وصل أحمد وهناء للمكان المقصود. كان عبارة عن بيت صغير حوليه جنينة. "لو سمحت ممكن أعرف إحنا هنا فين؟ " سألت هناء. "بغض النظر عن ريحة الشك اللي في كلامك، بس برضه هتعرفي لما ندخل." رد أحمد. "إيه؟ لا أنا مش داخلة غير لما أعرف." "بصي يا ستي عشان ترتاحي، المكان ده أنا باجي فيه لما أكون متضايق وعاوز أفضفض مع حد، أرتاح وأكتسب طاقة إيجابية تخليني أقدر أكمل." "برضه مفهمتش."
أحمد ضربها بخفة على رأسها. "عشان كده يغبية، بقولك لما ندخل." ومسك إيدها ودخلها. وهما داخلين، هناء كانت منبهرة بجمال المكان وتناسقه. "ازيك يا دكتور منتصر؟ "أهلاً وسهلاً، عاش من شافك." "والله مشاغل، إيه أخباركم؟ أمال فين مراميروا؟ "متحترم نفسك، إيه مراميروا دي؟ اسمها مريم." "أغنيها لك؟ "يعني حرام أدلعه، اشمعنى انت؟ "برضه هيقول اشمعنى، متخلينيش أتغاظ عليك." "بس انتوا كل ما تشوفوا بعض تتخانقوا!
هناء كانت بتبص، لقيت واحدة ايه في الجمال جاية عليهم وفي إيديها بنت صغيرة. ياترى مين دي؟ في الجنينة، قاعدين بيهزروا وبيضحكوا، وهناء مبتسمة بس مش فاهمة هو أحمد ليه جابها هنا. حست بحد بيطبطب على إيدها. "يا هناء، ولا أقولك هنو أحلى. قوليلي بقي انتي في كلية إيه؟ "أنا في كلية التربية قسم تاريخ سنة تانية." "بس اللي أعرفه إن بتوع التاريخ دول بيبقوا رخيين، يعني بحكم معرفتهم بالتاريخ والقصص."
"مش عارفة والله، بس أنا مليش في الكلام أوي يعني." "اممم، قولتيلي." "إيه يا مريم، ينفع كل ما أجي جوزك يعمل فيا كدا؟ دا أنا اتهزقت كل دا عشان بدلعك." "معلش، خليها عليا. انت عارف منتصر." "ماله منتصر؟ "احم، أقصد إنك معروف إنك بتغير." قعد جنبها وحضنها بتملك. "ومين ميغيرش وهو معاه القمر؟ وبعدين اللي عاوز يدلع يدلع، بس بعيد عنك يا قلبي." "أوباا، كدا بحكم إني ظابط هقبض عليك أداب متلبسين! الكل ضحك.
أحمد غمز لمنتصر عشان يقوموا. "متيجي ألعبك بلايستيشن، ولا خايف لا أكسبك؟ "ههه، تكسب مين دا أنا هقطعك." "يلا، طب قدامي، هنسيكم شوية مع بعض." بعد ما مشيوا، "متيجي أفرجك على الجنينة، منتصر بيقول إنها بقت حلوة قوي، خصوصاً إننا في الربيع، أكيد الورد فتح، مش كده؟ هناء استغربت كلام مريم بس حاولت متبينش. "انتي ليه ساكتة؟ "هقول إيه؟
"عارفة أنا كنت زيك، يمكن أكتر. مكنتش بحب حد، ولا لي اختلاط بحد. دايماً منعزلة، كنت حاسة إني لو اختلطت بحد هيتنمر عليا أو يعاملني معاملة شفقة. أنا بكره شعور إني أكون عبء على حد." "انتي ليه بتقولي كدا؟ انتي زي القمر." "الظاهر إنك مش ملاحظة إني كفيفة." "إيه؟ "الفضل للي أنا فيه، وإنك تشوفيني كدا، لربنا ثم منتصر. هو اللي خلاني أكمل وأقدر أتأقلم مع إعاقتي، وأديني قدامك بتعامل عادي، والدليل إنك مقدرتيش تميزي إني كفيفة."
"آه، أنا مكنتش متوقعة إنك مش شايفة، لإنك بتتعاملي عادي." "عارفة أول حاجة قالها ليا منتصر؟
أو إوعي تفتكري إن اللي انتي فيه دا شر ليكي أو غضب من ربنا. لا، كل حاجة بتحصل لينا ليها حكمة، وقصادها جزاء وموعظة، وخصوصاً الحاجة اللي بتحصل من غير ما يكون لينا يد فيها. قالي إني قوية برغم كل حاجة، وإني مميزة عشان ربنا بيحبني وعاوزني أشوف الناس ببصيرتي مش ببصري. صدقيني، ساعتها حسيت قد إيه ربنا بيحبني، وإني مينفعش أستسلم للإعاقة دي. على فكرة، منتصر كان دكتوري، كنت بتعالج عنده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!