الفصل 12 | من 28 فصل

رواية بسمة موجوعة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب مجدي

المشاهدات
23
كلمة
1,402
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

كانت بسمة تشعر بالضياع وهي داخل الجامعة، لا تعرف في أي اتجاه تمشي ولا تعرف أحدًا في هذا المكان. للحظة شعرت بالندم الشديد لأنها وافقت أن تأتي إلى هنا. فجاءت إليها واحدة منتقبة وقالت لها: "مالك يا بنتي شكلك خايفة ومتوترة ليه كده؟ بسمة، وفي داخلها بعض الخوف فهي عادة لا تأمن للناس ولا تثق بهم من أول لقاء، قالت: "أنا أول يوم ليا هنا ومش عارفة حاجة في أي حاجة." الفتاة: "متخافيش، أنا هعرفك كل حاجة هنا." بسمة: "شكرًا جدًا."

الفتاة: "هو إنتي مجتيش ولا مرة هنا؟ هو مين إللي قدملك ورقك؟ بسمة: "أخويا ووالدي هما إللي عملوا كل حاجة." الفتاة: "والدك... هو إنتي لسه مش متزوجة؟ بسمة، وهي تشعر بالريبة: "لأ، أرملة، جوزي متوفي." الفتاة: "معاكي أطفال على كده؟ بسمة: "آه، معايا أربعة." الفتاة: "بسم الله ما شاء الله. بس شكلك صغيرة إن يكون معاكي أربعة." بسمة: "هما كل اتنين توأم، ياسين وياسمين الأول، وبعدين رؤى ورقيه." الفتاة: "ما شاء الله ربنا يحفظهم."

رن تليفون بسمة برقم إسلام. إسلام: "إيه يا بسمة، إنتي بدأتي محاضرات ولا لسه؟ بسمة: "لأ، لسه، أنا مش عارفة أي حاجة." إسلام: "طيب أخرجي دلوقتي علشان عايزك." بسمة: "في حاجة ولا إيه؟ إسلام: "آه فيه، أخرجي يلي على طول، أنا واقف بره." نظرت بسمة إلى الفتاة وقالت: "إسلام أخويا بره عايزني، شكل في حاجة... أنا لازم أمشي." الفتاة: "طيب استني، هاتي رقم تليفونك علشان أعرفك إيه إللي حصل النهارده وأعرفك الجدول."

أعطتها بسمة رقم الهاتف سريعًا وخرجت. نادت عليها الفتاة وقالت: "مقولتليش اسمك إيه؟ ردت عليها بسمة وهي تخرج سريعًا: "إسمي بسمة." سجلت الفتاة رقم بسمة وقامت بالاتصال على شخص ما. الفتاة: "لقيتلك واحدة فيها كل المواصفات إللي إنت عايزها." الرجل: "إيه هي معاكي؟ الفتاة: "لأ، ملحقتش، أخوها جه واخدها." الرجل: "طيب هي ظروفها إيه؟ الفتاة: "ما شاء الله عليها جميلة... وأرملة واسمها بسمة." الرجل:

"هي دي كل المعلومات إللي تعرفيها عنها؟ الفتاة: "بقولك ملحقتش، بس إن شاء الله أجيبلك كل المعلومات بكرة." الرجل: "طيب عايزك تشوفي بنات تاني." .................. ................. ................. بسمة: "في إيه يا إسلام؟ إسلام: "حماكي تعبان أوي وفي المستشفى." بسمة: "تعبان إزاي؟ أنا لسه مكلماه حالا قبل ما أجي وكان قاعد معايا عمال يدعيلي." إسلام: "معرفش بقي يا بسمة، محسن كلمني وقالي أجيبك وأجي." ........... ............

............ في المستشفى. كان الرجال في حالة انهيار. محسن كان متماسك بعض الشيء، ولكن محمد ومحمود في حالة انهيار تام. محسن: "مش وقت انهياركم خالص دلوقتي. إكرام الميت دفنه... يلا يا محمد نجهز إجراءات الدفن، وإنت يا محمود روح الترب وجهز التربة لأبوك." وعندما قال كلمة لأبوك اجهش بالبكاء. وبعد وقت هدأوا قليلاً. وقام كل واحد بفعل الشئ المطلوب منه، وأخذوا والدهم إلى البيت ليقوموا بتغسيله.

عادت بسمة إلى البيت وجدت البيت ممتلئ بالناس وصوت القرآن يصدح في المكان، والنساء في حالة سكون تام ما عدا عن صوت علا التي تصرخ بصوت عالٍ ومن حولها النساء يحاولون تهدئتها، وآمال واميرة يبكون في صمت. دخلت بسمة وهي مصدومة، اقتربت من آمال واميرة وقالت: "في إيه؟ حمايا ماله؟ أنا لسه كنت بتكلم معاه قبل ما أمشي مكانش فيه أي حاجة... قعد يدعيلي... ويقولي خلي بالك من العيال... يعني هو كان بيوصيني." وبدأت في الصراخ.

