هواء بارد يمر عليه ينعش قلبه وجلسته، بينما كان يتذكر ما مر عليه معها في هذا المكان بالتحديد. كان عامر يجلس في الحديقة الخلفية للفيلا في نفس المكان الذي كان يجلس به معها. يتذكر ما مر عليهم هنا في كثير من المرات، وأكثرها كانت مليئة بالحب والشغف والعطاء، منها ومنه.
فرد قدميه على الأرضية وهو ينظر إلى السماء اللامعة نجومها كنجمته البهية التي يحاول استرادها. ضيق عينيه، يرفع يده للمرة التي لا يعرف عددها إلى فمه بسيجارة، غير الأخرى والأخرى يستنشقها بشرود. فقد كان عقله مازال معها.
ابتسم بسماجة وهو يتذكر ذلك اليوم الذي أغلق باب غرفتها وأخذ المفتاح ولم يجعل أحد يفتحه إليها بسبب أنها خسرت رهان معه. كانت جلسته هذه عبارة عن ذكريات لا حصر لها مع معشوقة قلبه التي دمرت كل شيء، التي جعلت الفراق يدق بابهم قبل أوانه وابتعدت عنه، جاعلة قلبه يشعر بالنيران بداخله. فراقها له كان بمثابة بركان على وشك أن يثور وينتظر اللحظة المناسبة لفعلها، وكانت هذه اللحظة تركها له. فراقها وابتعادها عنه.
يتحدث الآن مع نفسه بكل وضوح وصراحة. في تلك السنوات التي تركته بها كان يعاني. لقد كانت أشد قسوة منه. يقسم أنه في أكثر الليالي لم يكن يستطيع النوم إلا عندما يأخذ أقراص مهدئة تساعده على النوم. كان يتجه إلى الخمر لينسى كل ما حدث، لينسى أنه أصبح وحيد من بعدها.
لقد كانت كل شيء له. والدته لم تكن قريبة منه ولا شقيقته، ووالده الجميع يعرف ما دوره بحياته. كانت هي الأم والأخت الحبيبة والصديقة وكل ما كان يتمناه. لم يكن يفرغ محتويات قلبه إلا لسواها. لم يكن يبكي بعد كل قسوة يتلقاها من والده إلا داخل أحضانها، ولم يكن يستقبل أي حنان من امرأة سواها.
ووالدها، عمه أحمد القصاص، والده الأول من تبنى حزنه وعنفه، تبنى ضعفه وقهرة، وأخذ منه كل الأشواك ليحاول تحويلها إلى ورود مزدهرة في محاولة بائسة من والده أن يبعده عنه معتقدًا أنه دون إحساس أو مشاعر فقط لأنه يقوم بالرد على حديثه المستفز الذي يحطم قلبه ويجعله ممزقًا كقطعة قماش مهترئة مزقها صاحبها.
سُلب منه عمه وأُتُهم فيه، وهو أول المضرورين بغيابه. ذهبت هي من بعده بموافقة كاملة منها ووجهت كل الاتهامات بإصبعها له وكأنها لم تعرفه يومًا، وكأنها لم تر منه إلا القسوة والعنف. تناست طيبة قلبه التي كانت تتحدث عنها دومًا، ومحت من ذاكرتها تلك الحنية والرقة الذي يستخدمها فقط لأجلها. تناست كل شيء ولم تتذكر سوى أنه خائن قاتل، خان العهد معها ونظر لغيرها بعينه وقلبه ويده، وقتل جميع عائلتها وجردها من الحب والسعادة وترك معها كامل الحزن منذ البداية إلى أن أصبحت وحيدة.
سعل بصوتٍ مرتفع مرة واحدة بعد أن كانت رئتيه قد نالت قدر كبير من الهواء الملوث وتلك السجائر التي تدمر الصحة. وضع يده على جرح بطنه الذي اشتد عليه كثيرًا، جاعلة يكرمش ملامح وجهه من الألم وهو يسعل بقوة.
تنفس بهدوء وحاول أن يضبط أنفاسه ثم وقف على قدميه وحركاته بطيئة بسبب جرحه الذي عاد يؤلمه مرة أخرى. ألقى السيجارة من يده ودعسها بقدمه بقوة ثم سار مبتعدًا من هنا عائدًا إلى الفيلا ليأخذ أدويته ويحضر داخله ماذا سيفعل معها ومتى سيكون موعد الزفاف المنتظر لكلاهما، والذي سيجعله قريبًا جدًا حتى ينالها ويقتل الحرمان بداخله.
