الفصل 1 | من 12 فصل

رواية بسمة الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
30
كلمة
2,470
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

قال صالح الكلام ده بعصبية وهو مش متخيل ازاي جده يعمل فيه كدة ويخلي اخوه يتجوز الانسانة الوحيدة اللي حبها. رد عبد القادر بغضب: "هو أكده يا صالح، سالم أخوك الكبير وهو أولى ببت عمك فتون. وأنت أنا هختارلك بنت زينة متجلجش." صالح قبض على إيده بعصبية

وبص لجده وقاله بجمود: "لا يا جدي، أنت طلبت فتون لسالم أخوي عشان هو ابن ولدك وبت أخوك، لكن أنا ابجي ابن مرته المصراوية اللي اتچوزها غصب عنك. مع إني اتربيت هنا وياك ودايماً كنت في طوعك، لكن أنت دايماً كنت بتفرج بيني وبين سالم وعشان أكده خليته يكرهني وربيت العداوة بيناتنا." قال عبد القادر بعصبية وهو بيقف: "اخرس، أنت لو فعلاً تربيتي مكنتش جدرت تقف دلوك قصادي وتجول الحديت ده وتتحداني يا ابن مسعود." ابتسم صالح

بسخرية وقال لجده بكره: "كويس إنك فاكر إني لسة ابن مسعود ولدك يا جدي، أنا دايماً كنت تحت طوعك وعمري ما فكرت أقف جصادك، بس أنت اللي اضطرتني دلوك لكده." قعد تاني عبد القادر وبص لصالح بتحدي وهو بيقول: "أنا خلاص قررت إن سالم أخوك هو اللي هيتچوز فتون بت عمك، وهو ده اللي هيحصل." صالح بص

لعبد القادر بقوة ورد بثقة: "وأنا من انهاردة معدتش ليا مكان أهنه، وخليك فاكر يا جدي، إني أنا اللي كنت شايل كل حاجة على كتافي وعمري ما اشتكيت، دلوك بجي أنا ههمل كل حاجة وأمشي، وبكرة تترجاني أرجع عشان أصلح اللي هيخرب*ه ولدك ووجتها أنا اللي هقولك لأ يا جدي."

قال صالح كلامه وطلع على أوضته فوق. عبد القادر كان متابع صالح بقلق لأنه عارف إن هو اللي كان شايل كل حاجة على كتافه، بس كرهه لصالح خلاه ميعرفش يفكر، خصوصاً لما طلب يتجوز فتون بنت عمه. ده خلى النار قادت في قلب عبد القادر لأنه افتكر إن كده صالح هيبقي هو كبير العيلة من بعده مش سالم اللي أمه تبقي صعيدية وبنت اخوه وهو اللي اختارها بنفسه لابنه. *** كان سالم قاعد على القهوة مع أصحابه. واحد منهم كان بيبص لسالم

بغموض وبعدين قاله بخبث: "الا بجولك إيه يا سالم، أخوك صالح أنا سمعت أكده إنه يعني مش أخوك؟ حجيجي الحديث ده." كشر سالم أول ما جت سيرة صالح ورد بضيق: "متجبليش سيرة الواد ده، أحسن نفسي بيضيق، ثم ده مش أخويا ده ابن الست اللي أبوي اتچوزها على أمي، ويلا بجي كفاية أكده، كل واحد يروح يشوف مصالحه، وأنا هعاود الدار."

وفعلاً قام سالم ماشي وهو بيفكر إزاي يقنع جده عبد القادر إنه ما يتجوزش فتون بنت عمه. لأنه عارف إن صالح بيحبها وده هيخليه يكرهها هي حتى لو هي مالهاش ذنب في كل ده. وفعلاً روح سالم البيت ولقى جده قاعد بيفكر، فقرب منه وهو بيقول بهدوء: "كيفك يا جدي." بص عبد القادر لسالم بغضب وقاله بضيق: "أهلاً يا ولدي، بجي مش مسكوف من حالك وأنت قاعد لحد دلوك برة الدار، هتفضل لحد ميتي أكده؟ إيه مش مسئول منك حد ولا فارق معاك حاجة." نفخ

سالم بضيق وهو بيرد بعصبية: "خير يا جدي، هتكسف من حالي ليه إن شاء الله، أنا كنت قاعد مع أصحابي على القهوة." خبط عبد القادر بعصايته على الأرض وبص لسالم وقال بعصبية: "أصحابك إيه يا خايب أنت، افهم يا سالم بجي، أنا رايدك تاخد بالك من الشغل زين، مش رايدك تشمت صالح فينا يا سالم." تنهد سالم بضيق وحاول يتكلم مع جده في موضوع فتون: "بصراحة يا جدي، أنا كنت رايد أتحدت معاك في موضوع أكده."

