تحميل رواية «بسمة موجوعة» PDF
بقلم زينب مجدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إنتي مش جوزك مات، ما تغوري في داهية بقي وروحي اقعدي عند بيت أبوك. ولا مستنية لما توقعي واحد من رجالة البيت وتتجوزيه. سلفتي قالتلي الكلمتين دول وطلعت لشقتها، وأنا وقفت مكاني متجمدة من الكلام اللي سمعته ودموعي نزلت على خدي، مش قادرة أوقفها. أنا عمري ما كنت ضعيفة، أنا ليه مردتش عليها؟ أنا إزاي أسيبها تكلمني كده؟ أنا بسمة، جوزي مات بقاله 5 شهور بس، ومن ساعة ما مات وأنا حاسة إن شخصيتي بقت ضعيفة أوي. عندي 3 سلايف، كنا أكتر من الأخوات والله، كنت بعاملهم أحسن من أخواتي. بس من ساعة جوزي ما مات وهما التلا...
رواية بسمة موجوعة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب مجدي
مساءً في منزل إسلام.
كانت بسمة تجلس مع إسلام.
بسمة: إنت زعلان ليه بس يا إسلام؟ ما أنا قولتلك ارجع لها وإنت رفضت تمامًا.
إسلام: مين اللي قالك إني زعلان؟ أنا تمام الحمد لله.
بسمة: أنا بسمة يا إسلام، والحزن اللي في عينك لو داريته على الدنيا كلها مش هتعرف تداريه عليا أنا.
إسلام: أقولك إيه بس يا بسمة.
بسمة: قولي اللي في قلبك، فضفض وخرج من جواك، متكتمش في نفسك.
إسلام: انتي عارفة لما يكون حاجة في خيالك بالنسبة ليكي كبيرة أوي... وصعبة توصليلها وبعيدة. ولما تقرب لها... تبدأي تتصدمي من الأفعال والتصرفات اللي عكس اللي في دماغك... بتصعب عليكي نفسك، بيصعب عليكي قلبك. بس هي العيب مش منها... دي شخصيتها ودي حياتها. العيب في خيالي أنا اللي رسمت صورة وعايز الواقع يبقى زي الصورة اللي رسمها بالظبط... هي عمرها ما غلطت ولا عملت حاجة غلط... بس الصورة اللي في خيالي منزهة عن الغلط. وطبيعي طالما إحنا بشر إننا نغلط.
نظر إلى بسمة وجدها تبكي.
إسلام: يا بنتي هو مش بتشبعي عياط؟ هتخليني ما أتكلمش معاكي تاني.
بسمة: نفسي أخفف عنك ومش عارفة.
إسلام: عايزة بجد تخففي عني؟ وافقي إنك تدخلي الجامعة.
بسمة: مش هينفع بجد يا إسلام، أنا مش فاكرة أي حاجة.
إسلام: لما تدخلي هتفتكري كل حاجة، بتيجي بالممارسة.
بسمة: إسلام، إنت طول عمرك فاهمني... أنا بجد مش عايزة أروح، احترم رغبتي يا إسلام.
إسلام: هو انتي بتثقي فيا ولا لأ؟
بسمة: طبعًا بثق فيك.
إسلام: يبقى لازم تعرفي إني بعمل كده عشان مصلحتك، واثق ومتأكد إن نفسيتك هتبقى أحسن لما تخرجي وتشوفي الدنيا وتتعلمي.
بسمة: بعد تفكير، ماشي يا إسلام عشان خاطرك، بس هجرب سنة ولو حسيت إني مش عايزة أكمل مش هكمل.
إسلام: ماشي، المهم تروحي.
كانت والدة إسلام في الغرفة المجاورة لهم تسمع ما يقولون وتبكي على وجع ولدها.
في منزل طارق.
دعاء: إيه يا بابا؟ المده الصغيرة أوي دي، 3 شهور بس؟ هو سلق بيض؟
والدها: انتي جاهزة من كله، ولو كنتي كملتي خطوبتك الأولى كان زمانك هتتجوزي بعد شهر بس. إيه اللي فارق معاكي؟
دعاء: لسه معرفوش يا بابا، و 3 شهور قليلين أوي على إني أعرفه.
والدها: بطلي دلع بقى، أنا خلاص قولت كلمتي.
دعاء: يا بابا أنا...
والدها: خلاص الكلام خلص، انتي طالما وافقتي عليه يبقى قعدتي شهر قعدتي سنة هتتجوزي في الآخر. ومفيش حد بيتعرف في فترة الخطوبة، بعد الجواز كل حاجة بتبان.
طارق: يا بابا خليها تاخد وقتها عشان تتعرف عليه براحتها.
والدها: ماهي قعدت مخطوبة لإسلام قد كده... وحتة ولد ربنا يحميه لشبابه مفيش في أخلاقه اتنين. وجت في الآخر وقالت ما اتجوزتش. يعني ما اتجوزتش ومش عايزاه، وحرام عليكم تغصبوا عليا. كل واحد هتقعد تتخطبله سنة واتنين وفي الآخر تسيبه. أنا أدتها حرية الاختيار في الموافقة، بس طالما وافقت بإرادتها يبقى إن شاء الله الخطوبة هتكمل حتى لو جت في الآخر وقالت مش عايزاه.
سمعت دعاء كلام والدها، فبكت ودخلت غرفتها تبكي بها.
دخلت عليها والدتها وقالت: بتعيطي ليه؟ انتي اتخطبتي النهارده، عايزة كدة تفرحي وتنبسطي. هو انتي هتتجوزي كل يوم؟ يا عبيطة.
دعاء: انتي شايفة بابا بيزعق إزاي يا ماما؟
والدتها: هو خايف على مصلحتك... و 3 شهور مش قليلين برضه يا دعاء. فكي كدة وافرحي... ده انتي أول فرحتي وعايزة أفرح بيكي.
في شقة محسن.
آمال: إيه رأيك في الأكل يا محسن؟
محسن: تسلم ايدك يا رب، شرفتيني قدام أبويا وإخواتي، وجبتي كل حاجة ومبخلتيش.
آمال: ماهو كله من خيرك يا محسن، تعيش وتعمل.
محسن: تسلمي يا أصيلة.
في شقة محمود.
محمود: اليوم ده كان جميل.
أميرة: مكنتش أعرف إن البيت كله هيفرح لنا كده.
محمود: سيبك بقى من البيت. مش نفسك في حاجة؟ مش عايزة تاكلي رنجة؟ مش هتصحيني في نص الليل بقى وتقوليلي أنا عايزة أكل ملوحة دلوقتي حالا، نفسي فيها.
أميرة: هههههههه قصدك على الوحم؟ لأ لسه متوحمتش... ده أنا لما أتوحم هخرب الأرض من الأكل. استني عليا بس.
محمود: أنا مستنيكي أهو تتوحمي بفارغ الصبر... سنين وأنا مستني الوحم ده.
في شقة محمد.
علا: محمد، أنا عايزة أقعد أتكلم معاكم.
محمد: عايزة تتكلمي في إيه؟
علا: عن شكل حياتنا وعيشتي معاك اللي بقت مش مفهومة ديمًا.
محمد: هي دي هتبقى طريقتي بعد كده، ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل.
علا: إنت بقيت بايعني أوي يا محمد.
محمد: والله انتي مشترتيش في الأول.
علا: أنا كنت غلطانة وبقولك أهه نرجع زي الأول تاني ونبقى كويسين مع بعض.
محمد: آه، أرجع محمد اللي بيتقال عليه مدلول لمراته. أرجع محمد اللي الناس بتبص عليه على إنه جوز الست. أنا دلوقتي محمد جديد خالص... محمد انتي اللي شكلتي شخصيته بإيديكي... محمد اللي كان في غفلة وفاق. متستنيش منه يرجع محمد القديم تاني.
تركها محمد وذهب، وجلست هي تبكي وتندم على ما مضى.
وتمر الأيام على هذه الوتيرة، كل شخص يسير في الطريق الذي اختاره لنفسه. ويمر شهر تلو شهر حتى انتهى ثلاثة أشهر.
في خلال هذه الأيام، فك إسلام الجبس وأصبح سليمًا معافى، وقدمت بسمة في الجامعة، وظلت معاملة محمد لعلا كما هي. وأصبحت أميرة في الشهر الخامس من الحمل، وظلت المعاملة بين آمال ومحسن يسودها الود والتفاهم. وهذا الشهر الذي ستتزوج به دعاء.
وفي صباح يوم جديد، سعيد على البعض، ومخيف بالنسبة للبعض الآخر، رن إسلام على بسمة.
إسلام: إيه يا بسبوسة؟ جهزتي ولا لسه؟
بسمة: قولتلك متقوليش يا بسبوسة. وبعدين أنا متوترة وإنت فرحان وعمال تضحك.
إسلام: يا حبيبتي، هو أول يوم بس، وبعدين هتاخدي على الموضوع وهتحبيه كمان. وبعدين أنا جاي معاكي أوصلك وهرجع آخدك تاني. نزلي العيال بقى عشان أوديهم عند أمك.
بسمة: ماشي، هنزلهم أهو وهاجي معاك أوديهم عشان أخلي أمي تدعيلي شوية عشان أنا خايفة أوي.
نزلت بسمة وسلمت على إسلام، وذهبت إلى والدتها. أخذتها والدتها داخل أحضانها وظلت تدعو الله لها. اطمأنت بسمة كثيرًا بعد دعاء والدتها لها، وذهبت هي وإسلام.
وفي الطريق قابلت بسمة دعاء وأوقفتهم دعاء.
مشي إسلام بضع خطوات للأمام حتى يتركهم يتحدثون.
دعاء: رايحة فين بدري كده يا بسمة؟
بسمة: أول يوم ليا في الجامعة، دعواتك.
دعاء: إيه ده؟ انتي هتكملي تعليم؟
بسمة: إسلام أصر إني لازم أكمل.
دعاء: إن شاء الله فرحي الأسبوع الجاي، طبعًا مش عايزة عزومة.
بسمة بابتسامة صفراء: طبعًا. سلام بقى عشان إسلام مستنيني.
ذهبت بسمة ومشيت بجوار إسلام.
بسمة: مالك مبتسم كده؟
إسلام: أول مرة أشوفها من ساعة ما موضوعنا انتهى، والحمد لله الحمد لله محستش بأي مشاعر ناحيتها. ربنا استجاب دعواتي وخرجها من قلبي.
بسمة: الحمد لله.
بعد وقت، وصلت بسمة وإسلام إلى الجامعة.
بسمة: أنا خايفة يا إسلام.
إسلام: متخافيش وجمدي قلبك كده. أنا داخل أدعيلي، وخلي تليفونك في حتة فيها شبكة عشان لو احتجتك.
إسلام: انتي داخلة تحاربي يا بسمة؟ مع السلامة.
دخلت بسمة وهي تشعر بالخوف والضياع، وكأنها طفل صغير أول مرة يذهب إلى المدرسة بمفرده.
رواية بسمة موجوعة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب مجدي
كانت بسمة تشعر بالضياع وهي داخل الجامعة، لا تعرف في أي اتجاه تمشي ولا تعرف أحدًا في هذا المكان.
للحظة شعرت بالندم الشديد لأنها وافقت أن تأتي إلى هنا.
فجاءت إليها واحدة منتقبة وقالت لها:
"مالك يا بنتي شكلك خايفة ومتوترة ليه كده؟"
بسمة، وفي داخلها بعض الخوف فهي عادة لا تأمن للناس ولا تثق بهم من أول لقاء، قالت:
"أنا أول يوم ليا هنا ومش عارفة حاجة في أي حاجة."
الفتاة:
"متخافيش، أنا هعرفك كل حاجة هنا."
بسمة:
"شكرًا جدًا."
الفتاة:
"هو إنتي مجتيش ولا مرة هنا؟ هو مين إللي قدملك ورقك؟"
بسمة:
"أخويا ووالدي هما إللي عملوا كل حاجة."
الفتاة:
"والدك... هو إنتي لسه مش متزوجة؟"
بسمة، وهي تشعر بالريبة:
"لأ، أرملة، جوزي متوفي."
الفتاة:
"معاكي أطفال على كده؟"
بسمة:
"آه، معايا أربعة."
الفتاة:
"بسم الله ما شاء الله. بس شكلك صغيرة إن يكون معاكي أربعة."
بسمة:
"هما كل اتنين توأم، ياسين وياسمين الأول، وبعدين رؤى ورقيه."
الفتاة:
"ما شاء الله ربنا يحفظهم."
رن تليفون بسمة برقم إسلام.
إسلام:
"إيه يا بسمة، إنتي بدأتي محاضرات ولا لسه؟"
بسمة:
"لأ، لسه، أنا مش عارفة أي حاجة."
إسلام:
"طيب أخرجي دلوقتي علشان عايزك."
بسمة:
"في حاجة ولا إيه؟"
إسلام:
"آه فيه، أخرجي يلي على طول، أنا واقف بره."
نظرت بسمة إلى الفتاة وقالت:
"إسلام أخويا بره عايزني، شكل في حاجة... أنا لازم أمشي."
الفتاة:
"طيب استني، هاتي رقم تليفونك علشان أعرفك إيه إللي حصل النهارده وأعرفك الجدول."
أعطتها بسمة رقم الهاتف سريعًا وخرجت. نادت عليها الفتاة وقالت:
"مقولتليش اسمك إيه؟"
ردت عليها بسمة وهي تخرج سريعًا:
"إسمي بسمة."
سجلت الفتاة رقم بسمة وقامت بالاتصال على شخص ما.
