علقت نورين يدها على جرس الباب وقالت بلهفة: افتحي يلا يا ماما، وحشاني قوي. حتجنن وآخدك في حضني بقا. وفجأة فتح الباب، ولكن هنا كانت الصدمة لنورين. فتح حمزة الباب مستعجلًا لأن الطارق لم يصبر وظل يضغط على الجرس بإلحاح. فتح حمزة بغضب شديد من الطارق وهو يلف الفوطة حول خصره ويتساقط الماء من شعره. شهقت نورين فور رؤيتها لشكل حمزة هكذا وقالت له بجدية: إيه ده؟ هو في حد بيفتح الباب بالمنظر ده؟ إيه ده؟ متعرفش إن في أصول ولا إيه؟
لو متعرفش، أعرفها لك يا باش مهندس. وجهها من كثرة الاحمرار يكاد ينفجر. استمتع حمزة بخجلها الزائد وقال وهو مستمتع: وهو كمان ينفع آنسة حلو زيك ترن جرس على شاب قاعد لوحده؟ مش دي أصول بردو يا باش مهندسة؟ ولا الأصول عندي وعندك لأ. وتعالي هنا، انتي مش بتسمعي الكلام ليه؟ هو أنا مش قايلك ما تمشيش على رجلك إنهاردة خالص؟ بس أنا متهيقلي إنك لو سمعتي الكلام هتتعبي، شكلك مش من النوع اللي بيسمع كلام خالص. أثار
غضب نورين وقالت بغضب شديد: أنا معرفش إنك قاعد هنا على فكرة. أنا لما عرفت إن ريكو جه هنا توقعت إن ماما إحسان جت. مكنتش أعرف إن ريكو معاك. أنت على حد علمي إنك مش بتحب القطط. ثانيًا، أنا كده خلق ربنا مش بعرف أسمع كلام خالص. وفجأة شدها حمزة من يدها إلى الداخل وأغلق الباب بسرعة. تفاجأت نورين من تصرفه الغريب وقالت بحدة: انت إزاي تسمح لنفسك تعمل كده؟ وإزاي تدخلني هنا وأنت بالمنظر ده؟ في إيه يا باش مهندس؟
شاور لها أن تصمت ونظر من العين اللي في الباب وقال: دلوقتي تقدري تخرجي. كان في صوت حد على السلم، خفت حد يشوفك وأنتي واقفة معايا وأنا بالمنظر ده. عيب في حقك. وأنا بعتذر عن طريقة اللي دخلتك بيها. وتاني مرة صوتك ده ما يعلاش عليا، فاهمة؟ دي أول وآخر إنذار ليكي يا باش مهندسة. قالت له وهي تنظر للأرض باستحياء: خش بقى البس وأنا ماشية. وما تفتحش الباب كده تاني. ولعلمك أنا مش بخاف من إنذاراتك يا باش مهندس. سلام.
ولكن قبل أن تمشي، هجم عليها ريكو وكأنه يفتقدها. نط في حضنها لدرجة أنها كادت تفقد توازنها. نورين بضحك: كده بردو تسبني وتمشي؟ وحضنته جامد. عارف لما أمك تيجي هشتكيها منك. أنا مخاصماك على فكرة. قال حمزة وهو معجب بطريقتها مع القط: أسيبك مع حبيبك وأخش ألبس ثواني وراجع لك. أوعي تمشي. دخل حمزة الغرفة وأغلق الباب وراءه. جلست نورين قرفصاء على الأرض وبدأت تحسس على القط بحنان وقالت له والدموع في عينها:
أنت كمان جاي تدور عليها صح؟ وحشتك زي ما وحشتني. البيت وحش قوي من غيرها. أنا حتجنن وأشوفها. وحشتني قوي يا ريكو. وحشني حضنها وإنها تسمعني. نفسي قوي أحكي لها عن حاجات كتير. بجد وحشتني. وقف حمزة متكئًا على الباب وهو يستمع لحديثها مع القط عن جدته. قال حمزة بحنان شديد: لدرجة دي بتحبي جدتي؟ رفعت نورين رأسها لأعلى والتقطت عينيه: لأبعد ما تتصور.
