بقي جدك تفكيره مقفل أوي كده يعني يكرهك عشان أمك من مصر مش من الصعيد. قالتها نسرين لصالح باستغراب وهي بتسوق العربية. فرد عليها صالح بتنهيدة: مهياش حاجة جديدة يا خالتي، إني من صغري وأني بتعامل وحش، أبويا كان دايماً هو اللي يدافع عني، وجدي كان يجوله إنه بيربيني لأجل ما أطلع راجل. شفت القسية من صغري ومكنتش بتكلم ولا بشكي، ولما أبويا مات ابتديت أشتغل لحد ما بقيت أمشي الشغل كله. نسرين ابتسمت بفخر وقالت لصالح:
والله يا ريتك كنت عشت معايا يا صالح مكنش هيحصل كل ده. المهم وبعدين كمل. ابتسم صالح وقال بهدوء: كان جدي عارف إني مفيش غيري اللي يقدر يمشي الشغل، حتى سالم كان رامي كل حاجة عليا ومكنش بيفكر يساعدني في أي حاجة، وكنت بعمل كده لوحدي. حلم واحد بس هو إني أتجوز فتون بنت عمي لأني بعشقها. وأول ما حسيت إن آن الأوان أطلبها وفعلاً اتكلمت مع جدي وطلبتها، بس اتفاجأت بيه بيطلبها لسالم أخويا. شهقت نسرين بصدمة وقالت بتلقائية:
ده راجل ظالم، إزاي يعمل كده وبعد ما كنت تحت رجليه كل السنين دي يجرحك بالشكل ده ويكسر قلبك. ضحكة طلعت من صالح بسخرية وقال بعدها بحزن: هو مكنش فارق معاه يكسر قلبي لأنه عارف إني زي ما بعمل كل مرة بيجي عليا فيها، بسكت وبكتم في قلبي. بس المرة دي مسكتش، مجدرتش يا خالتي. البنت دي أنا شفتها بتتربي قصاد عيني وكنت بتمنى تكون ليا. أنا مدرتش بحالي لما جالي إنه خطبها لسالم أخويا وجولتلُه إني هسيب الدنيا كلها وأمشي.
نسرين صعب عليها كل اللي حصل لصالح، فوقفت بالعربية وطبطبت على صالح بحب وقالت له بابتسامة: حاول تنسى يا صالح وعيش حياتك من أول وجديد. صدقني، يمكن اللي حصل ده، حصل لأني محتاجالك أكتر من أي حد في الدنيا. أنا كنت جايلك وبدعي ربنا إني ألاقيك موجود وتوافق إنك ترجع معايا لأني محتاجالك أوي يا صالح. صالح استغرب وبص لنسرين وقالها بحيرة وقلق: خير يا خالتي، حصل إيه عاد؟ قلقتيني. أنتي زينة يعني؟ نسرين حركت رأسها بموافقة
وبصت بعيد بشرود وهي بتقول: أنا كويسة يا صالح، بس بنتي بسمة هي اللي مبقتش كويسة وأنا تعبت وغلبت معاها ومفيش فايدة. افتكر صالح بسمة بنت خالته، بس آخر حاجة فاكرها إنهم كانوا صغيرين وشافها كان عندها وقتها خمس سنين وهو كان عنده 15 سنة، فسأل نسرين عنها بقلق: مالها بسمة يا خالتي؟ هي تعبانة ولا حاجة لا قدر الله؟ حركت نسرين رأسها بنفي واتنهدت وهي بتقوله بحزن:
بسمة من يوم موت أبوها وهي بقت واحدة تانية. كانت متعلقة أوي بهشام الله يرحمه، وحبها ليا كان يمكن أكتر من حبها ليا أنا أمها. وموت هشام أثر عليها جامد. ومن يوم ما دخلت الجامعة وبقت تتصرف تصرفات كلها غلط، مقضياها سهر وخروج ولبس كله غلط. حتى طريقة كلامها اتغيرت، مبقتش بسمة بنتي الرقيقة اللي ربيتها، بقت إنسانة تانية كل حياتها غلط في غلط. صالح هز راسه بتلقائية وفهم خالته قصدها إيه، واستغرب بسمة واللي بتعمله. فاتنهد وقال:
طب وإنتي كنتي جاية عشان عايزاني أتكلم معاها مش كده؟ نسرين بصت لصالح بثقة وقالت له باندفاع: لأ يا صالح، كنت جايلك عشان تتجوزها. صالح برق أول ما سمع الكلام وكرر كلام نسرين بصدمة: أتجوزها إزاي؟ إنتي بتجولي إيه بس؟ نسرين مسكت إيد صالح برجاء واترجته وهي بتقول:
أيوه يا صالح، أنا عمري ما أخدت قرار صح قد المرة دي. إنت لازم توافق. بنتي هتضيع مني. ارجوك يا صالح وافق تتجوز بسمة بنتي ورجعها لي بسمة اللي ربيتها. بسمة ملمومة على شوية صحاب هيضيعوها، وأنا مليش غيرها في الدنيا ولو ضاعت مني هموت يا صالح. قالت نسرين آخر كلامها بحزن وخوف ودموع أوجعت قلب صالح، فطبطب على إيد خالته بشفقة وسرح في كلامها وهو مش عارف يعمل إيه وإزاي يوافق على حاجة زي دي. ...............................