الفتاة:
"لقيتلك واحدة فيها كل المواصفات إللي إنت عايزها."
الرجل:
"إيه هي معاكي؟"
الفتاة:
"لأ، ملحقتش، أخوها جه واخدها."
الرجل:
"طيب هي ظروفها إيه؟"
الفتاة:
"ما شاء الله عليها جميلة... وأرملة واسمها بسمة."
الرجل:
"هي دي كل المعلومات إللي تعرفيها عنها؟"
الفتاة:
"بقولك ملحقتش، بس إن شاء الله أجيبلك كل المعلومات بكرة."
الرجل:
"طيب عايزك تشوفي بنات تاني."
.................. ................. .................
بسمة:
"في إيه يا إسلام؟"
إسلام:
"حماكي تعبان أوي وفي المستشفى."
بسمة:
"تعبان إزاي؟ أنا لسه مكلماه حالا قبل ما أجي وكان قاعد معايا عمال يدعيلي."
إسلام:
"معرفش بقي يا بسمة، محسن كلمني وقالي أجيبك وأجي."
........... ............ ............
في المستشفى.
كان الرجال في حالة انهيار.
محسن كان متماسك بعض الشيء، ولكن محمد ومحمود في حالة انهيار تام.
محسن:
"مش وقت انهياركم خالص دلوقتي. إكرام الميت دفنه... يلا يا محمد نجهز إجراءات الدفن، وإنت يا محمود روح الترب وجهز التربة لأبوك."
وعندما قال كلمة لأبوك اجهش بالبكاء.
وبعد وقت هدأوا قليلاً.
وقام كل واحد بفعل الشئ المطلوب منه، وأخذوا والدهم إلى البيت ليقوموا بتغسيله.
عادت بسمة إلى البيت وجدت البيت ممتلئ بالناس وصوت القرآن يصدح في المكان، والنساء في حالة سكون تام ما عدا عن صوت علا التي تصرخ بصوت عالٍ ومن حولها النساء يحاولون تهدئتها، وآمال واميرة يبكون في صمت.
دخلت بسمة وهي مصدومة، اقتربت من آمال واميرة وقالت:
"في إيه؟ حمايا ماله؟ أنا لسه كنت بتكلم معاه قبل ما أمشي مكانش فيه أي حاجة... قعد يدعيلي... ويقولي خلي بالك من العيال... يعني هو كان بيوصيني."
وبدأت في الصراخ.
"ردوا عليا، كان بيوصيني."
قامت أمها وجذبتها داخل أحضانها.
"اهدي يا بنتي اهدي."
بسمة بعياط:
"كان حنين عليا أوي يا ماما... وكان حنين على عيالي... يعني كده عيالي خلاص... ملهمش أب ولا ليهم جد."
والدتها:
"يا بنتي صلي على النبي وادعيله، هو ده أكتر وقت محتاج فيه الدعاء."
بسمة:
"قلبي تعب يا أمي، قلبي تعب أوي."
"صبرني على ابتلائك يارب.... صبرني يارب...."
قاموا بتغسيله وتكفينه.
وعندما خرجوا من المنزل انهار النساء من البكاء.
وحمل الرجال والدهم على أعناقهم وهم يحاولون أن يتماسكوا ولا تظهر دموعهم أمام الناس، ولكن الدموع دائمًا تكون خارج سيطرة الإنسان، فانسابت رغماً عنهم.
ذهبوا به إلى المسجد وصلوا عليه صلاة الجنازة وحملوه إلى مسواه الأخير، حيث لا ينفع المال ولا الولد... لا ينفع سوى العمل الصالح.
ترك الدنيا بكل متاعها... لينتقل إلى حياته الحقيقية.
لا يؤنسه فيها إلا أعماله... فليت كل إنسان يعلم أن الدنيا لا تساوي أي شيء... ففي لحظة واحدة تجد نفسك داخل قطعة قماش، هذا هو الشيء الوحيد الذي تستطع أن تأخذه معك من الدنيا... تترك الأرض وتترك الأحباء.
بعد الرجال إلى المنزل، أخذوا عزاء والدهم وذهب كل واحد إلى شقته.
........... ............ ..........
في شقة محسن.
محسن:
"أبويا مات يا آمال... سندي وضهري في الدنيا. حاسس كأني اتعريت، حاسس إني ضعيف أوي، كنت بستقوي بيه."
آمال بدموع:
"الموت هو الحقيقة الوحيدة إللي في حياتنا، وكلنا هنموت لما ييجي أجلنا."
محسن:
"مش قادر يا آمال، تعبان أوي."
آمال:
"طيب هو دلوقتي محتاج دعانا، قوم نصلي وندعيله ونقرأ قرآن ونهب الثواب ليه، هو دلوقتي محتاج لكل حسنة."
............ .......... ............
في شقة محمود.
محمود:
"مات يا أميرة.. كان قلبه حاسس. جمعني أنا وأخواتي وقعد يوصي كل واحد على مراته وعياله، وقعد يوصينا على أولاد أحمد."
أميرة:
"الله يرحمه، أنا مش مصدقة إنه مات، حاسة إني بحلم."
محمود:
"آه قلبي وجعني أوي، إحساس اليتم وإن إنت ملكش حد تتسند عليه صعب أوي."
أميرة بدموع:
"كنت بعتبره زي أبويا إللي اتحرمت منه، يتمت مرتين يا محمود."
محمود:
"هوني علي نفسك... أنا هنزل أشوف أي صدقة أطلعهاله تنفعه دلوقتي، هو دلوقتي محتاج إن يكون عنده ولد صالح."
.......... .......... ..........
في شقة محمد.
كان داخل غرفته يجلس على مصلاه يقرأ في المصحف ويبكي بشدة.
دخلت عليه علا وهي تبكي على بكائه.
علا:
"كفاية عياط بقي يا محمد، دمعتك منشفتش من الصبح."
محمد:
"أبويا مات يا علا، أنا مش مصدق إني همشي على الشغل الصبح ومش هشوفه. مين هيقعد يدعيلي."
علا:
"الله يرحمه، ادعيله."
محمد:
"أنا مش مصدق إنه قاعد دلوقتي لوحده في التربة، مش مصدق إنه قاعد دلوقتي والباب مقفول عليه وهو جواه. هي دي آخرتها؟ هو ده بقي الإنسان آخرته يبقى قاعد في تربة مترين في مترين؟ هو الإنسان إللي فاكر نفسه قوي وماشي فارد دراعاته في الدنيا يطلع ضعيف أوي كده."
علا:
"هون على نفسك يا محمد... هي دي آخرتنا."
.............. .............. ..............
في شقة بسمة.
والدتها:
"كفاية عياط بقي يا بنتي، قلبك وجعك من العياط."
بسمة:
"كنت عايشة في البيت على حسه... كان بيحاول يعوضهم بحنانه عن أبوهم."
والدتها:
"يابنتي إللي خلقهم مش ناسيهم، ليهم رب."
بسمة:
"كان حاميني يا أمي ومكنش حد في البيت يقدر يكلمني... دلوقتي هعمل إيه؟ هعيش وسطهم إزاي؟ كان فيه حنية الدنيا كلها، ومحتوى عيالي."
والدتها:
"كله هيموت يا بنتي، وطالما ربنا موجود اوعى تخافي على عيالك... إحنا كلنا عايشين في حما ربنا."
رواية بسمة موجوعة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب مجدي
مر شهر على وفاة والد محسن وأصبح البيت خاوي ليس به روح.
كل شخص منغلق على نفسه، لا يريدون التجمع سوياً.
أي تجمع بدون والدهم يعد عذاب لهم.
أقام له أولاده العديد من الصدقات الجارية.
تجمع الرجال الثلاث واتفقوا أن يخرج كل شخص منهم ربع ميراثه صدقة على روح والده، فهي نقوده وهو الآن في أمس الحاجة لها.
لم يخبروا بسمة ولم يأخذوا منها أي شيء من ميراث أولادها.
في شقة بسمة كان إسلام يحدثها على الهاتف.
إسلام: إيه يا بسمة، مش هترجعي تروحي الجامعة تاني؟
بسمة: إسلام، أنا مش هرجع الجامعة تاني، ودا قراري.
إسلام: طيب نتفاهم بالراحة.
بسمة بإنفعال: مفيش تفاهم يا إسلام، دا قراري، وياريت تحترم قراراتي، أنا مش عيلة صغيرة علشان تقرر عني.
إسلام: أنا مقدر حالتك النفسية و...
بسمة: أنا مش عايزة تقدر حاجة، سيبوني في حالي بقى.
إسلام: أنا آسف يا بسمة، إنتي حرة.
بسمة: أيوه أنا حرة، متدخلش في حياتي بقى.
إسلام: ماشي يا بسمة، دي آخر مرة أتدخل فيها في حاجة تخصك.
أغلق إسلام معها الهاتف وجلست بسمة تبكي.
كان إسلام في شقته، فنزل إلى والدته.
إسلام: ماما يا ماما.
والدته: أيوه يا إسلام.
إسلام: بقولك إيه، عايزك تروحي تشوفي بسمة، شكلها نفسيتها تعبانة.
والدته: أنا لسه بجهز في الأكل ودلوقتي أبوك جاي من الشغل.
إسلام: أنا هكمل الأكل وإنتي روحلها.
والدته: إنت إللي هتعمل الأكل؟ وبعدين طالما قلقان عليها كده روحلها إنت.
إسلام: إنتي أمها، هتقعد تفضفض معاكي براحتها، وبعدين هي لو زعلانة مع حد من البيت مش هترضي تقولي.
إنتي روحلها ولو حد زعلها هاتيها معاكي وإنتي جايه بعيالها، وأنا هتصرف معاهم لو حد قالها نص كلمة.
والدته: ياريت ملكش دعوة بيها، سيبها عايشة زي ما هي عايشة، هتروح تعملها مشاكل في بيت جوزها كمان.
إسلام بحزن: ماشي يا ماما، روحلها شوفي مالها، ومتقوليش إني قولتلك تروحلها.
والدته: ماشي، كمل بقي تحمير الرز ويبقي حط الفراخ في الفرن. ولو أبوك جه قبل ما اجي يبقي حط وكل إنت وهو.
ذهبت والدة إسلام لبسمة وجلس إسلام في المطبخ يكمل ما كانت تفعله والدته.
في شقة محمد.
محمد: هو إنتي مش ناويه تجبيها لبر، مش هتستريحي غير لما أطلقك يعني؟
علا: إنت بتتكلم عن إيه؟
محمد: كنتي بتعملي إيه عند مرات أحمد فوق؟
علا بتوتر: هعمل إيه يعني، كنت قاعدة معاها شوية.
محمد: أقسم بالله العظيم يا علا، هوريكي أسود أيام حياتك على إيدك.
علا: في إيه يا محمد، هما خدوا بالصوت.
محمد: أبوك جاي في الطريق، جهزي هدومك علشان هتمشي معاه.
علا بصدمة: نعم؟ دا بيتي وبيت عيالي.
محمد: إنتي ملكيش حاجة هنا، وأنا خلاص قرفت من نكدك وارفك.
علا: يبقي بتحلم لو فاكر إني هسيب عيالي ولا هسيبك لوحدي.
محمد بإنفعال: إنتي إنسانة مريضة، إنتي عمرك شوفتيني ببص لأي ست؟ هو إنتي شيفاني عيل صغير علشان واحدة تاخدني؟
رن جرس الباب ودخل والد علا.
والد علا: صوتكم عالي كده ليه؟
محمد: بنتك بعد ما كنت فاكرها اتعدلت وهنرجع نعيش حياة طبيعية، طالعة لمرات أحمد تطردها من البيت وبتقولها لو مخرجتيش بمزاجك هخرجك بفضيحة.
علا بغل: وأنا كنت بقول كده ليه، مش من عمايلك إنت وهما؟
محمد: احترمي نفسك.
علا: مش هحترم، كنت واقف معاها قدام شقتها ليه يا محترم؟
محمد: كنت بعرفها مواعيد الدروس بتاع أستاذ الإنجليزي إللي ولادك بيروحوا له، وكنت قايلك قبل ما اطلع، وقولتلك إنتي اطلعي ومردتيش.
علا: مثل مثل، إنت بتتلكك علشان تطلعهالها، وهي ما تغور تشوف مدرس ولا عنها ما شافت، إنت أصلا راجل مش محترم وهي واحدة مش محترمة علشان تقف مع رجالة، ولو ما بعدتش عنك هفضحها في الدنيا كلها.
محمد: إنتي طالق بالتلاتة يا علا.
في شقة دعاء الزوجية.
دعاء: إيه يا عاصم، مكملناش شهر متجوزين وإنت كل يوم والتاني بتبات في الشغل.
عاصم: أهدي بس يا دعاء، مش بعمل كده علشان أوفرلك حياة كريمة.
دعاء: إنت مش بتحاول حتى تعوضني في الوقت إللي إنت فاضي فيه.
عاصم: دعاء، أنا راجل عملي ومكدبتش عليكي وقايلك كده من قبل الخطوبة.
دعاء: أنا عايزة أحس أني متجوزة، أنا طول الليل والنهار قاعدة لوحدي.
عاصم: دعاء، أنا مش حارمك من حاجة وكل حاجة نفسك فيها بتجيلك، بيتهيألي إن أي واحدة بتحسدك على النعيم إللي إنتي عايشة فيه.
دعاء: طيب سيبني أخرج أروح النادي، أروح أقابل صحابي.
عاصم: صحابك لو عايزين ييجوا يقعدوا معاكي اهلا وسهلاً، إنما مراتي متخرجش في الشوارع.
