الفصل 5 | من 27 فصل

رواية بين غياهب الاقدار "في قبضةالاقدار الجزء الثاني" الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
82
كلمة
6,416
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

كانت تقف أمامه بشموخ وملامح أبيه لا تعرف الوهن أبدًا، بينما ناشدته عيناها بتضرع: "عندما ترى غرقي لا تكتفِ بأن تمد يديك لي، بل احتضنني بكل ما أوتيت من قوة. انتشل قلبي عنوة من بحر الألم الذي اعتاد أن يقتات على روحي حتى أهلكها. فأنا بكل ما أملك من كبرياء وألم أحتاجك." اخترق نداءها الصامت أعماق قلبه الذي خلع ثوب الكبرياء جانبًا وخاطبها بكل ما أوتي من حب:

"أن تختاري كتفي متكئًا لأحزانك، وأن تكون ذراعي ملجأكِ الوحيد، فهذا يعني أن تكوني في أمان دائمًا مهما كلفني الأمر! تعالت الصرخات حين دوى إطلاق النيران في الخارج، وفزعت القلوب التي كانت غارقة في العشق حتى أذنيها، ومن بينها قلبها الذي سقط مرتعبًا بين ضلوعها، وخرجت من جوفها صرخة مستنجدة: "إيه اللي بيحصل بره؟ جاءت إجابته مطمئنة كعينيه: "اهدئي يا فرح، مفيش حاجة."

ربت عليها حانية، اتبعها على ذراعها، قبل أن يتوجه إلى النافذة لرؤية ما يحدث. فوجد رجاله يهرولون إلى خارج القصر، فتراجع متوجهًا في الحال إلى باب الغرفة لمعرفة ما الأمر، فإذا بها تتبعه وهي تقول بلهفة: "إيه يا سالم؟ أمرها بصرامة: "خليكِ هنا، متجيش ورايا." استنكرت أمره وهبت أن تعارضه، فنهرها بعنف: "اسمعي الكلام يا فرح." لم تتيح لها الفرصة للرد، فقد غادر بلمح البصر، وبصوت قوي ونبرة صارمة أمرهم:

"محدش يخرج بره لحد ما نعرف إيه اللي حصل." تراجع الجميع، ومن بينهم أمينة التي قالت بلهفة: "استر يا رب." في الخارج، كان كلا من سليم وياسين يقفان مع الحرس ينظران إلى جثة ذلك الرجل الملقاة على الأرض. حين أطل عليهم سالم الذي تعاظم الغضب بداخله حين شاهد الدماء على الأرض، فقال من بين أسنانه: "حصل إيه؟ تحدث رئيس الحرس يجيبه:

"كنا قاعدين وفجأة سمعنا ضرب نار، كان عادل هو اللي عليه الحراسة. طلعنا كلنا لقيناه مشتبك مع ناس ملثمة راكبين عربية. اتعاملنا معاهم، وفي وسط الضرب جت رصاصة موتته وهما هربوا." صاح سليم بانفعال: "يعني إيه هربوا دي؟ وانتوا إزاي مخلصتوش عليهم؟ بقى شوية كلاب يهجموا على بيتنا ويموتوا الراجل بتاعنا ويمشوا؟ القائد بغضب:

"سليم بيه، إحنا اتعاملنا، وقبل ما نطلع كان هو اتصاب في كتفه، محدش فينا قصر. وبعدين دول كانوا تلاتة بيضربوا نار عليه، ولما إحنا طلعنا جريوا." أوشك سليم على الحديث، فأوقفه سالم الذي قال بجفاء: "خدتوا رقم العربية؟ الحارس: "العربية مكنتش معلقة لوح، بس أنا لمحت واحد لابس عمة. الإزاز كان متفيم، ولما ضربنا نار كتير الإزاز اتكسر وهما جريوا." زفر سالم بحنق، فقد بلغ الغضب منه أقسى درجاته، فزفر الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة،

قبل أن يقول بقسوة: "روح شوف شغلك. وهاتلي كل المعلومات عن عادل وأهله." استفسر الحارس قائلاً: "طب حضرتك هنبلغ البوليس ولا إيه؟ أجابه سليم بغضب: "لأ طبعًا. إحنا هنعرف نتصرف ونجيب حق الراجل بتاعنا." تحدث سالم بغلظة: "بلغ البوليس يا ابني. إحنا مش بلطجية." كانت نظراته مصوبة على ذلك الذي يرتدي قناع الصمت والهدوء من البداية، ولكنه قرر قطعه حين قال: "سالم بيه عنده حق يا سليم. في واحد مات ولازم الشرطة تتدخل."

