سمعها وحاول يقوم بألم كبير وقال: أنا أنا هاجي معاكي يا ورد، ياله بينا. ورد قربت منه بقلق وقالت: إنت بتعمل إيه؟ الدكتور قال إن جسمك تعرض لحروق كبيرة ولازم ترتاح ومتتحركش أبداً، خليك مكانك أرجوك. جلال بعند: لا مش هسيبك، لازم أروح أطمن على جدي معاكي، أنا كويس متقلقيش. حاول يقف والألم زاد عليه أكتر، وورد جرت عليه بخوف ولسه هتسنده. جلال وقفها بسرعة وقال: أنا كويس، هقف لوحدي، خليكي عندك.
وقفت ورد وعينيها كلها قلق عليه، وجلال وقف بهدوء وألم شديد. ولسه هيخطي برجله بعيد عن السرير، بس للأسف وقع على الأرض بقوة. ورد جرت عليه بقلق وهي بتقول: جلال إنت كويس؟ رد عليا، أنا قولتلك خليك وبلاش عناد، إنت لسه تعبان. وقاطعها جلال بصدمة وزهول وهو بيقول: ورد! ورد! أنا مش حاسس برجلي خالص، هما عملوا فيها إيه؟! ورد سمعته وقالت بصدمة: إيييه!! جلال بصدمة: ورد تعالي اسنديني أرجوكي، مش قادر لوحدي.
ورد بصتله بشفقة وسنده بكل قوتها لأن جسده ضخم عليها، لغاية ما نام على السرير وقالت: أنا هنادي على الدكتور فوراً، إهدي إنت بس، تمام؟ جلال هز رأسه بهدوء، وورد خرجت بسرعة ونادت للدكتور اللي دخل فحص جلال وبعدها قال: إهدي يا فندم، دي أعراض طبيعية لأن قدمك اليمين تعرضت لحروق قوية، ومع العلاج والمسكنات حصل ارتخاء في عصب القدم، بس ومع الوقت والعلاج هترجع حالتها زي الأول وأحسن كمان بإذن الله.
ورد وجلال تهندوا براحة، والدكتور علقله محلول تاني وخرج. جلال بهدوء: ورد أنا كويس دلوقتي، وإنتي تقدر تروحي لجدي تطمني عليه. ورد باعتراض: لا، أنا مش هسيبك لوحدك هنا، وجدي أنا قولت لعبير تتصل على الإسعاف وزمانه دخل المستشفى، وكمان قولت لـ عمتي سعاد تروح تقف معاه هنا، متقلقش، بس أنا مقدرش أسيبك لوحدك هنا. ابتسم لها جلال بحب ومسك إيدها قبلها بحنية وقال: أنا بحبك أوي. ورد بكسوف وتوتر: احم، وأنا كمان بحبك.
جلال سمعها وبدون مقدمات سحبها لحضنه بقوة وقال: وأنا بموت فيكي، كنت كل يوم أتعمد أقف عند إشارة المرور في نفس المكان علشان أشوفك من بعيد وإنتي بتراقبيني، وكنت مبسوط أوي وقلبي اتعلق بوجودك بدون ما أتعرف عليكي حتى. ورد ابتسمت بحب وبعدت عنه بهدوء وقالت: آه، وبنسبة للحوار ده أنا عاوزة أقولك الحقيقة كلها. جلال بصالها بإنتباه، وورد بلعت ريقها بتوتر وقالت:
أنا احم، أنا كنت براقبك لهدف معين، وطبعاً مش علشان السبب العبيط اللي حكتلك عنه. هو بس أنا اح... حكت ورد بدون تكملة، وجلال مسك إيدها بحتواء وحنية وقال: كملي، أنا سامعك وكل انتباهي معاكي، قولي يا ورد ومتتوتريش مني. ورد بصتله بطمئنان وقالت بسرعة: علشان إنت تبقى ابن عمي أحمد الله يرحمه. جلال ساب إيدها بصدمة وزهول وقال: إيه؟ ابن مين؟ ابن عمي إزاي؟ ورد بتوتر: إهدي، وأنا هفهمك كل حاجة.
جلال تنفس بهدوء، وورد بدأت سرد الحكاية كلها من الأول. وجلال نزلت دموعه بحزن على نفسه العمر ده كله عايش وهو فاكر إنه يتيم، وهو في الحقيقة معاه عيلة وأهل بيحبوه أوي كمان. جلال بدموع: يعني يعني أنا مش يتيم وعند عيلة وأهل صح؟ ورد بدموع مماثلة: آه ياقلبي، إنت عندك عيلة وأهل بيحبوك أوي أوي كمان. جلال ببسمة وفرحة: تعالى في حضني يا ورد، أنا محتاجك أوي.