في شقة بسمة.
بسمة: تعبت منها أوي يا أمي، مش سايباني في حالي.
والدتها بإنفعال: هو محدش عارف يكلمها ليه؟ أنا هنزل أوريها مقامها كويس.
بسمة: أنا رديت على جوزها وقالي أنا هتصرف معاها.
والدتها: هاتي حاجتك وحاجة عيالك وتعالى روحي بيت أبوك مفتوح، أنا هستنى لما يجرالك حاجة من عياطك ليل ونهار ده.
بسمة: أنا مش هسيب بيت جوزي علشانها، هي، حسبي الله ونعم الوكيل فيها، أنا مش مسامحاها.
حسبي الله ونعم الوكيل.
في شقة محسن.
محسن: إيه الصوت العالي ده؟
آمال: ده جاي من شقة محمد وعلا.
محسن: هما مش بيبطلوا خناق أبدا.
آمال: ربنا يهديهم.
محسن: محمد أخويا أهدى واحد فينا ومش بيحب المشاكل أبدا ولا الخناق، ربنا يهديه.
رواية بسمة موجوعة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب مجدي
استريحي دلوقتي لما طلقتي. خلي غيرتك الغبية تنفعك.
نطق بهذه الجملة والد دعاء بعدما أخذها إلى منزله.
منذ أن نطق محمد بالطلاق لم تنطق دعاء بأي كلمة، فهي تحت الصدمة. دخلت إلى غرفتها القديمة وجلست على السرير بدون أي تعبير على وجهها.
في شقة بسمة:
بسمة: يا لهوي، طلقها!
آمال: محمد قال إنه رمى عليها الطلاق، ومحسن بيحاول يهديه علشان يعرف إيه اللي حصل.
أميرة: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يصلح بينهم.
بسمة لنفسها: يارب ميكونش اللي حصل ده بسبي.
في منزل إسلام:
إسلام: يا حاجة أم إسلام.
أم إسلام: قولي عايز إيه.
إسلام: حبيبتي يا ماما، فهمانية. هي بسمة عاملة إيه؟
أم إسلام: تعلم جيدًا أن علم إسلام بما حدث سوف يذهب إلى أخته ويأخذها رغماً عنها، وسوف تحدث الكثير من المشاكل بينه وبين محمد. فقالت: العيال كانوا تعبانينها شوية.
إسلام: أنا مش مقتنع باللي إنتي بتقوليه ده، بس ما علينا، طالما بتداروا عليا براحتكم. المهم أنا عايز أخطب وعايزك تشوفيلي عروسة على زوقك المرة دي.
أم إسلام: ربنا يفرح قلبك زي ما فرحت قلبي.
إسلام: عروستك عندي. فاكر البنت اللي قلتلك عليها.
أم إسلام: آه، خلاص هقول لأبويا ياخد معاد من أهلها ونروح.
إسلام: نعمل إيه؟
أم إسلام: نعمل رقيه شرعيه.
إسلام: اتصلي ببسمة بقي، فرحها.
أم إسلام: فرح إيه؟
إسلام بتوتر: لأ، أنا مش فاضي، يبقى كلميها إنتي.
أم إسلام: متزعلش من أختك يا إسلام، هي حكتلي على اللي حصل وهي حزينة إنها كلمتك بأسلوب مش كويس.
إسلام: أنا مقدر كويس اللي هي فيه وعارف ومتأكد إن في مشكلة كبيرة حصلت معاها في البيت علشان توصلها للأسلوب اللي هي كلمتني بيه ده. أنا اللي مضايقني منها إنها بقت ضعيفة أوي ومستسلمة. مش مرتاحة هناك، تيجي تقعد في بيت أبوها. إيه اللي مقعدها هناك وسط المشاكل وتعب القلب؟
أم إسلام: مش سهل على أي ست يا ابني إنها تسيب بيت جوزها وترجع لبيت أبوها تاني. بتبقى من جواها حاسة إنها تقيلة عليهم.
في منزل والد دعاء:
دعاء: يا ماما أنا تعبت من تحكماته دي، أنا مكنتش متخيلة إن الجواز وحش كده.
والدتها: يا بنتي هو بيكلمك بأسلوب مش كويس؟ بيغلط فيكي يعني ولا بيقولك كلام يضايقك؟
دعاء: لأ، مبيغلطش فيا خالص ودايما بيكلمني بهدوء.
والدتها: طيب، بخيل مش بيصرف عليكي ومش بيديكي اللي إنتي عايزاه؟
دعاء: بالعكس، مش مخليني عايزة حاجة ودايما الفلوس معايا بزيادة.
والدتها بإنفعال: آمال، هي فين المشكلة اللي عندك؟
دعاء: يا ماما افهميني. هو مش فاضيلي، هو شغله رقم واحد في حياته، وأنا آخر اهتماماته. ممنوع أخرج مع صحابي، ممنوع أجي أبأت هنا.
والدتها: هتيجي تباتي هنا وإنتي لسه مكملتيش شهر متجوزة؟ وبعدين أي راجل في الدنيا شغله بيكون أهم حاجة في حياته. وطالما مش حارمك من حاجة وكل طلباتك مجابة، وكمان بيحترمك، يبقى إنتي كده بتتدلعي.
دعاء: يا ماما افهميني.
والدتها: أفهمك إيه بس يا دعاء. لسه بدري أوي على المشاكل دي، إنتي لسه بتقولي يا هادي في الجواز.
دعاء: يا ماما أنا مخنوقة بجد، حسي بيا.
والدتها: إنتي كانت كل اهتماماتك إنه يكون غني ويوفرلك العيشة اللي إنتي عايزاها. وربنا رزقك باللي إنتي عايزاها أكتر من كده يبقى إنتي بتتبتري على النعمة. جوزك كويس ومحترم. حاولي كده تكسبيه بالكلمة الحلوة والضحكة الحلوة. هتكسبيه ومتبقيش نكدية، خليكي فرفوشة. خلي الشوية اللي هيقعدهم معاكي في البيت يكون ده أحسن وقت في يومه كله. كفاية عليهم الهم اللي بيشوفوه في شغله.
نظرت لها دعاء بخيبة أمل، كانت تظن أن والدتها ستنصرها كما كانت تنصرها من قبل.
في شقة محمود:
اجتمع محمد ومحسن ومحمود.
محمود: ليه كده يا محمد؟ مش عارف تمسك نفسك عن الطلاق؟
محمد: محدش حاسس بالهم والنكد اللي كنت فيهم.
محسن: طيب مكنتش عارف تصبر شوية علشان ولادك حتى؟ محدش هيضيع في الرجلين غير العيال.
محمد: العيال كانوا هيضيعوا فعلاً لو كنت كملت معاها. العيال أصلاً نفسيتهم تعبت من كتر المشاكل والخناقات اللي بتحصل قدامهم.
محمود: طيب وناوي تعمل إيه دلوقتي؟
محمد: حقها كله هيروح لها ولو عايزة العيال تخليهم معاها. مش عايزهم بيت أبوهم مفتوح ليهم.
محسن: بصراحة كده وأحنا أخوات مع بعضينا، إنت ممكن تتجوز بسمة مرات أحمد؟ عينك منها يعني.
محمد: بص يا محسن، والله العظيم والله العظيم بسمة دي بالنسبة ليا مرات أخويا وعمري ما بصيت ليها بصة تاني. ولما قولت هتجوزها معرفش أنا قولت كده ليه ولا إزاي، يمكن كنت عايز أثبت لعلا ولنفسي إني هقدر أتجوز وأفتح بيت تاني. والدنيا مش واقفة على علا ونكدها. أما بالنسبة لبسمة فهي زي أختي وإنسانة محترمة عمري ما شفت منها حاجة وحشة، ولا عمرها زعلت أخويا الله يرحمه.
محمود: وإنت ناوي على إيه دلوقتي؟
محمد: اتفقت مع أبوها إننا هنروح بكرة عند المأذون وننهي كل حاجة.
محسن: طيب ما تراجع نفسك يا محمد علشان خاطر عيالك.
محمد: عايز أفوق يا محسن، كتير عليا أعيش مرتاح في حياتي.
في منزل إسلام:
والد إسلام: أنا كلمت أبوها وقال تنوروا في أي وقت وأنا قولتلهم نيجي بكرة بعد العشاء.
إسلام: تمام، اللي فيه الخير يقدمه ربنا، وأنا هصلي استخارة تاني.
والدته: يارب يتمملك على خير يا ابني.
إسلام: يارب يا ماما. كلمتي بسمة وقولتيلها؟
والدته: أيوه، دي فرحت أوي وقعدت تدعيلك.
مر الليل سريعاً على البعض وبطيئاً على الآخر ليأتي يوم جديد مليء بالأحداث.
عند المأذون تمت إجراءات الطلاق، وأحضرت علا أولادها معها.
علا: عيالك عندك أهم مش أنا أقعد أربي وأبوهم يدور على حل.
محمد: أنا مش هرد عليكي، علشان منزلش لمستواكي ده. وعيالي إنتي مش عايزاهم، أنا عايزهم.
علا: روح وديهم لحبيبة القلب تربهملك.
محمود: أم معاذ، مفيش داعي للكلام، إحنا خرجنا بالمعروف، سيبي كل واحد في حاله.
علا: أسيب مين في حاله؟ لو مفضحتهمش في البلد وخليت سيرتهم على كل لسان مبقاش أنا علا.
محمد: مكنتش أعرف إني ربنا بيحبني كده غير دلوقتي علشان خلصني من واحدة زيك فيها الحقد ده كله. طبعاً ما إنتي دلوقتي واحدة فاضية ومطلقة، هيكون وراكي إيه غير الكلام على الناس.
علا: إنت بتعايرني؟ ماشي يا محمد، إن ما اتجوزت تاني يوم العدة ماتخلص، ما ابقاش أنا علا. أنا هخليك تندم على اليوم اللي فكرت تطلقني فيه.
عند إسلام:
ذهب هو ووالده ووالدته إلى العروس، وقدموا لهم واجب الضيافة. وجلس إسلام مع العروسة ليتعرفوا على بعضهم البعض.
إسلام: إنتي متوترة ليه كده يا أستاذة ياسمين؟
ياسمين: مش متوترة ولا حاجة.
إسلام: طيب، في أسئلة معينة عايزة تسأليها ليا؟
ياسمين بتوتر وصوت يكاد يكون مسموع: عرفني عن نفسك.
إسلام: اسمي إسلام، خريج كلية تجارة، بشتغل حالياً في أعمال حرة علشان لسه ملقتش شغل مناسب ومقدم في كذا شركة ولسه موصلش الرد.
ياسمين: إنت بتصلي وكده؟
إسلام: آه الحمد لله، محافظ على صلاتي وخاتم القرءان.
ياسمين: طيب، معلش هو آخر سؤال ولو مش عايز ترد براحتك. إنت فسخت خطوبتك الأولى؟
إسلام: لأ، عادي هرد. إحنا كنا متفقين إن الفرح هيكون في معاد محدد، بعد ما أقبض جمعية كنت عاملها. فأنا احتجت الفلوس دي في حاجة كانت بالنسبة ليا ضرورية أوي، وكانت بالنسبة ليها حاجة عادية. فكان دي نقطة الاختلاف. أنا طلبت نأجل الفرح مدة بسيطة وهي رفضت، فكل واحد راح لحاله.
ياسمين: آه كده تمام.
دخل عليهم كرم، أخو ياسمين، ووضع يده على كتف أخته وقال: إيه يا جماعة كل ده كلام؟ مش كفاية بقي.
إسلام بمزاح: فهو على معرفة سابقة من كرم. براحتنا يا عم في إيه؟ وبعدين إنت قاعد عمال تبصلي بعينك كده ليه؟
كرم: إنت جاي وعايز تاخد أغلى حاجة عندنا في البيت وعايزني أبصلك إزاي؟ دا أنا حاسس إني عايز أضربك.
إسلام بضحك: لا يا عم قلبك أبيض. أنا أمشي على رجلي أحسن.
استأذن إسلام وأهله وغادروا إلى منزلهم. وعندما عادوا:
والدته: إيه رأيك يا ابني في العروسة؟
إسلام: والله يا ماما أنا حاسس إني مستريح جداً وهصلي استخارة تاني برده. بس مبدئياً كده موافق.
رواية بسمة موجوعة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب مجدي
مر شهر على أبطالنا.
نمت فيه خطبة إسلام وياسمين، والفرح سيكون عندما تنهي ياسمين جامعتها.
ولكن اليوم هو كتب كتابهم.
بدأت علا تتأقلم مع حياتها الجديدة وبحثت عن عمل.
وتتمنى كل يوم أن ترى أولادها أو تسمع حتى صوتهم.
ولكن كبرياؤها عندها يمنعها من أن تتصل على محمد حتى تطمئن على أولادها.
صالحت بسمة إسلام واعتذرت منه كثيراً.
ولم تعلم أنه لم يغضب منها أبداً، فهي أخته وأغلى شيء عنده.
تمر شهور الحمل صعبة على أميرة وفي حالة نفسية تجعلها تبكي بدون سبب.
ومحمود بجانبها يحاول أن يطمئنها ويمروا بخير من هذه المرحلة.
آمال ومحسن الأمور بينهم مستقرة، فكل شخص منهم يحترم الآخر ويقدره.
فلا تحدث المشاكل إلا نادراً.
عند دعاء، منذ أن علمت بخطبة إسلام وهي تشعر بالضيق الشديد.
ولا تعرف تفسير هذا الشعور.
ولماذا هذا الغضب.
وزوجها أكثر ما يهمه هو نجاحه في عمله.