انصرف الحارس، وتوجه الجميع إلى الداخل. فخطى سالم إلى مكتبه، ولكنه توقف ما أن رأى النساء يقفن أمام الباب بنظرات اختلط بها الذعر والاستفهام معًا، فقال بنبرة لا تقبل الجدال: "مفيش خروج من البيت غير بإذني، ودا أمر موجه للكل، واللي مش هينفذه ميلومش غير نفسه." أنهى جملته وخطى إلى داخل المكتب، صافقًا الباب خلفه، تاركًا الجميع في تساؤل. أجاب عنه سليم الذي قال وعيناه مسلطة عليها:

"متقلقوش، مفيش حاجة. دا واحد كان بيشتغل معانا، والظاهر كان في عداوة ليه مع حد وكان بيصفيها." كان من الداخل كبركان ثائر، من سمع حديث الحارس أن أحد الأشخاص كان يرتدي عمامة، وأخذت الظنون تعصف به، يتقاذفه ألف شعور ما بين نفي هواجسه وتأكيدها. ولسوء الحظ، لم يكن يستطيع أن يفصح عن تلك الظنون أبدًا. أخرجه من شروده صوت سليم الذي قال مستفسرًا: "حلا فين؟ أنا مش شايفها؟ ارتعبت أمينة وقالت بذعر: "حلا... حلا بنتي فين؟

تدخل ياسين قائلاً بامتعاض: "كانت خارجة مع قريكوا دا من شوية." لم يرد نطق اسمه، فقد كان يود لو يحطم رأسه. وقد تجلى امتعاضه على ملامحه حين سمع سليم الذي حادث مروان يخبره بضرورة التوجه إلى المنزل في الحال. تدخلت شيرين التي قالت بتهكم: "إيه اللي بيحصل دا؟ إحنا عمر الحاجات دي ما حصلت في بيتنا قبل كده! أجابتها همت بنظرات تعرف طريقها إلى الشقيقتين: "إنتي بتقولي فيها يا شيرين. البيت اتغير والمهزلة كترت."

لم يستطع الصمت أمام تلك الطلقات التي كان يعلم وجهتها، فقال بنبرة قاسية وعينين أشد قسوة: "قريب هتخلص المهزلة دي يا عمتي، متقلقيش. دا وعد من سليم الوزان، وإنتي عارفة إني عمري ما برجع في وعودي أبدًا." كان تهديده الصريح يقطر من بين كلماته التي أربكت همت للحظات، فتدخلت مروة قائلة بغباء: "طبعًا سليم الوزان عمره ما بيرجع في وعوده أبدًا."

كانت تشير إلى وعود المراهقة التي عفى عليها الزمن ودنستها حقارة النوايا، فجعلت منها مسخًا لا يعترف به. فلم يجيبها، بل اكتفى بنظرة تضمنت كل معاني الاحتقار. فسخرت شيرين قائلة: "دا واضح إني غبت كتير أوي؟ أجابتها أمينة التي استطاعت لملمة نفسها، قائلة بنبرة قاسية: "غبتي لدرجة إننا نسيناكي يا حبيبتي. ومبقناش فاكرين إن كان في حد عايش معانا اسمه شيرين."

