الفصل 3 | من 27 فصل

رواية بين الحقيقة و السراب الفصل الثالث 3 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
24
كلمة
6,470
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

سبوعان علي تلك الأحداث واليوم موعد كتب كتاب مالك وريم ، وبالتحديد في يخت مالك الجوهري حيث كان الجميع يقفون تعتلي وجوههم الابتسامة وذلك لاستقرار ريم النفسي اخيرا ،اما هي فكان مالك مخصصا لها غرفة في اليخت كي تستعد فيها لأهم يوم في حياته بالتحديد فطيلة الأسبوعين الماضيين كان يحادثها ليلا ونهارا وجعلها تحت أنظاره الى أن اعتاد كل منهما على الآخر وزادت العلاقة بينهم وُدًّا ، انتهت ريم من وضع بعض لمسات التجميل البسيطة فأخذتها

أختها بين أحضانها قائلة : _بسم الله ما شاء الله جميلة يا حبيبتي ربنا يوفقك في حياتك ويكتب لك فيها الخير ويبعد عنك الأذى والشر يا رب .وفريدة أيضا قامت باحتضانها وعينيها تلمع دمعا قائلة: _ألف مبروك يا قلب ماما ربنا يتمم لك بخير وبإذن الله تعيشي سعيدة ومتهنية وربنا يبعد الحزن عن قلبك وما تشوفيهوش تاني يا حبيبتي .شددت من احتضان والدتها مرددة وهي تربت بيدها على ظهرها:

_الله يبارك فيكي يا أمي ما انحرمش منك ولا من وجودك جنبي يا أحن وأجمل أم في الدنيا بحالها .اما مريم كانت واقفة بينهم وهي تشعر بإحساس الأهل والعزوة التي افتقدته طيلة عمرها فكم كان المشهد لها رائعًا وحمدت ربها داخلها أنه من عليها بتلك النعم العظيمة والتي بمثابة حياه كلها اطمئنان وراحة لو شكرته سبحانه عليها ما كفى عمرها بأكمل فكم من نعم محاطة بنا ولا ندري بها وغيرنا محروم منها ويشتهيها ،ومدت يدها تصافحها وتبارك لها

بحب نابع من قلبها الجميل: _ألف مبروك يا حبيبتي بجد يا ريم طالعة زي القمر طول عمرك اصلا رقيقة وقلبك طيب علشان كده تستاهلي خير ربنا يكمل فرحتك على خير يا قلبي .لم تبادلها ريم المصافحة بل شدتها إلي أحضانها مرددة باحساس أخوى تشعر به تجاهها حقيقة قائلة بابتسامة: _حبيبتي يامريومة ويبارك فيكى ياقلبي وعقبالك وهعمل لك فستان فرح تتحاكى بيه اسكندرية بحالها ،واسترسلت حديثها وهى تخرجها من أحضانها مكملة بحب :

_ده إنتي أختى الصغيرة وهتتجوزي الغالي بتاعنا، منحرمش منك ياجميلة.تحدثت فريدة وهي تدير ريم حول نفسها بانبهار : _بجد طلتك ساحرة ياريم ، ده إنتي خطفتى قلبي ، ياعيني عليك يامالك من عيونك لما تشوف الرقة والجمال والدلال .أكملت راندا مشاغبتها : _بجد قلبي عندك يامالك ده إحنا أخواتها وعايشين معاها انبهرنا من جمالها.مطت ريم شفتيها وهتفت باستنكار مصطنع:

_الله انتو بتتريقوا عليا ولا ايه ، مش للدرجة دي يعنى ، مكانش رتوش مكياج بسيطة خليتكم تأفوروا كدة .هنا تحدثت مريم بانبهار مثلهم : _لاااا والله ياريما كلامهم بجد علشان إنتي مش بتحطي ميكب خالص فباين عليكى الاختلاف تماما ، بس بجد قمر ١٤ مفيش كلام.أومأت بأهدابها برقة اعتادت عليها وأردفت بامتنان:

_تسلمولي ياحبابيي وربنا مايحرمنى من دعمكم ليا ولا من وقفتكم جمبي .وظلوا يتحدثون إلي أن استمعوا أصوات الصفير الآتية من الخارج وماهي إلا من رحيم ومروان شقيق مالك فقد تعرفوا عليه حينما عزمهم جميل قبل ذالك ، دقات قلب ريم ارتفعت وسار وجهها يشع بالإحمرار لمجرد سماعها بوجوده في الخارج ، واعتلت وتيرتها وتنفسها صار صعباً من شدة توترها وخجلها ،أما ذاك المالك الذي صعد اليخت بطلته الخاطفة للأنظار وشياكته المعتادة في حلته السوداء

والتى كانت عباره عن قميصاً باللون الأسود ويعتليه جاكتا من اللون الأسود لأنه يعشق ذاك اللون وحقا يليق عليه ، ينظر حوله كي تتمتع عيناه برؤياه وتهدأ دقات قلبه ولكن تحطمت أماله وعرف أنها في الداخل ، ابتدأت مراسم كتب الكتاب في جو تزيده السعادة بعد أن سلم مالك على الجميع وبدأ المأذون بإتمام العقد ،في نفس المكان كانت أعين مروان تمشط المكان يبحث عن تلك الصغيرة التى شغلته من أول وهلة رآها فيها قبل ذلك ، انها تلك السما التى