كانت واقفة بسمة قدام المراية وبتحط ميكب وهي بتتكلم في الهاند فري: آه زي سهرة امبارح طبعاً، بس إنتي بقى حاولي متعكننيش علينا زي امبارح وتقولي أصل عندي مشوار وتسيبينا وتمشي بدري، أوك؟ يلا هقابلكم في النادي، باي. خلصت بسمة وبصت على نفسها نظرة أخيرة وأخدت شنطتها ونزلت على السلم وهي بتنده بصوت عالي: دادة عايدة، مامي فين؟ خرجت عايدة من المطبخ وهي بتنشف إيديها وبتقول بابتسامة:
خرجت من الفجرية يا بنتي ولسه مرجعتش، تحبي أحطلك أنتِ تاكلي عشان لسه راجعة من الجامعة. استغربت بسمة خروج أمها بدري أوي كده وقالت لعايدة بملل: لأ مش جعانة، أنا خارجة. لما تيجي ماما ابقي عرفيها إني خرجت مع صحابي. خرجت بسمة من الفيلا وتابعتها عايدة بقلق وخوف عليها من خروجاتها دي اللي مش بترجع منها غير بليل متأخر. ...............................
علت صوت الزغاريط في البيت، زهران أبو فتون وعم صالح وسالم عشان قراية فاتحة بنته على سالم ابن أخوه. وعلى قد ما كانت فتون فرحانة إن سالم حب عمرها اللي اتمنته وهي صغيرة، بس خافت منه وقلبها اتقبض من اللي حصل آخر مرة واللي خلاها ترفع إيديها وتضربه بالقلم، وده عشان هو جرحها واتهمها إنها بتحب أخوه. نفخت فتون بغيظ وهي قاعدة في أوضتها وقالت بهمس: بقى كده يا سالم، بتتهمني إني عاشقة أخوك؟
ماهو عشان إنت حمار، مش واخد بالك مني. من زمان وأنا بحاول ألمح وأقولك إني بعشقك، بس إنت دايماً كان تفكيرك في حاجات غريبة، كأنك مش واخد بالك مني أصلاً. ماشي، الصبر يا واد عمي إن مخليتك تتجنن. قاطعها دخول أمها شهيرة اللي زغرطت وهي بتقرب من فتون وهي بتقولها بفرحة: ألف مبروك يا بتي، الفرح بعد يومين. خلاص جدك اتفق مع أبوكي. فتون كشرت بحزن وقالت لأمها بزعل: متعرفيش يا ماما صالح هيرجع متى؟ مجالوش قدامك. شهيرة لطمت على
خدها وهي بتقول بهمس لفتون: اسكتي يا فتون، ده أنا سمعت جدك بيقول إن صالح خلاص مشي ومعادش راجع هنا تاني، وإنهم اتخانقوا سوا. شهقت فتون بحزن وقالت بدموع: طب ليه كده يا ماما؟ ده صالح زين قوي وميستاهلش إنه يهمل البلد ويمشي. وجدي إزاي يسمح بحاجة زي دي. ...............................