كانت كلا من فرح وجنة يراقبان ما يحدث بصمت مطبق، قطعه سالم الذي أشار إليهما. فلبت جنة نداءه، فقد ضاقت ذرعًا بتلك الفتاة التي لا تملك أدنى ذرة حياء. وتبعته فرح بأقدام مثقلة بمشاعر لم تكتمل، وخوف تغلغل إلى داخل قلبها. ************* كان أول المتحدثين هو ياسين، الذي ما أن أصبحوا في الحديقة حتى قال بخشونة: "بعد اللي حصل دا مش هقدر أسيبكوا لحظة واحدة هنا." رفعت فرح عينيها تناظره بصدمة، كانت لجنة نصيبًا منها،

والتي قالت بنبرة خافتة: "بس يا سليم. أنا وعدت الحاجة أمينة إننا هنقعد معاها كام يوم وبعدين…" قاطعها ياسين بنفاذ صبر: "معدش ينفع يا جنة. إنتِ شوفتي اللي حصل، وأنا مش هخاطر بيكوا، خصوصًا إن دا ممكن يتكرر تاني." كان بنظراته شيء ارتعب له قلب فرح، التي كانت تناظره باستفهام، فأجاب على استفهامها قائلاً: "مينفعش تقعدوا هنا لحظة واحدة يا فرح. إنتِ مدركة الوضع."

أكدت كلماته شكوكها التي تهشت بقلبها، وهي تناظر جنة التي لم تكن تفهم شيئًا مما يحدث، فقالت باستياء: "إنتوا بتخوفوني ليه؟ مش سليم قال إن دي مشاكل بين الحارس دا وبين ناس وهما بياخدوا حقهم منه. إحنا مالنا بقى؟ أجابت فرح هذه المرة بدلاً من ياسين، فقد شعرت بما يعتمل بداخل شقيقتها، فقالت بنبرة ذات مغزى:

"ياسين عنده حق يا جنة، ولو كنتِ حابة تعيشي هنا، فقدامك طريقة واحدة وهي الجواز من سليم. فيا نمشي مع ياسين، يا تتجوزي سليم وتعيشي هنا على طول. اختاري." كانت تعلم بأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستجعلها تغادر في الحال دون مجادلة، وقد صح ظنها، فقد امتقع وجه جنة، الذي كان الحديث له صدى كبير بداخل قلبها، الذي تقاذفت دقاته بعنف، وتراجعت خطوتين إلى الخلف، وهي تقول بنبرة مستنكرة خرجت من شفتيها المرتجفتين: "إيه؟

إنتِ بتقولي إيه يا فرح؟ سليم مين اللي اتجوزه؟ لأ طبعًا مفيش الكلام دا. أنا موافقة، هجهز حاجاتي وهجيب محمود وأنا نمشي دلوقتي لو حابين." كانت أنفاسها الهادرة خير دليل على ظن فرح، التي علمت أنها وقعت في شراك العشق مرة أخرى، وقد أشْفَقَت على صغيرتها التي لم تتعافَ من كارثتها الأولى بعد، والتي تعلم أن عواقبها وخيمة. تحدث ياسين وعيناه تتفهم ما يحدث مع جنة، فقال بنبرة حانية:

"طول عمرك بتسمعي الكلام يا جنة. يالا بقى اطلعي جهزي حاجتك، وأنا هتكلم مع سالم أفندي." ما أن أنهى مكالمته، حتى سمع زامور سيارة مسرعة توقفت أمامهم مباشرة، وترجل منها كلا من مروان وحلا، التي كانت مرتعَبة من مظهر الدماء التي رأتها عند البوابة. فالتفت مروان يعاونها على السير، وما أن مر بهم حتى توقف، وقال بنبرة خائفة: "حصل إيه، وإيه الجثة اللي بره دي؟ تحدث ياسين من بين أسنانه:

"عربية فيها ملثمين هاجمت المزرعة، وواحد من الحرس مات." شهقة قوية خرجت من جوف حلا، التي لم تعد قدماها تحملها، فارتخت وكادت أن تقع، لولا يدي مروان التي حالت دون ذلك. فاندفع ياسين والفتيات تجاهها، وكان هو أول من تحدث قائلاً: "إنتِ كويسة؟ لم تستطع حلا إجابته، بل ناظرته بعينين مرتعبتين باكيتين اخترقت قلبه، الذي تلهف لرؤية خوفها بتلك الطريقة، وود لو يكن هو الذراع التي تطمئنها. ولكن جاءت كلمات مروان الذي قال بطمأنة:

