عاد محمود وأميرة إلى المنزل وهما يشعران بسعادة كبيرة. فحلم كان صعب المنال أصبح الآن حقيقة. أميرة: محمود، أنا مش بحلم صح؟ محمود: أنا إللي خايف إني أكون بحلم. بقولك إيه، اقرصيني كده علشان لو بحلم أصحي. أميرة: طيب خلينا لما نروح البيت علشان ميبقاش شكلنا أهبل في الشارع. وصلا إلى المنزل وأخبراهم بهذا الخبر السعيد. فرحوا لهم كثيراً. محمد: علشان الخبر السعيد ده، إنت لازم تعملنا حاجة حلوة. خروجة مثلاً. عشوة مثلاً.
محسن: خلو الخروجة دي عليا. الحمد لله إن ربنا فرحنا. والد محسن: مفيش خروجات غير لما أميرة تقوم بالسلامة. مينفعش تركب عربيات. محسن: خلاص نخليها عشوة. أنا عازمكم على العشا واختاروا كل إللي نفسكم فيه. محمود: خلو طيب الموضوع ده عليا. محسن: لأ عليا أنا. والد محسن: نخليه المرة دي على محسن، ومحمود يعزمنا كمان مرة لما مرات أحمد ترجع البيت ونبقى متجمعين كلنا سوا. عند إسلام.
إسلام: بسمة، أصحابي هيباتوا معايا تاني النهارده. تاخدي أمك وعيالك وتطلعي فوق، متنزلوش. والدته: مينفعش كده يا ابني. إحنا تعبناهم. وبعدين أنا ببقى هموت وأطمن عليك. إسلام: هما إللي أصروا والله يا ماما، أعمل إيه. خدي بسمة إنتي بس واطلعي، وهما بيخلوا بالهم مني. وبعدين أبويا ربنا يبارك له في صحته معايا ومش بيسيبني أبداً. والده: يا ابني، معنديش في الدنيا كلها أعز منك أنت وأختك. أفديكم برقبتي.
بسمة: ربنا يبارك لنا فيك يا حاج. إسلام: ربنا يحفظك لينا يارب. وإحنا معندناش أغلى منك إنت وأمي. والدته: هقوم أجهزلك لقمة تاكلها. والدته: وأنا هقوم أصلي العشاء. ظلت بسمة وإسلام بمفردهما. بسمة: إسلام، إنت ليه مش عايز تطاوع قلبك وترجع لدعاء؟ إسلام: لما يكون قلبي مختار غلط، طبيعي إني مش هطاوع. بسمة: بس إنت بتحبها وهي بتحبك، وممكن الحب إللي بينكم يخليكم تعرفوا تتفاهموا.
إسلام: هي على فكرة ما حبيبتنيش. هي ممكن تكون منبهرة بإني أهلي دايماً بيشكرو فيا. إن أخوها بيقول عليا كلام كويس. إنما موصلتش لمرحلة الحب. إللي بيحب عمره ما يعرف يفرط في إللي بيحبه بسهولة. إللي بيحب بيواجه المشاكل علشان إللي بيحبه. مش من أول مشكلة يروح قافل بابه. ولما كلمتك انهارده الصبح علشان تطمن عليا، كان فضول بس مش أكتر. بهتت بسمة وقالت: إنت مين إللي قالك إنها كلمتني انهارده؟
إسلام: كان باين على وشك أوي وإنتي داخلة ومتوترة، كأنك عايزة تداري حاجة. ولما فتحتي الموضوع دلوقتي، اتأكدت إنها كانت هتبعت. بسمة: طيب، إنت بتحبها يا إسلام؟ ارجع لها وريح قلبك. إسلام: أنا مش عارف أنا بحبها ولا لأ. أنا ممكن أكون كنت معجب بشكلها الحلو. كنت عمري ما اتكلمت معاها، فكان فضولي عايزني أعرفها. أعرف طريقة تفكيرها. بس لما حصلت الخطوبة وقربت فعلاً... حسيت إن إحنا بينا مسافة مش سهل إن إحنا نقربها.
كانت تقولي: أنا عايزة دهب أكتر من إللي جه لصاحبتي. أنا عايزة أعمل في الشقة ديكورات أحسن من إللي شوفتها عند بنت خالتي. أنا عايزة أعمل الفرح في قاعة أحسن من قاعة صاحبتي كذا. إنتي عارفة هي لو بتطلب الحاجات علشان هي فعلاً عاجباها وعايزة زيها، كنت هقول ماشي. إنما هي بتبص لغيرها، عايزة الحاجات دي علشان تبقى أحسن من غيرها. مش عايزها علشان هو ده اختيارها وذوقها. ولما حصلت المشكلة الأخيرة بينا...
وهي بسرعة اختارت البعد وما حاولت حتى تقف جمبي، اتأكدت إنه لأ. الموضوع ده مينفعش يكمل. أنا عايز أم لعيالي، أم تعرف مشاكلهم وتواجهها، مش أم بتهرب من المشاكل. عايز زوجة صالحة ليا، تقدر تواجه معايا الحياة وتقف في ضهري. لما يكون ظروفي وحشة ومش معايا، تستحملني وتصبر عليا. لما ظروفي تتحسن، تبقى الحياة بينا مشاركة وحياة لطيفة وكلها حب. علشان نعرف نربي عيالنا صح. وأنا بقولك الكلام ده دلوقتي علشان متفتحيش معايا الموضوع ده تاني. أنا ودعاء صعب نرجع لبعض. هي مش هتكون الزوجة إللي بتمناها أم لعيالي، ولا أنا هكون الزوج إللي بتتمناه. ومش محتاج أقولك يا بسمة إن الكلام إللي بينا ده مش عايز حد يعرفه. علشان أنا واثق فيكي.