وقامت ووقفت ثم أكملت: تعرف يا باش مهندس إنها الوحيدة اللي بتفهمني من غير ما أتكلم. أنا كنت محتاجاها قوي الفترة اللي فاتت. كنت محتاجة الدعم المعنوي اللي كانت بتقويني بيه. قال لها وهو يقترب منها: وهي كمان روحها متعلقة بيكي قوي. تعرفي أول ما سمعت خبر الحادث تعبت ونقلناها المستشفى. قالت أحسان وهي تغمز لحازم:
حمزة، تعالي وصلني البيت. أنا عاوزة أروح بقى. ابني وحشاني وكمان نوري حبيبتي وحشاني. زمنها بتتحضر للعرض بتاعها ولازم أكون معاها. قال حمزة وهو يضع يده على رأسه: أنا بجد يا تيتة مستغربك قوي. طول الوقت مافيش غير سيرة اللي اسمها نورين دي على لسانك. ما تجيبيها تعيش معانا أحسن؟ ده أنا خايف أفتح الحنفية تنزلي منها بجد. أوفر قوي طريقة كلامك عنها وكأنها واحدة من العيلة. قالت له الجدة معاتبة:
بس يا حمزة، ما تتكلمش عن نوري كده. بجد أزعل منك قوي. نورين بالنسبالي غلاوتها زي غلاوتكم أنتم كمان في قلبي. قال حازم ليثير فضول حمزة: تيتا، هي شكلها إيه نورين دي بصراحة؟ من كتر ما حكيتي عنها عندي فضول أعرف شكلها. رد حاتم: شكلها مش هو المهم. الغريب بقي في الموضوع كله إنها بتدرس هندسة وتخصصها صعب. في نفس الوقت بترقص باليه. عملتها إزاي دي مش عارف. ابتسمت الجدة على كلام أحفادها وقالت:
نورين دي بصراحة أنا بعتبرها بنتي وحبيبتي. وهي كمان عندها إصرار غريب على النجاح. مش بتعرف المستحيل أبدًا. قال حازم وهو يحضنها: لأ بقى، أنا كده هغير منها. مليش دعوة، أنتِ تيتة بتاعتي أنا وبس. ضحك كل الحاضرين، ولكن فضول حمزة كان أكثر منهم لمعرفة من المدعوة نورين. لاحظت الجدة الاهتمام على وجه حمزة ولكنه مازال صامت لا يتحدث عنها. شاور الجد بعينيها لحازم وحاتم حتى يستمروا في الحديث عن نورين. قال حاتم متعمدًا:
بس مقولتيش يا تيته، إشمعنى الباليه بالذات اللي اختارته اسمها إيه دي؟ ضحكت الجدة وقالت بمرح: نوري يا حاتم، اسمها نور. هي اختارت الباليه عشان باباها الله يرحمه كان بيكلمها عنه كتير. وبعد وفاته هي صممت إنها تنجح فيه عشان تحقق رغبة والدها. وفجأة رن هاتف الجدة. قالت الجدة مبتسمة وهي تنظر للهاتف: ابن الحلال عن ذكره بيبان. نوري بتتصل أكيد اختارتها اللجنة عشان تسافر معاهم. فتحت الجدة الخط وقالت بمرح:
نوارت قلبي، نوري حبيبتي. يلا فرحي قلبي وقولي إنهم اختاروا أجمل وأرق باليرينا في الدنيا. ولكن جاء صوت على الطرف الآخر يبكي بشدة وقالت وفية: الحقيني يا ست إحسان، نورين بتروح مني. حصل لها حادثة وهي بترقص قدام اللجنة. انفعلت الجدة بشدة وبصوت مخنوق: وهي عاملة إيه بنتي؟ جرالها إيه يا وفية؟ وفية بصوت مبحوح من كثرة البكاء: معرفش، معرفش. هي في العمليات. وأغلقت الخط. التفت الجميع إلى الجدة وهي متفاعلة وتبكي. تقدم
منها حازم وحضنها وقال: اهدي شوية يا تيتة، إيه اللي حصل بس؟ خلينا نفهم. قالت الجدة بوهن شديد: نورين، نورين يا حازم. عملت حادث. ثم غابت عن الوعي. تم نقل الجدة إلى المستشفى بسرعة تامة والكل كان قلق عليها، ولكن فضول حمزة كان يزداد بشدة. مكثت الجدة في المستشفى أسبوعًا إلى أن تحسنت حالتها، وأحفادها الثلاثة ملازمينها كالظل. فاقت الجدة وقالت: إيه يا حبيبي، أنتم مش بتروحوا ليه؟ أنا بقيت كويسة الحمد لله. اقترب حمزة