ورد بصتله بشفقة وحب وقربت حضنته بقوة، وجلال دفن وجهه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها الجميلة اللي ردت الروح فيه من أول وجديد. جلال بحب وهو يقبل رقبتها: أنا حاسس إني اتولدت من أول وجديد على إيدك يا ورد حياتي. ورد خدودها بقت حمراء جداً من الكسوف وبعدت عنه بصعوبة وقالت: احم، كفاية كده، إحنا في مستشفى. وضحك جلال بقوة عليها وقال: هههه، يعني خايفة علشان إحنا في المستشفى ومش شايفة حالتي إيه قدامك؟
ده أنا بحرك جسمي بعافيتي يا ورد، إهدي، لما أخف أبقى نكمل في أوضتنا سوا بعيد عن الكل يا قلبي. ورد اتكسفت أوي من كلامه وجرأته معاها وقالت: آه ياقليل الأدب. جلال بخبث وحب: ماشي ياقلبي، مقبولة منك، بس أنا قليل الأدب مع مراتي حبيبتي وحلالي ووردة حياتي ومش حرام أو عيب. ورد اتكسفت منه أوي وسكتت تحت نظرات الحب والعشق الواضح من جلال لها. وبعد مرور أسبوع.
تحسن جسد جلال مع العلاج والاهتمام، وورد فضلت جنبه مسبتوش أبداً. وكل يوم كانت ترن على عمتها وتتطمن على جدها اللي سافر يعمل عملية القلب بره مصر. وسلمى مامتها بلغت عنها بعد ما الحقيقة اتكشفت وعرفت إن جلال ابن أخوها الغالي اللي كان أقرب حد لقلبها، فقررت تاخد حقه حتى لو من بنتها الوحيدة. فبلغت عنها وتم سجنها بتهمة محاولة القتل.
ومرت الشهور وجلال رجع زي الأول وأحسن، ومسك شغل جده كله بعد ما درس واجتهد علشان يقدر يستلم المهمة دي. وطبعاً ده كله بسبب وجود ورد جنبه. وجدهم رجع بعد ماخلص عمليته والحمد لله إنها نجحت وبنته بقت جنبه وهي خايفة أوي عليه. وفي شركة جاسم الحسيني. جلال كان على مكتب جده بيراجع ملفات الصفقات بتعب وانشغال تام. وفجأة دخلت ورد وهي ماسكة بطنها بتعب وألم وقربت منه وقالت:
جلال بقولك إيه، ابنك ده تاعبني أوي وأنا مش قادرة عليه، اتصل على الدكتور وقوله ينفع أولد دلوقتي علشان مش قادرة، وإلا إيه؟ جلال بصالها ببسمة وشدها على رجله بحب ومسد على بطنها بحنية وقال: معلش ياقلبي، بس الدكتور قال لسه فاضل شهرين تاني على الولادة، إنتي في الشهر السابع ولسه ابننا عاوز يقعد في بطنك حبة كمان. ورد بصتله بضيق وقالت:
طيب خده إنت بقى الشهرين دول، وقبل الولادة ابقى رجعه ليا تاني، أنا تعبت وطول الليل بيضرب في بطني ليه؟ هي أنا مش أمه ولازم يبقى حنين معايا؟ جلال ضحك على كلامها وقال: ههه، أخده أحطه فين بس يا ورد؟ إهدي ياحبيبتي، دي هرمونات الحمل بس، خلاص هانت علشان نشوف ابننا القمر هيطلع بدر زي أمه، وإلا قمر زي أبوه؟ ورد بضيق: وإيه الفرق؟ ما البدر هو القمر، المهم إنه يخرج علشان أرتاح شوية.
جلال ابتسم وفتح الدرج بتاعه طلع منه وردة حمراء وجميلة أوي قدمها لها بحب وقال: بصي يا ورد، الوردة الحمراء دي طول عمرها هنا قريبة مني، علشان كل ما بشوفها بتذكرني بيكي يا وردة حياتي. ورد سمعته وبقى وجهها أحمر من الكسوف وقالت بحب وهي بتضم الورده لقلبها: دي أجمل وردة شوفتها في حياتي يا جلال، والأقرب لقلبي كمان، وهخليها هنا طول الوقت جنب قلبي علشان كل ما أشوفها حبك في قلبي يزيد أكتر يا بياع ورد قلبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!