مر شهر على أبطالنا. نمت فيه خطبة إسلام وياسمين، والفرح سيكون عندما تنهي ياسمين جامعتها. ولكن اليوم هو كتب كتابهم. بدأت علا تتأقلم مع حياتها الجديدة وبحثت عن عمل. وتتمنى كل يوم أن ترى أولادها أو تسمع حتى صوتهم. ولكن كبرياؤها عندها يمنعها من أن تتصل على محمد حتى تطمئن على أولادها. صالحت بسمة إسلام واعتذرت منه كثيراً. ولم تعلم أنه لم يغضب منها أبداً، فهي أخته وأغلى شيء عنده.
تمر شهور الحمل صعبة على أميرة وفي حالة نفسية تجعلها تبكي بدون سبب. ومحمود بجانبها يحاول أن يطمئنها ويمروا بخير من هذه المرحلة. آمال ومحسن الأمور بينهم مستقرة، فكل شخص منهم يحترم الآخر ويقدره. فلا تحدث المشاكل إلا نادراً. عند دعاء، منذ أن علمت بخطبة إسلام وهي تشعر بالضيق الشديد. ولا تعرف تفسير هذا الشعور. ولماذا هذا الغضب. وزوجها أكثر ما يهمه هو نجاحه في عمله. ولا يهتم لغضبها منه. في منزل إسلام.
كان البيت ممتلئ الزغاريد والفرحة هي كانت عنوان هذا اليوم. بسمة: ألف مليون مبروك يا حبيبي، ربنا يتملك بخير يا رب. إسلام وهو سعيد: الله يبارك فيك يا بسمة، عقبال ما تفرحي بياسمين بنتك. بسمة: صدقيني، هعملها أحلى فرح في الدنيا. إسلام: طبعاً، ماهي علشان اسم عروستك. بسمة: معقول شهر واحد ياسمين تجيبك على ملا وشك كده وتوقعك في حبها؟ إسلام: عليها حياء وخجل يا بسمة بجد تخلي أي حد يحبها.
ما اتكلمتش معاها غير كام مرة بس وفي وجود أخوها بس، كل الاحترام اللي في الدنيا فيها. بسمة: يا رب يتملك بخير يا حبيبي. دخلت والدة إسلام وهي تزغرد. وقالت: الله أكبر، اللهم صل على النبي. يا رب احفظي ما عليكي. واحتضنت إسلام وقالت: ألف مليون مبروك يا حبيبي، عقبال ما أشيل عيالك على إيدي يا رب. إسلام: طيب إنتي بتعيطي ليه يا ست الكل دلوقتي؟ والدته: دموع الفرح يا حبيبي. أصحابك بره مستنينك ويلا علشان منتأخرش. دخل عليه والدها.
والدها: ألف مبروك يا إسلام، ربنا يتمملك بخير يا ابني. إسلام: ربنا يبارك لنا فيك يا حاج. والدها: يلا يا إسلام، أنا كلمت المأذون ورايح على هناك. إسلام: أنا جاهز يا حاج، يلا بينا. في منزل ياسمين. كانت ياسمين أتمت لبسها وبجوارها أصدقاؤها فرحين لفرحتها. يغنون لها. دخل عليهم كرم فاستأذنوا البنات وخرجوا. كرم: ألف مليون مبروك يا أحلى عروسة في الدنيا. ياسمين: الله يبارك فيك يا كرم. أنا حاسة إني خايفة أوي.
كرم: متخافيش يا حبيبتي، أنا لو مش واثق في إسلام ومتأكد من أخلاقه مليون في المية مكنتش وافقت ولا دخلته بيتنا. إنتي فرحة البيت، هديكي لأي حد كده. ياسمين: حبيبي كلامك ده بيقويني. أنا مش عارفة أنا هسيبكم إزاي وأروح أعيش في بيت تاني. كرم: والله أنا اللي مش عارف هقعد في البيت إزاي بعد ما تسبيه وتمشي. بقولك إيه يا ياسمين، ما تحاولي كده تسقطي السنة دي في الجامعة، خليهم يأجلوا الفرح شوية.
