في منزل إسلام. في الصباح، استيقظ أصدقاؤه وذهب كل واحد منهم إلى عمله. وبقي إسلام ووالده فقط. نزلت والدة إسلام التي لم تستطع أن تنام طوال الليل من فرط قلقها على ولدها. دخلت عليه، قبلت رأسه وقالت: "عامل إيه دلوقتي يا حبيبي، طمني عليك." إسلام: "والله يا ماما أنا كويس، اطمني إنتي بس." والدته: "مش هطمن غير لما أشوفك بتمشي وتتحرك طبيعي تاني. ما قولتلك يا إسلام متروحش، أنا كان قلبي حاسس." إسلام:
"يا حبيبتي، دا نصيبي وماحدش يقدر يهرب من قدره، والحمد لله إنها جت على قد كده." بسمة: "حضرتلك الفطار يا غالي، قوم كل لقمة." إسلام: "أكل على الصبح كده يا بسومة، ماليش نفس والله." بسمة: "مالكش نفس إيه دا، إنت هتاكل الصينية دي كلها." إسلام: "تعالي بس، في موضوع كده كنت عايز أكلمك فيه. أنا كنت ماشي في الموضوع ده، بس مش هعرف أكمله وأنا كده، فإنتي اللي هتكمليه." بسمة: "موضوع إيه، خير. أوعى تكون ناوي تخطب، دا أنا هفرحلك أوي."
إسلام: "لأ، خطوبة إيه. بصي، هو إنتي عاجبك عقدتك كده في البيت؟ بسمة: "يعني إيه، مش فاهمة." إسلام: "يعني إنتي مش عايزة تشغلي وقتك بحاجة؟ بسمة: "حاجة زي إيه؟ إسلام: "بصي، أنا سألتلك على موضوع الجامعة المفتوحة دي، وإنتي ينفع ترجعي تكملي تعليمك. روحي الجامعة، واتعرفي على ناس جديدة، واخرجي وشوفي الدنيا." بسمة: "أنا معايا أربع أطفال يا إسلام." إسلام: "الجامعة بتكون يوم الجمعة بس، وتقدري تسيبي العيال هنا مع أمك." بسمة:
"دا بيقولوا مصاريفها كتير أوي يا إسلام." إسلام: "أنا رقبتي سدادة يا حبيبتي، من جنيه لـ 100 ألف جنيه. الفلوس اللي كنت هصبلك بيها الشقة، تاخديهم وتخليهم معاكي وقت ما تحتاجيهم يكونوا تحت عينك. ولما يخلصوا تقوليلي وأديكي غيرهم." بكت بسمة ونظرت إليه: "إنت إزاي ملاك كده، ربنا يخليك ليا يا حبيبي. شايل همي حتى وإنت كده تعبان." إسلام: "أنا أخوكي يا عبيطة، لو أنا مش هشيل همك، مين اللي هيشيله." والدة إسلام:
"بس يا إسلام، هو حماها هيرضى." إسلام: "أنا هكلمه يا ماما وهقنعه." والدة إسلام: "ولو مرضيش بقى، هتعمل إيه." إسلام: "أولاً، هو ملوش حكم عليها دلوقتي. أنا هكلمه وأستأذنه عشان الأصول، مش أكتر. وبعدين، هو راجل محترم ومتفاهم ومش هيعترض." والدة إسلام: "طيب، إنتي إيه رأيك يا بسمة في الموضوع ده." بسمة: "مش عارفة والله يا ماما، هفكر." إسلام:
"لأ، هتفكري إيه. أنا كنت ماشي في الموضوع وكنت بجهزلك الورق، وأبوكي عارف وموافق وبيجهزلك الورق معايا. اعملي حسابك إنك هتروحي بإذن الله السنة دي، مافيهاش تفكير دي." جاء إلى بسمة اتصال، فخرجت حتى تستطيع الرد على الهاتف. فقالت والدة إسلام له: "يا ابني، يمكن هي مش عايزة تروح، متغصبش عليها." إسلام:
"يا ماما، بسمة طيبة أوي ومش بتيجي غير بالأمر الواقع، ولازم أعمل معاها كده عشان تخرج من الحزن اللي هي فيه ده، وتخرج وتتصاحب على ناس جديدة وتدرس وتتعلم." والدة إسلام: "وإنت هتجيب فلوس منين لده كله." إسلام: "كل حاجة بتيجي برزقها يا أمي." والدة إسلام: "وأبوك إزاي وافق." إسلام:
"أنا بقنع فيه بالموضوع ده من ساعة ما مات جوز بسمة وهو رافض. وفاتحته تاني بالموضوع لما بسمة تعبت وجالها انهيار عصبي، كان ساعتها بدأ يلين للفكرة. وبما إن الزن على الودان أمر من السحر، وافق. وافق في الآخر." والدة إسلام: "ربنا يصلح حالك يا ابني يارب، ويرزقك ببنت الحلال اللي تكون طيبة زيك." في الخارج، كانت بسمة تتحدث في الهاتف. استغربت بسمة كثيراً عندما وجدت أن المتصل دعاء، خطيبة إسلام السابقة. بسمة:
"السلام عليكم، إزيك يا دعاء." دعاء بإحراج: "إزيك يا بسمة، عاملة إيه." بسمة: "أنا تمام الحمد لله، إنتي إيه أخبارك." دعاء: "الحمد لله. أنا كنت بتصل بيكي عشان أعتذرلك على آخر مرة كلمتك فيها على التليفون، كنت قليلة الذوق أوي معاكي." بسمة: "لأ، خلاص ولا يهمك، حصل خير." دعاء: "يعني إنتي مش زعلانة مني. يعني ينفع نرجع نتكلم في التليفون مع بعض تاني." بسمة: "آه عادي، وقت ما تحبي تتكلمي معايا هتلاقيني موجودة." دعاء بإحراج:
"طيب، أنا كنت عايزة تطمنيني على إسلام، عشان طارق أخويا مش عايز يطمن." بسمة: "هو كويس والله، الحمد لله." دعاء: "طيب، هو فيه إيه يعني، حصله إيه." بسمة: "إيده ورجله اليمين مكسورين، وواخد واحد وعشرين غرزة في دماغه." شهقت دعاء بصوت عالي وقالت بصوت يغلب عليه البكاء: "ألف سلامة عليه. ولو سمحتي يا بسمة، متقوليش ليه إني أنا كلمتك وسألت عليه. ولو تسمحيلي، كل فترة أرن عليكي." بسمة: "ماشي يا دعاء، مع السلامة." أغلقت
بسمة معها الهاتف وقالت: "خسرتي كتير أوي يا دعاء. خسرتي راجل بمعنى الكلمة. ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تطلع حبك من قلبه. أو ربنا يهديه ويرجعلك، ولو أنه صعب يرجعلك." في المنزل عند حما بسمة. كانت آمال وأميرة يجلسون حول علا يحاولون أن يهدأوها. فمنذ أن علمت أن ولدها عنده حالة تسمم، وهي في حالة انهيار تام. رغم أن محمد لم يخبرها إلا في الصباح وهو آتي من المستشفى بالولد سليم، إلا أنها لم تكف عن الصراخ.
دخل عليها محمد بالولد. جريت عليه وأخذته داخل أحضانها وظلت تبكي. اطمأنت أميرة وآمال على الولد وعادت كل واحدة إلى شقته. نظر محمد إلى علا بغضب وقال:
"شايفه نتيجة استهتارك، ابنك جاه تسمم من أكل الشارع الملوث اللي أكلتيه للولد امبارح، ورايحة تقولي للولد متقولش لأبوك. ابنك كان هيموت يا هانم لولا لطف ربنا بينا. فوقي بقى، شوية. فوقي لنفسك ولعيالك. سيبي التليفون من إيدك وشوفي عيالك محتاجين إيه واعمليه في البيت. مش تستسهلي وتبعتي الواد يجيب أكل من الشارع. الواد لو كان جراله حاجة، أنا كنت سودت عيشتك يا علا. وده آخر إنذار ليكي، إلا العيال دول، هما دول اللي أنا مستحملك عشانهم."
جلست علا على الأرض بإنهيار. وكلما تذكرت أن ولدها كان سوف يموت بسبب إهمالها، تبكي بشدة. في منزل والد بسمة. كان البيت مليئاً بالناس الذين أتوا ليطمئنوا على صحة إسلام. وأتت أميرة ومعها أولاد بسمة، وآمال. استقبلت بسمة أولادها بالأحضان ورحبت ببسمة وآمال وأدخلتهم. جلسوا قليلاً، ولكثرة الناس الذين يأتون، ذهبوا بعدما اطمأنوا على إسلام وعلى بسمة. أميرة:
"هاتي الأولاد معايا يا بسمة، مش هتعرفي تاخدي بالك منهم، الناس اللي داخلة وخارجة كتير أوي." بسمة: "لأ، متقلقيش، أنا هخلي بالي منهم. وشكراً يا أميرة على تعبك معايا ومع أولادي. أما أنا، فشوفتلك رؤية حلوة أوي من كام يوم وكان تفسيرها إن في أخبار سعيدة جاية." أميرة بفرحة: "إن شاء الله يكون في أخبار سعيدة. أنا رايحة أكشف النهارده، ولو اتأكدت إن في حاجة، هرن عليكي على طول أفرحك." بسمة بسعادة:
"بجد يا أميرة، إنتي شاكة في حاجة." أميرة: "آه، ادعيلي إنتي." بسمة: "بدعيلك والله ليل ونهار، ربنا يفرح قلبك يارب." ذهبت آمال وأميرة إلى منزلهم. وذهبت بسمة إلى المطبخ تكمل ما كانت تفعله ومعها أطفالها الذين وحشوها كثيراً. عادت أميرة إلى شقتها تعد الساعات والدقائق والثواني حتى يأتي ميعاد رجوع محمود من عمله وميعاد الدكتورة. استنفذت كل الصبر الذي لديها حتى أتى محمود من عمله. كانت قد استعدت ولبست ملابسها.
وعندما علمت أن محمود في الأسفل، نزلت له سريعاً قبل أن يأتي ويطلب منها تجهيز العشاء، فليس لديها أي صبر آخر للانتظار. ذهبت إلى الطبيبة وانتظرت دورها حتى أتى ودخلت إلى الطبيبة وهي تدعو الله أن يفرح قلبه. بعدما فحصتها الطبيبة قالت: "ألف مبروك يا مدام أميرة، إنتي فعلاً حامل، الكيس ظاهر قدامي أهه." خر محمود على الأرض ساجداً يحمد الله ويشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!