حيرته في أمرها يشعر أنه رآها قبل ذلك ولكن لم يدرك التعرف عليها جيدا ، وفي لحظة مرت من أمامه فأغمض عيناه وقد توغلت رائحة البريفيوم الخاصة بها أنفه فتحدث

هائما وهو مغمض العينين:

_الله على ريحتك الجميلة اللى تدوب ياصبى ياصغير .كانت أعين إيهاب تتابعها منذ البداية وللحظ رأى مروان ونظراته وشعر أنه يشبه عليها ، فكان منتبها معه بشدة ولاحظ حركته تلك عندما مرت من أمامه واستنتج الكلمات التى نطقها بفاهه فهو أب غيور جداً على ابنته وتوعد داخله لذاك المروان ،انتهى المأذون من إتمام الزواج بعد أن أدخلوا الدفتر لريم كى تدون إمضائها على العقد لأنها خجلت بشدة ورفضت أن تخرج إليهم وكأنها أول مرة لها ولكن ريم من

طبعها الخجل الشديد ، أما هو أحب خجلها فهو لم يحبذ أن يراها رجلا من الموجودين غيره حتى لو كانوا محارمها ،فأخذه جميل ودخل به إلي ابنته وذهب إليها جميل أولا وأخذها بين أحضانه وهو يتحرك بها يميناً ويساراً ، من شدة فرحته بابنته الصغيرة ، ثم أخرجها من أحضانه وقبل جبهتها تحت أنظار ذلك الواقف الذي لم يعد يتحمل الصبر علي أخذها بين راحتيه أكثر من ذلك ولكن هدأ من حاله وتبدل إحساسه بالفخر لذاك الجميل الرائع الذي يحتضن ابنته بحب

،أما جميل أخرجها من

أحضانه وقبل جبهتها مرددا: _قلبي والصغير بتاعى واللى رحلته كانت صعبة على سِنّهُ ، بس بفضل ربنا وبفضل دعواتي أنا ووالدتك ورضانا عليكى ياحبيبتي عديتي معركتك بخير وسلام ، ربنا يوفقك في حياتك ويبعد عنك العيون الوحشة ومن كل قلبي بقولك قلبي راضى عنك يابنتى .التمع الدمع في عينيها وتحدثت وهي تقبل يداه بحب : _لولاك بعد ربنا ياحبيبي مكنتش اتخطيت أسوء أيام عمرى ، انت بجد أعظم بابا وهدية ربنا لينا .تمسك بيدها بحب وهو

يسلمها ليد مالك قائلا له : _مش هوصيك عليها يامالك يابنى ، ولادي كلهم غلاوتهم كوم وهي كوم تانى خالص ، دي ليها حتة في قلبي محدش يجي جنبها ، متزعلهاش ولو حتى هى زعلتك متزعلهاش وتعالى احكي لي وأنا هعرف أتعامل معاها مش هوصيك تانى .ابتسم ذاك العاشق وردد بحب جارف وهو ينظر داخل عيناها:

_هو أنا أقدر أزعلها دي مش حتة من قلبي دى قلبي كله وفوقيهم دقاته .كانت عبير تقف معهم في نفس الغرفة ثم اقتربت منها وصافحتها بود وهي تبارك لها ، جذبتها ريم داخل أحضانها مرددة بوقار : _الله يبارك فيكي يا أمي ومنحرمش منك أبدا.ابتسمت عبير لتلك الراقية في حديثها وربتت علي ظهرها بحنو :

_ولا منك يابنتي ، إنتي خلاص بقيتى في معزة ولادي بالظبط ، ومش عايزة أوصيكى بقى على ابن قلبى وعمرى والله يابنتى ماهتلاقي أطيب ولا أجدع ولا هتلاقي حد بيحبك قده ربنا يبارك لكم في بعض يارب .ابتسمت ريم وتحدثت بطمئنه لها: _ولا يحرمنا منك يا ست الكل وما تقلقيش مالك في عيني الاتنين .استئذنت منهم وخرجت وتوالت هتافات المباركات عليهم ثم خرجوا من المكان ليتركوا لهم مساحة لفرحتهم ببعضهم ،كان واقفاً أمامها مسحورا بجمالها وقبل أن

يقترب منها حدثتها عيناه : _انتظرتك عمراً بأكمله وحلمت ليالي كثيرة بلقاكي ، ظننت أن مامضى من سنينى بعذاب أيامى أن لن أجبر ولكن عدالة السماء أبهرتنى برؤياكى ، تعى حبيبتي الي أحضانى كى تسمعي دقات ذاك القلب في حضرتك ياملاكي ، ولكن تمهلى علي عاشق متيم انتظر عمرا يتمناكى ،اقترب منها وهو متلهفا لمجرد لمسة من يدها ، أما هى لم تقوى على أن تنظر إليه ولم تستطيع أن ترفع عينيها كي ترى عينيه ،فتحدث هامسا:

