ورد بتعجب: شرط إيه؟ جلال بخبث: أجوزك الأول على سنة الله ورسوله، وبعد الثلاث شهور هطلقك وهاخد فلوسي وكل واحد يروح لطريقه، بعدها قولتي إيه؟ ورد بصدمة: نعم! يا حيلتها تتجوزني أنا؟ يا بيئة يا بياع الورد في الشارع؟ جلال بغضب مكتوم: أنا هسكت كأني ما سمعتش حاجة منك، بس لو كترتي في الكلام معايا هسيبك وهمشي، وإنتي تتصرفي بقى في حوار جدك ده على كيفك.
ورد بضيق: بقولك إيه، أنا هشغلك عندي وهتاخد حق الشغل ده، يعني أجري بالفلوس، فلازم تحترمني وتسمع كلامي كويس. إنت هتمثل قدام جدي إنك خطيبي، بس تمام. وقف جلال بغضب: يفتح الله، أنا مش هودي نفسي في داهية عشان واحدة مجنونة وشايفة نفسها على خلق الله زيك، براحتك سلام. مشي من قدامها بكل كبرياء، بس ورد مسكت إيده بسرعة وقالت: طيب اهدي، نتفاهم. إنت مش عاوز الفلوس دي؟ فكر، دول مية ألف جنيه، عمرك ما هتجمع قدهم من بيع الورد بتاعك.
جلال شد إيده منها بحدة وقال: وحتى لو محتاجهم، بس أنا ابن ناس ومتربي، وأهلي علموني مقربش من بنات الناس، حتى لو تمثيل مش حقيقة. عشان كده طلبت منك أجوزك، تحسباً لو بالغلط قربت منك قدامهم، أبقى محسش نفسي إني عملت حاجة غلط أو حرام. قولتي إيه؟ ابتسمت ورد بسعادة من كلامه وتأكدت إنه فعلًا محترم وتقدر تطمئن ليه، فقالت: تمام، وأنا موافقة نجوز تلات شهور بس على الورق قدام جدي، وبعدها نطلق. جلال ابتسم لأنها وافقت وقعد قدامها
تاني ببسمة ساحرة وقال: وكده اتفقنا، نقرأ الفاتحة بقى الأول. وبعد ما قرأوا الفاتحة سوا، نادى جلال بصوت عالي: فينك يا علوه؟ الشاي على النار وزمانه فار، وأنا هموت من الانتظار هنا يا جدع. ورد ضحكت بقوة على كلامه وقالت بهمس: مجنون بس جدع، وأنا مطمنة ليه أوي. وبعد وقت في العربية، ورد: ها، تحب نروح علطول على الفلة، أو معاك حاجة عاوز تعملها الأول؟ جلال: لا، وأنا هعمل إيه؟
أنا أصلاً وحيد ويتيم، بس حيلتي بقرة مربيها عندي، لازم أروح أطمن عليها الأول. ورد بصدمة: بقرة؟ تصدق أنا اللي بقرة علشان سمعت كلامك و... استنى عندك! إنت قولت يتيم؟ أمال إيه "أهلي علموني دي" وأنت يتيم أصلًا؟ جلال بسخرية: ما أنا يتيم، بس جيراني القدام كانوا زي أهلي وأنا صغير، واخدوا بالهم مني لحد ما كبرت، فهمتي. ورد بتفهم: آه، تمام كده. بس البقرة دي تنساها خالص، أو روح بيعها أحسن. جلال بصدمة: أبيعها؟ إنتي مجنونة؟
في ابن يبيع أمه في الرضاعة؟ ضحكت ورد عليه بقوة، وجلال كمل بحزن: دي ياما شربتني من لبنها زمان وقت ما كنت مش لاقي لقمة العيش آكلها، ودلوقتي أروح أبيعها كده بسهولة ليه؟ قالولك قليل الأصل. ورد بتأثر: خلاص خليها، دي مهما كانت في مقام حماتي يا بن البقرة. كتمت ضحكتها بصعوبة قدامه،
وهو بص عليها بضيق وقال: على فكرة دي مش شتيمة، لأنها شربتني من لبنها أكتر من أولادها اللي من لحمها ودمها كمان، فلو سمحتي متغلطيش في أم فتحي، علشان دي خط أحمر عندي. ورد بصدمة: أم فتحي مين؟ جلال بضيق: البقرة اسمها أم فتحي، ليكي شوق في حاجة؟ ورد بضحك مكتوم: لا أبدًا. طيب، ياله نروح الأول نشوف أم فتحي ونطمن عليها، وبعدها نروح الفلة سوا، تمام؟ جلال ببسمة: تمام، ياله بينا. وبعد وقت في بيت جلال المتواضع،
جلال بدموع: هتوحشيني أوي يا أم فتحي، أنا مش عارف هعيش الكام شهر دول إزاي بعيد عنك. ورد بضيق: كفاية كده يا عم الرومانسي، دي حتة بقرة، يعني مش محتاجة المشاعر دي كلها. جلال سمعها وابتسم بخبث وقال: طيب وإنتي مالك؟ واحد وبيودع أمه في الرضاعة، متغاظة منها كده ليه؟ يكنش غيرانة منها يا ورد؟ ورد بردح: نعم يا روحي؟ أنا بنت العز، أغير من بقرة؟ ما توزني كلامك ده معايا ياض إنت.