فتحت عليهم والدتهم في هذا الوقت وهي تحمل الطعام. عند طارق. دعاء: إنت ليه مقلتليش يا طارق إن إسلام إيده ورجله مكسورين وكمان دماغه مفتوحة؟ طارق: طالما كل واحد فيكم راح لحاله، يبقى مينفعش إنك تقفي تسأليني عليه. والمفروض إنك ملكيش دعوة بيه. دعاء بتوتر: إحنا جيران وعشرة سنين، ومفيهاش حاجة لما نطمن على بعض. طارق: دعاء، إنتي عايزة توصلي لإيه؟ إنتي عايزة الخطوبة دي ترجع تاني؟
دعاء: هو متمسكش بيا يا طارق. أول لما أبوك قاله إني مش عايزة أكمل في الخطوبة وإن كل شيء قسمة ونصيب، محاولش مع أبوك. مرجعش تاني وطلب إيدي تاني. طارق: إنتي عبيطة؟ إيه تفكيرك المتخلف ده؟ هيرجعلك تاني بعد ما فشلتي الخطوبة ومحاولتيش حتى تقفي جنبه، إن شاء الله بالكلام حتى. جو الروايات إللي إنتي عايشاه، فوقي منه وعيشي على أرض الواقع. دعاء: يعني مفيش أمل إنه ممكن يرجع يخطبني تاني؟
طارق: بيتهيألي، خليكي في العريس إللي اتقدم لك أحسن. ظروفه المادية كويسة، وإنتي بتحبي الماديات. دعاء: مش عيب ولا حرام إني أكون عايزة أعيش عيشة كويسة وظروفي تبقى كويسة وأكون مرتاحة. طارق: فعلاً مش عيب ولا حرام. بس عمرها الدنيا ما بتمشي حلوة على طول. لازم ييجي وقت وتضيق. ساعتها هتعملي إيه؟ لازم تبقي عارفة من جواكي إن الدنيا ساعات كويسة وساعات لأ. تكيفي نفسك على كده وكده.
دعاء: خلينا في المهم. إسلام محاولش يلمحلك إنه عايز يرجع الخطوبة تاني؟ نظر لها طارق مطولاً وقال: هو لمّح. نظرت له دعاء بفرحة وقالت: بجد يا طارق، لمّح لك؟ طارق: آه، بس كنت عايز أقولك حاجة قبل ما تفرحي كده. إسلام لما يفك الجبس من رجله، رجله مش هيعرف يمشي عليها طبيعي تاني، هيمشي يعرج بيها. نظرت له دعاء بصدمة وقالت: بجد؟ طيب لو لمّح لك بحاجة بعد كده، أقفل معاه الموضوع ده. نظر
لها طارق بخيبة أمل وقال: على فكرة، هو ملمحليش بحاجة. دعاء: يعني إيه؟ طارق: لأ، متخديش في بالك. أنا نازل. سلام. في شقة محمد. محمد: انزلي جهزي معاهم العشا، وحسسيهم إنك فرحانة زيهم، حتى ولو بالكدب. نظرت له علا بهدوء وقالت: حاضر. محمد: يحضر لك الخير يا أختي. علا: ممكن أطلب منك طلب يا محمد؟ محمد: ومالك بتتكلمي بأدب كده؟ مش واخد عليكي كده؟ خايف تتحسدي؟ علا: لو سمحت يا محمد، ممكن نرجع كويسين مع بعض؟
ترجع تعاملني زي الأول. بلاش معاملتك الجافة دي معايا. محمد: بقالنا أكتر من تسع سنين وأنا بعاملك كويس وبما يرضي الله. عملتي إيه إنتي؟ صوتك بقى عالي وبقيتي بتقللي أدبك على الكبير والصغير ومش محترماني. وقللتي من نفسك ومني قدام الناس. وخلّيتي الناس تبص لي بعين الراجل الضعيف إللي ملوش كلمة على مراته. وخلّيتي
عيل صغير زي أخو بسمة يقول: "ما إنتي لو ليكي راجل كان لمّك". خلتيني صغير في عيون الناس كلها. وجاية بكل سهولة تقوليلي نرجع تاني؟ مبقاش ينفع يا مدام. تركها محمد ورحل، وجلست علا مع نفسها تبكي. في منزل إسلام. تجمع أصحاب إسلام حوله يمزحون معه ويحاولون أن يضحكوه. أحد أصدقائه: فاكر يا إسلام لما كنا صغيرين وقررنا نطلع يوم إسكندرية نصيف، وأبوك مرضيش وإنت ساعتها قعدت تعيط. ضحكوا جميعاً.
فأكمل صديقه: وإنت صحيت تاني يوم الصبح وقولت لأبوك إنك رايح الشغل وجيت روحت معانا. إسلام وهو يضحك: دا أنا أكلت حتة علقة في اليوم ده. وطارق: وأنا روحت قولت لأبوك إنك كنت هتغرق. إسلام: ورجع ضربني تاني علقة أسود من العلقة الأولى. ضحكوا بشدة أكثر. إسلام: يا ريتني كنت سمعت كلامه. أنا فعلاً كنت هموت في اليوم ده. لولا إن الراجل جه أنقذني. وإنتوا السبعة مفيش واحد فيكم بيعرف يعوم.
طارق: مش عارف، لما إحنا مش بنعرف نعوم، إيه إللي ودانا؟ إسلام: كنا داخلين بقي على مرحلة الشباب وعايزين نثبت لنفسنا إننا رجالة. ظل أصدقاء إسلام حوله يتذكرون ذكرياتهم ويضحكون عليها. صدق الذي قال: الصديق وقت الضيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!