اجتمع معهم رؤوف بعد تناول العشاء في صالة الفيلا الكبيرة. كان عامر لم يذهب إلى الشركة كالعادة ليأخذ أكبر قدر من الراحة كي يأتي بموعد قريب لزفافه على ابنة عمه. مدد قدمه على الأريكة وجلس معاكس لهم محاولًا أن يبقى على وضع مريح بعد أن اشتد جرحه منذ الأمس. جلسوا ناظرين إليه منتظرين الحديث الذي يريد قوله لهم جميعًا. حمحم بوقار وهدوء ثم نظر إليهم واحدًا تلو الآخر في لحظات خلف الأخرى وهتف بجدية قائلًا:
-بخصوص موضوع غادة.. اللي قالت إنها مرات ياسين. ترقبته هدى ابنته، وودت لو قال أنها كاذبة على الرغم من أنها في جلستها الصافية الأخيرة مع ابنة عمها تأكدت أنها على حق. دق قلبها بعنف في الانتظار القاتل لاستماع بقية حديثه. وضع وجهه في الأرضية ثم رفعها إليهم يكمل حديثه: -طلعت على حق.. كانت متجوزة ياسين وزي ما قالت بالظبط هو ده اللي حصل مكدبتش في حاجة. استرسل في حديثه عندما وجدهم صامتين ينظرون إليه:
-أنا كلمتها النهاردة علشان نخلص كل الإجراءات وتاخد حقها في ياسين الله يرحمه بس.. تساءل عامر مضيقًا حاجبيه ينظر إليه باستغراب: -بس إيه؟ أبصره والده بهدوء رافعًا رأسه إليه ثم أردف بتردد: -عايزة تاخد حقها في أي فلوس أو أملاك لياسين وتفضل بأسهم في الشركة وتيجي تشتغل فيها. في صوت واحد خرج من بين شفتي هدى وسلمى رافضين رفضًا قاطعًا لهذا الحديث: -لأ. أكملت سلمى وهي تنظر إلى عامر بتوتر:
-لأ يا عمي.. لأ متوافقش على كده لو عايزة فلوس تاخد حقها وزيادة لكن تفضل قصادنا كده وفي مكاننا لأ. أعقبت هدى مؤكدة حديثها: -بالظبط يا بابا.. تاخد اللي هي عايزاه وتمشي وإلا تروح بقى ترفع علينا قضية والمحاكم حبالها طويلة ده لو طالت حاجة يعني. نظر عامر إلى سلمى بزاوية عينيه البنية يستغرب لهفتها الغريبة ورفضها الأغرب بكل هذه السرعة وهذا التردد والضيق! هل هناك شيء تخفيه؟
رأته ينظر إليها بنصف عينه وعمها يتابع الحديث. لم تعطيه اهتمام ونظرت إلى البعيد معتقدة أنه يدلف على عقله هذه الحركات. لقد رأت نظرة غادة إلى عامر عندما كانت هنا وفي المرة الأولى لرؤيتها لها عندما كانت في الجمعية الخاصة بها. في ذلك الوقت كان عامر ذاهب إليها وهي خارجة من بوابة الجمعية، فوقفت تطلع عليها من نافذة مكتبها وهو يهبط من سيارته. رأت الأخرى وهي تقف تلتف برأسها تتابعه وهو يهبط ثم يسير ليدلف إلى الداخل ولم تدير
وجهها إلا عندما اختفى عن نظرها وفي تلك اللحظة ضحكت بخبثٍ استغربته. ثم أعادت نظراتها إليه في المرة الأخرى في المنزل هنا ولكنها كانت أكثر هدوءًا ووقارًا لأن الجميع ينظر إليها، ولكن سلمى لم تغفل عنها وعن أفعالها. لو لم تكن كانت زوجة أخيها الراحل لما تركتها تتقدم وتدلف الفيلا من الأساس. لا ينقصهم شيء إلا أن تقول أنها تريد العيش هنا. تنفست بصوت مسموع متحدثة مع نفسها بأمل عن كون متى سينتهي كل ذلك العذاب.
أنهى عمها حديثه وهو يردف بجدية مؤكدًا على حديثه: -خلاص كده أنا هكلم المحامي وهو هيجهز كل حاجة ويديها حقه. رفع وجهه إلى سلمى وقال: -بالمناسبة، أنا هوزع كل حاجة وأنتي يا سلمى هتاخدي حقك في أبوكي وياسين. تساءلت باستغراب تنظر إليه بعينين متسعتين أكثر من طبيعتها: -ليه يا عمي؟ تابعه عامر الذي تفاجأ من حديثه:
-كده يا بنتي كل واحد بقى ياخد حقه محدش يعرف إيه اللي ممكن يحصل بكرة. كل ممتلكات أبوكي هتتنقل ليكي واللي ليه في الشركة أنتي طبعًا متفهميش في الكلام ده لو حبيتي اعملي توكيل لعامر وهو يسويلك أمورك فيها. قالت سلمى بهدوء: -ليه متسيبش كل حاجة زي ما هي؟ أجابها بعينين حزينتين خائفًا من المستقبل القادم على أبنائه وهي:
-أنتي عارفة إن أنا وأبوكي كنا واحد في الأملاك والفلوس وكل حاجة. أنا مضمنش هعيش لامتى ومش عارف من بعدي هتاخدي حقك ولا لأ، يبقى تاخديه دلوقتي. اعتـدل عامر في جلسته وقد اغتاظ من حديثه الفظ البشع الذي يلمح لأنه سيأكل حقها: -قصدك إيه؟ أجابه بجدية شديدة مثبتًا عينه عليه: -مقصدش حاجة أنا كل اللي عايز أضمن حق سلمى. صاح عصبية ظاهرة: -وهو أنا اللي هاكله؟ أردف والده ومازال صوته جاد هادئ: -وهو أنا جبت سيرتك.