ياسمين: هههههههههههه، يرضيك أختك تبقي ساقطة في الدراسة؟ كرم: بصراحة يرضيني. دخل عليهم والدها. والدها: ألف مبروك يا حبيبتي. ياسمين: الله يبارك فيك يا بابا. والدها: يلا يا كرم، المأذون جه تحت وأهل العريس جم. جهزي نفسك يا بنتي. شعرت ياسمين بالتوتر، فأمسكت يد كرم. كرم: متخافيش يا حبيبتي، إحنا هنسلمك لراجل بجد. حضر أهل إسلام وبدأ المأذون في كتب الكتاب، ووالد ياسمين ووالد إسلام يضعون أيديهم في أيدي بعضهم. وانتهى
المأذون بجملته الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. وهنا كانت إشارة لبدء الزغاريد التي زلزلت المنزل. أصبحت ياسمين على اسم إسلام. كانت دعاء عند والدها في هذا اليوم، فدفعها فضولها أن تذهب إلى كتب الكتاب. واشترت نقاب وارتدته حتى لا يعرفها أحد. دخلت المنزل لترى من هي الفتاة التي سيتزوجها إسلام. نظرت إلى ياسمين، فرأتها فتاة بملامح عادية جداً مثل كل الفتيات، ولا تضع أي من مساحيق التجميل على وجهها.
مقارنة بدعاء، فدعاء أجمل بكثير من حيث الملامح. نظرت إلى إسلام ورأت الفرحة على وجهه. لتقول لنفسها: هو فرحان كده ليه؟ آمال لو عروسته حلوة ولا فيها حاجة مميزة كان عمل إيه. إيه اللي عجبه فيها ده؟ كان طارق يقف بجوار إسلام، وعندما رأى دعاء عرفها. فذهب إليها واقترب منها قليلاً وقال: دعاء انزلي يلا ورايا. صعقت دعاء عندما رأت أخاها يحدثها، كانت تظن عندما ترتدي النقاب لم يعرفها أحد. نزلت ورائه،
فقال طارق: إيه اللي جابك هنا يا دعاء؟ إنتي ست متجوزة، واللي إنتي بتعمليه ده ما يصحش. دعاء: إنت إيه اللي جابك؟ جاي تقف في جوازة اللي كان هيتجوز أختك وسابها؟ جالك قلب؟ طارق: استاذه في قلب التربيزة. امشي قدامي واقلعي النقاب ده، حطيه في الشنطة، وقوليلي إيه اللي جابك. دعاء بتوتر: فضول، كنت عايزة أشوف مين العروسة دي. طارق: إنتي دلوقتي على ذمة راجل، ومينفعش تفكري في حد تاني. كان معاكي وإنتي اللي سبتيه.
دعاء: إنت السبب، إنت اللي قولتلي مش هينفع يمشي على رجله تاني وهيمشي بيعرج بيها. طارق: أولاً، في الفترة دي كان خلاص سبتوا بعض. ثانياً، اللي بيحب حد هيعيش معاه، سواء رجله سليمة أو لأ. وبلاش دايما أخطائك تحملهيها لغيرك. عاد محسن وعائلته من كتب كتاب إسلام. ووجدوا الهاتف يرن برقم علا. لترد علا بدون أي مقدمات. علا: كنت عايزة أكلم عيالي. محسن: ماشي، هطلع لهم التليفون. طلع محسن إلى شقة محمد وأخبره أن علا تريد محادثة أبنائها.
وافق محمد وأعطاهم الهاتف وفتح الإسبيكر. علا: ازيكم يا حبايبي عاملين إيه؟ وحشتوني. أولادها ببكاء عندما سمعوا صوت والدتهم: ارجعي بقى يا ماما، وحشتينا أوي. علا: مش هينفع أرجع خلاص يا حبايبي، أبوكم طردني من البيت ومش راضي يخليني أشوفكم. نظر محمد بصدمة إلى محسن وقال: شوف بتقول إيه للعيال. محسن تكلم على الهاتف: تعالي يا أم معاذ، خدي عيالك في أي وقت شوفيهم. الأطفال: يا ماما تعالي بقى، وحشتينا أوي.