عبد القادر كان فاهم سالم عايز إيه، بس حب يسمع منه. فبصله بغموض وقاله: "اتحدت يا ولدي، رايد تقول إيه؟ سالم بتنهيدة كلها ضيق: "أنا مرايدش أتچوز فتون بت عمي يا جدي، مجدرش أتچوزها وأنا خابر إن صالح أخوي عاشجها وكان رايدها، مجدرش يا جدي." ضحك عبد القادر بسخرية وقال بخبث وهو بيرجع بضهره على الكرسي: "خلاص عاد، هملها لصالح يتچوزها ويبجي هو الكبير من بعدي وأنت حيالله شغال تحت يده." كشر سالم بضيق

وهو بيقوم وبيقول بحدة: "كيف يعني يبجي الكبير، وإيه علاقة جوازي من فتون بنت عمي بالشغل والارض؟ عبد القادر قام بتعب من على الكرسي وقرب من سالم واتكلم بقصد: "ماهو صالح اللي ماسك الشغل كله وخابر كل حاجة عنه. ولما يتچوز فتون بت عمك وجتها عمك هيعامله كأنه كبير البلد، لأنه هيبجي شايل شغل عمك وشغل أبوك، يعني اتمكن من كل حاجة." سالم قبض على إيده بغضب وهو بيقول بهمس: "وأنا على جثتي إن ده يحصل يا جدي."

في نفس الوقت كان واقف صالح على السلم من فوق وسمع كل الكلام اللي دار بين جده واخوه. وعرف إنه خلاص مبقاش ليه مكان في بيت جده بعد النهاردة. وغمض عينيه بحزن واتنهد بحيرة. وبعدين دخل أوضته وهو مقرر يمشي أول ما النهار يطلع. ***

كانت واقفة نسرين قدام باب الفيلا وكل شوية تبص في ساعتها بقلق. وبعد حوالي نص ساعة شافت عربية بنتها بسمة دخلت الفيلا. فاتنهدت براحة. وبعدين اتبدلت ملامحها للغضب. وأول ما بنتها نزلت من العربية وقربت عليها ولسه هتتكلم، زعقت فيها نسرين بغضب: "بقي في بنت محترمة تقعد لحد نص الليل في الشارع." قلبت بسمة عنيها بملل وبعدين قالت بزهق: "مامي، أنتِ مش بتزهقي بقي من الأسطوانة دي، وبعدين أنا كنت فين يعني؟

ده أنا كنت مع صحابي سهرانة شوية." مسكت نسرين إيد بسمة بغضب وشدتها لجوه وقفلت الباب. ورجعت سابت إيديها بغضب وهي بتقولها بغضب: "والنبي مش مكسوفة من نفسك وأنتِ بتقوليلي سهرانة مع صحابي، هو في كدة؟ وبعدين إيه اللبس اللي أنتِ لبساه ده؟ في بنت محترمة تلبس قصير وضيق كدة، دي قلة أدب." بسمة اتضايقت من كلام نسرين أمها فزعقت وعلت

صوتها وهي بتقولها بغضب: "كفايا بقي يا مامي، قولتلك إني كنت مع صحابي وأنا مش صغيرة عشان تعرفيني ألبس إيه وما ألبسش إيه، أنتِ فاهمة، لو سمحتي سبيني على راحتي طالما مش بعمل حاجة غلط. ولعلمك أنا مش هتغير، أنتِ فاهمة." نسرين اتكلمت بعصبية وهي بتمسك إيد بسمة بحدة: "هي دي تربيتي ليكي، بتعلي صوتك عليا؟ لو كان أبوكي عايش تفتكري كنتي عملتي كدة." شدت بسمة إيديها بغضب من

إيد أمها وهي بتقول ببرود: "فعلاً عندك حق، بس لو كان عايش كانت حاجات كتير هتفرق يا مامي، فـ أعتقد دلوقتي مفيش غيري أنا وأنتِ. ومتنسيش إنك دايماً كنتي بتقوليلي لازم تتغيري يا بسمة، لازم تبطلي تبقي ساذجة يا بسمة، لازم ما تبقيش ضعيفة عشان الناس متجيش عليكي. وأديني اتغيرت، فياريت كل واحدة فينا تعيش زي ما تحب، ويا ريت منتدخلش في حياة بعض. بعد إذنك."