تابع نظرات عيني ابنه له، التي كانت تشتعل بالغضب لأنه لمح لكونه لن يعطيها حقها، وقد كان يريد أن يقول هذا الحديث في حضوره ليستفزه فيفعل معها العكس كما كان يفعل دائمًا معه. يتمنى أن تكون هذه العادة لم تتغير بعد. وقف على قدميه وقال بصوت غاضب: -أنا طالع.. الواحد بيسمع كلام سم. ثم ذهب خارجًا يصعد على درج الفيلا ذاهبًا إلى غرفته بعد أن مس حديث والده رجولته. يعتقد أنه سيأخذ منها مالها ويحلله له!
إنه لو كان مجردًا حتى من ملابسه لن ينظر يومًا ما إلى مال يخصها. ذلك الرجل سيجعله يذهب إلى الجنون قريبًا. في الفترة الأخيرة كان قد اعتاد على تغيره الذي أصبح أفضل بكثير من السابق. هل عاد مرة أخرى إلى ما كان عليه سابقًا؟ يبدو أنه كبر في العمر وأصبح يأتي على عقله تخاريف كما كان يقول لابنة عمه. الآن هو هكذا حقًا.
ابتسم وهو يدلف إلى غرفته بسخرية شديدة متذكرًا عندما كانت تعلل أفعاله بأنه قد كبر بالعمر. الآن يستطيع حقًا أن يقول أنه كبر وكبر وكبر. يا له من رجل لا يُفهم. بعد أن تأكد عامر من أن الجميع صعدوا إلى غرفهم وهي من ضمنهم، توجه إلى غرفتها لكي يتحدث معها بعد أن نظم كل شيء داخل رأسه. ولأول مرة بحياته يفعلها معها ودق باب الغرفة قبل الدخول. يبدو أن كل شيء تغير بينهم حتى أبسط الأمور العفوية.
سمحت للطارق بالدخول فدلف إليها وأغلق الباب من خلفه. وقفت على قدميها وابتعدت عن المقعد تقترب منه تاركة الحاسوب مفتوحًا على الطاولة. وقفت بالقرب منه متسائلة: -في حاجة؟ تابع نظرات عينيها الزيتونية وأجابها بهدوء قائلًا: -أسبوعين بالظبط يا سلمى. يوم حداشر في الشهر الجاي هيبقى فرحنا. تلحقي تعملي كل اللي أنتي عايزاه وهجيب مهندس هو اللي يفرش الجناح وقتها.
تساءلت مرة أخرى بعد أن خفق قلبها وبقوة، شاعرة أنه يود الصراخ عليه، ولكنها تحكمت بنفسها جيدًا: -أنت خلاص قررت؟ بتلك العينين البنية وبصوته الرخيم أجابها: -أيوه وده آخر كلام يا سلمى ومش هيتغير. رفعت يدها إليه وكرمشت ملامح وجهها التي دلت على الرجاء مع حديثها ذي النبرة البريئة: -عامر أرجوك اسمعلي مرة واحدة. أعقب على جملتها التي بالنسبة إليها عفوية للغاية، لكن داخله تساءل أهو استمع إلى أحد غيرها طوال حياته؟
-دي مش مرة، أنا طول عمري بسمعلك. رجته مرة أخرى والخوف داخلها يزداد من ناحية ذلك الحقير هشام. عقلها يقول لها أن تقص عليه كل ما حدث وقلبها يرفض ذلك بضراوة وقسوة خوفًا عليه مما يحدث، فمازال جرحه يذكرها بما يستطيع فعله. -المرة دي بس. ضيق عينيه عليها بوضوح وأردف بشكٍ لم يخفيه عن عينيها بل إذاعه إليها: -ليه عايزة تأجلي الفرح يا سلمى إلا لو علشان اللي في دماغك؟
نفت ذلك بقوة وهي تتقدم منه قائلة بصوت مليء بالحيوية والطاقة الآن كي تستطيع أن تدافع عن نفسها أمامه: -لأ والله لأ.. أنا عايزة أجل دلوقتي بس شهر واحد حتى. بمنتهى البرود أجابها: -يبقى مفرقتش شهر من أسبوعين. رجته ثانيةً بعينين بريئة وشفتيها ترتعش: -علشان خاطري. وقف شامخًا ولم يهتز لأجل الدموع المتكونة بعينيها والتي رآها بوضوح، ولم يهتز لأجل نبرتها المترددة المرتعشة، بل قال بحدة وقسوة:
-مش هأجل.. الفرح يوم حداشر يا سلمى وأنا هتعامل على الأساس ده من دلوقتي حالًا. أكمل ناظرًا إليها بعمق محاولًا أن يتوصل إلى سبب رفضها الزواج منه في هذا الوقت: -ياريت أنتي كمان تعملي زيي علشان متتعبيش. عادت للخلف خطوة وقالت بصوت خافت تنظر إليه بعينين خائفة: -ولو قولت إني مش موافقة؟ ابتسم بسخرية ونظرته توحي بالشر المُميت وذكرها بقليل من فمه يؤكد أنه سيفعل ما لا تطيق تحمله:
-هتوافقي غصب عنك وإلا أنتي عارفه أنا هعمل إيه مع أني مش مضطر لكده. أقتربت مرة أخرى واتجهت إلى أسلوب آخر معه ألا وهو اللين والرقة البالغة في حديثها معه: -أنا عايزة نكون كويسين ونبدأ صفحة جديدة.. أنا فكرت… أنت هتتجوزني علشان أثبتلك أنا خونتك ولا لأ. كرمش ملامح وجهه ونظر إليها بقوة مذهولًا من حديثها الغير منطقي بالمرة، فحتى إن كان كذلك ولكن حبه لها أكبر بكثير: -اعترافي بحبك ده إيه بالنسبالك؟
عارضت وهي تبعد وجهها عنه وتهتف بحديث كاذب فقط كي تأخذ وقت أكبر منه وتحاول التصرف مع ذلك الأبلة: -مش كفاية. قرب يده اليمنى دافعًا إياها بخفة على كتفها الأيسر وهو مذهول من حديثها الذي لا يستوعبه: -هو إيه ده اللي مش كفاية، أنتي مجنونة.. أنا تقريبًا مافيش حاجة مقولتهاش ليكي.. أنتي إيه؟ مرة أخرى للين كي تستطيع السيطرة عليه مضيقة حاجبيها وعينيها الزيتونية: -أنا ولا حاجة.. محتاجة بس فرصة.
ربت على كتفها بخفة وهو يتابع نظراتها التي تتحول من اللين إلى القوة، وهو متأكد تمامًا من أنها تخفي شيء عنه: -أنا قولت اللي عندي.. تصبحي على خير يا عروسة. استدار وذهب تاركًا إياها تنظر في أثره تقف مكانها لم تتحرك. وبعد أن قام بفتح الباب والخروج منه استدار برأسه لها مرة أخرى بعينين بها الشغف والحنين إليها يمزقه قائلًا بصوت خافت أجش: -على فكرة.. أنا كمان محتاج بداية جديدة معاكي مش أنتي لوحدك اللي بتتعذبي يا بنت عمي.
نظر إليها نظرة أخيرة ثم خرج من الغرفة وتركها تصارع مخاوفها من ذلك الحيوان الذي قام بمحاولة قتله سابقًا. هذا يعني أن تهديده ليس تهديد فقط بل يعني ما يقوله. إنه من دون شيء حاول قتله، ماذا عندما يكون حذرها؟ سيفعلها لا محالة. كيف تستطيع أن توقف هذا الزواج؟
حدثها قلبها بكيف تريد أن توقف سعادتها التي تكمن في الزواج من عامر والبدء بحياة جديدة، وهو نفس ذلك القلب الذي رفض البوح إليه. ولكن عقلها اللعين قدم حياته على كل شيء. تستطيع باتحاد روحها وقلبها وعقلها أن تتخلى عن كل سعادة مكتوبة لها مقابل حياته، مقابل أن تراه أمام ناظريها يتنفس وهالته الفريدة تحاوطها.
جلست على الفراش تفكر بجدية كيف ستخرج من هذه الورطة وهو لا يقبل حتى النقاش في أمر تأجيل الزفاف. ماذا إن قالت إنها لا تريد من الأساس؟ سيقتلها! تنفست بعمق وارتمت بجسدها على الفراش تنظر إلى سقف الغرفة داعية الله عز وجل أن يساعدها في هذا المأزق الذي وقعت به. "بعد مرور الأسبوع الأول"
عاد عامر إلى العمل مرة أخرى. الآن يعمل لأجله ولأجل زوجته المستقبلية، لا ليست مستقبلية بل ستكون زوجته بعد أيام وهذا بعد أن قام والده بإعطاء غادة زوجة ياسين حقها في الميراث منه وإعطاء شقيقته هي الأخرى حقها في زوجها الراحل ثم بعد ذلك نقل إلى سلمى كل أملاك والدها وحقها الشرعي منهم غير ما كانت أخذته عن والدتها.