"ردوا عليا، كان بيوصيني." قامت أمها وجذبتها داخل أحضانها. "اهدي يا بنتي اهدي." بسمة بعياط: "كان حنين عليا أوي يا ماما... وكان حنين على عيالي... يعني كده عيالي خلاص... ملهمش أب ولا ليهم جد." والدتها: "يا بنتي صلي على النبي وادعيله، هو ده أكتر وقت محتاج فيه الدعاء." بسمة: "قلبي تعب يا أمي، قلبي تعب أوي." "صبرني على ابتلائك يارب.... صبرني يارب.... قاموا بتغسيله وتكفينه. وعندما خرجوا من المنزل انهار النساء من البكاء.

وحمل الرجال والدهم على أعناقهم وهم يحاولون أن يتماسكوا ولا تظهر دموعهم أمام الناس، ولكن الدموع دائمًا تكون خارج سيطرة الإنسان، فانسابت رغماً عنهم. ذهبوا به إلى المسجد وصلوا عليه صلاة الجنازة وحملوه إلى مسواه الأخير، حيث لا ينفع المال ولا الولد... لا ينفع سوى العمل الصالح. ترك الدنيا بكل متاعها... لينتقل إلى حياته الحقيقية. لا يؤنسه فيها إلا أعماله... فليت كل إنسان يعلم أن الدنيا لا تساوي أي شيء...

ففي لحظة واحدة تجد نفسك داخل قطعة قماش، هذا هو الشيء الوحيد الذي تستطع أن تأخذه معك من الدنيا... تترك الأرض وتترك الأحباء. بعد الرجال إلى المنزل، أخذوا عزاء والدهم وذهب كل واحد إلى شقته. ........... ............ .......... في شقة محسن. محسن: "أبويا مات يا آمال... سندي وضهري في الدنيا. حاسس كأني اتعريت، حاسس إني ضعيف أوي، كنت بستقوي بيه." آمال بدموع:

"الموت هو الحقيقة الوحيدة إللي في حياتنا، وكلنا هنموت لما ييجي أجلنا." محسن: "مش قادر يا آمال، تعبان أوي." آمال: "طيب هو دلوقتي محتاج دعانا، قوم نصلي وندعيله ونقرأ قرآن ونهب الثواب ليه، هو دلوقتي محتاج لكل حسنة." ............ .......... ............ في شقة محمود. محمود: "مات يا أميرة.. كان قلبه حاسس. جمعني أنا وأخواتي وقعد يوصي كل واحد على مراته وعياله، وقعد يوصينا على أولاد أحمد." أميرة:

"الله يرحمه، أنا مش مصدقة إنه مات، حاسة إني بحلم." محمود: "آه قلبي وجعني أوي، إحساس اليتم وإن إنت ملكش حد تتسند عليه صعب أوي." أميرة بدموع: "كنت بعتبره زي أبويا إللي اتحرمت منه، يتمت مرتين يا محمود." محمود: "هوني علي نفسك... أنا هنزل أشوف أي صدقة أطلعهاله تنفعه دلوقتي، هو دلوقتي محتاج إن يكون عنده ولد صالح." .......... .......... .......... في شقة محمد. كان داخل غرفته يجلس على مصلاه يقرأ في المصحف ويبكي بشدة.

دخلت عليه علا وهي تبكي على بكائه. علا: "كفاية عياط بقي يا محمد، دمعتك منشفتش من الصبح." محمد: "أبويا مات يا علا، أنا مش مصدق إني همشي على الشغل الصبح ومش هشوفه. مين هيقعد يدعيلي." علا: "الله يرحمه، ادعيله." محمد: "أنا مش مصدق إنه قاعد دلوقتي لوحده في التربة، مش مصدق إنه قاعد دلوقتي والباب مقفول عليه وهو جواه. هي دي آخرتها؟ هو ده بقي الإنسان آخرته يبقى قاعد في تربة مترين في مترين؟

هو الإنسان إللي فاكر نفسه قوي وماشي فارد دراعاته في الدنيا يطلع ضعيف أوي كده." علا: "هون على نفسك يا محمد... هي دي آخرتنا." .............. .............. .............. في شقة بسمة. والدتها: "كفاية عياط بقي يا بنتي، قلبك وجعك من العياط." بسمة: "كنت عايشة في البيت على حسه... كان بيحاول يعوضهم بحنانه عن أبوهم." والدتها: "يابنتي إللي خلقهم مش ناسيهم، ليهم رب." بسمة: "كان حاميني يا أمي ومكنش حد في البيت يقدر يكلمني...

دلوقتي هعمل إيه؟ هعيش وسطهم إزاي؟ كان فيه حنية الدنيا كلها، ومحتوى عيالي." والدتها: "كله هيموت يا بنتي، وطالما ربنا موجود اوعى تخافي على عيالك... إحنا كلنا عايشين في حما ربنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...