ولا يهتم لغضبها منه.
في منزل إسلام.
كان البيت ممتلئ الزغاريد والفرحة هي كانت عنوان هذا اليوم.
بسمة: ألف مليون مبروك يا حبيبي، ربنا يتملك بخير يا رب.
إسلام وهو سعيد: الله يبارك فيك يا بسمة، عقبال ما تفرحي بياسمين بنتك.
بسمة: صدقيني، هعملها أحلى فرح في الدنيا.
إسلام: طبعاً، ماهي علشان اسم عروستك.
بسمة: معقول شهر واحد ياسمين تجيبك على ملا وشك كده وتوقعك في حبها؟
إسلام: عليها حياء وخجل يا بسمة بجد تخلي أي حد يحبها.
ما اتكلمتش معاها غير كام مرة بس وفي وجود أخوها بس، كل الاحترام اللي في الدنيا فيها.
بسمة: يا رب يتملك بخير يا حبيبي.
دخلت والدة إسلام وهي تزغرد.
وقالت: الله أكبر، اللهم صل على النبي. يا رب احفظي ما عليكي.
واحتضنت إسلام وقالت: ألف مليون مبروك يا حبيبي، عقبال ما أشيل عيالك على إيدي يا رب.
إسلام: طيب إنتي بتعيطي ليه يا ست الكل دلوقتي؟
والدته: دموع الفرح يا حبيبي. أصحابك بره مستنينك ويلا علشان منتأخرش.
دخل عليه والدها.
والدها: ألف مبروك يا إسلام، ربنا يتمملك بخير يا ابني.
إسلام: ربنا يبارك لنا فيك يا حاج.
والدها: يلا يا إسلام، أنا كلمت المأذون ورايح على هناك.
إسلام: أنا جاهز يا حاج، يلا بينا.
في منزل ياسمين.
كانت ياسمين أتمت لبسها وبجوارها أصدقاؤها فرحين لفرحتها.
يغنون لها.
دخل عليهم كرم فاستأذنوا البنات وخرجوا.
كرم: ألف مليون مبروك يا أحلى عروسة في الدنيا.
ياسمين: الله يبارك فيك يا كرم. أنا حاسة إني خايفة أوي.
كرم: متخافيش يا حبيبتي، أنا لو مش واثق في إسلام ومتأكد من أخلاقه مليون في المية مكنتش وافقت ولا دخلته بيتنا.
إنتي فرحة البيت، هديكي لأي حد كده.
ياسمين: حبيبي كلامك ده بيقويني. أنا مش عارفة أنا هسيبكم إزاي وأروح أعيش في بيت تاني.
كرم: والله أنا اللي مش عارف هقعد في البيت إزاي بعد ما تسبيه وتمشي.
بقولك إيه يا ياسمين، ما تحاولي كده تسقطي السنة دي في الجامعة، خليهم يأجلوا الفرح شوية.
ياسمين: هههههههههههه، يرضيك أختك تبقي ساقطة في الدراسة؟
كرم: بصراحة يرضيني.
دخل عليهم والدها.
والدها: ألف مبروك يا حبيبتي.
ياسمين: الله يبارك فيك يا بابا.
والدها: يلا يا كرم، المأذون جه تحت وأهل العريس جم. جهزي نفسك يا بنتي.
شعرت ياسمين بالتوتر، فأمسكت يد كرم.
كرم: متخافيش يا حبيبتي، إحنا هنسلمك لراجل بجد.
حضر أهل إسلام وبدأ المأذون في كتب الكتاب، ووالد ياسمين ووالد إسلام يضعون أيديهم في أيدي بعضهم.
وانتهى المأذون بجملته الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
وهنا كانت إشارة لبدء الزغاريد التي زلزلت المنزل.
أصبحت ياسمين على اسم إسلام.
كانت دعاء عند والدها في هذا اليوم، فدفعها فضولها أن تذهب إلى كتب الكتاب.
واشترت نقاب وارتدته حتى لا يعرفها أحد.
دخلت المنزل لترى من هي الفتاة التي سيتزوجها إسلام.
نظرت إلى ياسمين، فرأتها فتاة بملامح عادية جداً مثل كل الفتيات، ولا تضع أي من مساحيق التجميل على وجهها.
مقارنة بدعاء، فدعاء أجمل بكثير من حيث الملامح.
نظرت إلى إسلام ورأت الفرحة على وجهه.
لتقول لنفسها: هو فرحان كده ليه؟ آمال لو عروسته حلوة ولا فيها حاجة مميزة كان عمل إيه. إيه اللي عجبه فيها ده؟
كان طارق يقف بجوار إسلام، وعندما رأى دعاء عرفها.
فذهب إليها واقترب منها قليلاً وقال:
دعاء انزلي يلا ورايا.
صعقت دعاء عندما رأت أخاها يحدثها، كانت تظن عندما ترتدي النقاب لم يعرفها أحد.
نزلت ورائه، فقال طارق: إيه اللي جابك هنا يا دعاء؟ إنتي ست متجوزة، واللي إنتي بتعمليه ده ما يصحش.
دعاء: إنت إيه اللي جابك؟ جاي تقف في جوازة اللي كان هيتجوز أختك وسابها؟ جالك قلب؟
طارق: استاذه في قلب التربيزة. امشي قدامي واقلعي النقاب ده، حطيه في الشنطة، وقوليلي إيه اللي جابك.
دعاء بتوتر: فضول، كنت عايزة أشوف مين العروسة دي.
طارق: إنتي دلوقتي على ذمة راجل، ومينفعش تفكري في حد تاني. كان معاكي وإنتي اللي سبتيه.
دعاء: إنت السبب، إنت اللي قولتلي مش هينفع يمشي على رجله تاني وهيمشي بيعرج بيها.
طارق: أولاً، في الفترة دي كان خلاص سبتوا بعض. ثانياً، اللي بيحب حد هيعيش معاه، سواء رجله سليمة أو لأ. وبلاش دايما أخطائك تحملهيها لغيرك.
عاد محسن وعائلته من كتب كتاب إسلام.
ووجدوا الهاتف يرن برقم علا.
لترد علا بدون أي مقدمات.
علا: كنت عايزة أكلم عيالي.
محسن: ماشي، هطلع لهم التليفون.
طلع محسن إلى شقة محمد وأخبره أن علا تريد محادثة أبنائها.
وافق محمد وأعطاهم الهاتف وفتح الإسبيكر.
علا: ازيكم يا حبايبي عاملين إيه؟ وحشتوني.
أولادها ببكاء عندما سمعوا صوت والدتهم: ارجعي بقى يا ماما، وحشتينا أوي.
علا: مش هينفع أرجع خلاص يا حبايبي، أبوكم طردني من البيت ومش راضي يخليني أشوفكم.
نظر محمد بصدمة إلى محسن وقال: شوف بتقول إيه للعيال.
محسن تكلم على الهاتف: تعالي يا أم معاذ، خدي عيالك في أي وقت شوفيهم.
الأطفال: يا ماما تعالي بقى، وحشتينا أوي.
محسن: هجيب لك العيال بكرة يقضوا اليوم معاكي.
علا: لأ، أنا عندي شغل، يبقى هاتهم يوم الجمعة.
محسن: ماشي، طالما مش فاضية لهم، يبقى متقوليش للعيال إن أبوهم مش عايزك تشوفيهم. بلاش تشوهي صورة أبوهم قدامهم.
علا: لا، صورة أبوهم كده كده مشوهة قدامهم. بكرة يكبروا ويعرفوا إن أبوهم طلق أمهم علشان يتجوز مرات عمهم.
محسن بإنفعال: أم معاذ، الكلام اللي بتقوليه ده ما يصحش.
أغلقت علا الهاتف في وجهه وابتسمت ابتسامة نصر وقالت: طالما العيال بيعيطوا كده ومش عارفين يعيشوا من غيري، يبقى هتيجي يا محمد ترجعني ورجلك فوق رقبتك، وهقولك على كل شروطي. ما إنت نقطة ضعفك عيالك ومبتعرفش تشوفهم زعلانين.
في شقة محمد.
محمد بغضب: شايف بتقول إيه للعيال؟
محسن: أهدي علشان خاطر عيالك.
نظر محمد إلى أولاده الثلاثة، وجدهم يبكون وفي عينيهم نظرة اليتم.
أقترب منهم واحتضنهم وقال: إنتو بتعيطوا ليه يا حبايبي؟
أولاده: عايزين نشوف ماما، إنت ليه يا بابا مش عايزها تيجي؟
محمد: يا حبايبي، ماما دلوقتي مش فاضية، عندها حاجات مهمة بتعملها. ولما تخلصها هتيجي على طول تاخدكم عندها.
بقولكم إيه، مين عايز يخرج دلوقتي؟
رفع أولاده الثلاثة أيديهم وقالوا: أنا.
محمد: إيه رأيكم نروح نتعشى بره ونتمشى بالعربية؟
ابتسموا أولاده الثلاثة ودخلوا يرتدون ملابسهم.
في شقة محمود.
محمود: مالك يا أميرة؟
أميرة: أنا جعانة أوي وعايزة أكل كبدة من على العربية.
محمود: هي القمر اللي جوه طالباه من على العربية؟
أميرة: آه، وعايزاها مليانة بصل. اممممم، لأ بجد نفسي فيها أوي.
محمود: طيب، يالا البسي بسرعة ننزل نتمشى شوية ونجيب لك.
أميرة: بجد؟ دقيقة واحدة وأكون لابسة.
خرج محمد برفقة أولاده ودخلوا مطعم.
ووجد أحد أصدقائه يقترب منه ومعه أخته.
محمد: أهلاً مهاب، عامل إيه؟ اتفضل اقعد معانا.
مهاب: لأ، مش هينفع، معايا أختي. أنا لقيتك قاعد قولت أسلم عليك.
نظر محمد إلى أخته، وجدها تنظر إلى أولاده والدموع تترقرق في عينها.
فاستأذنت منهم أن تذهب إلى الحمام.
محمد: اقعد طيب يا مهاب على ما تيجي. مالك يا ابني حزين ليه كده؟
مهاب: أختي تعبانة أوي، كانت متجوزة وتعبت واضطروا يشيلوا ليها الرحم. وجوزها طلقها من سنتين، ومن ساعتها كل ما تشوف أطفال تعيط. قولت أخرجها النهاردة تفك عن نفسها شوية. شافت عيالك عيطت.
محمد: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يعوضها خير على ابتلاءها.
رجعت أخته من الحمام، حاولت رسم ابتسامة على وجهها.
جلست بين الأطفال وظلت تبتسم لهم.
ارتمت هند ذات الأربع سنوات في حضن هذه السيدة.
نظرت لها بذهول، واستسلمت لهذا الشعور الجميل التي كانت تحلم به.
عادت بسمة وعائلتها إلى المنزل وكانوا سعداء للغاية.
وبعد وقت قليل حضر إسلام.
بسمة: إيه يا عريس؟ ملحقتش؟
إسلام: كده كويس أوي، عقبال أولادك يا بسمة.
بسمة: يارب يا حبيبي، يا رب. أنا كنت أخدت قرار كده وعايزة أقولك عليها.
إسلام: ربنا يستر من قراراتك، قوللي.
بسمة: أنا قررت أنزل اشتغل في حضانة. إيه رأيك؟
رواية بسمة موجوعة الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب مجدي
بسمه. حضرتك تيجي تستلم الشغل أمتي؟
تفضل أول الشهر إن شاء الله.
بسمه. أولادي هيحضروا من أمتي؟ أولادي كده أوراقهم تمام.
أولاد حضرتك هيحضروا من بكرة عادي، وأوراقهم مظبوطة.
خرجت بسمة من الحضانة وهي تشعر أنها فعلت شيئًا جيدًا لنفسها. دخول أولادها الحضانة هو الذي دفعها للعمل بها.
ذهبت إلى بيت والدها، وجدت إسلام يهم بالمغادرة.
بسمه. أنت خارج ولا إيه؟
إسلام. آه راجع الشغل بعد بكرة يا ستي، وبجهز شوية حاجات كده.
بسمه. ربنا معاك. لو عاوزتني في أي حاجة كلمني.
إسلام. أنتِ قاعدة شوية ولا هتمشي على طول؟
بسمه. لأ، قاعدة شوية.
إسلام. تمام، علشان كنت عاوزك في موضوع كده.
بسمه. خير.
إسلام. لما أجي هقولك.
عند محمد.
كانت هند تبكي.
محمد. بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
هند. عايزة أروح لماما. أنا عايزة ماما.
محمد. لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب إيه رأيك نخرج أنا وأنتِ ونجيب آيس كريم وشيكولاتة؟
زادت هند في البكاء.
هند. أنا مش عايزة آيس كريم، أنا عايزة ماما. وديني عند ماما.
محمد. طيب يا حبيبتي، تطلعي تلعبي مع رؤى ورقية أصحابك.
هند بصراخ.
هند. أنا عايزة ماما. يا ماما تعالي بقي. أنا عايزة ماما.
قام محمد بالاتصال على والد علا.
والد علا. إيه يا محمد؟ العيال فيهم حاجة؟
محمد. هند بتعيط جامد وعايزة تشوف أمها.
والد علا دخل إلى علا وأخبرها أن محمد على الهاتف ويريدها أن تحدث ابنتها لأنها تبكي بشدة وتريد أن تحدثها أو تراها.
فكرت علا قليلاً وأخبرت والدها أن يقول لمحمد أنها نائمة.
فعل والدها مثل ما قالت.
نظر لها والدها بغضب شديد وقال.