_ريما ، ارفعي راسك عايز أشوف عيونك .لم تستجيب لهمسه ولم ترفع عيناها فاقترب منها ورفع وجهها إليه وأجبرها على النظر في عينيه مرددا بوله: _ألف مبروك علينا ، نورتى دنيتى ولأول مرة بقولها من قلبي واحساسي بحبك لاااااا بعشقك ياقلب مالك .ارتفعت دقات قلبها بوتيرة عالية وأردفت بنفس همسه : _الله يبارك فيك يامالك .ردد بتيهة:

_طب ايه مش نفسك ايدك تلمس ايد مالك وتحسي بإحتواء أول لمسة وتسلمي عليا.أنهى كلامه ومد يداه إليها والتقط كلتا يداها بين راحتيه ، أحست برعشة خفيفة اجتاحت جسدها فلمسته رائعة وتملكه لها جعلها تشعر بالأنس من مجرد لمسة يد ،أما هو أكمل بعيناي تنطق عشقاً:

_يااااااه ياريما ده إنتي قربك له لذة تانية خالص مختلفة ، رقتك بتسحرنى ، هدوئك بيخطفنى ، جمالك البرئ بيشدني وبيطالبنى إني أقرب أكتر بس خايف عليكى من جيوش اشتياقي ليكى ياعمرى .كم كان بارعاً فى وصف إحساسه وكم كانت هائمة في همساته ولمساته ، وأومأت بخفوت:

_ياه ده انتي بتحبنى أوووي لدرجة خلتنى مش مصدقة نفسي اني محتاجة قربك .ارتفعت دقات قلبه من مجرد كلمة قالتها واختطفها إلي أحضانه كى يعبر لها عن مدى إحساسه بحبه لها ، فكانوا حقا رائعين في لقائهم الراقى ،تركهم الجميع وانصرفوا كل الي وجهته ،أخرجها من أحضانه مرددا بهيام: _طيب ايه بقي هتفضلي بحجابك كدة كتييير ولا ايه ؟ وبغمزة من عيناه ردد ماكرا: _عايز أشوف شعرك مش خلاص بقيت جوزك ياقلب مالك .بتلقائية وضعت يدها على رأسها

ورددت بعيون تتهرب منه : _ايه ده أنا همشى احنا متفقين هنكتب الكتاب وتسيبنى فترة ناخد على بعض .تركها وذهب ناحية الباب وأحكم إغلاقه بالمفتاح ورماه إلي أعلي الدولاب الموجود في الغرفة ، اتسعت مقلتيها من حركته وأردفت بذهول : _ايه ده انت ازاي تعمل كدة ؟ أجابها بمشاغبة: _عملت ايه يعنى ؟ ذهبت ناحية الباب تحاول فتحه وتحدثت باستنكار: _إنت هتخلف وعدك معايا ولا إيه متفقناش على كدة من أولها ،وتابعت وهى تنهره على فعلته :

_إنت متعرفش إن المؤمنون عند شروطهم ولا ايه ؟ انفرجت أساريره وأردف مكملا حديثها: _طيب ماتكملي الحديث ياقطة ” إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا .أشاحت بيديها وسألته: _أه تمام فين المشكلة بقي ؟ جذبها إلي أحضانه وهو يحاصرها بكلتا يداه : _إزاي بقي ؟ في واحدة تسيب جوزها اللى طلعت عينيه عقبال ما كتبوا الكتاب وتقولوا إحنا متفقين ! وتابع بغمزة من عيناه:

_بذمتك كدة مش بتحرمى الحلال ، ده أنا مستنى اللحظة دي من بقالي كتير وفي أحلامك ياريم هانم إنك تخرجي برة حضنى النهاردة،وتابع بمشاغبة:

_وبعدين ده إنتي لسه قايلة لماما ده مالك في عينى الاتنين ، ولا هو مجرد كلام وخلاص.أحست بتوتر أعصابها وهي بين يداه فتملكه الشديد لها جعل جميع جسدها يتحرك عشوائياً وهى تتململ بين يداه كى تهرب من حصاره ، ولكنها لم تستطيع فكان محكماً الإمساك به ، ثم بحركة عفوية منه نزع عنها حجاب رأسها وانسدل شعرها وراء ظهرها تلقائيا ، وهبطت خصلاته علي عينيها ،نظر إليها منبهرا بجمالها فحقا الاحتشام يدارى جواهر ثمينة وها هو فاز بجوهرته اللامعة أمامه ، وردد وهو يزيل خصلات شعرها من على عينيها

ويضعها خلف أذنها بوله: _ياه ده أنا باينى دخلت الجنة ونعيمها وبين ايديا واحدة من الحور العين ،وتابع ولهه بها: _اتكلمى وفوقينى علشان أحس إني لسه فى الدنيا وانك حقيقة مش حلم ياقلبى .اعتلت دقات قلبها بشدة من نظراته وهمساته ولمساته وابتلعت أنفاسها بصعوبة خجلاً ، فهى لم تعد حالها للقاؤه فقد فاجأها ، وأومأت بخفوت:

_طيب ممكن تفتح الباب وكفايه كدة أنا أعصابي مش مستحملة ، وكمان مهيئتش نفسي لأننا نتمم جوازنا النهاردة.ثبت رأسها بكلتا يداها ناطقاً بعشق نابع من عيناه : _لما إنتي طالعة مبهرة كدة وانتى مش مستعدة أمال لما تستعدي هتعملي فيا ايه ، لااا خفي على مالك ياقلب مالك والنهاردة مش هتطلعى برة حضنى وكفاية كلام بقي .احتضنها بحب جارف وتاه معها في عالمهم الخاص واخيرا التقي العاشق مع معذبته في أولى جولات العشق والغرام.

