكمل كلامه بنفس نبرة السخرية: "والله مش أنا اللي عاوز. مامتك إحسان اللي عاوزة. مش هي عاملة تتصل بيكي من بدري وتليفونك مقفول. بس أنا مش عارف تيته حتتوقع تليفون واحدة بشخصيتك حيكون عامل إزاي يعني." قالت بنفاذ صبر

وهي تحاول أن تسند رجليها: "الله مطولك يا روح اقصر وهاتها. أكلمها علشان تليفون شاحن باظ وفاصل ومش عارفة أوصلها ولما صدقت إنها اتصلت بيا." مد يده بالهاتف النقال يعطيه لها. أطلقت نورين صافرة إعجاب بالهاتف. ثم قالت: "واووووو ايفون. لأ انت واصل قوي بقي." قال وقد تصنع الغرور: "دي أقل حاجة عندي على فكرة." قالت بضحك: "ياربي حتفرقع من الغرور. هات التليفون." أخذت التليفون منه وابعدت قليلا.

لاحظ حمزة نسبة عرج بسيطة في خطوتها مع محاولتها الشديدة في أنها تداريها. ولكن ما تشعر به من الألم قد فاق قدرتها. ما زال ينظر لها ولا يدري ما سبب تعلقه بهذه الشخصية. رغم أنه ورد عليه كثير من البنات، ولكن تلك الفتاة المشاكسة العنيدة البسيطة جداً في نفسها وملابسها شدته انتباه بطريقة شديدة لدرجة أنه أصبح يتعمد يثير غضبها.

لاحظ حمزة لهفتها الشديدة على الحديث مع جدتها وعلى الدموع المختزنة في عينها وتود أن تطلق لهما العنان. وكأنها كانت منتظرة الحديث مع جدتها كي تطلق لهما العنان. حاول حمزة أن ينصت لما تقول نورين لجدتها. قالت بلهفة: "الو ماما إحسان وحشتيني قوي قوي. انتي فين بقي تعالي أنا محتاجالك. أنا تعبانة قوي. أنا حياتي كلها اتدمرت. تعالي محتاجاكي جامبي."

ونزلت الدموع دون إرادتها وكأنها كانت في انتظار هذه المكالمة لكي ترمي من على أكتافها أعباء كثيرة. وكان الجدة هي الملاذ لكل تفريغ شحنات الغضب لديها. قالت لها إحسان بحنانها المعتاد: "نوري انتي أقوى من كده. فين نورين القوية اللي قدرت تتغلب على أكتر من كده؟ إيه يا نوري كفايا إنك خسرانة بشرف. كفايا إنك بينتيهم على حقيقتهم قدام الناس."

قالت بصوت محبط مخنوق: "بس قدام ده كله أنا خسرت كل حاجة. خسرت صحتي وبقيت معاقة. وخسرت الرقص اللي كنت بحبه وحلمي أن أسافر وألف العالم وأكون أكبر راقصة باليه. انتهى." شهقات متتالية وراء بعض. ثم أكملت: "انتي عارفة يا ماما دكاترة قالوا إيه؟ عارفه قالوا إيه؟ وبدأت نبرة صوتها ترتفع ولكن كانت مخنوقة. "قالوا إن أنا حفضل طول عمري عرجة. عرجة عارفة يعني إيه عارجة؟ يعني حياتي خلصت خلاص. يعني أنا ماليش حاجة أكمل عشانها."

جاء صوت من وراءها أجش ولكن كأنه طاقة نور. قال وهو ينظر لها كأنه يود أن يحتضنها لكي يطمئن قلبها: "ومين قال إن الإعاقة نهاية طريق؟ لأ أبداً. الإعاقة بداية تحدي وأمل جديد. بداية حياة جديدة. بداية تحدي. كأنها رسالة بتصرخي فيها وتقولي أنا موجودة ومش شكلي هو اللي بيكملني. عقلي هو أنا. شخصيتي وروحي هما أساس تكويني." نزلت نورين الهاتف من على أذنها والتفت ببطء وعينها تفيض بكثير من الدموع. وقالت

بصوت مخنوق يكاد يسمع: "عمرك شوفت راقصة باليه عرجة؟ أنا مش حرجع أرقص تاني. خلاص أنا انتهيت كراقصة وللأبد." قال لها بتحدي لكي يخرج القط الشرس بداخلها: "ومين قال إنك حترقصي؟ هي حياة رقص وبس؟ قالت باستغراب: "منا مش بعرف أعمل حاجة غير الرقص." قال لها وهو يتكئ على الأريكة وباستفزاز لها: "مخك مبرمج على رقص وبس ولا إيه يا آنسة؟ الإعاقة الحقيقية هنا." وأشار على مخها. "عمر الإعاقة ما كانت في الجسم."

وبدون أي مقدمات اختل توازن نورين للمرة الثالثة أمامه ولم تقدر قدماها على حملها. ولكن هذه المرة فقدت وعيها أيضا. احتضنها حمزة مسرعاً وكان قلبه أخفق معها وشعر بشعور غريب عليه. ولأول مرة قلبه يخفق ويرتجف بهذه الطريقة. نعم قلبه ارتجف معها بشدة وأصبح يدق لها. حملها حمزة ووضعها على أقرب أريكة وصاح بصوت مرتفع ينادي على والدتها: "مدام وفية. مدام وفية لو سمحتي من فضلك." جاءت وفية تركض على صوت حمزة المرتفع.

وقالت بخضة: "خير يا بني بتنادي عليا كده ليه؟ في إيه؟ قطعت كلامها فور ما وقعت عينيها على نورين. قالت بشهقة: "بنتي مالها يا بني؟ إيه اللي حصل؟ فوقي يا نوري. مالك يا حبيبتي؟ حرام بقي اللي بتعمليه في نفسك ده." قال وهو يمسك هاتفه: "لأ الحال كده مش حيمشي كده. أنا حتصل بالإسعاف." فعلا اتصل بالمستشفى الخاصة الذي هو أحد رؤساء مجلس إدارتها. وأحضرت سيارة إسعاف في الحال. حملت سيارة الإسعاف نورين وهي ما زالت غائبة عن الوعي.

وعادت شريط الذكريات داخل ذاكرة نورين وهي في سيارة الإسعاف. فلاش باك. محت فرح نورين تدخل صالة الرقص. لقد حان معاد التمارين. ثم تعمدت أن تذهب إلى وليد في حجرة تبديل الملابس. لمحتها نورين من بعيد وتتبعها. دخلت عليه بدلع وقالت: "وليد إيه يا حبيبي اتأخرت عليك معلش الموصلات زحمة. كان نفسي أوصل بدري عن كده." قال بلهفة وهو يمسك يدها: "اتأخرتي إيه؟ انتي جيتي في معادك مظبوط." وشدها وليد لغرفته وأغلق الباب خلفه.

شهقت نورين من المنظر ولكن شخصيتها ابت ذلك. جرت عليهم وفتحت الباب فجأة وكأنها في وضع مخل مع بعضهم. قالت لهم بقرف: "أتصدقوا بالله أنتم الاتنين شبه بعض ولايقين على بعض بالظبط. أنا بقرف كل ما أبص في وشكم. أنتم الاتنين؟ إيه كمية القرف اللي انتم فيها دي؟ يع بجد قرف." وسابتهم ومشيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...