"اهدي يا حلا، متخافيش يا حبيبتي." ومن ثم توجهت نظراته إلى ياسين قائلاً بتوبيخ: "حد يقول لحد كدا في وشه. خضتها." لم يستطيع ياسين الصمود، فقد تملكته غيرة هوجاء جعلته يقول بغضب: "وإنت مال أهلك؟ هتعلمني أتكلم إزاي؟ صاح مروان بغضب: "إنت محتاج تتربى الأول، وبعدين تبقى تتعلم." جن جنون ياسين الذي اقترب من مروان ينوي الإطاحة به، وهو يقول بصوت أرعدهم جميعًا: "طب والله لهوريك التربية على أصولها." بلحظة، كانت فرح

تقف بينهم وهي تقول بغضب: "إيه يا ياسين؟ إيه الجنان دا؟ صاح مروان من خلفها: "سبيه يا فرح يورينا آخره. هطلع حلا بس أوضتها وأجيلك توريني نفسك." تدخلت جنة التي كانت تخشى من تلك المعركة الدامية التي على وشك أن تبدأ: "اهدأ يا مروان، واطلع ودي حلا أوضتها." تعاظم الغضب بداخله، وأحرقت الغيرة شرايينه حين سمع حديث جنة وتخيلها بين أحضانه يحملها، فصرخ قاصدًا استفزاز مروان: "أيوه اهرب، اهرب. دا اللي إنت فالِح فيه."

هاج غضب مروان الممسك بحلا، فنظر إلى جنة قائلاً بصراخ: "امسكي حلا يا جنة، وأنا أوريه مين دا اللي بيهرب. وديني لهربيه من أول وجديد." لم تطيعه جنة، وقالت في محاولة لتهدئته: "خلاص يا مروان، امسحها فيا أنا." أجابها مروان بحنق: "عشان خاطرك بس يا جنة." حاولت فرح هي الأخرى تهدئة ياسين، الذي برزت عروق رقبته، فبدا كالوحوش: "ياسين إيه بقى؟ ما تهدى إنت كمان."

كانت عيني ياسين تطوف فوق يديه الممسكة بها، مما جعل دماءه تغلي أكثر في عروقه، فقال صارخًا: "اتحجج. ما هو دا آخرك. ولا تقدر تعمل حاجة." جن جنون مروان من حديثه المستفز لرجولته، فنظر إلى جنة صارخًا بعنف: "امسكي بدل ما أرزعها في الأرض." اندفع ياسين صارخًا في وجهه: "عشان أرزعك في نافوخك." ألقى مروان بحلا بين يدي جنة، التي تلقفتها بلهفة، وما أن هم بالانقضاض عليه، ولكن حالت فرح بينهم، ليأتيهم صوتًا رادعًا من الخلف:

"إيه اللي بيحصل هنا؟ كان هذا صوت سالم، وخلفه سليم، اللذان سمعا صوت شجار بالخارج، فتفاجأ الأخوان حين شاهدا تلك المعركة بين مروان وياسين، فكان أول من تقدم منهم هو سليم، الذي فض العراك بين الرجلين، وهو يقول بغضب: "إيه يا ابني إنت وهو؟ إنتوا اتجننتوا ولا إيه؟ صرخ مروان بغضب: "هو اللي عمال يقل في أدبه من الصبح ولا حد هامه." نهره سالم قائلاً بصرامة: "اسكت إنت يا مروان."

ثم التفت إلى حلا الملقاة بين أحضان جنة، التي كان من الواضح عليها التعب والإعياء، ففطن أنها رأت ما حدث بالخارج، فاقترب منها سالم محتضنًا إياها برفق، تنافس من نبرته حين قال آمرًا: "سليم، طلع حلا فوق وابعت هات الدكتور يشوفها."