والد علا. أنتِ قلبك ده حجر؟ هما دول مش عيالك؟ أنا مش عارف إنتِ أم إزاي. تعالي شوفي بنتك بتموت إزاي من العياط على التليفون.
أدمعت عين علا وقالت.
علا. أنا لو معملتش كده مش هيرجعني تاني لعيالي. لازم العيال يضغطوا عليه. هو نقطة ضعفه عياله.
والدها. وأنتِ هتقبلي على نفسك إن جوزك يرجعك علشان خاطر العيال؟
علا. أيوه هقبل. بس هو يردني لعصمته تاني. أنا بحبه أوي. مش هقدر أعيش من غيره.
والدها. ما أنتِ كنتِ على ذمته. وكان بيتمنالك الرضا. ترضي. أحلو في عينك بعد ما سابك؟
علا. كان بيتمنى رضاي لحد أخوه ما مات. ومن ساعة ما مات ومرات أخوه حلّت في عينيه وبدأ يعاملني وحش. هي السبب في طلاقي. هي السبب في بعد عيالي عني. بس والله مش هسيبهم.
والدها. غيرتك العمية كانت ممشياكي. غيرتك خلتك تفتري على خلق الله وتتهميهم بالباطل. غيرتك ربت جوا قلبك حقد وغل للناس. مفيش حد كان السبب في خراب بيتك غيرك. أنتِ اللي مشيتي ورا شيطانك وهو اللي خرب عليكي. أنتِ لو كنتِ حكمتي عقلك كنتِ عرفتي تحافظي على جوزك. أنتِ بتحاربي في مكان غير المكان اللي المفروض تحاربي فيه. كنتِ متخيلة إنك هتحافظي على بيتك لما تبعدي عنه الناس اللي بره. مع إنك لو كنتِ اهتميتي ببيتك من جوه مكنش أي حد من بره يقدر يقرب له. فوقي لنفسك. دمرتي بيتك. بلاش تدمرى عيالك كمان.
أغلق محمد الهاتف وظل ينظر إلى ابنته التي تبكي بشدة. لا يعلم ماذا يفعل لها كي تهدأ.
تقرقرت الدموع في عينيه وقال لها.
محمد. اعمل لك إيه طيب يا حبيبتي؟ ماما نايمة ومش هتعرف تكلمك.
هند. وديني طيب عند طنط نورا.
محمد. مين طنط نورا دي؟
هند. اللي كانت مع عمو امبارح في المطعم.
محمد. أنتوا اتصاحبتوا على بعض؟ بس يا حبيبتي الوقت متأخر ومش هينفع نكلمها.
بدأت هند في البكاء من جديد.
لم يدري ماذا يفعل. فبعد تفكير طويل قام بالاتصال على مهاب. ورد عليه مهاب. وبعد التحية قال.
محمد. والله مش عارف أقولك إيه يا مهاب. أنا محرج منك أو.
مهاب. في إيه يا محمد؟ خضتني.
محمد. هند كانت عايزة تكلم أختك في التليفون، رغم إن هي ماشفتهاش غير مرة واحدة بس اتعلقت بيها. وهي دلوقتي عمالة تعيط وأنا مش عارف أسكّتها.
مهاب. دقيقة واحدة هقول لنورا.
غاب مهاب وقليلاً ورجع إلى محمد وقال.
مهاب. بتقولك لو أنت مش هتعترض هاتها تبات معاها النهاردة. ومتقلقش خالص. بجد نورا بتحب الأطفال جداً وهتحافظ عليها.
شعر محمد بالقلق الشديد وفكر لفترة. وكان سوف يرفض، لكن عندما رأى دموع ابنته وافق.
محمد. خلاص يا مهاب. هجيبها وأجي. بس مش محتاج أوصيك عليها. هند أول مرة تبعد عني.
أوصل محمد هند إلى نورا. فرحت هند كثيراً عندما رأتها وجرت عليها وكأنها تعرفها منذ زمن طويل.
ظل محمد يوصي نورا على هند كثيراً. ولحظة ندم أنه وافق من البداية. ولكن ابتسامة ابنته وفرحتها طمأنته قليلاً.
عند إسلام.
بسمه. كنت عايزني في إيه يا إسلام؟
إسلام بقلق.
إسلام. بصي أنا عارف إني مش من حقي إني أتدخل في حياتك تاني. بس أنا نفسي تروحي الجامعة وتكملي تعليمك. نفسي يكون معاكي شهادة وتحضري ماجستير. وتكملي ويبقى معاكي دكتوراه. أنا بجد شايفك في مكان عالي أوي.
بسمه بقلق.
بسمه. يا إسلام أنا جبانة. أنا بخاف أختلط بالناس.
إسلام. ماهو ده أهم سبب عايزك تكملي تعليمك علشانه.
بسمه. طيب هفكر.
إسلام. علشان خاطري وافقي. صدقيني أنا عايز مصلحتك.
بسمه. خلاص موافقة.
إسلام. هروح أوديكي بكرة.
بسمه. بكرة على طول كده؟ خليها الأسبوع اللي بعده.
إسلام. خير البر عاجله. بكرة إن شاء الله هوّديكي.
عند ياسمين.
كانت ياسمين تجلس على سريرها وتمسك الهاتف. فاستأذن كرم أخوها ودخل.
جلس كرم بجوارها وأمسك الهاتف وقال.
كرم. أنتِ بتقرأي قرآن من على التليفون؟ ظلمتك.
ياسمين. كنتِ بتحسبني بعمل إيه؟
كرم. قولت بقى البت اتخطبت وكل ما أدخل عليها ألاقيها ماسكة التليفون بتكلم خطيبها وكده.
ياسمين بتمثيل.
ياسمين. دايماً ظلمني يا كرم وأنا بنوتة رقيقة وكيوته.
كرم. أنتِ كيوت؟ أنتِ دا! الله يساعد إسلام الواد يا عين أمه هياخد حتة مقلب. شكلها أمه داعية عليه في ليلة القدر.
ياسمين. اخرس! ده هتلاقي أمه بتنام تدعيله وتقوم تدعيله. علشان هياخد واحدة زي العسل زيي كده.
كرم. أنتِ عسل؟ أنا التاني بقول إيه اللي لمم النمل والصراصير في البيت. أترى أختي عسل وأنا معرفش.
ياسمين. طيب كويس إنك عرفت السبب. إيه بقى اللي جابك ترخم عليا دلوقتي؟
كرم. إسلام ياستي كلم أبوكي يستأذنه إنه يكلمك في التليفون وأبوكي وافق. يقوم الراجل المحترم يرن عليا برضه يستأذني إنه يكلمك في التليفون. رغم إن أبوك وافق. بس قالي لازم أنا كمان أوافق علشان أنتِ متحسيش إنك بتعملي حاجة غلط. فأنا بصراحة لقيت الواد مؤدب فوافقت. اسكت بقى الراجل! لأ يقولي استأذن ياسمين وشوفها هتوافق ولا لأ. ولو موافقتش براحتها. أنا مش بزعل. بذمتك ده راجل محترم وخسارة فيكي ولا لأ؟
بهتت ياسمين وقالت.
ياسمين. أكلمه في التليفون إزاي يعني؟ لأ يا كرم مش هعرف.
كرم. بصي يا ياسمين بجد إسلام محترم جداً جداً. أنا كان عمري ما أوافق إني أشوفك بتكلمي خطيبك في التليفون. بس دي الفترة اللي المفروض تتعرفوا على بعض فيها. وبعدين الراجل كتب الكتاب يعني مالناش الحق إننا نقوله لأ. ورغم ذلك استأذن مننا بكل أدب. أنا اللي بقولك كلميه. علشان تحاولوا تعرفوا طباع بعض.
في شقة دعاء.
كانت دعاء تتحدث على الهاتف بعصبية.
دعاء. دي مابقتش عيشة دي! كل يوم والتاني تبات في الشغل. راعي حتى إني لسه عروسة جديدة وبخاف أنام لوحدي.
زوجها. أنا آسف. أنا عارف إني زودتها بس غصب عني شغلي. أعمل إيه؟
دعاء. أنت إزاي بارد كده؟ هتشلني.
زوجها. دعاء احترمي نفسك.
دعاء. أحترم نفسي إيه وزفت إيه؟ دي الفترة اللي المفروض نخرج أنا وأنت فيها نتفسح ونعزم ناس والناس تعزمنا. مش أنا أقعد لوحدي وأنت تبات في الشغل.
زوجها. معلش. بكرة تجيبي بيبي صغير يسليك علشان متقعديش لوحدك.
دعاء. بيبي؟ دور بقى على اللي يجيبلك بيبي. إنما أنا مش عايزة عيال.
في شقة محمود.
محمود. حبيبي قاعد لوحده بيعمل إيه؟
أميرة. بدور على النت على أسماء بنات حلوة.
محمود. كان نفسي أسميها هند على اسم أمي. بس محمد سبقني وسماها هو.
أميرة. معلش ندور على اسم تاني. إيه رأيك في تغريد؟ وأنت عارف إني بحب ساعة الصبح وهي العصافير بتغرد.
محمود. لأ. شوفي اسم تاني. إيه رأيك في اسم زينب؟ أنتِ تعرفي إن اسم زينب ده ربنا عز وجل هو اللي نزله على سيدنا محمد. علشان السيدة فاطمة تسميه.
أميرة. بجد؟ المعلومة دي أول مرة أعرفها. بس أنا عايزة اسم من الأسماء الجديدة.
محمود. إيه رأيك في فريدة؟ اسم قديم وجديد في نفس الوقت.
أميرة. لأ فريدة إيه؟ هبقى اسمي أم فريدة. أنا كنت قرأت في رواية اسم أسيل وحبيت الاسم أوي ساعتها. إيه رأيكم؟
محمود. هو حلو بس معناه إيه؟
أميرة. معناه اللينة والملساء. وكمان الدمعة اللي كانت بتنزل على خد النبي اسمها أسيل.
محمود. صلى الله عليه وسلم. حلو الاسم نسمي بيه.
في شقة محسن.
آمال. إيه يا محسن؟ عملت الصدقة الجارية اللي كنت رايح تعملها لوالدك ووالدتك؟
محسن. آه الحمد لله عملتها. وكمان عملتها باسم أبوكي الله يرحمه.
آمال بفرحة.
آمال. بجد يا محسن؟ أنا كان نفسي أوي أعمل له أي حاجة تنفعه في آخرته. شكراً يا محسن.
محسن. شكراً على إيه؟ دا أنا المفروض أطلع كل يوم صدقة على روحه. علشان عرف يربي صحاب.
ابتسمت آمال وقالت.
آمال. طيب إيه الصدقة اللي عملتها؟
محسن. عملت وصلات ميه لناس مفيش ميه داخلة لهم. وكمان عملت كولدير ميه للشرب.
آمال. ربنا يبارك لك يا رب ويجعل ذلك في ميزان حسناتك وحسناتهم.
انتهى هذا اليوم وأشرق يوم جديد يحمل الكثير.
قام إسلام بتوصيل بسمة إلى الجامعة وعاد إلى المنزل. ودخلت بسمة وهي تشعر بنفس الخوف والرهبة.
قابلتها البنت ذات النقاب مرة أخرى.
الفتاة. إيه يا بنتي؟ جيتي يوم ومجتيش تاني؟ وبرن عليكي مش بتفتحي علي.
بسمه. أنا آسفة والله. أصل أنا مش برد على أرقام معرفهاش. وكمان معرفتش اسمك المرة اللي فاتت.
الفتاة. أنا اسمي نعمة.
بسمه. عاشت الأسماء. طيب الدنيا إيه هنا؟
نعمه. الدنيا تمام. أنا دلوقتي همليكي الجدول والمحاضرة الأولى فاضل عليها نص ساعة. تعالي نشرب حاجة على ما تبدأ.
بسمه. ماشي. بس أنا معرفش أي حاجة عنك.
نعمه. بصي يا ستي، أنا اسمي نعمة علي الحجار، بنت رجل الأعمال علي الحجار. وأخويا رجل الأعمال المعروف عبدالرحمن الحجار. تعرفيه؟
بسمه. لأ مش متابعة أخبار رجال الأعمال.
نعمه. لو دخلتي على جوجل هتلاقي كل المعلومات عنه. المهم أخويا ده من الناس المحترمة جداً. بس مفيش حد كامل. الكمال لله وحده. أخويا اتجوز تلات مرات وكل مرة يطلق بعدها بمده بسيطة. علشان الخلفه. أخويا عنده عقم ومش بيخلف. وهو شال موضوع الجواز من دماغه نهائي. بس أنا مش ساكتة بدور له على عروسة طول الوقت. تكون مثلاً مش بتخلف زيه علشان يقدروا يكملوا مع بعض. أو واحدة مطلقة ومعاها أولاد علشان متكونش بتفكر في الخلفه تاني. وكل ما أحس إن في واحدة مناسبة أرن عليه فوراً وأقوله عليها. وهو يقعد يجاريني في الكلام وفي الآخر يقولي تصدقي إنك هبلة.
بسمه. هههههههههههه. والله إنتِ فعلاً هبلة.
نعمه بطيبة.
نعمه. أنتوا ليه كلكم بتقولوا عليا كده؟ علشان عايزة مصلحة أخويا يعني؟
بسمه. لأ علشان عاملة نفسك المفتش كرومبو اللي هيجيب الديب من ديله.
نعمه. طيب يلا بقي المحاضرة هتبدأ. وأحب أقولك إن تحريات المفتش كرومبو نفعت ولقيت له عروسة فعلاً وهيروح يخطبها الجمعة الجاية.