قد قامت هي بإعطاء توكيل منها إليه ليقوم بإدارة ما يخصها في الشركة، وهذا بعد أن قالت له أنها ستسلم نفسها إليه فلن تخاف على مالها معه. دلفت إليه جومانا بوجه باهت حزين لاحظه منذ أن أتى ولكنه تغاضى عن ذلك. لا يود الاستماع إلى أي شيء يعكر صفو مزاجه خاصة إذا كان يعلم ما هو هذا الشيء. وقفت جومانا أمام المكتب بعينين حزينة بها الدموع متجمعة مستعدة للفرار بأي لحظة. أردفت دون مقدمات بنبرة خافتة: -هتتجوز؟ طب وأنا؟
تفاجأ من حديثها بهذه الطريقة، أعتقد أنها لن تقوله مباشرة هكذا. وضع عينيه على خاصتها دون خوف أو خجل وتساءل مصطنعًا الاستغراب: -أنتي إيه؟ حاولت أن تضبط دموعها داخل عينيها وأجابته بحزن عميق: -أنا ووجودي في حياتك؟ أنا جومانا يا عامر. وقف سريعًا مبتعدًا عن المقعد ونظر إليها بقوة غير مبالٍ لمشاعرها لأنه عارضها كثيرًا بأفعاله ولكنها هي التي تغاضت عنها. صرح بعدم حبه لها:
-علشان أنتي جومانا أنا لا عمري قولتلك بحبك ولا وعدتك بحاجة. فرت دموع عينيها بعد معاناة معها ونظرت إليه بقهر وحلم حياتها يفر من أمام عينيها بعد أن كانت نالته بابتعادها عنه: -بس أنا بحبك وصعب عليا أقف الوقفة دي. نفى أنه مذنب في ذلك الأمر وصرح بحبه لابنة عمه أمامها دون حرج أو خجل بل فعلها كثيرًا. هي التي لم تعطي للأمر أهمية: -مش ذنبي أنا بحب سلمى وأنتي عارفه أنها في حياتي من زمان وأنتي عارفه بردو إنك كنتي بتقاومي في ده.
تابـعته بعينيها وهو يتحرك ليقف أمام نافذة المكتب يعطي إليها ظهره ينظر إلى الخارج، فقالت هي والدموع تخرج منها بغزارة وقلبها يموت من الألم بداخله: -عارفه أنها كانت خطيبتك وبعدين سيبتها وأنا اللي كنت معاك مش هي. استدار إليها وهذه المرة نظر بعينين حادة قاسية لأنها بدأت في الكذب عليه وعلى نفسها فقال بجدية ولا مبالاة لها:
-عارفه إن سلمى هي اللي سابتني وعارفه إني من وقتها عايش على أمل أنها ترجعلي وعارفه إني محبتش غيرها ومش هحب غيرها وعارفه أن سلمى مافيش زيها ولا هيكون فيه من أول يوم بدأت صداقتنا فيه وأنتي عارفه الكلام ده يا جومانا الذنب مش عندي المرة دي. دق قلبها بعنف أكثر وشعرت بالألم بداخله عن حق. ارتعشت شفتيها ومازالت تبكي أمامه تنظر إلى حلمها الذي يضيع منها ولا تستطيع فعل شيء. حاولت التحدث قائلة: -بس أنا….
قاطعها عامر بقسوة ضارية وهو ينظر إلى عينيها الباكية بحدة واضحة وقال بوضوح: -أنتي السكرتيرة بتاعتي وواحدة من صحابي المقربين يا جومانا ولو قربتي أكتر من كده تبقي أختي.. تتعاملي معايا على الأساس ده وأنا أعتبر نفسي مسمعتش حاجة ولا الحوار اللي حصل ده حصل من أصله. أشار إليها بيده إلى الخارج: -اتفضلي يلا على شغلك.
قابلت عينيه بعد أن كانت واضعة إياهما في الأرضية. نظرت إليه لحظة والأخرى والدموع تنساب منها بغزارة ثم خرجت وتركته غالبة الباب من خلفها. وقف عامر أمام النافذة يفكر فيما فعله معها! هل عليه أن ينقلها إلى مكان آخر كي لا تكون طيلة الوقت في وجهه ويكبر ذلك الشعور داخلها؟ لا.. لا يعتقد ذلك. أنه كان قاسيًا معها وأنهى ذلك النقاش هذه المرة بطريقة حازمة ليست كما المرات السابقة بأفعاله الهادئة وحديثه الدائم عن سلمى.
هذا التصرف الصحيح عليها أن تنظر إلى حياتها بعيدًا عنه. أنه هو الآخر لديه حياته وهو أناني للغاية في هذا الأمر. لن يلتفت لسعادة الآخرين بل سيسعد نفسه أولًا. فهو حُرم منها كثيرًا. جلست الأخرى على مكتبها في الخارج تبكي بقوة وتنتحب. لقد كان عامر بالنسبة إليها حلم صعب المنال. أحبته من قلبها، شعرت أنها لا ترى أي رجل في حياتها غيره. عامر فقط من تستطيع النظر إليه.
