وصل فارس الموقف ليجد حسن في انتظاره. فارس فتح ذراعيه يرغب في ضم حسن شوقًا ومواساة، ليقابله حسن بصفعة قوية أسقطته أرضًا. جلس فوقه وشل حركته، وظل يضربه ضربًا مبرحًا دون أن يعي ما يفعل، إلى أن تخر قواه ويهدأ غضبه. تركه وفاق على صوت فارس يهزه. "أي ياعم سرحان في أي. شكلك متغير. عارف إن موت الحاج صعب عليك والله. اتصدمت لما عرفت، عشان كده ما قدرتش أستحمل."
أدرك حسن أن ما حدث ما هو إلا حلم من أحلام اليقظة قد كونته مخيلته، ليشعر بالهدوء الزائف لفترة أطول. "أي ياحسن، فيك حاجة؟ حاسس إنك متغير." حاول التماسك قائلًا: "أبدًا مش متغير ولا حاجة. أنا بس مرهق من التفكير. ياله هات الشنط، هنروح عندي. الحجة مستنيانا هناك على أحر من الجمر. أنت عارف هي بتحبك قد إيه." "طبعًا دي أمي التانية. هو حد عوضني عن المرحومة أمي غيرها."
"ولما هي حنينة عليك وبتحبها كده، خونت ابنها ليه وكسرت بنت اختها وخليت بيها." "إي ياعم السرحان، أنت مش معايا خالص. أهم حاجة عملتلي الملوخية ولا لأ؟ أنا عارف إنها أكيد زعلانة عشان ما نزلتش وكنت جنبها من بدري، بس والله لسه عارف." أدرك حسن أنه لازال عالقًا في خيالاته وأنه لم يبدِ رد فعل بعد. عند صفية، التي كانت تدعو لحسن ليجد ضالته ويصلح الله ما بين يديه. أمسكت هاتفها وطلبت رقم ملك.
لتأتيها صوتها قائلة: "والله ياصفصف جيتي في وقتك. أنا مش عارفة أطبق على اللي أخدناه النهارده وعاوزاكي تساعديني." صفية: "عيوني ليكي يا موكة، بس أنا عاوزة أتكلم معاكي شوية. استأذني طنط وهاتي الكتب وتعالي أشرحلك ونرغي شوية." ملكة: "خلاص أشطة، نصايه وهكون عندك." وبالفعل، بعد القليل من الوقت، وصلت ملك لمنزل صفية. وبعد القليل من المرح والمشاكسة مع والدة صفية، استأذنت صفية والدتها واصطحبت ملك لغرفتها.
ملكة: "معقول ياصفية يطلع منك كل ده؟ أنا مصدومة." لنترك ملك في صدمتها مما أفصحت لها صفية ونذهب إلى منزل حسن، حيث وصل هو وفارس، الذي صُعق من وجود هاجر التي فتحت لهم الباب ونظرت لفارس نظرة انتصار. حاول حسن السيطرة على الموقف ليقول: "أي يافارس مالك؟ أنت متسمر مكانك ليه؟ "لا أبدًا، داخل." خرجت والدة حسن بوجهها البشوش قائلة: "والله زمان يا أبو الفوارس، كنت ديمًا تحبني أقولك الاسم ده."
"ولسه بحبه والله يا أمي. سمحيني إني اتأخرت، ما كنتش أعرف والله. البقاء لله." أقدمت عليه وهي مبتسمة لتصفعه بكل ما أوتيت من قوة، لتبدأ دموعها بالنزول كما لو أنها صنبور قد تلف ولم يعد شيء قادر على منع المياه المندفعة منه. أكملت بعد صفعتها قائلة: "أمي! ده عار عليا إني في يوم قلت عليك ابني. أنا أدخلك بيتي وتأكل من أكلي وأمنك على بيتي وأخويا لابني وتكسرني كده؟ ده جزاء حناني عليك."
أدرك فارس أن الأمر قد انكشف، ليستدير وينظر إلى حسن ليجده غاضبًا والشر يتطاير من عينيه. "حسن اسمعني، أنا عارف والله إني مش مظلوم، بس كان غصب عني. والله ما كنتش أقصد أعمل كده." تسبب كلامه في انفجار حسن، الذي نطق بغضب عارم من بين أسنانه: "غصب عنك لما خونت أخوك وبصيت لخطبته؟ غصب عنك لما غلطت معاها؟ ولا لما تمديت في الغلط؟ أنهي غصب خلاك تسيبها وهي حامل وتهرب؟ لا ومن بجاحتك كنت عاوزها تضحك عليا وأربيلك أنا ابنك يا واطي."
"لا ياحسن، والله أنت فاهم غلط. والله اللي حصل غير كده. اسمعني وبعدين اعمل اللي انت عاوزه." نترك فارس وما سيحدث فيه ونذهب في جولة لمكان لا أحداث فيه سوى حوار صغير بين رجلين. في ذاك السنتر التعليمي الذي تدرس فيه صفية، ليدور الحوار الآتي: "والله يا مستر أيمن أنت عرفت تختار البنت. معانا بقالها ثلاث سنوات وما شفناش منها حاجة وحشة خالص، وما شاء الله جمال وذكاء وحاجة كده في منتهى الجمال."
"أي يا أحمد، هتعاكسها وأنا قاعد كمان؟ "أي يا عم، دي هتبقى مراتي." "هتبقى مراتك إزاي وأنت مش عايز لا تتقدم لها ولا راضي إن حد يبصلها بصة." "منا خايف أترفُض، وفي نفس الوقت مستصعبها. أنا المدرس بتاعها." "طيب وفيها إيه؟ فين الصعب ده؟ أنت أكتر حد بيحبها وبيخاف عليها. خليك ساكت لما حد غيرك ياخد مكانك وتلاقيها اتخطبت. صفية بنت تستاهل تتشال على الراس يا أيمن. اتشجع وروح بتها اطلبها للجواز."
عند صفية: "اسمعي بس يا ملك، هفهمك من غير ما تتهيصي الحكاية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!