_انتهى اليوم وأتى الصباح محملاً بالتفاؤل والأمل في قلوب أبطالنا ،في فيلا إيهاب حيث استيقظ ووجد ابنته تجلس في الحديقة بشرود ، أخذ حماما دافئا وأدي فريضة الضحى وذهب الي ابنته ،ربت على ظهرها من الخلف ثم احتضن رأسها وقبلها من جبهتها وجلس أمامها مرددا بابتسامة: _صباح الخير على البرنسيسة سما الجميلة ،وتابع باستفسار: _مش عوايدك تصحى بدرى يعنى ده إنتي بتصحى على بعد الضهر كل يوم ؟ ردت صباحه بابتسامة وأجابته:

_قلقت من نومى ومعرفتش أنام تانى فقلت أقعد في الجنينة شوية على ماتصحوا ونفطر مع بعض كلنا .أمسك يداها وتحدث بحب: _طيب ممكن بابي يقعد معاكي شوية نتكلم مع بعض ، وحشتني قعدتنا مع بعض من أخر مرة لوحدنا .ابتسمت عيناها بحب لاهتمام والدها بها منذ رجوعه إليهم فهو دائماً يتقرب منها ولا يدعها تحزن أو تتوه بشرود وأمائت برأسها بموافقة:

_أنا أطول أقعد مع بابي حبيبي لوحدنا ، دي كانت أسمى أمنياتى سنين يابابي.أحس بحزنها على فراقه عمرا بأكمله لهم وهو لم يراهم إلا أياماً قليلة وردد : _خلاص يا حبيبة بابي انا مش هسيبكم تاني ابدا وهنفضل مع بعض طول العمر ،وتابع حديثه بتذكر: _الا قولي لي ياسيمو هو البرفان اللي انتي كنتي حاطاه امبارح بتجيبيه منين ريحته حلوه جدا ؟ أجابته بسعادة لتركيزه معها: _بجد يابابي عجبك ؟ أومأ لها بموافقة ، وأشار إليها أن تكمل

فتابعت هي بعيون مبتسمة: _واحدة صاحبتى قالت لي عليه وبصراحة طلع جمييل أووى وريحته تحفة بتقلب المكان .أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وتحدث بإيضاح: _طيب إنتي تعرفي إن حرام البنت البالغ أو الست تخرج من بيتها وهي حاطة برفان ولو حتى ريحته متكنش باينة .ضمت حاجبيها باندهاش وتسائلت باستفسار: _إزاي يابابا مش فاهمة حضرتك ؟ أمسك كف يداها وتحدث شارحا لها بهدوء :

_إنتي متعرفيش حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية”يعني الست ما ينفعش تخرج من بيتها وهي حاطه اي برفان أو معطر لأن لو شم ريحتها اي راجل يعتبر اختلى بيها وده حرام جدا يا بنتي علشان خاطر الفتنة،إنتي جميلة وحلوة مش محتاجه ان إنتي تظهري نفسك من إن برفانك ريحته تبقى سابقاكي وتلفتي الأنظار ليكي من مجرد عطر ممكن يخليكي تاخدي ذنوب تعتبر من الكبائر.اتسعت

مقلتيها بذهول وأردفت: _بجد يا بابا ! انا ما كنتش اعرف الحديث ده خالص ومحدش قال لي قبل كده اني ما احطش برفان وانا خارجه اول مرة اسمع منك كده .ربت على يديها بحب : _علشان هما لسه شايفينك صغنونة أما أنا بقي شايفك حاجة تانية وعلشان كدة عايزك تبدأى حياة الالتزام زي أي بنت متدينة وحابة إنها ترضى ربنا ،وتابع ارشاده وهو ينظر إلي ملابسها:

_وفي حاجة مهمة كمان ، ليه تخرجى خصلة من شعرك وتبينيها إنتي خلاص ياسوما كبرتى ولازم تعرفي الحلال والحرام ومينفعش بردوا تبقي لابسة بلوزة وترفعي كمها وتبيني دراعك الحاجات دي كلها البنات بتعملها علشان الشياكة ويبقوا شايفين نفسهم في قمة الأناقة ، لكن دي كلها حاجات تغضب ربنا سبحانه وتعالى ، البنت أو الست ربنا خلقها عفيفة وعندها حياء ودايما تشوف نفسها عالية وغالية أوووى ياقلبي .أحست بالارتياح لحديث والدها بشدة وسألته بتيهة:

_أنا مش فاهمة بردوا يابابا أوووي ، مامى كانت دايما تقول لي عيشى سنك علشان لما تكبرى هتتغيرى تماماً بس عمرى مافهمت معنى كلامها .ربت على ظهرها بحنو وأردف شارحا لها:

_شوفي ياقلبي البنت عاملة زي الجوهرة الثمينة اللى محدش يقدر يقرب لها إلا لما يكون واثق ومتأكد إنه يعرف يشتريها ولما يتعب ويعافر علشان يمتلكها بيحطها فى أغلي مكان في بيته ويقعد يفتخر بنفسه إنه قدر يوصل للجوهرة الغالية دي ويفتكر تعبه ومعافرته علشان يوصل لها فبيخبيها من عيون الناس ويحافظ عليها ويحطها جوة عيونه ، ومفيش حد يقدر يجي ناحيتها أو حتى يبص عليها غيره ،واستطرد بإبانة:

_زي البنت بالظبط اللى خرجت وبينت شعرها وبينت جسمها أو حتى مجرد خصلة ومجرد حتة من ايديها أو رجليها بس اتعرف الشكل العام ليها بقي عامل ازاي ويشوفها كتتتير فى دماغه بقي يقول دي للانبساط متنفعش تكون أم ولادي ، أما بقي اللي بتخرج بحجابها كامل ولبسها محترم وفي نفس الوقت شيك جدااا زي مامى وخالتو ريم كدة وبردوا خالتوا مريم شفتي بيبقو خارجين إزاي كأنهم ملكات بالظبط ومحدش يقدر يكتشف جمالهم الداخلي لأنهم صايننينه للى يستحقه ، ياتري كدة فهمتينى ياسما ؟

انخرطت في البكاء وهى تضع يدها على وجهها تمنع شهقاتها العالية مرددة بوجع: _يعنى أنا خلاص كدة يابابا عملت كل حاجة وحشة ومبقتش زي الجوهرة وبقيت زيي زي السلعة الرخيصة ؟ قام من مكانه وجذبها داخل أحضانه وتحدث مهدئا لها: _لاااا ياقلب بابا مين اللى كدة ؟ إنتي لسه طفلة بريئة وفي سن صغير والحمد لله تجربتك دي علشان تعرفى ،واسترسل طمأنته لها:

_وبعدين ربنا غفور رحيم وطالما عرفتي غلطك وعزمتي النية على إنك مش هترجعى للذنب ده تانى هتلاقى ربنا واقف جمبك وبيثبتك على التوبة ،وتابع تهدئته لها مبتسماً:

_وكمان حابب أقول لك مفاجاة إن البشمهندس نادر اللي شغال مع جدو في البنك مسح كل الفيديوهات اللي تخصك من على جميع المواقع وما بقاش ليها أثر خالص وتقريبا عمل حاجة انها ما تبقاش ظاهرة تاني حتى لو هي متشاركة مع صفحات تانية علشان كده بقول لك إنتي في أمان دلوقتي يا قلب بابا مش عايزك تفكري في حاجه غير في مستقبلك ،وأي حاجه تقلقك او أي حاجه ما انتيش عارفاها على طول تيجي تسأليني وانا هسمعك وهبقى مبسوط جدا .اتسعت أعينها

بسعادة وأردفت بدهشة: _بجد يابابا إنت وجدوا عملتوا كدة وفعلاً الفيديوهات دي مبقتش موجودة ولا حد بيشوفها ولا بيتفرج عليها ؟ أجابها بوجه تغمره الراحة لسعادتها : _بجد يا حبيبي عايزك تطمني خالص وما تفكريش في اي حاجه غير مستقبلك وبس .انطلقت الى احضانه كي تشكره على وجوده جانبها وهي تردد بامتنان: _بجد بشكرك يا بابا جدا ان انت موجود في حياتي وان انت ما سافرتش تاني لاني بجد كنت محتاجة لك قوي .

_خلاص ياحبيبتي عمرى ماهبعد عنكم تانى … نطقها إيهاب بأسى لما وصل إليه أبنائه من عدم استقرار نفسي ، وأكمل وهو يشدها من يداها : _طيب يالا قومى نحضر لهم الفطار ونعمل لهم مفاجأة أنا وانتى .سألته بدهشة: _إنت بتعرف تعمل أكل يابابي وتقف في المطبخ ؟ بملامح وجه عابسة أجابها: _الغربة بتعلم كل حاجة يابنتى ، يالا بسرعة.وأخذها وانطلقا إلى الداخل كى ينعم معها بلحظات الإحساس بالأبوة والمسؤولية التى حرم منها عمرا بأكمله.

_انتهت تلك الليلة على ذاك العروسين اللذان تنعما بحلال ربهم وكل منهم وجد عوضه من ربه فى الآخر ، استيقظ مالك من نومه وجد ملاكه بجانبه ، ظل ينظر إليها بعيون عاشقة وهو يحفر ملامحها التى تزيده رغبة بها ولم يكتفي من عشقها بعد ،أزاح خصلاتها من على وجهها برقة وهو يحدث نفسه ولكن في حضرة هيامها :

_لو أخبرونى منذ زمن بعيد أن ربى حافظا لي نصيبى من الجبر بعد كل ذلك الصبر هو أنتى ماكنت آسيت من رحلة عذابي ،لكننى تألمت كثيرا قبل أن أراكى وعشت عمرا بأكمله أتمنى راحة قلبي فقط ولكن معكى أنتى عشْتُ جنتى على الأرض بين يداكى ،أنهى حديثه العاشق لنفسه وهو يمد يده يتحسس وجنتها برفق مرددا : _ريما ، قلبي ، اصحى بقي وحشتينى .تململت في نومها وهى تردد بخفوت: _عايزة أنام بقى ياماما أنا نايمة متأخر .ضحك بشدة على توهانها وأردف