أطاعه سليم، الذي توجه وحمل حلا برفق بين ذراعيه. وفي هذه الأثناء، لامست يداه ذراعها دون قصد منه، فشعر بتيارات جارفة جعلت دقات قلبه تدق بعنف. فحانت منه نظرة خاطفة لعينيها، فشعر بأن لها نصيبًا مما يعتريه الآن، ولكنها نفضت عينيها عنه والتفتت للجهة الأخرى، لتأتي كلمات ياسين الذي قال آمرًا: "روحي اعملي اللي قلتلك عليه يا جنة." دون حديث، أطاعته جنة، فصاح مروان معترضًا:

"جنة مش هتمشي من هنا عشان هي شاهدة على اللي حصل، ولازم أنفخك قدامها." انكمشت ملامح ياسين وعاد غضبه إلى السطح مجددًا، وما أن أوشك على الاقتراب منه، حتى ردعه سالم حين صاح بغضب: "بس إنت وهو. وإنت يا مروان قلتلك اخرس." أنهى جملته وتسلطت عيناه على ياسين، الذي كان الغضب يكلل ملامحه، في هذه الأثناء، وتابع بنبرة قاسية: "أقدر أعرف حصل إيه لكل دا؟ ياسين بفظاظة: "هو يحكيلك. أما دلوقتي في موضوع مهم لازم نتكلم فيه." سالم باختصار:

"موضوع إيه؟ ياسين بخشونة: "فرح وجنة هيروحوا معايا دلوقتي." اكفهرت معالم سالم وقست عيناه كثيرًا، واحتدت نبرته وبدت خطرة، حين قال: "ومين اللي خد القرار دا؟ ياسين بحدة: "أنا. بعد اللي حصل دا مش هقدر أسيبهم هنا وأمشي." سالم بنبرة مرعبة: "ياسين. إنت مشوفتش الوش الوحش بتاعي، ومنصحكش تشوفه. نصيحة، فكر في كلامك قبل ما تقوله." العراك وحتى الشجار لم يجدي معه، لذا قال بدهاء:

"إنت قلت في المستشفى كل واحد يقعد في المكان اللي يريحه. وخلّيت سليم يسأل جنة عايزة تقعد فين. دلوقتي أنا اللي هقولك الكلمتين دول. سيب كل واحد يقرر يقعد في المكان اللي يريحه." لم يحسب حسابًا أبدًا لضربته القاضية تلك، فقد أشار بعينيه إلى فرح، التي ارتعبت من حديث ياسين، واكتمل ذعرها حين التفت سالم يناظرها بعينين شابها بعض التوسل الذي تنافى مع لهجته، حين قال بهسيس: "إنتِ إيه رأيك في الكلام دا؟

إن كانت كلا الطرق تقود إلى الموت، فلن تفرق الكيفية، فالهلاك هو النهاية الحتمية، والهلاك هو افتراقها عنه. ولكنها اختارت أقل الطرق ضررًا، فبللت شفتيها الجافة، قبل أن تقول بنبرة حاولت أن تبدو ثابتة: "كده ولا كده هنمشي. يبقى نمشي من دلوقتي أحسن."

استقرت كلمتها في منتصف صدره، الذي لم يستطع أن يستوعب رفضها العلني له، فها ما كان يخشاه منذ البداية أن تخذله. فرحيلها من هنا يعني رفضًا له ولمشاعره التي عراها منذ لحظات أمامها، فقد أعلن تمسكه الضاري بها، والآن تأتي لتدعس على كبرياء قلبه بتلك الطريقة. "أظن كده يا سالم بيه مش محتاجين لا تجادل ولا نتكلم كتير. ودا كمان الصح واللي لازم يحصل. فرح وجنة ليهم أهل وناس."

رجل مثله لا يعرف الهزيمة أبدًا، حتى وإن طالت قلبه حتى أدمته، فقد نجح في رسم الجمود في نظراته ونبرته، حين التفت إلى ياسين قائلاً بفظاظة: "عندك حق، ليهم أهل وأهلهم أولى بيهم." "يعني إيه الكلام دا؟ هكذا اخترقت جملة سليم آذانهم، فأجابه سالم بلامبالاة: "البنات هيروحوا مع ابن عمهم." استنكر سليم حديث أخاه، فقال بانفعال: "كلام إيه دا يا سالم؟ مش كانوا هيقعدوا؟ تفاجأ من جنة التي جاءت من خلفه منضمة لشقيقتها، وهي تقول بجفاء:

"لأ مش هنقعد. هنمشي." صُدِم سليم من جفائها، فأوشك على الحديث ليقاطعه سالم قائلاً بصرامة: "عرف الحاجة عشان تخلي الخدم يساعدوهم، مش عايزين نأخرهم أكتر من كدا." أعلن تصريحه الصارم والمؤلم تزامناً مع علو صفير سيارة الشرطة، فتوجه إلى البوابة لملاقاتهم، فهرول سليم خلفه قائلاً بغضب: "حصل إيه يا سالم؟ لم يستطع السيطرة على نفسه أكثر، فقال بصوت جهوري غاضب: "هي عايزة تمشي! هي اختارت إنها تمشي! وكل واحد يتحمل نتيجة اختياره."