كانت واقفة نسرين الساعة 11 بليل ورايحة جاية بقلق في الفيلا وكل شوية تبص في ساعتها بخوف على بنتها بسمة. وبعد شوية سمعت صوت عربيتها، فحمدت ربنا إنها رجعت. وشوية ودخلت بسمة وأمها أول ما شافتها ولسه بسمة هتتكلم، ضربتها نسرين بالقلم، فاتصدمت بسمة وبصت لأمها بغضب. واتفاجأت بيها بتمد إيدها وبتقولها: هاتي مفاتيح عربيتك، هات. مدت بسمة إيدها بالمفاتيح وهي بتقول بسخرية: إنتي مفكرة إنك كده بتربيني ولا بتعاقبيني؟
لأ على فكرة، أنا مش صغيرة. ولو عايزة أمشي من هنا ومارجعش تاني هعمل كده. في نفس الوقت، كان واقف صالح فوق وشايف الخناقة بين نسرين وبسمة، اللي حس إنه كأنه أول مرة يشوفها لأنها كبرت عن آخر مرة شافها بكتير. وانتبه على صوت نسرين العالي وهي بتقول لبسمة بحسم: أيوه يا بسمة، أنا بقى هربيكي من أول وجديد وهتشوف. ربعت بسمة إيديها بسخرية قدام صدرها وهي بتقول: ده اللي هو إزاي بقى؟ هتحبسيني زي العيال الصغيرة ولا هتمنعي عني المصروف؟
قعدت نسرين قدام بسمة وحطت رجل على رجل وهي بتقول ببرود: هجوزك يا حبيبتي، واللي أنا مش هقدر أعمله جوزك بقى يعمله بمعرفته. اتصدمت بسمة من كلام أمها وفجأة ضحكت بصوت عالي وقالت لها بسخرية: والله يا مامي، طب بما إننا بقى لا نعرف حد ولا لينا حد، حضرتك هتأجري واحد بالفلوس ولا إيه إن شاء الله؟ وأنا روحت فين يا بت خالتي؟
قالها صالح وهو نازل على السلم بجلبيته وهيبته اللي فرضت نفسها على المكان وخلت بسمة تخاف من جواها، بس كانت لابسة قناع الشجاعة وبصت لأمها وقالت وهي بتشاور على صالح: مين ده يا مامي؟ وإزاي تخلي راجل غريب يدخل بيتنا عادي كده؟ ابتسمت نسرين وهي باصة لبنتها ببرود وردت بهدوء: وده مش راجل غريب يا بسمة، ده صالح ابن أختي بسمة الله يرحمها اللي إنتِ اسمك على اسمها، ولا نسيتي؟
اتصدمت بسمة وبصت لصالح وهي بتسترجع طفولتها وافتكرت إنها شافته مرة وهي صغيرة، فرجعت بصت لأمها وقالت لها بغضب: يعني إنتي رحتي جبتيه من الصعيد عشان يتحكم فيا؟ طب بصي بقى، أنا محدش يقدر يغصبني على حاجة، وبرضه هعمل اللي على مزاجي ومش حتة الفلاح اللي إنتي جبتيه ده هو اللي هيخليني مأخرجش. ابتسم صالح ببرود وقرب من بسمة وبص في عيونها بثقة وهو بيقول بهدوء ونبرة صوت رعبت بسمة:
أنا أحب أقول الكلمة ومكررهاش تاني، حاكم أنا زعلي واعر قوي يا بت خالتي وإنتي مجربتيهوش، فبلاش تتحديني وتخليني أوريكي وشي التاني. ودلوقتي تطلعي على أوضتك ومهتنزلش منها إلا لما أقولك، ومن دلوقتي لوقت كتب الكتاب لو لمحتك من غير طرحة على راسك هخلي يومك أسود من لون شعر راسك. ودلوقتي يلا على فوق زي ما جولتك. بسمة كانت باصة في عيون صالح بخوف وفجأة اتنفضت أول ما صالح كمل كلامه وقال بصوت عالي وقوي: يلااااا كيف ما جولتك.
جريت بسمة بتلقائية من قدام صالح وطلعت تجري بخوف على فوق وهي مرعوبة وجسمها بيتنفض من أثر صوت صالح. ............................... جه يوم كتب الكتاب والفرح بتاع فتون، وأول ما المأذون كتب الكتاب، حس سالم إن الفرحة مكنتش سايعة جده عشان يعتبر بقى هو كبير العيلة من بعده. وخلص الفرح ودخل سالم الأوضة ولقى فتون قاعدة بفستان الفرح، فابتسم بسخرية وقرب منها وهو بيقول بحدة: إيه؟ أكيد زعلانة على حبيب القلب مش كده؟
رفعت فتون وشها وبصت في عيون سالم وهي بترد بحدة: كأنك مصمم تجرحني يا واد عمي. وبعدين أنا لو كنت رايدة أخوك صالح مكنتش وافقت أتجوزك من أساسه. بس الظاهر إنك الحقد والكراهية اللي في قلبك لأخوك مخليك أعمى ومش شايف غيره، أكمنه راجل زين وصالح وهو صالح بحج وحجيجيات. اتعصب سالم من كلام فتون وض*ربها بالقلم فوقعت على الأرض، بس قلب سالم اتقبض لما لقى فتون مش بتتحرك واغمى عليها، فقرب منها بلهفة وخوف، بس اتفاجأ ب…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!