الفصل 13 | من 17 فصل

رواية بريق حياة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
17
كلمة
1,762
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

قال لها حمزة بعد أن فرغت من حديثها: تمام يا نوري، ما تعمليش أي حاجة. أنا كده فهمت، سيبي كل حاجة عليا وأنا هتصرف. نظرت له بانتهاش وقالت: بسألَك للمرة الثانية، أنت بتعمل معايا كده ليه يا حمزة؟ قال لها وهو ينظر في عينيها: هتصدقيني لو قلت لك إني نفسي مش عارف بعمل معاكي كده ليه؟

كل اللي عارفه إني حاسس إنك مسؤولة مني. ليه وإزاي مش عارف، مشدود قوي ليكي بطريقة غريبة عمرها ما حصلت لي يا نوري. بجد حاسس إنك نور دخل حياتي ونورها كلها، مبسوط جدًا بالإحساس ده. أنزلت نورين عينها في خجل: حمزة... لو قلت لك إن ده نفس إحساسي بجد، أنا كمان عندي نفس الإحساس وزود عليهم الأمان. رفع حمزة وجهها له: أنتي عاوزة تقولي يا نوري إنك بتشعري بالأمان معايا، صح؟ هزت نورين رأسها:

صح يا حمزة. أنت تاني حد بعد بابا الله يرحمه أحس معاه بالأمان. أنا بعد بابا قلت إن خلاص مش حلاقي الإحساس ده مع حد تاني. بس معرفش ليه حسيت ده معاك أنت. بجد بحس بإحساس غريب قوي لما بكون معاك، إحساس إني مطمنة قوي ومش عاوزة أمشي من جنبك، كأني بتحامى فيك، كأنك غطاء بيضلل عليا. قرب منها وماسك يدها وقبلها: وأنا حاسس إنك بقيتي حتة مني، مسؤولة مني أنا يا نوري.

والتفتت عيناهما مرة أخرى، ولكن هذه المرة كان كل واحد منهم يصرح بحبه للآخر دون أن يتحدث. ظلت أحاديث النظرات مده طويلة لدرجة أنهم لم يشعروا بقدوم حازم وحاتم إلى المكتب. وقفا حازم وحاتم يتفرجان وكأنه مشهد في فيلم رومانسي، وعلى وجهم ابتسامة عدم تصديق أن هولاكو قلبه قد رق وحب ودق أخيرًا. وفجأة انتبه حمزة لدخولهم وترك يد نورين والتفت إليهم بغضب. خجلت نورين منهم واحمرت وجنتيها وتركت المكتب مسرعة. تقدم حمزة منهم

وماسك كل منهما بيد وقال: أنتم يا زفت، منكم ليه؟ أنا نبهت الصبح عليكم، إيه؟ مش قلت محدش يخش من غير ما يخبط؟ وارد أقول ادخل، ولا هو علم في المتبلم؟ قال حازم وهو يضحك: واللهي خبطنا كتير، بس أنت اللي ما كنتش هنا يا كبير. تقريبًا كده كنت هناك، وغمز له. استشاط غيظ حمزة أكثر وقال: أمال كنت فين؟ أنت حتستعبط يلا ولا إيه؟ قال حاتم وهو يكتم ضحكة:

واللهي يا حمزة خبطنا ولما مردتش افتكرناك روحت. قلنا ندخل نتأكد، بس ياعم الله يسهلو. لو كنا نعرف مكناش دخلنا. شد حاتم نفسه من يد حمزة وقال مازحًا وهو يبتعد عن بطش أخيه: نور بعد كده اللمبة الحمراء علشان نعرف إن الخط مشغول. جري حمزة عليه، ولكن حازم كان أسرع منه في حركة واستخبى خلف حاتم. حمزة بغضب: حاتم لم نفسك أحسن، أنت عارف غضبي. وتركهم حمزة ومشي، ثم رجع تاني بظهره وقال:

كلمة تخرج من اللي شوفتوه ده في البيت مش حيطلع عليكم صبح. مفهوم أنتم وهو؟ ولا تحبوا أفهمكم بطريقتي؟ قالوا هما الاثنان في نفس واحد: لاء طبعًا مفهوم، أنت تؤمر يا كبير. وخرجا مسرعين دون النظر له. ابتسم حمزة وجلس على كرسيه ورجع ظهره لورا وأغمض عينيه وتنهد وكأنه يتذكر ما حدث منذ قليل. سرح حمزة فيها وكأنه يعلن لقلبه أن ما يحدث هو الحب. نعم يا سادة، لقد دق ورق حنا قلب هولاكو وأحب، بل وعشق نورين بصدق.

ابتسم حمزة على هذا الشعور الجديد، ثم قام ليستعد بالذهاب لبيته. خرج من مكتبه يبحث عنها بعينيه، ولكن لم يجدها. أدرك أنها تكون ذهبت لمنزلها. نزل وطلب من الحارس إغلاق الشركة، لقد أنها من العمل.

ولكن للقدر آية أخرى. هذه المرة لقد كانت نورين في مكتبها تنظر من النافذة وهي سارحة فيما حدث وعلى وجهها ابتسامة حب عارمة. كانت هي الأخرى تعترف لقلبها بأنه دق من أجل حمزة، ولكن هذه المرة مختلفة عن إعجابها بوليد. أيقنت أن وليد كان مجرد انبهار وليس حب، كانت منبهرة بطريقة رقصه المميز فقط، بدليل عدم تناولها معه في أي شيء. ولكن إحساسها بحمزة مختلف تمام، شعورها بالأمان في حضوره غريب جدًا.