حاولت دومًا بالحديث أن تجعله يبتعد عن ابنة عمه ولكنه يحبها حب مجنون لـ ليلى. ما هذا يا الله، أول رجل يدق قلبها إليه يريها العذاب بهذه الطريقة. لقد جعلت نفسها رخيصة أمامه وليس لها ثمن. واستكبر هو عليها وكان جلادًا قاسيًا للغاية.
قلبها يؤلمها بشدة بسبب ذلك الشعور المميت الذي أخذته منه، وبسبب أنه رسميًا سيكون لأخرى غيرها وهي التي حملت عنه كل الصعاب ووقفت جواره في كل شيء. مؤكد لم تفعل هي ذلك معه بل هي تخلت عنه وتركته. هي تركته. ليس على القلب سلطان، وذلك الحب الغبي الذي يأتي لأشخاص لا تريدنا يكون هو عذاب جهنم على الأرض. هو النهاية المحتومة لقلوب أرهقها الحب من طرف واحد.
قلبها أحبه وهو لم يبالي، من طرف واحد شاهدته ولم تستطع أن ترى أن قلبه مع غيرها معلق، بل هي تغاضت عن ذلك معتقدة أنها تستطيع جذبه إليها.
قهرة قلبها لا تساوي شيء في هذه اللحظات المميتة. لقد كان قاسي القلب معها، لقد عامل كرامتها بلا مبالاة، بل هي من عاملت كرامتها بهذه الطريقة عندما ذهبت باكية تعترف بحبها له وهي تعلم أنه يحب أخرى. هي من فعلت ذلك وليس أحد غيرها. عامر ليس مذنبًا بل معه كامل الحق. إنه يريد السعادة مع من اختارها قلبه وفرقتهما الأيام والليالي الباردة.
لقد ابتعد عنها وأخذ الفراق حيزًا كبيرًا بينما، تاركًا له قلبه فارغًا والحياة مثله، تاركًا ينام في فراشه وحده دون أن يتخيل طيفها معه.
لقد عانى كثيرًا في غيابها وفراقها. الآن يستحق أن يعيش السعادة بجوارها، وهي ستحاول أن تبتعد عن حياتهما قدر الإمكان ولكن.. لن تبتعد عنه هو. وستظل بجواره.. صديقته وحبيبته بالنسبة إليها، في وقت غياب الأخرى ستكون هي له، ستعيش معه ما يريد وستقبل بكل ما يقول. ستكون ملكه هو فقط يفعل بها ما يحلو له.
فقط عامر القصاص صاحب الشخصية والنظرة الرائعة، ذو الجسد والنبرة القاتلة، مالك كل شيء وأي شيء، ذلك الخبيث الماكر الذي يفتت أجساد النساء بنظراته، والحبيب الوفي الذي لا يرى سوى سلمى القصاص ابنة عمه صاحبة الحظ السعيد. ذكريات الماضي المؤلمة لرجل قاسي القلب مثله لا تذهب من عقله. الانتقام كان همه الأكبر منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي مر عليه مع زوجته الراحلة.
وياليتها كانت زوجة بل كانت امرأة خائنة بائعة للود والحب الذي قدمه إليها فتحول عليها من رجل رؤوف رحيم إلى آخر قاسي القلب حاد الطباع. لأنها تستحق. عاد والد هشام برأسه للخلف ناظرًا إلى سقف الغرفة وهو يعود بذاكرته القوية التي تأتي بكل حرف نطق وكل حركة صدرت بينهما منذ سنوات وسنوات. وقف أمام زوجته ضاغطًا على ذراعيها بقسوة هاتفًا بعنف: -أنتي عايزة إيه بقى؟ عايزة إيه دي مبقتش عيشة. ردت بوجهه صارخة بعنف
وهي تنظر داخل عينيه بقوة: -عايزك تطلقني أنا مبحبكش. أردف هاتفًا بقسوة ضاغطًا على حروف كلماته مستنكرًا: -أنتي جايه تفتكري إنك مش بتحبيني بعد سبع سنين جواز وعندك عيل صغير.. كنتي فين وأنا بتجوزك ولا علشان هو كمان اتجوز؟ دقق بعينيه باستغراب متسائلة وهي تعتقد أنه لا يدري بحبها لرجل آخر غيره: -هو مين ده اللي بتتكلم عنه؟ ضغط على ذراعيها بقسوة أكبر وهو يجذبها ناحيته يصرخ أمام وجهها:
-هتستهبلي، بتكلم عن أحمد القصاص حبيب القلب اللي أهلك رفضوه ولبسوكي فيه. عاندت رافعة رأسها للأعلى تنفي حديثه: -أنت اللي جيت طلبتني محدش لبسني فيك. تحدث بقهرة رجل يتعرض للخيانة الزوجية من امرأة أحبها وأعتقد أنها هي التي ستكون شريكة حياته في الحزن والسعادة: -كنت أعمى القلب والبصيرة، كنت شايف واحدة محترمة مش خائنة. عارضته بقوة رافعة أنفها وكأنها لم تفعل أي شيء بل هو المذنب: -أنا مش خائنة.