محسن: هجيب لك العيال بكرة يقضوا اليوم معاكي. علا: لأ، أنا عندي شغل، يبقى هاتهم يوم الجمعة. محسن: ماشي، طالما مش فاضية لهم، يبقى متقوليش للعيال إن أبوهم مش عايزك تشوفيهم. بلاش تشوهي صورة أبوهم قدامهم. علا: لا، صورة أبوهم كده كده مشوهة قدامهم. بكرة يكبروا ويعرفوا إن أبوهم طلق أمهم علشان يتجوز مرات عمهم. محسن بإنفعال: أم معاذ، الكلام اللي بتقوليه ده ما يصحش. أغلقت علا الهاتف في وجهه
وابتسمت ابتسامة نصر وقالت: طالما العيال بيعيطوا كده ومش عارفين يعيشوا من غيري، يبقى هتيجي يا محمد ترجعني ورجلك فوق رقبتك، وهقولك على كل شروطي. ما إنت نقطة ضعفك عيالك ومبتعرفش تشوفهم زعلانين. في شقة محمد. محمد بغضب: شايف بتقول إيه للعيال؟ محسن: أهدي علشان خاطر عيالك. نظر محمد إلى أولاده الثلاثة، وجدهم يبكون وفي عينيهم نظرة اليتم. أقترب منهم واحتضنهم وقال: إنتو بتعيطوا ليه يا حبايبي؟
أولاده: عايزين نشوف ماما، إنت ليه يا بابا مش عايزها تيجي؟ محمد: يا حبايبي، ماما دلوقتي مش فاضية، عندها حاجات مهمة بتعملها. ولما تخلصها هتيجي على طول تاخدكم عندها. بقولكم إيه، مين عايز يخرج دلوقتي؟ رفع أولاده الثلاثة أيديهم وقالوا: أنا. محمد: إيه رأيكم نروح نتعشى بره ونتمشى بالعربية؟ ابتسموا أولاده الثلاثة ودخلوا يرتدون ملابسهم. في شقة محمود. محمود: مالك يا أميرة؟ أميرة: أنا جعانة أوي وعايزة أكل كبدة من على العربية.
محمود: هي القمر اللي جوه طالباه من على العربية؟ أميرة: آه، وعايزاها مليانة بصل. اممممم، لأ بجد نفسي فيها أوي. محمود: طيب، يالا البسي بسرعة ننزل نتمشى شوية ونجيب لك. أميرة: بجد؟ دقيقة واحدة وأكون لابسة. خرج محمد برفقة أولاده ودخلوا مطعم. ووجد أحد أصدقائه يقترب منه ومعه أخته. محمد: أهلاً مهاب، عامل إيه؟ اتفضل اقعد معانا. مهاب: لأ، مش هينفع، معايا أختي. أنا لقيتك قاعد قولت أسلم عليك.
نظر محمد إلى أخته، وجدها تنظر إلى أولاده والدموع تترقرق في عينها. فاستأذنت منهم أن تذهب إلى الحمام. محمد: اقعد طيب يا مهاب على ما تيجي. مالك يا ابني حزين ليه كده؟ مهاب: أختي تعبانة أوي، كانت متجوزة وتعبت واضطروا يشيلوا ليها الرحم. وجوزها طلقها من سنتين، ومن ساعتها كل ما تشوف أطفال تعيط. قولت أخرجها النهاردة تفك عن نفسها شوية. شافت عيالك عيطت. محمد: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يعوضها خير على ابتلاءها.
رجعت أخته من الحمام، حاولت رسم ابتسامة على وجهها. جلست بين الأطفال وظلت تبتسم لهم. ارتمت هند ذات الأربع سنوات في حضن هذه السيدة. نظرت لها بذهول، واستسلمت لهذا الشعور الجميل التي كانت تحلم به. عادت بسمة وعائلتها إلى المنزل وكانوا سعداء للغاية. وبعد وقت قليل حضر إسلام. بسمة: إيه يا عريس؟ ملحقتش؟ إسلام: كده كويس أوي، عقبال أولادك يا بسمة. بسمة: يارب يا حبيبي، يا رب. أنا كنت أخدت قرار كده وعايزة أقولك عليها.
إسلام: ربنا يستر من قراراتك، قوللي. بسمة: أنا قررت أنزل اشتغل في حضانة. إيه رأيك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!