الفصل 6 | من 17 فصل

رواية بريق حياة الفصل السادس 6 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
18
كلمة
1,842
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

احمر وجهها خجلا والتقت عينها لا إرادي بحمزة كأنها تبحث عن نفسها داخل عينه، كانت تود أن ترى التشجيع في عينيه. ولكنها أول ما التقت بعينه، وكأنه هو أيضاً يبحث عنها، تبادلا نظرات شوق وكأن العالم توقف عنده. ظل حمزة ينظر لها دون أن ترف عيناه، وكأنه هو الآخر يود أن يخبرها بشوقه لها. لاحظت نجلاء نظرات الشوق بينهم مما زاد من غيرتها، وأصبحت تكره نورين وأيقنت أنها أمام عدو خطير وأن حمزة ما زال مشدوداً لها.

انتهى الحاضرون من التصفيق، ذهب العميل إليها ليبدي إعجابه بشغلها وقال لها: "تحياتي بجد يا آنسة لمجهودك الرائع، بجد شغل متقن جداً. تعرفي أن بقالنا شهر محتارين نهدم أنه حائط وكلهم ينفعوا لتوسيع الريسبشن، بس انتي يا آنسة اخترتي أنسب حائط للهدم، بكده كل اللي يقعد حيشوف حمام السباحة والجنينة كلها. بجد تحياتي لمجهودك الرائع." بدأت نظرات حمزة تتحول من إعجاب لغيرة عليها من إعجاب العميل المبالغ فيه.

ثار غيرته عليها وكاد أن يسفك دمه لولا تملك أعصابه. لاحظ حازم وشادي غيرة حمزة على نورين. مال شادي على حازم يقول له في همس: "إيه حكاية حمزة؟ أنا أول مرة أشوفه كده، شكل سنارة غمزت وقلبه أخيراً دق." ابتسم حازم وهز رأسه تأكيداً لكلامه، لأنه أول مرة يرى الغيرة في عين أخيه على أحد. ذهب حازم للعميل وقال له وهو يمسك يده: "فعلاً أستاذنا الآنسة عملت شغل جميل، واحنا بنوعد حضرتك حتستلم الشغل كامل خلال الأسبوع."

التفت إلى نورين وقال لها: "شكراً باش مهندسة، تقدري تتفضلي على مكتبك وكملي شغلك." ابتسمت نورين له واستأذنت وذهبت إلى مكتبها. دخلت نورين المكتب، وبدأت تترنح في ماشيتها، لقد تخطى الألم أقصاه. جلست على مكتبها وبدأت في خلع الحذاء من قدميها، وتكاد تبكي من فرط الألم. دخلت عليها نجلاء وهي ترمي عليها نظرات عدوانية. قربت من المكتب وقالت باستخفاف: "بجد برافو، بس ده حظ المبتدئين، مش كل مرة حتكون كده." ابتسمت لها

نورين شبه ابتسامة وقالت: "حنشوف يا أستاذة نجلاء، في أوامر تانية حضرتك؟ رفعت نجلاء حاجبيها لأعلى وبصيغة التحدي: "طبعاً، هو الشغل بيخلص؟ اتفضلي قدامي على المكتب، في مشروعات كتير لسه عاوزة دراسة، وبما إنك عبقرينو فرجيني بقى شطارتك في اللي جاي." قالت لها وهي تربط حذاءها: "أستاذة نجلاء، هو في إيه؟

إحنا مش بنتحدى بعض، إحنا المفروض بنكمل بعض. ده شغل مش داخلين حرب مين اللي يكسب، دي شركة واحنا عندنا عملاء والمهم إرضاء العميل، ولا أنا كلامي غلط؟ قطع كلامهم صوت خشن قال بإعجاب شديد: "برافو يا آنسة." رفعت نورين عيناها لأعلى تجد حمزة ومعه شخص آخر ممن كان من ضمن الموجود في الاجتماع. تقدم منها الشخص الآخر وقال:

"شادي، أنا شادي شريك حمزة وصديقه المقرب، وأبدي إعجابي بكلامك وبطريقتك في الشغل، بجد برافو يا آنسة. رسمك الهندسي للمشروع فاق الوصف." هزت رأسها تحية على كلامه وابتسمت. في نفس الوقت كان حمزة يغلي من داخله لطريقة إعجاب شادي بها، وقال دون أن يفكر: "المهم بقى تثبتي شطارتك في كل الشغل، مش مشروع وخلاص. إحنا عندنا حاجات أصعب من كده، ولا إيه يا نجلاء؟ ثم التفت إلى نجلاء التي قالت وهي تهز كتفيها:

"هو ده اللي كنت لسه بقوله لها. ده ممكن يكون حظ المبتدئين، إحنا عندنا حاجات أصعب من كده، وأنا عطيتها أسهل مشروع على قد قدرتها. أنا شايفة أنها مش حتقدر تصمد في الباقي بصراحة." ابتسمت نورين لها ابتسامة خفيفة وقالت وهي تنظر لشادي: "أنا بجد متشكرة قوي أستاذ شادي على كلامك الحلو ده، وإن شاء الله أكون عند حسن ظنكم وحضراتكم وأقدر أعمل شغل كويس." رد حمزة بسرعة وهو يضع يده في جيبه:

"ممكن بقى كفايا مجاملات ونشتغل بقى. أنا عامل اجتماع كمان ساعة وكل المهندسين يحضروا، مش حاسمح بالتاخير ثانية لأننا داخلين مشروع كبير والكل يستعد." وسابهم ومشى دون النظر لهم. غمز شادي لنورين أنها تكبر منه. ابتسمت نورين على طريقته الظريفة. جلست نورين تتألم في صمت، وضعت رأسها على المكتب. غفت عيناها دون أن تشعر. جاء معاد الاجتماع، خرجت نجلاء من المكتب. وجدت نورين غافية على المكتب. ابتسمت بخبث والتفت إلى رنا وقالت:

"هي نايمة من امتى البتاعة دي؟ قالت رنا وهي ترفع كتفيها لأعلى: "معرفش، كنت مركزة في الكمبيوتر، ما أخدتش بالي بصراحة أنها نامت أصلاً، بس كان التعب واضح على وشها قوي." هزت نجلاء رأسها بعدم اهتمام، ورفعت يدها وقالت: "أوكي. أوكي تمام، سبيها بقى نوم الهنا إن شاء الله." وتركتهما ومشيت. شعرت رنا أن نجلاء تود أن تورط نورين أمام حمزة، فقامت وذهبت لمكتبها وبصوت منخفض: "نورين، نوري، نوري."

رفعت نورين رأسها في تعب شديد وقد احمرت وجنتاها من التعب وارتفعت درجة حرارتها، وقالت بوهن شديد: "خير يا رنا، في إيه؟ هو أنا نمت ما حسيتش بنفسي والله." قالت رنا بخضة: "نوري، انتي تعبانة؟ شكلك مرهق جداً، استأذني وروحي ارتاحي في البيت أحسن." قالت نورين وهي تحاول النهوض: "لأ، أنا تمام، بس اتاخرت على الاجتماع." وبدأت تمشي ببطء شديد جداً، لقد بلغ الألم حد التحمل. وصلت نورين الاجتماع متأخرة ربع ساعة عن موعده.