بسمه. ربنا يتمم له بخير يا ستي. يلا بقي علشان تفهميني أي حاجة في أم الجامعة دي.
عند محمد.
اتصل على مهاب ليخبره أنه سوف يأتي الآن ليأخذ ابنته.
ذهب محمد إلى ابنته وجدها مبتسمة وسعيدة وتحتضن نورا.
وعندما هم محمد أن يأخذها تشبثت هند بنورا وابت أن تتركها.
فكر محمد طويلاً ونظر إلى نورا وقال.
محمد. ممكن يا مهاب أتكلم مع أختك خمس دقايق بس؟
نظر مهاب إلى نورا يسألها فوافقت.
محمد. بصي أنا مش عارف أبدأ كلامي إزاي. أنا هعرض عليكي عرض ولو وافقتي ماشي. موافقتيش اعتبري نفسك مسمعتيش حاجة.
نورا. اتفضل.
محمد. بصي أنا لسه مطلق جديد. وكانت فكرة الجواز دي حاجة بعيدة بالنسبة ليا أوي. بس إنتي دخلتي حياة بنتي وحبتك. فأنا محتاج أم لأولادي. تحبهم. وإنتي. احم. محتاجة أطفال في حياتك برضه. فلو وافقتي إننا نتجوز وكل واحد يدي للتاني اللي محتاجه. إنتي محتاجة للأطفال وأنا محتاج أم لأولادي. أنا آسف لو قولت كلام ضايقك أو قولت كلام بصيغة غلط. فكري وردي عليا. وعايزك قبل ما تفكري تعرفي إن جوازنا هيكون على الورق. لإني تقدري تقولي عليا اتعقدت من الجواز.
نظرت له نورا وقالت.
نورا. أنا موافقة. بس شرطك ده هو شرطي برضه. أنا مش محتاجة راجل في حياتي. أنا محتاجة لأطفال بس أحس إني أمهم وهما محتاجيني. مش محتاجة لأكتر من كده.
محمد. تمام. أنا هتقدم لمهاب.
رواية بسمة موجوعة الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب مجدي
بدأت بسمة تحب الجامعة ولكنها ما زالت تواجه صعوبة في تذكر المواد وفي المذاكرة.
دعاء ما زالت ناقمة على حياتها، تريد أن تحصل على كل شيء، وهذا هو المستحيل بعينه.
علا تشعر بالاشتياق الشديد لأولادها ولكنها ما زالت تكابر.
أميرة الحمل أتعبها كثيراً وتحاول ألا تظهر ذلك أمام محمود لأنه يقلق عليها بشدة.
نشأت مشكلة بين آمال ومحسن سببها الخفي علا، عندما اتصلت بآمال وأخبرتها أن سبب طلاقها من محمد أنه يوجد علاقة حب بين محمد وبسمة. وكشفت علا الأمر وفضحتهم، مما اضطر محمد إلى طلاقها.
وأخبرتها أنها رأت محسن وبسمة يتحدثون كثيراً وأن بسمة تريد أن تتزوج بأي رجل من البيت ولا يهم من تتزوج.
فانفعلت آمال بكلامها وقامت مشكلة بينها وبين محسن.
الأمور بين إسلام وياسمين تسير طبيعية، ملتزمون بضوابط الخطوبة وكل شخص منهم يحترم الآخر.
في شقة محسن.
محسن بانفعال: بتكلمي علا في التليفون؟ يعني هي سبب المشكلة اللي حصلت امبارح.
آمال: بتفتحي عيني بدل ما أنا مغفلة كده.
محسن: هي دلوقتي مش هتستريح غير لما تبقي إنتي التانية مطلقة زيها، هي واحدة مش بتحب الخير لحد.
آمال: يعني إنت مكنتش واقف معاها يعني وقاعد تسلم؟
محسن: احترمي نفسك يا مدام. أنا لو عايز أتزوج مش هخاف منك، هتجوز. أنا مكتفي بيكي. مش حابب يكون في مشاكل بينا.
آمال: أيوه طبعاً ما إنتوا كل واحد بقي معاه ورثه. وصدقت علا لما قالت الرجالة لما تكتر الفلوس في إيديها أول حاجة بيعملوها بيتجوزوا.
محسن: تصدقي بالله إنتي تستاهلي حرقة الدم اللي إنتي فيها دي. عارفة ليه؟ عشان إنتي واحدة ودانية. رامية ودانك لأي واحدة ترمي فيهم كلمتين تشعلل الدنيا بينك وبين جوزك.
آمال: أيوه طبعاً دلوقتي شايفني كلي عيوب. وإنت في دماغك واحدة تانية هتشوفني أنا كويسة إزاي.
محسن: بلاش تكسري الاحترام اللي بينا يا آمال. أنا أبويا عرض عليا إني أتزوجها وهو هيتكفل بكل حاجة وهيجيبلي شقة على حسابه وكمان هيصرف على العيال. وأنا رفضت عشانك إنتي عشان بحبك.
آمال: ما كانش في حد بيحب زي ما محمد بيحب علا وفي الآخر اتطلقوا بسببها. هي لازم تمشي وتسيب البيت.
محسن بانفعال شديد: إنتي شكلك اتجننتي خالص. هي قاعدة في ملكها وملك عيالها وشقتها مكتوبة باسمها، وإنتي مالكيش الحق إنتي تدخلي في حياتها. يا شيخة اتقي الله. واحدة جوزها مات وشايلة مسئولية أربع عيال لوحدها. وكان ليها سلفة كل شوية تحرق دمها بالكلام. دي حتى إنتي ست زيها المفروض تكوني حاسة بيها.
آمال بانفعال: أحس بواحدة عايزة تخطف جوزي.
نظر لها محسن بغضب وأمسك بالعديد من ملابسه جمعهم وتحرك خارجاً.
آمال: إنت رايح فين؟
محسن: مش قاعد معاكي في الشقة. هنزل أقعد في شقة أبويا تحت. ولسانك ميخاطبش لساني تاني. طالما إنتي كده رامية ودانك. وخلي علا تنفعك.
في شقة محمود.
أميرة بألم شديد: محمود قوم أنا مش قادرة، معايا وجع شديد وعمال يزيد. شكلي بولد.
محمود: بتولدي إزاي؟ إنتي لسه في السابع.
أميرة: معرفش، وديني المستشفى بسرعة.
نزل ليقول لبسمة تيجي معاه بسرعة، مش قادرة.
قام محمود بإخبار بسمة واتصلت بسمة على والدتها تأتي تجلس مع أبنائها حتى تعود إليهم.
وقاموا بتجهيز كل شيء وأخذها محمود إلى المستشفى وأخبرهم الطبيب أنها حالة ولادة فعلاً.
عانت أميرة معاناة شديدة مع طلق الولادة، وكانت تظن أنها سوف تموت من شدة الوجع.
ولكنها ولدت على خير وأنجبت ملاك صغير جداً.
اضطروا أن يضعوه داخل الحضانة لأنه يحتاج لذلك.
فاقت أميرة من البنج وجدت محمود معها وبسمة وآمال ومحسن.
أميرة بصوت ضعيف: فين بنتي؟
قال لها محمود: الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي. بنتك زي القمر.
أميرة: هي فين؟
محمود: دخلوها الحضانة عشان هي نازلة بدري قبل ميعادها وعلشان يطمنوا عليها. متقلقيش هي كويسة.
أميرة: عايزة أشوفها.
بسمة: هتشوفيها وتفرحي بيها. بس إنتي مكنتيش بتاكلي فيها ولا إيه؟ دي صغننة أوي.
آمال: دي زي العسل ربنا يفرحك بيها يا رب.
محسن: اخترتوا اسم ولا لسه؟
محمود: اخترنا أسيل.
بسمة: اسم جميل.
عند دعاء.
دعاء: بتتحسد انهارده قاعد معايا.
زوجها: حاسس إني مقصر معاكي فقولت آخدك أخرجك انهارده تغيري جو.
دعاء بفرحة: بجد أخيراً هتخرجني؟ أنا هلبس.
زوجها: هنفوت على أمي الأول نسلم عليها عشان مشوفتهاش من زمان. شغلي واخده مني.
دعاء بتأفف: وطبعاً نروح والست أمك تحلف علينا مش هنمشي غير لما ناكل وبدل ما نخرج... نقضي اليوم عند أمك وشها في وشنا.
زوجها بعصبية: إنتي إزاي تكلميني بالأسلوب ده؟ احترمي نفسك شوية. ولا إنتي متعرفيش يعني إيه احترام؟
دعاء بزعيق: إنتي بتعلي صوتك صوتك عليا ولا إيه؟
زوجها: نعم يا أختي. إنتي إزاي نكدية كده؟ أنا موقف شغل هيخسرني الوفات عشان آخرك وإنتي في الآخر تقلي أدبك وكمان تعلي صوتك عليا.
دعاء بزعيق: مش إنت اللي بتقولي أمي؟ أصل أنا ناقصة أمك التانية. مش كفايا عليا إنت فاقع مرارتي.
زوجها: ماشي يا دعاء، أنا غلطان. مفيش خروجة. هتقعدي هنا في الشقة وأنا هنزل أقضي اليوم كله عند أمي.
عند إسلام كان يحدث ياسمين على الهاتف.
إسلام: عاملة إيه؟
ياسمين: الحمد لله بخير.
إسلام: والمذاكرة عاملة فيها إيه؟
ياسمين: اديني بذاكر... ادعيلي إنت أجيب تقدير كويس. وإنت عامل إيه في شغلك؟ قربت تيجي ولا لسه؟
إسلام: قدامي لسه أسبوعين. ادعيلي بس إن الشركة اللي مقدم فيها يقبلوني بدل شغل السفر ده.
ياسمين: حاضر هدعيلك. أنا هقفل عشان كرم بينادي عليا.
ياسمين: ماشي مع السلامة. وسلميلي على كرم.
أغلقت معه الهاتف وتنفست سريعاً.
كرم: مالك؟ بنادي عليك مش بتردي ليه؟
ياسمين: كنت بكلم إسلام.
كرم: وطيب وقفلتي معاه ليه؟
ياسمين: ده أنا ما صدقت إن ألاقي حجة أقفل بيها. أنا بكون متوترة أوي وأنا بكلمه وبيبقي نفسي أقفل بس بخاف يزعلك.
كرم: على فكرة هو صمم إنه يكتب الكتاب علشان تتكلموا براحتكم وتعرفوا بعض وميكونش في شبه حرام في الموضوع. وأنا أخوكي أهه اللي دايماً مضيقها عليكي ومش بخليكي تكلمي حد. بقولك هو إنسان محترم جداً. وكلميه براحتك. افتحي قلبك متخافيش مش هيخذلك.
عند مهاب.
مهاب بانفعال: محمد اتقدملي تاني يا ست نوران.
نورا بتوتر: طيب وأنا مالي؟ وبعدين أنا مش لاقية سبب لرفضك أصلاً وأنا موافقة.
مهاب: يعني إنتي موافقة؟ إنتي عارفة هو هيتجوزك ليه؟ عشان خاطر عياله مش عشانك إنتي.
نورا: وأنا موافقة عليه برضه عشان خاطر عياله مش عشانه.
مهاب: موافقة إنك تكوني خدامة لعياله؟
نورا بدموع: أنا نفسي أحس بإحساس الأمومة اللي عمري ما هحس بيه. أنا نفسي أكون أم يا مهاب. بنته خلتني أحس بحاجات أنا نفسي أحس بيها. أنا موافقة أكون خدامة ليهم بس أحس إني أم. إنت مش عارف يعني إيه ست تتحرم من إنها تكون أم؟ أنا تعبانة أوي. أنا راضية بقضاء ربنا. الحمد لله. بس غصب عني أحس إني عايزة أطفال في حياتي. دي غريزة في البنت. بالله عليك توافق يا مهاب. أنا نفسي في أطفال علشان خاطري وافق.
مهاب: إنتي أختي عايزالك أحسن حاجة في الدنيا. إنتي تستاهلي واحد يكون بيحبك ويكون عايزك عشانك إنتي مش عايزك عشان عياله.
نورا بدموع غزيرة: أنا شيلت الرحم يا مهاب يعني استحالة أخلف. مين هيحب واحدة مش بتخلف؟ مين مش عايز أطفال؟ الجوازة دي أنا اللي محتاجاها مش هو. وافق علشان خاطري.
مهاب: إنتي أختي.
رواية بسمة موجوعة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب مجدي
نورا... علشان خاطري وافق.
مهاب: قبل ما أقولك موافق عايز أقولك شوية حاجات مهمة. طليقته ست صعبة جداً، متفتكريش إنها هتسيبك في حالك، ولا تفتكري إنها هتسيبلك جوزها وعيالها بالساهل. دي هتنكد عليكي عيشتك، خدي برأي أخوكي.
بلاش، أخو محمد مات وهي مبهدلة مراته آخر بهدلة، الكلام ده بشهادة جيرانهم. علشان فاكرة إن ممكن جوزها يتجوزها، ما بالك بقى إنتي اللي فعلاً هتاخدي جوزه.
نورا: هي متقدرش تعمل أي حاجة، هي دلوقتي طليقته مش مراته، ومهاش أي سلطة في البيت.
مهاب: أنا حذرتك وقولتلك سبب رفضي، بس الظاهر إن إنتي داخلة الموضوع بقلب جامد. وشكلك مقتنعة أوي بمحمد.
نورا: أنا حبيت هند أوي ونفسي بجد تعيش معايا.