فاقت نورين فجأة على إغلاق نور المكتب عليها. انتبهت أنها بمفردها داخل الشركة وقد أغلق الحارس الكهرباء عن المبنى بأكمله. بدأ شعور الخوف يتسلل لها وبدأت تنادي على حمزة عله يسمعها. حمزة حمزة، أنت لسه هنا؟ في أي حد هنا؟

ولكن لا مجيب لها. أجهشت في البكاء، فهي عندها فوبيا من الأماكن المغلقة والظلام، وأحست بأن الأكسجين بدأ ينسحب من المكان. فقد كان الظلام دامس للغاية لدرجة أنها لم تعثر على موبايلها لتحدث أي حد. تذكرت أنها أغلقت الموبايل فور دخولها حجرة الاجتماعات وقد نست أن تفتحه مجددًا. وللحظ الحظ، ذهب حمزة لفلته كي يأخذ أغراض له من هناك ويرى والديه. دخل حمزة وكان الجميع على مائدة الطعام يتناولون طعام العشاء. التفت

إليه والده وقال وهو يبتسم: أهلًا أهلًا هلالك، إيه يا بني؟ لسه فاكر إن عندك بيت وأم وأب عاوزين يشوفوك؟ تقدم حمزة منه وقبل يده: معلش غصب عني والله. أنتم عارفين لما بكون داخل مشروع جديد بحب أكون لوحدي علشان أنظم أفكاري. قال حازم وهو ينظر لحمزة ويغمز له: عندك حق، بصراحة هو المشروع الجديد يستاهل تركيز. الله يكون في عونك بتتعب بصراحة. نظر له حمزة محذرًا وقال وهو يضغط على أسنانه: آه يا حازم، بتتعب. عندك اعتراض ولا إيه؟ قطع

كلامه صوت والدته الحنون: يلا يا حمزة كفايا بقى كلام عن الشغل واقعد كل بقالك كتير ما أكلتش معانا. نظر لها حاتم وقال بضحك: معلش بقى يا ست الكل، دعواتك ليه. حمزة داخل على مشروع جديد بكل ثقله. الله يسهله بقى. ضحكت الجدة، فهي تعلم ما يرميه إخوته عليه من كلام، وأحست من نظرات حمزة أنه متغير فعلًا وأن الحب يقفز من عينه وتوجد لمعة في عينه من فرط الحب.

وعلى الجانب الآخر، في بيت وفية، مازالت تحاول الاتصال بنورين، ولكن الهاتف ما زال مغلق. وآخر ما يأست اتصلت على الجدة إحسان. قد كانت فرغت من طعامها وتجلس تحتسي القهوة مع أحفادها. رن جوالها. نظرت إلى الطالب وقالت بقلق: إيه ده؟ دي وفية ومش متعودة تتصل بيا في الوقت ده. لتكون نورين تعبت تاني. انتبه حمزة وقام وقف وقال بقلق مبالغ فيه لدرجة لفت نظر والديه: ردي بسرعة يا تيتا، لتكون فعلًا تعبانة. ردت إحسان بقلق:

الو، أيوا يا وفية، خير؟ في إيه؟ مش متعودة تتكلمي في الوقت المتأخر ده. قالت وفية مترددة، ولكن القلق كان حيموتها: معلش يا ست إحسان إن قلقتك في وقت زي ده. بي نورين مروحتش لحد دلوقتي؟ عاوزاكي بس أديني رقم حمزة أسأله عليها. ممكن تكون لسه معاه في شغل. استغربت إحسان وقالت بقلق: وفية، حمزة هنا بقاله أكتر من ساعة. البت راحت فين؟ صرخت وفية بقلق: إيه؟ يعني نورين مش مع حمزة دلوقتي؟ بنتي راحت فين؟ شد حمزة التليفون من جدته وقال:

مدام وفية، اهدي كده وأنا حجبهالك لحد البيت. وقال يحاول أن يبث لها قليل من الاطمئنان الكاذب: أصل أنا كنت عاطيها شغل كتير لازم يخلص. تلاقيها لسه قاعدة في الشركة بتخلصه، وأنتِ أكتر ناس عارفة عندك بنتك ولما بتحط حاجة في رأسها لازم تخلصها. قالت وفية وقد هدأت قليلًا: طيب، في قافلة موبايلها ليه؟ أنا مش فاهمة. ولما هي حتتأخر ما اتصلتش تطمن قلبي عليها ليه؟ قال حمزة محاولًا إنهاء المكالمة:

تلاقيها بس بعد الاجتماع نست تفتحه والشغل خدها نست الوقت. أنا حعرف أوصلها وحاجبها وأجي. سلام دلوقتي. شاور حمزة لإخوانه بأن يلحقوا به مسرعين. ركبوا السيارة وانطلق حمزة بسرعة كبيرة. قال حازم وهو ينظر إلى الطريق: معقول تكون لسه في شركة لحد دلوقتي؟ قال حمزة وهو يقود: ماهو ده اللي أنا خايف منه. تلاقيها سرحة كعادتها ومحمود زمانه قفل كل نور الشركة من العمومي. تحت المشكلة أن نورين عندها فوبيا من الأماكن المغلقة.

وصل الشركة ونزلوا كلهم من السيارة مسرعين. تقدم حمزة عليهم وقال بصوت عالي: حازم، أنت شغل النور العمومي وأنا حطلع على السلالم. والتفت إلى حاتم وقال: وأنت صحي محمود واطلعوا في الأسانسير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...