وماسك يدها وقبلها وقال: كده بردو يا تيتة؟ تقلقينا عليكي بجد؟ خفت عليكي جدا. ماسكت الجدة يده وقالت: حمزة، ليا عندك طلب. لو بتعزني. قال حمزة وقد ارتسمت الجدية على وجهه: قولي يا ست الكل، أنتِ طلباتك أوامر. قالت الجدة بصوت منخفض:
نورين يا حمزة، خلي بالك منها. واقفي جنبها. البت دي معدنها أصيل. أنا معرفش إيه اللي حصلها بعد الحادث، بس أكيد نفسيتها دمار. عشان خاطري خليك جنبها لحد ما تقف على رجليها تاني. أكيد حلمها راح واللجنة اختارت حد تاني للسفر وده هيأثر عليها فوق ما تتخيلي. بنتي وأنا عارفاها كويس، ده كان حلمها وكبرت وتخيلت نفسها وهي بتمثل مصر بره. قال حمزة وهو يربط على يدها:
من عيوني يا ست الكل، اطمني عليكي بس في الأول. واعتبري نورين في عهدتي. هسلمها لك واحدة تانية خالص غير اللي تعرفيها. قالت نورين وهي تحتضن القط بحنان: أنا بجد مفتقدها بكل معاني الكلمة. ربنا يخليهالك. وانظر حمزة لساعة يده وقال: أظن بقى تخشي بيتك وتنامي على طول عشان عندنا شغل كتير الصبح، واعملي حسابك تكوني جاهزة الساعة سبعة. التفتت له نورين وقالت بتعجب: الساعة سبعة؟ ليه؟ رايحين نبيع لبن ولا إيه؟ مش بدري قوي كده؟
هو في شركة هندسية بتفتح الساعة سبعة؟ قال لها وهو يقترب منها: بصراحة، أنا مش عارفة انتي بتتكلمي كتير ليه؟ ما يحصل إيه لو قلتي حاضر وخلاص؟ الدنيا حتتهد ولا إيه؟ بس فهيميني. ضحكت نورين وقالت بشقاوة: هههههههههههههه هو أنا مقلتلكش. قال لها وهو يضع يده في خصره: لأ مقولتليش، خير. قالت له وهي تستعد للذهاب: مش أنا مش بعرف أقول كلمة حاضر خالص. ملغية من قاموسي أصلًا. قال لها بتحفظ:
لأ، اتعلمي قوليها بقى عشان من هنا ورايح مش هتقولي غيرها. ألفت نورين رأسها له وقالت: سقف طموحاتي بيعلي قوي يا هندسة، كان غيرك أشطر. سلام يا مهندس. وتركته ومشيت وأغلقت الباب خلفها. ابتسم حمزة على طريقتها وروحها المرحة وقال في نفسه: آه، شكلك حتتعبيني قوي يا نوري. عاوز تتبرمجي من أول وجديد؟ ويا أنا يا انتي، دماغك الناشفة دي لازم تتكسر الأول. ماشي، سهلة. وابتسم بحب.
استغرب حمزة نفسه وسر ابتسامته دائمًا كلما ذكر اسمها في نفسه. قال لنفسه: خير يا حمزة، إيه حكايتك؟ وإيه سر اهتمامك الزايد بيها؟ معقول كل ده عشان جدتي وصتني عليها؟ طيب منا كنت ممكن شغلتها في شركة وابقى كده عملت اللي عليا، بس إيه؟ إيه اللي بيحصلي ده؟ أنا بقرب منها بسرعة غريبة. البت دي عاملة زي المغناطيس، فيها قوة جذب جبارة. دخلت نورين منزلها وجدت والدتها واقفة وقفلها على الباب وفي عيونها غضب يكاد يفتك بها.
ابتلعت نورين ريقها بصوت مسموع ودخلت وأغلقت الباب. ونظرت لوالدتها وقالت لها وهي تترك القط على الأرض: خير يا فوفو؟ واقفة كده ليه؟ وفية بغضب شديد: كل ده كنتي فين؟ وما صبتيش أخلص كلامي وأخدتي في وشك جراتي؟ وأنا عمالة أقولك إن الست إحسان ما جت. قالت نورين وهي تنظر للقط: ماما، أنا ما سمعتكيش وأنتي بتنادي عليا. قطعت والدتها كلامها:
تمام قوي، أنتي ما سمعتيش ورحتي وخبطتي الباب وفتح لك حمزة الباب. وأكيد قالك إن جدته مش جوه. إيه بقى اللي آخرك كل ده؟ أفهم؟ ممكن؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!