صدح صوته الصارخ بوجهها بعنف وعصبية شديدة بعد أن ترك يديها وقال: -لأ خائنة وستين خائنة، كنتي قولي قبل الجواز إنك مش عايزاني بدل ما نظلم نفسنا ونظلم عيل معانا أنتي إيه يا شيخة. خرجت الكلمات من فمها تقذفه بألفاظ لا تقولها زوجة مثلها مذنبة أبدًا ولكنها كانت تبجح به: -أنا بردو اللي إيه يا قاسي أنت.. أنت مفكر نفسك إيه دا أنت حيوان. قبض بيده على خصلات شعرها الغجرية يجذبها بقسوة ناظرًا إليها بغضب يسب إياها:
-هو مين ده اللي حيوان يا خائنة يا زبالة يا تربية الشوارع. أكمل متسائلًا باستنكار: -بقى أنتي أهلك ناس محترمة المظاهر خداعة بردو. وضعت يدها أعلى يده فوق رأسها لتخفف من حدة قبضته على خصلاتها ولكن ذلك لا يعني أنها تشعر بالألم وتتراجع بل رفعت وجهها إليه وبأنف مرفوع قالت: -محترمين غصب عنك. تكمم عليها ساخرًا وصوته يخرج منه ضاحكًا بألم: -لأ واضح الاحترام بنتهم بتحب واحد غير جوزها.. دا أنا مش عارف أعيش بسببك.. مش عارف أعيش.
نظرت إليه بجدية وكأنها تعقد معه اتفاق أو بينهم عمل موثق: -طلقني وعيش حياتك براحتك. ابتسم بشر وغضب، والحزم لازم عيناه ولكنه يحاول أن يخفيه وقال بقهره وحرقة كبيرة بداخله: -مش هطلقك.. هزلك وأعذبك لحد ما تقولي حقي برقبتي.. مش أنا اللي يتعمل معايا كده.. مش أنا. سبته وهي تنظر إليه بتقزز وقرف: -أنت حيوان وزبالة. صفعها على وجهها بكف يده بقوة كبيرة جعلتها تصرخ بين يده وهو يعقب على كلماتها بكلمات تماثلها:
-مفيش أزبل منك يا قذرة. عادت إليه برأسها تضع يدها على وجهها ناظرة إليه باستنكار ودهشة تقول: -كمان بتضربني. ابتسم مرة أخرى قائلًا بسخرية وغضب: -هو أنتي لسه شوفتي حاجة. ثم أنهال عليها بالضربات الموجعة إليها الصفعات المتتالية على وجنتيها الاثنتين بقوة كبيرة والغضب يعمي عيناه عن الواقع وما فيه، لا يرى إلا أن زوجته خائنة، تخونه مع رجل آخر يعرفه جيدًا.
"عاد من ذكرياته المؤلمة إلى واقعة الأشد ألم، واقعة المقيد بالانتقام ممن كانوا السبب في تخريب حياته، وكانت أولهم هي زوجته التي حولته من رجل حنون هادئ إلى آخر يسمى بالذئب البشري. كانت أولهم في الانتقام منها ولكن لم يمسها بسوء هو فقط جعلها تقدم على الانتحار بقدميها من أفعاله بها والتي كانت تستحقها وتستحق أكثر منها أيضًا.
ومن بعدها أراد النيل من عائلة الخائن الآخر وقد فعل ولكن نسله بقي منه فرد واحد لن يتركه مهما كلفه الأمر. ولن يبقى على وعده مع ابنه الأحمق بل سيتصرف هو قريبًا. لن يترك أي منهما يعيش سعيدًا بحياته وهو من قام بتحمل العقوبة وحده. لقد خربت حياته وهو شاب صغير في بداية عمره، لقد وقفت حياته إلى هنا على ابنه وأبتعد عن النساء جميعًا، فقط لأنه لم يكن يجعلها تريد شيء. بدايةً من حبه وحنانه نهاية بالمال والمجوهرات وكل ما كانت تحتاج إليه ولكنها قابلته بأبشع العقوبات على الإطلاق فـ إلى هنا وقف قلبه عن العمل من ناحية الحب والتقرب إلى النساء، يكفي واحدة أتت أخلفت من بعدها دمار ليس بعده دمار."