وقف جلال قدامها بضيق وقال: والله أنا أصلًا شاكك إنك بنت ناس أغنية، عشان أسلوبك في الكلام بتاع شوارع زينا. ورد ببسمة: عندك حق، بس أنا كنت مصاحبة بنت من عيلة متوسطة وعايشة زيك كده في حارة، وكنت بحب طريقة كلامها معايا، فتعلمت منها شوية كلام حلو من بتاعكم. جلال في سره: الله يخرب بيتها صحبتك دي إيه؟ ياربي يوم ما أقابل بنت من عيلة راقية تطلع بنت حواري كمان زيي، إيه الحظ الهباب ده. ورد بتعجب: إنت يا حلو سرحت مني فين؟
جلال بانتباه: لا مفيش، أنا معاكي، بس بصراحة أنا مش هقدر أسيب أم فتحي هنا لوحدها وحيدة كده، مين هياخد باله منها في غيابي؟ ورد بردح: نعم يا عنيا؟ قصدك إيه يعني بالكلام ده؟ جلال بخبث: قصدي إني هاخد أم فتحي معايا الفلة عشان آخد بالي منها هناك، أصل أنا هنا وحيد ومش عندي حد ياخد باله منها غيري، فهمتي. ورد بغضب: إنت بتقول إيه؟ بقرة تعيش معانا في فلة راقية إزاي؟ ده جدي كان طردني أنا من الفلة قبلها.
جلال بإصرار: بقولك إيه، أنا مش هتحرك من هنا بدون أم فتحي. أنا مش خسيس أو قليل الأصل علشان أرميها كده، دي زيها زينا، محتاجة حد ياخد باله منها. ورد بضيق: تمام، أنا هتصرف فيه مخزن قديم عندنا في الفلة، تقدر تقعد فيه أم فتحي مرتاحة، ها كده مرضي يا شبح؟ جلال بضيق وهمس: الله يخرب بيتك على بيت الشبح، أنثى بثوب رجل، إيه الحظ الهباب ده بس ياربي. وابتسم بصعوبة قدامها وقال: تمام يا معلم ورد، كده اتفقنا.
وفعلًا، بعد كام ساعة وصلوا للفلة، وورد مشت البواب اللي قدام الفلة عشان تقدر تدخل البقرة بدون ما حد ياخد باله. ورد بهمس: تمام، دخّلها، الدنيا أمان، بس خد بالك، اكتم بقها عشان محدش يسمع صوتها هنا. جلال بضيق وحدة: أكتم بقها إزاي؟ عاوزاني أموتها؟ إنتي مش عندك رحمة في قلبك؟ ورد: خلاص، دخلها ياله، بس بسرعة. جلال جر أم فتحي بحنية وقال: حاضر يا أم فتحي، ياله ندخل بس بدون صوت عشان منتكشفش.
ورد بصتله بضيق وقالت: إنت بتكلمها ليه؟ دي بقرة ومش هتفهم كلامك أصلًا. جلال بحدة: وإنتي مالك؟ دي عشرة عمر، وأنا كنت كل يوم أقعد أتكلم معاها، وهي بتفهمني، صح يا أم فتحي؟ ورد بصت على البقرة اللي صدمتها لما بصت تجاه جلال كأنها فهمته فعلًا، وقالت: إنت لسه هتسبل لها؟ ياله دخلها قبل ما حد يخرج من الفلة ويقفشنا بالجرم المشهود هنا مع البقرة. جلال بسخرية وضيق: جرم إيه يا أختي؟
والله أنا عارف إن حظي هباب، ما تعدلي أم بقك ده يابت، واتكلمي زي بنات الناس الأغنية، وبلاش طريقة كلامك دي معايا. ورد نفخت بضيق منه وقالت: أقسم بالله هدخل الفلة وهقول إنك حرامي وجاي تسرقنا، وبعدها هتشرف السجن إنت وأم فتحي بتاعك كمان. جلال بخوف: لا، كله إلا أم فتحي، أنا هدخلها فورًا، ياله يا أم فتحي، همي خطوتك معايا، إحنا مش قد قعدة السجن يا ختي. جلال جرها بسرعة أكبر، والبقرة جرت معاه تحت صدمة ورد منهم،
وهي بتقول بزهول: دي طلعت بتفهمه بجد؟ إيه فيلم الكرتون ده؟ بس ياربي. وبعد عشر دقايق جوه المخزن، جلال بحنية: إيه الأخبار يا أم فتحي؟ مرتاحة هنا؟ أو أدخلك الفلة بتاعتهم أحسن؟ ورد بصدمة: نعم يا روح أمك؟ جلال بحدة: إنتي بتغلطي في أمي يابت؟ ورد بخوف: احم.. لا مش قصدي، دي زلة لسان، آسفة خلاص. جلال: تمام، بحسب. صحيح، ناس تخاف ما تختشيش.
ورد بغضب: لا بقولك إيه، مش سكتناله، دخل بحماره، احفظ لسانك معايا، عشان أنا أصلاً خلقي ضيق، تمام؟ جلال بص عليها بخبث وقرب منها بسخرية وقال: طيب، هتعملي إيه لو محفظتش لساني معاكي، ها؟ أحب أعرف واحدة زيك تقدر تعمل معايا إيه؟ ورد بلعت ريقها بتوتر وخوف، وبصت على أم فتحي بخبث، وقالت بتهديد: هبيع أم فتحي لو مسمعتش كلامي. جلال بصدمة وخوف: لا، كله إلا أم فتحي، خلاص هلم لساني عنك.
وقبل ما يكمل جملته، سمعوا صوت باب المخزن بيتفتح بقوة، ودخل رجل كبير في عمر الستينات بملابس شيك وأنيقة جدًا، وقال بصدمة وحدة: إيه اللي بيحصل هنا في مخزن بتاعي يا ورد؟ ورد بصدمة وزهول: يانهار أسود! جدي! وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!