طرقت الباب ودخلت دون النظر لحمزة. التفت الكل لها. قال لها حمزة بغضب وهو ينظر لساعة يده: "الساعة معاكي كام يا باش مهندسة؟ انتي ما تعرفيش أن إحنا أهم حاجة في شغلنا انضباط المواعيد؟ لما مهندسة مسؤولة مش عارفة تحترم معاد اجتماع، حتعرف تحترم معاد تسليم الشغل إزاي؟ انتي أفشل مهندسة أنا شفتها. اتفضلي شوفي لك كرسي واقعدي." التفت لكل الجالسين وقال:

"الكلام للكل، أنا مش حاسمح بتهاون أي حد، وانتوا كلكم عارفين أن أكتر حاجة بتعصبني الشخص المستهتر اللي مش بيحترم معاده. وده آخر إنذار للباش مهندسة عشان لسه جديدة معانا، لكن أي تهاون تاني في مواعيد تعتبر نفسها مش معانا." وفجأة قام حازم مسرعاً بدون مقدمات يجري على نورين ليحملها.

كان يتابعها بعينيه ولاحظ أنها بغير حالتها الطبيعية وأن وجنتها شديدة الاحمرار وبدأت بفقد توازنها، ولكنه وصل متأخراً لأنها فعلاً فقدت توازنها وسقطت على الأرض. قام حمزة مفزوعاً عليها وأسرع هو أيضاً لها وشدها من حازم وكأنه يود أن يثبت للكل أنها ملكه هو فقط. حملها وجرى بها على سيارة وضعها في الكرسي الخلفي. واتفاجأ بركوب حازم بجانبه. التفت حمزة لحازم وهو يربط حزام الأمان: "انت جاي معايا ليه؟ قال حازم وهو ينظر إلى نورين:

"حروح معاك عشان ما تبقاش لوحد، يلا بقى سوق، ما فيش وقت، شكلها تعبانة جداً." انطلق حمزة بالسيارة على أقصى سرعة حتى وصلوا إلى المستشفى. وبدأ الطبيب المختص في فحصها. انتظر حمزة وحازم خارج حجرة الكشف. وبعد مدة من الوقت خرج الطبيب وهو يبتسم. ذهب حمزة له بخطوات سريعة وقال له بصوت قلق: "خير يا دكتور، هي عاملة إيه دلوقتي وإيه اللي خلاها تفقد وعيها؟ ورجليها حصلها حاجة؟ ضحك حازم على شكل أخيه وقال له:

"حمزة، براحة شوية وسيب فرصة للدكتور يتكلم." أغمض حمزة عينيه ليهدأ من روعه وقال للطبيب: "بعتذر منك، بس أنا قلقان عليها. ولما فقدت وعيها زاد قلقي." ابتسم الطبيب وقال له: "ما تقلقش، هي خلاص فاقت وبقت أحسن، بس هي كانت محتاجة راحة وأنا قلت لكم كده لما كانت هنا الصبح، واضح أنها ما ارتاحتش. عموماً أنا كتبتلها على منوم عشان تنام بالليل وإن شاء الله حتصحي الصبح تمام، بس المطلوب أنها ما تدوسش على رجليها النهاردة خالص."

حمزة باهتمام: "تمام يا دكتور. هي تقدر تروح امتى؟ نظر الطبيب في ساعة يده وقال: "كمان ربع ساعة يكون المحلول خلص." حمزة بتعجب: "محلول إيه ده؟ هي عندها إيه بالظبط؟ الطبيب قال له وهو يستعد للرحيل: "لأ أبداً ما فيش قلق، هي من الواضح أنها ما أكلتش خالص، عندها حالة ضعف، المحلول بيعوض الأكل." شكر حمزة الطبيب ونظر لحازم وجده ينظر إليه مبتسماً. كشر حمزة عن أنيابه وقال يتهجم: "خير، بتضحك على إيه؟ يا ريت تضحكتك معاك." ابتسم

حازم بخفة وتحدث بسرعة: "ها، لأ لأ ما فيش، انت حتعمل إيه دلوقتي؟ تنهد حمزة بيأس وقال: "ولا حاجة، مش حعمل حاجة، حاخدها أوصلها لبيتها وحبات في شقة تيته كام يوم." قهقه حازم بخفة وهو يوميء قائلاً: "ماشي يا عم حمزة، سلام، أنا بقى مروح أشوفك بكرة في الشركة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...