"بعد مرور الأسبوع الآخر على موعد الزفاف"
يحضر عامر جيدًا إلى يوم زفافه الذي سيكون في الغد. لقد كان على أتم الاستعداد لهذا اليوم منذ الكثير من السنوات، ولكن دائمًا كان يحدث ما لا يتوقعه أحد إلى أن وصل معها إلى هنا. أصبح جناحهم الخاص جاهزًا والذي كان من المفترض أن يكونوا ساكنين به منذ عامين. أصبح هو وضعه على ما يرام ولم يعد يشعر بآلام، وكل تفكيره الآن في يوم غد اليوم المنتظر والذي جعل قلبه يخفق ليلًا ونهارًا كلما اقترب الموعد.
الآن سعادته متوقفة على شيء واحد ألا وهو براءتها. يود أن يقول بينه وبين نفسه أن هذه البداية ستكون رائعة، ستكون زوجته وحبيبته وكل ما يملك مرة أخرى وهذه ستكون الأخيرة، دون فراق، دون بعد، دون أي شيء يأخذها منه ولكن.. ينتظر أن يحصل على ما يريد ويتأكد من أنها مازالت له ثم بعد ذلك لن يقول هذا الحديث بينه وبين نفسه فقط! بل سيقوله لها وستكون الأيام القادمة أسعد الأيام عليهما.
جلس عامر على المقعد أمام مكتب والده الذي استدعاه إليه في المساء قبل صباح يوم الغد وتساءل بجدية: -نعم مالك. تابعه والده بهدوء ناظرًا إليه بعينين هادئة يود أن يقول له حديث كثير ولكن سيقتصر كل ذلك في كلمات بسيطة كي يتفهمها عامر ويتقبلها منه: -بكرة فرحك على سلمى.. أنا عارف إنك مش محتاج توصية عليها، بس أنا في مقام أبوها وجبتك دلوقتي بصفتها بنتي وعايز أوصيك عليها.
أعتدل في جلسته ونظر إليه جيدًا وعاد إليه نفس الشعور ذلك الذي أتاه عندما كان هشام هنا. قال بهدوء: -أنت قولت في بداية كلامك أن أنا مش عايز توصية على سلمى. أعقب على حديثه بهدوء محاولًا أن يظهر له كل ما عليه فعله في الفترة القادمة مع ابنة عمه:
-ده واجبي يا عامر.. أنا مش هعيش العمر كله معاكم لازم أوصيك عليها ومهما عملت خدها بالراحة وطبطب عليها وخفف من العنف اللي أنت فيه.. دي بنت رقيقة محتاجة ريشة تخفف عنها بها ولما تبقى مراتك مش زي ما كانت خطيبتك والكل حواليها دلوقتي هي لوحدها معاك مافيش ياسين ولا أحمد تشتكيله منك. أكمل حديثه بجدية وهو يتابعه بعينيه ويرى نظراته الواضحة تجاهه وتعقبه لكلماته:
-حسسها إنك مكان ياسين ومكان أحمد وحسسها إنك عامر جوزها وصاحبها خليك ليها كل حاجة علشان ميحصلش زي اللي حصل قبل كده.. لو بقيت حاجة غير كده هتدور على غيرك.. مش راجل لأ علشان متفهمش غلط. مرة أخرى يتوقف عن الحديث ثم يكمل بعقل رجل كبير مر عليه الكثير ويعطي لابنه الأكبر نصائح ما قبل الزفاف عن كيفية التعامل مع زوجته بالمودة والرحمة: -هتدور على واحدة زي إيناس من تاني ويا عالم هتبقى كويسة ولا لأ.. تستغلها ولا لأ.
وقال أخر كلماته وهو ينظر إليه بعينين تترقرق بها الدموع كلما أتى على ذكر رحيل عائلته: -خليك ليها كل حاجة وعاملها بحنية أنت طيب وأنا عرفت ده وهي كمان طيبة و… ويتيمة. نظر إليه عامر بجدية وأحب ما قدمه إليه من نصائح وأراد اتباعها ووعد نفسه بداخله وهو يستمع إلى والده أن يفعل ذلك قدر ما استطاع فقط ليتبين له الحق من الباطل. رأى والده وهو يقف مقتربًا منه يلتف حول مكتبه ليقف أمامه باسطًا ذراعيه: -ألف مبروك يا عامر ربنا يسعدكم.
وقف عامر يقابله ثم بادله العناق يربت على ظهره ونطق قائلًا بهدوء ورزانة: -الله يبارك فيك.. يا بابا. وكانت هذه الكلمة لها تأثير غير عادي على والده الذي يستمع إليها منه كل فترة زمنية بعيدة. وكثيرًا يتناسى صوته ونبرته وهو يهتف بها. أحب عامر كثيرًا ما حدث بينهم الآن وأحب حديثه معه بهذه الطريقة ووجه عيناه وعقله على أشياء لم يكن يعرفها. الآن في انتظار انتهاء الساعات القادمة لبداية حفل الزفاف الذي سيظهر هل دنس الثوب الأبيض؟
أم مازال ببراءته!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!