اتفاجأ عبد القادر بصالح وهو يقترب منه، وانحنى ليقبل يده قائلاً بابتسامة: "أنا مسامحك يا جدي، وصدقني أنا عمري ما كرهتك، على قد معاملتك ليا الوحشة، بس دايماً كنت بحاول أدور على سبب يخليك تعمل كده معايا." مسح عبد القادر دموعه بفرحة وهو يقول بلهفة: "يعني هترجع معايا يا صالح، مش كده يا ولدي؟ نظر صالح لنسرين التي ابتسمت بحزن وحركت رأسها بالموافقة لصالح ليذهب مع جده، لأنها لم تكن تريد أن تفرق بينهما مرة أخرى بعد كل ما حدث.
ربتت شهيرة على نسرين وكأنها تواسيها، وابتسمت نسرين لها واحتضنتها بحب، وكأنها تحتضن أختها بسمة التي تحبها. في نفس الوقت، وقف صالح وهو يقول بجدية: "أنا آسف يا جدي، بس مش هقدر أسيب خالتي وبنتها، لأنهم مالهمش حد هنا ياخد باله عليهم، فأنا هنا بشتغل وكل شوية باجي أشوف طلباتهم." قام عبد القادر بسرعة ونظر لنسرين وهو يقول بابتسامة: "ومين قال لك إنك هتيجي معايا لوحدك يا صالح؟
أنا مش هسيب أم بسمة لوحدها هنا، ده حتى عيب قوي يبقى ليها قرايب في البلد وعزوة وناس، وتفضل هنا لوحدها كده، ده حتى عيب في حقنا." ابتسمت شهيرة بفرحة وهي تنظر لنسرين التي أعجبتها الفكرة وفرحت بكلام عبد القادر، وخصوصًا أن بسمة لن تشعر بأنها وحيدة ولها أهل. لكن المشكلة في بسمة، لا تعرف إن كانت ستوافق أو تتقبل الفكرة أم لا.
فقالت بهدوء: "ده شرف ليا يا حج عبد القادر أني أعيش معاكم في البلد، بس يعني بسمة معتقدش إنها هتحب إنها تعيش في." قاطعت بسمة كلام نسرين وهي واقفة على السلم من فوق، بعد أن كانت تتابع كل ما حدث، وقالت بتعب: "أنا موافقة يا ماما، أنا عايزة أعيش في البلد مع صالح."
رفع صالح عينيه وتقابلت مع عيون بسمة التي ابتسمت له بهدوء، وهي من داخلها تتمنى أنها بهذا الشكل تكون أثبتت له أنها تحبه بجد، وأنها مستعدة أن تعيش معه في بلد غريبة عليها، بعيدًا عن كل شيء. *** بعد شهر، كان عبد القادر جالسًا وحوله عائلته، وكان سعيدًا بلمتهم، وحمد الله أنه فاق في الوقت المناسب وأن صالح شعر به. طبطب صالح على رجله وهو يبتسم وكأنه يهون عليه. في نفس الوقت، تكلم
سالم وهو يقول بضحك لصالح: "إيه يا أخويا، أنت مش ملاحظ إنك واخد جدي كده مني من ساعة ما جيت؟ ضحك الجميع بصوت عالٍ على كلام سالم وغيرته على جده. في نفس الوقت، كانت بسمة شاردة في صالح، ومن داخلها حزينة جدًا، لأنه منذ أن جاءت وهي تحاول تراضيه، وهو يرفض تمامًا أن يسامحها، ودائمًا يتكلم معها بحدود، رغم أنه يضحك ويهزر مع الكل، حتى فتون، بس هي لا يفعل معها كذلك، وهذا جعلها تفقد الأمل في أنه قد يسامحها.
كان صالح يتابعها بعينيه وحاسس بحزنها، بس قلبه للأسف مش قادر إنه يسامحها. انتبه صالح لعبد القادر الذي كان يلاحظ كل شيء. منذ أن رجعوا من مصر، كان يحس أن صالح يحب بسمة، وأحب أن يتأكد، فقال بصوت عالٍ وجدية: "في موضوع كده يا نسرين، كنت عايز آخد رأيك فيه." ابتسمت نسرين وردت بابتسامة: "خير يا حج عبد القادر، اتفضل أنا سامعاك." ابتسم عبد القادر ورد بخبث وهو ينظر بطرف عينه
على صالح ويتابع رد فعله: "في عريس لبسمة، راجل زين ويبقى دكتور في الوحدة الجبلية، جالي إنه شافها مرة وعجبته ورايد يتجوزها، إيه رأيك؟ قبض صالح على يده بغضب، وملامحه بان عليها الضيق والغيرة، ونظر لبسمة التي تفاجأت بكلام عبد القادر ولم تعلق على كلامه. كانت كل تفكيرها أن هذا هو الحل الوحيد الذي تستطيع به أن تبعد به عن هنا وتترك صالح للفتاة التي تستحقه. انتبهت
لصوت أمها وهي ترد بفرحة: "أنا عن نفسي معنديش مانع يا حج عبد القادر، طالما الشاب ده كويس وأخلاقه كويسة، بس المهم بسمة نشوف رأيها إيه الأول." "أنا موافقة يا جدي." قالتها بسمة وحزن الدنيا كله في قلبها. قالت ذلك وكأنها جسم بس من غير روح. وبعد ما قالت كلامها، تركتهم وقامت وطلعت غرفتها، ورمت نفسها على سريرها وفضلت تبكي.