طلعت بسمة على أوضتها بعد ما قالت اللي قالته. ووقتها رمت نسرين نفسها بإهمال على الكنبة وحطت إيديها على راسها وهي بتقول بحيرة: "أنا لازم أتصرف يا بسمة قبل ما تضيعي مني، لازم أتصرف، وما فيش حل قدامي غيره." *** تاني يوم الصبح كانت فتون داخلة بيت عمها وعلى وشها ابتسامة جميلة. وبتدور بعنيها على سالم، بس اتفاجأت بصالح نازل من على السلم ومعاه شنطة هدومه. فقربت

منه وهي بتقوله باستغراب: "وه على فين أكده يا صالح، وشنطة إيه دي اللي في يدك؟ صالح بص لفتون بتركيز وبعدين قالها بحزن: "أنا مسافر يا فتون ومش عارف هرجع ميتي، خدي بالك من روحك، هتوحشيني قوي." استغربت فتون طريقة صالح في الكلام وحست إنه كأنه مش هيرجع تاني. فقالت بقلق: "قلقتني يا واد عمي، مالك فيك إيه؟ ما تتحدت، وليه حاسة كأنك مش هتعاود تاني أكده؟ صالح ابتسم بحزن واتنهد

بحيرة وبعدين رد بهدوء: "لو ليا نصيب أرجع يا بت عمي هرجع تاني، المهم إنك تكوني بخير وابجي خدي بالك من جدي يا فتون، أنتِ خابرة إن جلبه تعبان." فتون حركت راسها بموافقة. وفي نفس الوقت كان نازل سالم من فوق. وأول ما شافهم واقفين سوا اتعصب وقبض على إيده بغضب وقال بعصبية: "فتوووون، إيه اللي موجفك أكده مع صالح؟ فتون اتخضت من صوت سالم وبصتله باستغراب وهي بتقول: "وه، في إيه يا سالم؟

خضتني، بتزعج ليه أكده، وبعدين أديك جولت، إني واقفة مع صالح وبتحدت عشان هو ماشي." سالم بص لصالح بحدة وبعدين قال ببرود: "وفيها إيه يعني ما يمشي هو، إحنا ماسكين فيه ولا إيه." تنهد صالح بضيق واخد شنطته ومشي بعد ما رمى نظرة أخيرة على فتون. وتابعته هي بقلق وخوف عليه. وفجأة انتبهت على صوت سالم اللي نزل ليها بغضب ومسك إيديها وقالها بعصبية: "إيه؟ كأنك مش رايداه يمشي يا بت عمي، للدرجادي عاشجاه، ومقدرش على بعده؟

فتون بصت لسالم بصدمة وفجأة رفعت إيديها وضربته بالقلم على وشه وسابته ومشيت. وسالم كان حاطط إيده على وشه بصدمة ومتابعها بغضب وتوعد. ***

كان ماشي صالح على الطريق وبيفكر في حياته اللي سابها وراه وحبه اللي ضحى بيه وكل حاجة كانت ملكه وبقت فجأة غريبة عنه. كان محتار ومش عارف يعمل إيه أو يروح فين ولمين. وقطع سرحانه فجأة فرملة عربية جاية من وراه. فلف وشه بعصبية ولسه هيتكلم بغضب، بس لانت ملامحه فجأة أول ما شاف نسرين خالته قدامه. وفجأة ابتسم صالح وهو بيقرب منها. وهي كمان ابتسمت وهي بتقرب عليه وبتحضنه

بشوق وحب وبتقوله بدموع: "وحشتني أوي يا صالح، بقالي كتير مشوفتكش، كنت جاية وخايفة ألاقيك مشيت أو عزلت من المكان ده ومعرفش أوصلك." صالح ابتسم وهو بيتنهد براحة ورد بهدوء: "وأنتم كمان وحشتوني كتير يا خالة نسرين، بقالي كتير مشوفتكيش من أيام أمي الله يرحمها." نسرين افتكرت بسمة أختها وأم صالح

وابتسمت بحزن وهي بتقول: "كنت الحاجة الوحيدة اللي باقيالي من ريحتها يا صالح، بس للأسف جدك وأبوك صمموا إنك تعيش وسطيهم. مع إني كان نفسي تتربي في حضني." ضحك صالح باستغراب وقال بهدوء: "سبحان الله، كانك جيتي في وقتك، أنا مكنتش عارف أروح فين ولا لمين." كشرت نسرين أول ما سمعت كلام صالح وقالتله بقلق: "تقصد إيه يا صالح بأنك مكنتش عارف تروح فين، أنت مشيت من عند جدك؟ اتكلم

صالح وهو بيتنهد بحزن: "دي حكاية طويلة يا خالة نسرين يطول شرحها، بعدين أبجي أحكيهالك." نسرين شاورت على العربية وهي بتلبس نضارتها: "طيب يلا اركب وحط شنطتك في العربية ونتكلم في الطريق، يلا يا صالح." صالح حرك راسه بموافقة وفعلاً ركب العربية مع نسرين خالته ورجعوا على القاهرة. ونسرين في نفسها مقررة تنفذ القرار اللي أخدته بعد تفكير طويل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...