مهاب: على العموم أنا هوافق علشان إنتي موافقة، بس أحب أقولك لما تعرف إن محمد اتجوز هتاخد العيال، مش هتسيبهم ليكي، علشان تبقي عاملة حسابك ومتتصدميش.
نورا: أنا مستعدة لأي مواجهة.
مهاب: تمام، وأنا هرن عليه وأعرفه إنك موافقة.
...
عند بسمة. ذهبت إلى الجامعة ورنت على نعمة.
بسمة: إيه يا نعمة، إنتي فين؟
نعمة: أنا واقفة على باب الجامعة، إنتي اللي فين؟
بسمة: خلاص أنا شوفتك، جايلك أه.
نظرت نعمة إلى أخاها الواقف بجوارها وقالت: اقعد في العربية وهي جاية عليا أه، عايزاك تشوفها وهقف أكلمها شوية علشان تعرفها أكتر.
بسمة: إيه يا بنتي، واقفة عندك ليه مدخلتيش؟
نعمة: كنت مستنياكي.
بسمة: طيب، يلا ندخل.
نعمة: أنا واقفة شوية، مستعجلة ليه؟
بسمة: أنا داخلة علشان أرن على إسلام وأطمنه إني وصلت.
نعمة: نقف خمس دقايق بس.
بسمة: إنتي مالك انهارده كده، في إيه؟ أنا داخلة مش هفضل واقفة في الشارع كده.
نعمة: طيب، يلا ندخل.
دخلا إلى الجامعة. رنت بسمة على إسلام، ورنت نعمة على أخيها وابتعدت قليلاً حتى لا تسمعها بسمة.
نعمة: إيه رأيك بقى؟ عسولة أوي، مش قولتلك.
أخوها: بس إنتي مش عارفة توقفيها شوية كمان، مبتعرفيش تخلقي حوار أبداً.
نعمة: يعني أنا تاعبة نفسي وعمالة أدورلك على عروسة وإنت مش عاجبك حاجة أبداً.
أخوها: طيب، أنا عايزة أقعد أتكلم معاها، ماتعزميها على الغدا في أي مطعم.
نعمة: بتخلص وتروح جري علشان خاطر عيالها. مش هترضي.
أخوها: ماشي، خلاص لما تخلصي محاضرات رني عليا، أجي آخدك وابقى أحاول أتكلم معاها في أي حاجة.
نعمة: أيوه بقى، شكلها عجبتك. أول واحدة تحاول تتكلم معاها. يارب تكون من نصيبك. سلام بقى علشان هي جاية عليا.
بسمة: كنتي بتكلمي مين؟
نعمة: كنت بكلم أخويا، أصله بيخاف عليا أوي. بصراحة أي حد يخصه بيخاف عليه. عليه شهامة وجدعنة يابسمة، مشوفتهاش على حد. مش علشان هو أخويا، هو بجد جدع.
بسمة: ربنا يخليكو لبعض. يلا بقى، المحاضرة هتبدأ.
...
عند محسن.
آمال: مش كفاية خصام بقى، هتفضل زعلان مني كتير؟
لم يرد عليها محسن.
آمال: طيب، أنا جهزتلك الأكل، إنت ما أكلتش حاجة من امبارح.
محسن: مش عايز منك حاجة، وقولتلك متتكلميش معايا.
آمال: أنا آسفة... إنت عارف أنا بحبك أد إيه، وعارف إني مليش حد غيرك. وخايفة إنك في أي وقت تسيبني أو تتجوز عليا.
محسن بإنفعال: أنا عملت إيه يوحي لك بكده؟ إنتي واحدة تملي دماغك بكلمتين وتسمعي كلامها. أنا مسكت نفسي بالعافية امبارح إن أغلط أو أفقد أعصابي زي ما محمد فقد أعصابه على مراته. بلاش تبقي نسخة منها والناس تكرهك.
آمال: أنا عارفة إنك قد وعدك. اوعدني إنك عمرك ما تتجوز عليا، ولا تسيبني.
محسن: لا حول ولا قوة إلا بالله. أوعدك يا ستي.
آمال بفرحة: طيب يلا نطلع شقتنا، وأنا أوعدك إني مش هزعلك تاني.
...
في شقة أمير.
محمود: إيه يا أميرتي، زعلانة ليه؟
أميرة بدموع: عايزة بنتي يا محمود.
محمود: بكرة إن شاء الله ترجع لنا بالسلامة وتملي علينا البيت.
أميرة: أنا عايزة أشوفها.
قام محمود بفتح التليفون.
محمود: خدي شوفي صورتها. شوفي زي القمر إزاي.
أميرة: حبيبتي، أمورة أوي. عايزة آخدها في حضني.
محمود: بكرة إن شاء الله ترجع وتشبعي منها وتحبيها أكتر مني كمان. وأنا أبقى غيران منها علشان هي خدت كل الاهتمام وأنا لأ.
أميرة: محدش يقدر ياخد الاهتمام منك، إنت هتفضل الأول في كل حاجة في حياتي.
محمود: أيوه، ثبتيني بقى علشان ما أغار. بس أنا غيران برضه.
أميرة: خلاص بقى براحتك. أنا حاولت. وبعدين بتغير قبل ما تيجي، استني لما تيجي الأول. وإنت هتلاقيني واحدة تانية خالص. تقولي حطي الأكل يا أميرة، أقولك حط لنفسك، مش شايفني بأكل أسيل. تقولي اغسليلي الهدوم، أقولك اغسل لنفسك، مش شايفني شايلة سيلا.
محمود: إيه ده، كده الست سيلا جت عليا بالخسارة. هههههههههههه.
وضحكا سوياً.
...
عند محمد.
محمد: بجد موافقين يا مهاب؟
مهاب: آه موافقين. المهم ناوي تعملها فرح ولا لأ؟
محمد: اللي إنتو عايزينه، أنا موافق عليه.
مهاب: خلاص، تعالي انهارده نتفق على كل حاجة، وطبعاً معاك أخواتك.
أخبر محمد إخوته بخبر زواجه، فاستغربوا.
محسن: بالسرعة دي عايز تتجوز؟
محمود: ما تفكر الأول يا محمد، بلاش تسرع.
محمد: يا جماعة، هي بجد واحدة كويسة جداً جداً، وأولادي حبوها، ودا أهم حاجة عندي.
محسن: طيب، صلي. صلي استخارة الأول.
محمد: صليت والله ومرتاح جداً. عايزكم تيجو معايا بالليل نروح نتقدم لها.
محمود: طالما إنت مصمم، خلاص. ربنا يتمملك بخير ويجعلها زوجة صالحة ليك.
...
عند بسمة.
كانت تخرج هي ونعمة من الجامعة.
نعمة: أخويا هياخدني معاه انهارده علشان رايحة الشركة عند بابا.
بسمة: طيب، سلام أنا بقى.
نعمة: إيه ده، هتسبيني واقفة لوحدي في الشارع. استني لما ييجي. بقولك إيه، ماتيجي معايا أفرجك على الشركة بتاعتنا.
بسمة: لأ، أجي فين. أنا عايزة أروح بسرعة الصاروخ علشان أولادي.
نعمة: خلاص، هو جه أهو.
بسمة: خلاص، أمشي أنا بقى.
حضر أخو نعمة وقال: طالما مستعجلة، تعالي نوصلك.
بسمة: شكراً، مبركبش مع حد. سلام.
أخو نعمة: استني بس، نتعرف حتة.
نظرت بسمة إلى نعمة بحدة وقالت: أنا مش من بتوع نتعرف.
أخو نعمة: أهدي بس علشان نعرف نتكلم.
نظرت بسمة إلى نعمة وقالت: أخوكي عايز يعرف يتكلم وكمان عايز يتعرف، ليه يا نعمة؟ جايبة أخوكي يفرجيه عليا؟ ماشي يا نعمة، ياريت تمسحي رقمي من عندك، وكمان تنسي إنك كنتي تعرفي واحدة اسمها بسمة.
رواية بسمة موجوعة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب مجدي
اتفق محمد ومهاب على كل شيء والفرح بعد أسبوعين.
وأصرت نورا على عدم إقامة فرح، فهي ليست صغيرة.
واليوم هو يوم الزفاف.
قاطعت بسمة نعمة ولم ترد على تليفوناتها.
ذهبت مرة واحدة إلى الجامعة وحاولت نعمة أن تحدثها، لكن بسمة لم تسمع لها.
بين دعاء وعاصم خلافات دائماً بسبب نقمها على حياتهما.
اتصل محمد بوالد علا مرة أخرى لأن أولادها يبكون دائماً ويريدون أن يروها، ولكن علا أبت أن تحدثهم، كنوع من الضغط على محمد.
أتى إسلام من سفره واقترب موعد فرحه، يقوم بعمل التشطيبات النهائية في شقته.
حاولت علا أن تحدث آمال مرة أخرى وتفعل مشكلة بينها وبين زوجها.
لكن آمال هذه المرة استمعت لها، ولكن لم تفعل مشاكل.
ما زالت أميرة تبكي بسبب بعد ابنتها عنها ومحمود يحاول طمئنتها.
في منزل نورا.
تم كتب كتاب محمد ونورا.
وأقامت بسمة وآمال الزغاريد.
بسمة: ألف مليون مبروك يا عروس.
نورا: الله يبارك فيك يا رب.
آمال: ألف مبروك يا نورا.
نورا: الله يبارك فيكم.
مهاب: محمد، أنا مش هوصيك على نورا، حطها في عينك.
محمد: متقلقش والله دي في عيني.
مهاب: نورا، خلي بالك من نفسك. لو زعلك ولا لو عملك أي حاجة تقوليلي.
نورا: حاضرة.
محسن: يللا بقي يا جماعة.
ركبت نورا مع محمد في عربيته.
وركب معهم مهاب.
وركب الباقي مع محسن.
وصلوا إلى المنزل وأقاموا الزغاريد ليعلم الجيران بزواج محمد.
وبعد الكثير من المباركات، ذهب كل واحد إلى شقته.
دخلت نورا على استحياء شقة محمد.
أصرت بسمة على أن تأخذ أولاد محمد عندها اليوم.
محمد: ادخلي مكسوفة ليه.
نورا: مش مكسوفة ولا حاجة. ما تحاول مع بسمة تنزل الأولاد.
محمد: هي صممت بقي مش هينفع.
نورا: طيب هي فين أوضتي اللي هنام فيها.
محمد: تعالي نتعشى الأول ونتكلم شوية وبعدين ننام.
جلسوا سوياً يتحدثون كثيراً وفتح كل واحد منهم قلبه للآخر.
في منزل إسلام.
كان الصنايعية يعملون عنده في الشقة بجد، فهو يريد أن ينهي أعمال الشقة قبل أن تنتهي هذه الإجازة.
فقام إسلام بالاتصال على ياسمين.
بعد السلام قال لها إسلام:
إسلام: اخترتي ألوان إيه.
ياسمين: إنت مصمم برضه تغير ألوان الشقة، مش إنت اللي كنت مختارها.
إسلام: بصراحة لأ مش أنا.
ياسمين: مش إنت. ماشي. اختار إنت الألوان اللي تعجبك.
إسلام: لا دي شقتك اللي هتقعدي فيها، اختاري الألوان اللي تعجبك.
ياسمين: ماشي، قولي على الألوان اللي كانت موجودة الأول قبل ما أفكر علشان أختار ألوان غيرها.
إسلام بابتسامة: طيب ما تختاري الأول، يمكن تطلع نفس الألوان اللي إنتي عايزاها.
ياسمين: حتى لو ألوان أنا بحبها وعايزاها مش هختارهم برضو.
إسلام: اللي تحبيه. شوفي إنتي عايزة إيه وأنا هعمله.
انتهى يوم على أبطالنا ليأتي عليهم يوم جديد.
تفاجأ محمود في الصباح بهاتفه يرن برقم الحضانه ويخبرهم أن ابنته بخير وأنه يجب أن يأتي حتى يستلمها.
زف البشري إلى أميرة لتقوم سريعاً بسعادة.
لبسوا هدومهم سريعاً.
محمود: دي أول مرة من ساعة ما اتجوزنا تلبسي بالسرعة دي.
أميرة: دي بنتي نور عيني، أنا عايزة أطير وأروحلها.
ذهب محمود وأميرة وأحضروا ابنتهم.
ظلت أميرة تحتضنها وتقبلها ودموع الفرح على وجهها.
أميرة: أنا مش مصدقة نفسي إن بنتي في حضني.
محمود: الحمد لله رب العالمين. الحمد لله إنه طمنا عليها.
أميرة: دي بتعيط يا محمود، يا قلب ماما متعيطيش.
في شقة دعاء.
عاصم: مالك يا دودو زعلانة ليه.
دعاء: مش عارف ليه. منعني أخرج من أسبوعين وبتسألني زعلانة ليه.
عاصم: مش إنتي اللي بتعلي صوتك عليا وكمان بتغلطي في أمي، وأنا كله إلا أمي.
دعاء: واهه بقيت لا بزعق ولا بتكلم خالص.
عاصم: أنا عايزك تتكلمي. وعايزك تكوني مبسوطة، بس من غير ما ترفعي صوتك ومن غير ما تغلطي. وأنا أخدت النهارده إجازة وهعوضك الخروجة اللي فاتت. وبرضه هنفوت على أمي الأول.
دعاء بهدوء: حاضر.
في شقة محمد.
استيقظ على صوت نورا.
نورا: صباح الخير، اصحي جهزتلك الفطار.
محمد: صباح النور، صاحية بدري ليه كده.
نورا: أنا بصلي الفجر ومش بنام. تعالي بقي نادي للأولاد يفطروا معانا.