أما تحت، فكان صالح مصدومًا ومش بينطق. لم يكن يتخيل أنها ستوافق. كان فاكر أنها سترفض، لأنه متأكد أنها تحبه، بس إزاي توافق وهي تحبه؟ معنى ذلك أنها لا تحبه بجد، عشان كده أول ما جاء أحد مناسب وافقت على طول. كان كل هذا يدور في عقل صالح. قام بغضب وطلع وراها على فوق. استغرب الكل، بما فيهم فتون التي اقتربت من سالم وقالت له بهمس: "هو في إيه يا سالم؟ ومالها بسمة وصالح، مش باين عليهم خالص إنهم فرحانين؟
حتى بسمة جالت إنها موافقة كده بالعافية." ابتسم سالم ورد على فتون وهو مركز في عيونها: "وعاملالي فيها البت اللي بتعرف كل حاجة، وإنتي هبلة مفهماش حاجة؟ كشرت فتون بزعل وقالت لسالم وهي تضربه على يده بخفة: "بقى كده يا سالم، بتقول عني هبلة؟ طب أنا محارباك بقى." ضحك سالم على طريقة فتون الطفولية وشبك يده في يدها وهو يهمس لها بحب: "بس أحلى وأجمل بنت عرفتها في حياتي، وأنا أطول أتجوزك يا قمر انت."
وكمل سالم بتنهيدة: "إنتي بقيتي حتة من قلبي يا فتون." ابتسمت فتون بخجل: "يسلملي عمرك ونبض قلبك يا سالم." *** دخل صالح من غير ما يخبط، وتفاجأ ببسمة التي كانت تبكي. وأول ما شافته، قامت بغضب وقالت له وهي تمسح دموعها: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ مش خلاص إنت مش عايزني ورافض تسامحني؟ أديني هسيبها وهمشي ومش هتشوف وشي تاني. يارب بس تكون مرتاح." قلب صالح وجعه على شكلها، فقرب منها ورفع يديه ومسح
دموعها بحنية وهو يقول لها: "ولازمتها إيه الدموع دي بس؟ بكت بسمة أكثر وكأنها لم تصدق أنه سألها، وردت بدموع: "يهمني إيه، وحتى لو قلت لك مش هتصدقني. إنت ما صدقت لقيت غلطة ليا عشان تبعد بيها عني. كنت قولي من الأول إنك مش بتحبني وإنك بس كنت بتعمل اللي طلبته منك ماما، بس من غير ما تجرحني. مش بعد ما اتعلقت بيك وحبيتك تسيبني، بعد ما اتغيرت وبقيت واحدة تانية، تخليني أعيش."
"حقك عليا، قسيت عليكي بس غصب عني. يا ريتك ما كنتي خبّيتي عليا. كنتي قولتيلي يا بسمة وأنا وقتها كنت هصدقك، لكن الطريقة اللي عرفت بيها دي صعبة قوي. كنت حاسس إني زي اللي اتضحك عليه، ومن مين؟ منك إنتِ، من البنت اللي عشقتها وبقيت روحي والنفس اللي بتنفسه." مسكت بسمة يد صالح وردت بلهفة
وابتسامة من بين دموعها: "وأنا بقول لك إني آسفة يا صالح، أنا بجد ما كنتش متخيلة إن حاجة زي دي ممكن تحصل. صدقني أنا فعلاً اتغيرت وحبيتك ومش متخيلة إنك ممكن تسيبني." رفع صالح يد بسمة وقربها من شفتيه وباسها بحب، وبعدين همس قدام وشها بعشق: "بعشقك يا بسمة، وأنا بس كنت بقرص ودنك بس، لا يمكن هسيبك تكوني لحد تاني." غمضت بسمة عينيها بفرحة، وفجأة احتضنت
صالح وهي تقول له بتنهيدة: "وأنا كمان بحبك أوي يا صالح، إنت الوحيد اللي غيرني وقدر يسكن قلبي ويخليني أتعلق بيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!