وهو يمسك يدها يقبل باطنها: _ماما مين ياست ريم هانم ، اصحى كدة إنتي بقيتى في حضن مالك اللى امتلك روحك وقلبك .أحست بقبلته علي يداها وفتحت جفونها ببطئ وهى تردد بابتسامة: _صباح الخير ياقلبى .رفع حاجبيه وهتف بمكر: _يانهار أبيض دي صباح الخير بتاعتك لوحدها وهي طالعة من شفايفك تسحر ،ثم غمز لها مرددا بعشق: _لاااا ده أنا كدة هدوووب ومش هتلحقينى .ابتسمت خجلاً من غزله لها وأومأت بخفوت:

_ايه بقي هو انت كل كلامك كدة ، ماتهدى عليا براحة على قلبي .اتكأ علي يديها وجعل وجهه مقابلاً لوجهها مرددا بنفس نبرة عشقه لها : _مابراحة إنتي ياقطتي ، مين فينا اللى بالراحة على التانى ده إنتي سحرتينى ودوبتينى وجننتينى .ثم أخذها في جولة عشقه لها وسحرا في عالمهما الخاص وهو يسقيها من أنهار حبه .

_بعد مرور شهران على تلك الأحداث في الفيلا التى تمكث بها عبير حيث استمعت إلي تقيؤات ابنتها هيام والتى تكررت لمرات عديدة ، ذهبت اليها مسرعة وهي تردد خلفها : _يابنتي دي رابع مرة وحالتك دي صعبة ، ده غير علامات الحساسية اللى باينة على وشك وجسمك وانتى عمرك ماكنتى كدة خالص .انتهت من تقيؤها ونظرت إلي المرآه وهي تتحسس جسمها وترى علامات الطفح الجلدي عليه ورددت بقلق:

_فعلاً الموضوع كدة بقى مش مطمن أنا هروح للدكتورة النهاردة وأشوف في ايه بالظبط مش مفهوم .شجعتها والدتها قائلة: _تمام البسي يالا وأنا هاجى معاكى .وبالفعل بعد ساعة كانتا تجلسان أمام الطبيبة تفحصها بعناية ، وعلامات وجهها لاتبشر بالخير ، وبعد فحصها سألتها الطبيبة: _هى أعراض الطفح الجلدي ظهرت عليكى من امته بالظبط ؟ أجابتها هيام وهى تهندم ملابسها :

_تقريباً من أزيد من سنة بدأت تظهر واحدة واحدة لكن من شهرين بالظبط بدأت تتطور بزيادة ، زي ما حضرتك شايفة .سألتها الطبيبة بعملية: _طيب ملاحظتيش إن عندك ورم تحت الإبط وحوالين الثدى لأنه ظاهر جدا وأنا بفحصك دلوقتي؟ حركت رأسها بنفي وأجابتها: _لا محستش ومكنتش باخد بالي من الحاجات دي .باندهاش تحدثت الطبيبة: _إزاي يعنى مبتفحصيش منطقة تحت الإبط باستمرار ومنطقة الثدى ، وخاصة إن في حملات توعية كتييير عن الموضوع ده.مطت

شفتيها بعدم فهم : _مكنتش باخد بالى من الحاجات دي خالص ، ومتابعتش أي حملات عن كدة ،وتابعت باستفسار مغلف بالقلق: _هو فيه حاجة حضرتك شاكة فيها يادكتورة ؟ بكل أسف تحدثت الطبيبة: _في ورم عندك في الثدى ولازم تعملي التحاليل دي علشان نتأكد إذا كان حميد ولا حاجة تانية لاقدر الله وساعتها هنشوف ،وتابعت ارشادها :

_بس أهم حاجة تلتزمى بالعلاج اللى هكتبه لك على مانتيجة التحاليل تطلع .هنا تحدثت عبير بقلق انتابها على ابنتها فمهما فعلت من جرائم في حق أخيها فهى فى النهاية أم وهى ابنتها وقلب الأم لايعرف القسوة مهما كان ، فسألت الطبيبة بقلق: _طيب هو المرض ده لاقدر الله بيجي من ايه يادكتورة ؟ أجابتها الطبيبة بعملية:

_دلوقتي مستلزمات التجميل اللى طلعت وانتشرت بشدة في السنين الأخيرة كلها كيماويات والستات بتستخدمها بطريقة رهيبة ، وساعات بيحطوا كذا مكونات على بعضها كنوع من زيادة العطر فبيسبب تراكمات كتييرة وده سبب رئيسى خلى المرض ده انتشر في العشر سنوات الأخيرة دي ، وحاجات كتيرة تانية هي لو بحثت عنها هتعرف ،وأكملت وهى تدلى تعليماتها والخطوات التى ستفعلها هيام وهى تمد لها يدها بالروشتة:

_أنا كتبت لك على التحاليل اللى هتعمليها ولما تستلميها تعالي لي علطول علشان نشوف .انصعقت هيام من كلام الطبيبة وقلبها يحدثها أنها ليست بخير وباتت رعباً وهلعا على حالها وأن القادم لن يبشر بالخير أبدا ،فخرجت هيام وسبقت والدتها إلي الخارج ، فنظرت عبير إلي الطبيبة مرددة بقلق شديد: _إنتي شاكة في حاجة يادكتورة ومش حابة تقوليها قدامها ، لو سمحتي طمنينى هي خرجت أهى علشان قلبى مش مطمن خالص من نظراتك ولا كلامك .تحدثت

الطبيبة بأسف:

_للأسف الشديد بنتك عندها سرطان ثدي وأنا متأكدة من إن نتيجة التحاليل هتطلع كدة بس عايزة اعرف وصل لأنهى مرحلة بالظبط علشان أتابع طريقة العلاج معاها ، بس بطلب من حضرتك متقوليلهاش حاجة خالص إلا لما نتيجة التحاليل تطلع وساعتها أنا هفهمها كل حاجة .هنا انفطر قلب الأم على ابنتها ودق ناقوس الخطر بقلبها وتأكدت من ماتوقعته يوما ، وتحققت عدالة السماء وتأكدت من الحديث ” البر لايبلى والإثم لاينسى والديان لايموت فافعل يابن أدم كما شئت فكما تدين تدان” وخرجت من غرفة الكشف وقلبها يتألم وجعا على ماستمر به ابنتها من مُرٍِ لم تتوقعه يوما ، فهى كانت تعتز بجمالها بل وتغتر به وكانت دائما على استعداد عن الاستغناء بالغالي والنفيس لأجل جمالها ،صعدت السيارة بجانب

ابنتها ولامتها بعتاب : _شفتى أخرة البرفانات والمزيلات اللى ملهاش حصر ولا عدد اللى كنتى بتستخدميها عمال على بطال ودتك لفين !

ودايما كنت بحذرك وأقول لك يابنتى مينفعش اللى انتى بتعمليه ده وتخرجى بالريحة الجامدة دي من باب الدين وفي الآخر ربنا يستر عليكى .كانت تستمع لوالدتها بقلب يرتعب خوفاً من القادم ولم تستطيع التفوه والرد عليها ، طلبت منها والدتها أن تذهب على الفور الي معمل التحاليل كى تجريها فى نفس الوقت ، وبالفعل ذهبتا إلي المعمل وقامت بعمل كل التحاليل التى طلبتها منها الطبيبة ،وبعد مرور ثلاثة أيام مكثتهم هيام في خوف ورعب خوفا من النتيجة ، ذهبوا إلي الطبيبة كي تطمئنهم ، اطلعت الطبيبة على التحاليل مراراً وتكراراً

ثم نطقت بأسف وبكل صراحة :

_للأسف اللى شكيت فيه طلع في محله ، سرطان ثدي من الدرجة الرابعة يامدام .انصعقت هيام من تصريح الطبيبة وأصبحت في حالة يرثى لها وعقلها يجوب بها عن ماسيحدث لها وأصبحت ترى الأيام القادمة هلاك لجمالها وصحتها وفناء عمرها ، وبكت بشدة أدمت قلب والدتها ،تأثرت الطبيبة بحزن لم تراه من حالات تمر عليها كل يوم ولكن إرادة الله وليس لبشر بها تحكم ، حاولت والدتها تهدأتها فقد علمت من الطبيبة وكانت على معرفة بما ستفعله ابنتها ، وأخبرت

الطبيبة والدتها بكيفية البدأ برحلة العلاج وطمأنتهم أن الشفاء بيد الله ،وهاهي الأيام تثبت أن رب العالمين ينفذ قصاصه الحكيم العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص ، ولتعلموا أن الحقد يدمر صاحبه ويلقى به في غيابات جب الكره والانتقام وأن حب النفس وجعلها تنظر للغير ولرزقهم وعدم القناعة بأن رب العباد يؤتى كل ذي حق حقه بنفس المقدار وبميزان العدل .

_فى منزل زاهر الجمال حيث تهاتف هند صديقتها كالعادة فتحدثت صديقتها مرددة باستفسار: _حماتك عاملة إيه دلوقتي لسه شايطة بسبب جواز ريم ولا هديت .لوت هند شفتيها بامتعاض وهى تجمع أشياؤها كى تقضي يومان عند والدتها هي وبناتها :

_لسه زي ماهى متبطلش هرى في الحوار ده كل يوم لما جابت لي صداع ، وكل شوية تلومنى وتسمم بدنى بسبب انى شهدت معاها في المحكمة ، وإني مخليتهاش تتجوز جوزى ، ولية قادرة وعينها مكشوفة ، ده أنا كل يوم بحسبن عليها ليل ونهار بسبب كلامها اللى مش بتبطل تسمم بدنى بيه .نصحتها صديقتها كالعادة:

_ياما قلت لك لو جابت سيرة حد بالباطل متلونيش معاها في الكلام وخليكي في حالك علشان ربنا يوفقك في حياتك ،وياما قلت لك متجبيش سيرة ريم بالوحش وهى عمرها ماعملت لك حاجة وانتي مابتصدقى سيرتها تيجي تعملي زيها بالظبط وتنهشىوا في عرض الولايا، علشان كدة ربنا مش مريح بالك ولا قلبك .انفجرت هند باكية وهى تردد من بين شهقاتها:

_أعمل إيه منها لله كل شوية كانت بتذلنى إن بطنها مبتشلش غير صبيان ، وإنها عرفت تلف جوزها وتبلفه أحسن منى ، طول عمرها بتقارن بيني وبينها وتحاول تقللنى في عين نفسي ، لحد ما كرهتها بسبب مقارنتها بيا هى اللى دايما كسبانة وأنا الوحشة التافهة أم البنات اللى بتجيب مشاكل .هدأتها صديقتها مرددة بإرشاد:

_إنتي مالك ومالها ، هى تغتاب وانتي سدي ودانك وكبري دماغك ، هى تقارن بينك وبين أي حد إنتي تخليكى واثقة فى نفسك ودايما تشوفي نفسك أغلى من أى حد في الدنيا ، للأسف ياهند قدرت تخليكى تفقدي ثقتك بنفسك ، أهى فضلت تحسد في ابنها وهي مش واخدة بالها لحد ماجابت أجله ،وتابعت ارشادها بلطف كى تخفف عنها:

_المفروض اللى تقول لك ياأم البنات تفتخرى وترفعى راسك كدة وتقولي أنا يزدنى شرف إني أم لتلت بنات أميرات على قلبي ، وربنا يخليهم لي ويبارك فيهم ، مش تكتمى فى نفسك وكأنهم بيذلوكى ببناتك ، لازم تكونى واثقة إن موضوع البنات والولاد ده حاجة بإيد ربنا سبحانه وتعالى ، وانتي عندك تلت ملايكة لو ربيتهم بما يرضي الله هتدخلي بيهم الجنة .هدأت من حالها وأردفت بموافقة:

_عندك حق أنا فعلاً غلطانه ولولا إنك معايا خطوة بخطوة وقلتي لي أبعت لك الفيديوهات اللى صورتها لها وهى بتتفق مع المحامى واللي كانت بتهددها بيها دايما كان زمانهم رامينى لأنهم خافوا من الفضيحة اللى هعملها لهم وهى ولية تخاف متختشيش .وظلت تهاتف صديقتها واعترفت بخطأها في حق ريم ووعدتها أنها لن تخوض في سيرتها مرة أخرى مع تلك الحماه المتجبرة ،وهبطت للأسفل كى تذهب بيت والدها فقد سبقوها بناتها أمس فهم يعشقون والدتها بشدة ،وقبل أن تدلف استمعت إلي أصوات اعتماد

تردد في أذناى ولدها : _إنت لسه بردوا مصمم متجوزش على اللى ماتتسمى بوز الإخص هند .أجابها زاهر بلا مبالاة: _أنا ولا عايز اتجوز ولا أتنيل هى كرهتنى في صنف الحريم بحاله ، أنا مش فاضي لوش النسوان اللى مبيخلصش ده ، أنا ورايا شغلي اللي اتوسع وبقى يكبر كل يوم .كانت تستمع إليهم بحزن وعيناها تلمع بالدموع ، إلي أن أكملت اعتماد زنها له: _يابنى اتجوز واحدة صغيرة تجيب لك الواد يشيل اسمك وتدلعك كدة وتجدد لك شبابك.زاغت عيناه

من حديث والدته وأردف : _إنتي شايفة كده ياماما ؟ أجابته بتأكيد: _ده أنا شايفه ونص وأهي متلقحة فوق أهى هتزعل لها شويه وهتسكت بعد كدة وترضى بالأمر الواقع ،وأكملت وهى تقوم من جانبه تتجه ناحية المطبخ: _أنا هقوم أشوف اللى في الفرن علشان أدوقك عمايل ايديا.أما هند بعد ما استمعت إليهم نظرت إلي السماء مرددة بدعاء وقلبها يحترق:

_حسبي الله ونعم الوكيل فيكم انتوا الاتنين ، الهى ربنا يو.لع فيكم ياللي معندكمش ذرة ايمان ولا دين ولا حب .وتركت المنزل وصعدت سيارتها وذهبت إلي بيت أبيها دون أن تستأذنهم بسبب وجيعتها منهم ،دلفت اعتماد الي المطبخ وجدت الفرن غير مشتعل وظنت أنها لن تشعله وحدثت حالها:

_يانهار أبيض بقالي ساعتين مفكرة اني مشغلاه وهو زي ماهو .ثم أمسكت الكبريت وما إن أشعلته واقتربت من الفرن حتى انفجرت النار في وجهها وكذلك أنبوبة الغاز وشبت النيران في جميع المنزل من أعلاه إلي أسفله وكأن دعوة المظلوم من قلبه بحرقة تفتح لها أبواب السماء،بعد ساعتين من انفجار الأنبوب وحضرت المطافى ونقلوهم الي المشفى وحالتهم يرثى لها ، وتدمروا كليا ولم يتبقي منهم غير أنفاس وبقايا من شكل بنى أدم ، وكأن الجزاء من جنس العمل

حيث قال سبحانه وتعالى“إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ”وتحقق وعد الله في آكل مال اليتيم ، أيها الإنسان الدنيا فانية ولا تستحق أكل حقوق العباد فما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلي حال ، فاللهم الاستقامة والقناعة فالرضا لمن يرضى .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...