محمد: مصحيني بدري عشان الأولاد.
نورا: بصراحة آه.
رن هاتف نورا.
محمد: مين اللي بيرن.
نورا: رقم غريب مش عارفاه.
نظر محمد إلى الهاتف وعلم أنه رقم علا.
فقال لها:
بصي افتحي وقولي الو وهاتي أنا هشوف مين.
فتحت نورا الهاتف وأعطته إلى محمد.
لترد علا.
علا: إيه يا خطافة الرجالة. يا زبالة النسوان. يا أرض بور.
ملقتيش غير جوزي وتجري وراه. وربنا ما هسيبك في حالك. أنا عملك الأسود.
محمد: هنتظر إيه يعني من واحدة زبالة زيك.
رواية بسمة موجوعة الفصل العشرون 20 - بقلم زينب مجدي
نورا.... مين إللي بتغلط فيها دي يا محمد؟
محمد.... دي طليقتي.
نورا.. طليقتك جابت رقمي منين وبتتصل عليا ليه أصلاً؟
محمد..... دي واحدة الله يهديها في عقلها... مكنتش أتخيل إنها مريضة كده.
نورا.... جابت رقمي منين؟
محمد.... معرفش يا نورا.. بس دي تتوقعي منها أي حاجة.
معلش لو لقيتي رقم غريب رن عليكي مترديش... علشان تريحي دماغك.
نورا..... سيبك بقي منها واطلع هات الأولاد. هند وحشتني أوي.
محمد..... بعد إذنك ممكن اتكلم معاكي شوية الأول.
نورا.... اتفضلي.
محمد.... بصي معاذ كان متعلق بأمه أوي طبعاً هو أول عيل ودايما كان معاها وكان قريب منها..... وجه لما أمه سابته وكل ما يحاول يكلمها متردش تكلمه.
الولد زي ما يكون جاله صدمة. فهيكون التعامل معاه صعب شوية... فلو عمل أي حاجة تدايقك أنا آسف. هنتعب معاه شوية على ما يتأقلم على وجودك معانا في البيت وكمان هتحلّي مكان أمه. فالموضوع هيكون صعب عليه شوية.
بالنسبة بقي لسليم ده إبني التاني..... هو طفل هادي جداً جداً وممكن متحسّيش بوجوده في البيت. بس هو شخصية حساسة أوي وبيدقق في أبسط التفاصيل. بيلاحظ حتى لو ابتسمت ابتسامة بسيطة جداً حتى لو مجاملة في وش أخوه أو أخته... وهو لأ. محتاج معاملة خاصة وتركيز معاه.
أما بقي هند دي إنتي عارفاها وأنا مرتاح جداً من ناحيتها علشان حبتك.
أنا عارف إني أولاد شخصيتهم مختلفة وممكن تتعبك... أنا هكون معاكي دايماً مش هرمي الحمل كله عليكي.
نورا.... ما تقلقش من ناحيتي أنا متحمسة جداً للتعامل معاهم.
اطلع هاتهم.
عند بسمة.
اتصل والد بسمة على بسمة وأخبرها أن تأتي اليوم فيوجد موضوع هام يريد أن يحدثها به.
أتت بسمة إليهم سريعاً لأنها شعرت بالقلق.
كان يجلس والد بسمة ووالدتها وإسلام والثلاثة فرحين للغاية.
بسمه.... خير يا بابا إيه هو الموضوع إللي عايزني فيه؟
والدها بفرحه... جالك عريس.
بسمه بصدمه.... إيه؟ أنا مش عايزة اتجوز يابابا.
والدتها.... اصبري بس لما تشوفيه وتعرفيه.
بسمه.... أنا مش عايزة أشوفه ولا أعرفه وأنا مش هتجوز أنا هقعد أربي عيالي.
والدها.... هو موافق إنه يتجوزك بعيالك وعارف عنك كل حاجة وعارف كل ظروفك.
بسمه بدموع.... بالله عليك لأ يا بابا.. أنا مش عايزة اتجوز.
إسلام.... اهدي يابسمة أنا سألت عليه كويس وطلع رجل محترم جداً.... وكلمني وأنا في الشغل وكلم والدك وموافق على كل طلباتك. قالي موافق على كل شروطكم وشاريكي.
رغم إني رفضته أول مرة وقولتله إنك مش هتوافقي بس صمم واتقدم تاني.
بسمه... بالله عليكم تحسوا بيا أنا مش عايزة اتجوز سيبوني براحتي أقعد أربي عيالي.
والدتها.... يابنتي دا راجل أعمال كبير في البلد... وما شاء الله عليه طول بعرض راجل مالي هدومه. وهيدخل عيالك مدارس خاصة وقال هعاملهم كأني أبوهم.
بسمه.... لما هو كده إيه إللي يجبره ياخد واحدة معاها أربع عيال؟ ما يروح لأي واحدة غيري. ما يكونش وراها عيال.
والدتها.... هو اختارك إنتي وعايزك إنتي. وبعدين هو صارحنا وقالنا إنه مش بيخلف. وعايز واحدة تكون ظروفها زي ظروفه مش عايز عيال.
بسمه..... يا جماعة أنا مش عايزة اتجوز احترموا رغبتي واحترموا قراري.
إسلام.. اعرفي بس هو مين الأول. قبل ما ترفضي. اقعدي معاه ولو مش مستريحة أوعدك إنه محدش هيغصب عليكي.
بسمه.... قعدتي معاه مش هتغير حاجة في قراري.
إسلام..... اسمه عبد الرحمن علي الحجار. هتلاقي كل المعلومات إللي تحبي تعرفيها عنه على النت.
صدمت بسمة عندما سمعت الاسم فقد علمت من هو.
أخبرتهم بسمة برفضها القاطع.. ليس بهذا الرجل فقط ولكن بكل رجال العالم.
واستأذنت منهم وغادرت إلى شقتها تبكي بها.
عند دعاء.
كانت تقف في غرفتها تنظر إلى اختبار حمل بصدمة شديدة.
دخل عليها عاصم وقال.... إنتي بتعملي إيه... إيه إللي في إيدك ده؟
دعاء بتوتر... دا دا دا اختبار حمل.
عاصم.... اختبار حمل وطلع إيه؟
دعاء بنفس التوتر.. هو ظاهر قدامي شرطتين بس هروح اتأكد عند دكتورة الأول.
عاصم بفرحه.... شرطتين يعني إنتي يعني إنتي حامل.
دعاء.... إن شاء الله لأ.... إحنا ملحقناش... لسه بدري أوي.
عاصم بحزن.... ليه كده يا دعاء مش عايزة تخلفي مني؟
عندما رأت الحزن في عينيه قالت بسرعة... لأ مش القصد..... أنا قصدي إن إحنا لسه قدامنا العمر طويل. هنجيب عيال بدري ليه؟
عاصم...... بس أنا نفسي يكون عندي عيال. البسي علشان نروح نتأكد.
شك عاصم في دعاء وخاف إن علمت أنها حامل تقوم بتنزيل الطفل دون إخباره. لذلك أصر أن يأخذها إلى الطبيبة.
يذهبو سوياً إلى الطبيبة وطلبت منهم عمل تحليل حمل.
فعلوه وعادو إلى الطبيبة فقالت لهم الطبيبة... ألف مبروك إنتي فعلاً حامل.
ظهرت علامات الفرح على وجه عاصم.
ووضعت دعاء يدها على بطنها وشعرت بشعور جميل وظهرت ابتسامة على وجهها.
عندما رأى عاصم هذه الابتسامة اطمئن وحمد الله.
عند أميرة.
كانت أميرة تقوم بتغيير الملابس لإبنتها وتقول... يا أخواتي بحبها... دي حبيبة أمها.
أسيل بكره تكبر وتروح المدرسة.... ويقولو بنت شاطرة ونمرها كويس.
يا أخواتي.... يا أخواتي.... يا أخواتي بحبها... دي حبيبة أمي.
محمود...... بالنسبة لحبيبة أمها.... نامت ولا لسه علشان أنا جعان.
أميرة..... لأ مش هتنام دلوقتي... تعالي شيلها على ما أحط الأكل.
أخذ محمود منها أسيل وذهبت أميرة إلى المطبخ وجلس محمود يحدث أسيل ويقول... وحشتيني اوي... يا سيلا أنا هدلعك وأقولك يا سيلا ماشي.
إنتي عارفه بقالنا كام سنة مستنينيك بقالنا ١٢ سنة. اتأخرتي علينا ليه كده؟
إنتي عارفه إن أمك كانت كل يوم بتنام بتعيط علشان عايزة تشوفك وتشيلك في حضنها.
إنتي عارفه أنا كنت بحس بإيه قبل ما تيجي تنوري حياتنا.
مش مهم كل إللي فات. المهم إنك دلوقتي بين إيدينا.
أميرة بصوت عالي نسبياً.... يلا يا محمود جهزت الأكل.
خرج محمود وهو يحمل أسيل.
أميرة.. هاتها علشان تعرف تاكل.
محمود... متقلقيش عليا هعرف أكل كلي إنتي بس.
أميرة.... من زمان مشوفتش الابتسامة الحلوة دي على وشكم.
محمود..... طالما أسيل في حياتنا هتخلينا دايما فرحانين.
عند محمد.
جهزت نورا وجبة الغداء واجتمعو جميعاً على السفرة.
نورا..... مش بتاكل ليه يا معاذ؟
معاذ بغضب..... مش بحب الأكل ده.
نورا..... طيب قولي على الأكل إللي إنت بتحبه وأنا أعملهولك.
معاذ.... مش عايز منك حاجة. وترك الأكل وذهب إلى غرفته.
كان محمد سوف يذهب ورائه ليعلمه خطأه ولكن نورا أشارت إليه أن تذهب هي.
نورا..... سليم يا حبيبي الأكل عجبك ولا تحب اعملك أكل تاني؟
سليم بفرحه لأنه لأول مرة يأخذ أحد رأيه فيما يحب... أيوه حلو... بس نفسي آكل كيكة.
نورا.... بفرحة لأنها شعرت بتجاوب سليم معها.... لما تخلص أكلك كله ... هنقوم أنا وانت نعمل كيكة كبيرة إيه رأيك؟
سليم بفرحه..... هخلص طبقي كله بسرعة.
نورا بإبتسامة. .... شطورة يا سليم. وإنتي يا قلبي تحبي تعملي معانا كيكة؟
هند بفرحه.... أيوه أيوه.
ذهبت نورا إلى معاذ استأذنت قبل أن تدخل إليه.
نورا..... إنت زعلان ليه يا معاذ ومش عايز تاكل؟
معاذ بعصبية..... ملكيش دعوة... إنتي جيتي عندنا ليه؟ مشيتي ماما علشان تيجي إنتي. أنا بكرهك.
نورا بصدمه.... أنا يا حبيبي مش مشيت ماما مين إللي قالك كده؟
معاذ.... إنتي كدابة ماما قالتلي إنك خليتي بابا يمشيها علشان تيجي إنتي.
نورا..... كده عيب يا معاذ أنا مش كدابة أنا معرفش ماما أصلاً. وبعدين إنت كلمت ماما إمتى وقالتلك كده؟ دا تاني يوم ليا هنا في البيت.
معاذ..... امبارح كلمتها من تليفون آمال مرات عمي وهي قالتلي.
نورا..... بص يا معاذ أنا هقعد معاكم هنا فترة كده صغيرة ولو إنت مش عايز أقعد معاكم تاني صدقني همشي. بس علشان تعرف تحكم عليا لازم نكون أصحاب الأول.
معاذ..... لأ أنا عايزك تمشي علشان ماما ترجع مش عايزك تقعدي معانا.
في شقة بسمة.
كانت تبكي.. ووجدت جرس الباب يرن ووجدت آمال أمام الشقة.
بسمه.... اتفضلي يا آمال.
آمال..... مالك يا بسمه وإنتي طالعة كان باين عليكي عيطة قولت أطلع أشوفك.
بسمه..... في عريس متقدم لأهلي وأهلي موافقين عليه.
آمال بفرحة داخلية...... عريس. وعارف إنك معاكي أولاد.
بسمه.... عارف وعايز يتجوزني واخد معايا أولادي.
لمعت عيون آمال بفرحة فهذه فرصة لن تعوض. وجود بسمة أمامها يشعرها بالخوف أن يفكر محسن بالزواج منها. خاصة بعد زواج محمد فكانت تأمل أن يتزوجها محمد بعد طلاق علا. وطبعها طبع كل النساء تشعر بالغيرة. فجلست معها تقنعها أن توافق.
آمال. إنتي لسه صغيرة برده يا بسمه اتجوزي وعيشي حياتك.
بسمه. كلكم بتقولولي اتجوزي... أنا مش عايزة اتجوز أنا عايزة أقعد أربي عيالي في حالي. ليه لازم اتجوز مينفعش أعيش من غير جواز.
آمال بشفقة عليها. . والله إحنا عايزين مصلحتك وبنقولك كده علشان بنحبك.
بسمه..... لو بتحبوني بجد ريحوني... ومحدش يقولي اتجوزي أنا نفسي أعيش مرتاحة. كتير عليا أعيش مرتاحة.
قامت أمسكت الهاتف ورنت على إسلام وأخبرته برفضها التام من الزواج عموماً.
واستأذنت منها آمال وذهبت.
فقامت بسمه بالاتصال على نعمة.
نعمة.... ازيك يا بسمه عامله ايه؟
بسمه. . أنا مش كويسة من ساعة أخوك ماجه يتقدم لوالدي. ويا ريت تقوليله إني مش موافقة... وميتقدمش تاني لأهلي.