*************** أتمت جنة حزم أمتعتها، ورغمًا عنها سقطت عبراتها مع إغلاقها لآخر حقيبة تحمل متعلقاتها، والتفتت تنظر إلى أمينة الباكية بصمت. فاقتربت منها جنة، تجلس على ركبتيها، تمد يديها تحتضن كفوف أمينة بحنان، تجلى في نبرتها المهتزة بفعل البكاء: "أرجوكي متزعليش مني." امتدت يد أمينة تربت بخفة على وجنتها، وهي تقول بشفاه مرتجفة وعينين باكيتين: "مقدرش أزعل منك." جنة بلهفة:

"والله هجيلك وأجيب لك محمود على طول، مش هخليه يوّحشك أبدًا. المكان أصلًا مش بعيد من هنا، ياسين اللي قال، وقالي في أي وقت لو عايزة تيجي هجيبك." صمتت لثوانٍ وتابعت بألم: "سامحيني أرجوكِ، أنا مليش عين أقولهم لأ." تألمت أمينة وتآكلها الذنب على حديث جنة، واقتربت تحتضن وجنتيها قائلة بحنان:

"إنتِ ست البنات وتعملي كل اللي إنتِ عايزاه. أوعي تفكري غير كدا. وقتها هزعل منك بجد. إنتِ ومحمود عندي مكان واحد، وبحبكوا زي بعض. ولو في أي وقت حد ضايقك بحرف، اعرفي إن بيتك موجود." احتضنتها جنة بقوة، وانهمرت العبرات تكلل هذا اللقاء الحار الذي تتخلله شتى أنواع المشاعر، التي كان أولها الألم وآخرها الندم. ************

في الأسفل، كان سالم يجلس خلف كرسيه بعد أن ترك الشرطة في الخارج تعاين مكان الجريمة، وقد تملك الغضب كل ذرة من كيانه، ولكنه كان غضبًا مُطعمًا بألم مرير لا يحتمله جسده، الذي لأول مرة يخونه. فشعر بأن قدميه غير قادرتين على حمله. فلجأ لغرفته حتى تحتضن ضعفه النفسي الذي لم يظهره لأحد قط، ولن يفعل ذلك أبدًا، فقد اعتاد الشموخ طوال حياته، تليق به العزة وكأنه جزء لا ينفصل عنه، والتي أبت عليه أن تسقط تلك الدمعة الخائنة التي كانت تلسع جفنيه تتوسل الفرار، حتى لعلها تزيح أحمالًا أرهقت جسده الضخم، ولكن أبى أن يظهر ألمه حتى لجدران بكماء، يخشى أن تذكره لاحقًا بهزيمته النكراء أمام امرأة حملت بيديها مفتاح قلبه ووسام هزيمته.

"سالم." كان هذا صوت مروان الذي دلف إلى داخل الغرفة ليصطدم بهيئة سالم، التي كانت تبدو مبعثرة. فلم ينتبه لطرق الباب، ولا حتى لاحظ دخوله إلى الغرفة. فشعر بالحزن على ذلك الجدار الذي لطالما كان هو الحامي لهم، والآن نال منه التعب. فقد أراد لأول مرة بحياته أن يتكئ على كتف أحدهم، أن يكون ضالًا لا هاديًا. "تعالى يا مروان."

هكذا تحدث سالم، الذي تحدث بعد أن لملم جأشه بصعوبة، جعلت من ملامحه قاسية عدائية. ففكر مروان لثوانٍ قبل أن يقذف ما بجوفه من أشياء قد تعيد اشتعال براكينه مرة أخرى. فجاء صوت سالم المحذر حين قال: "هات اللي عندك يا مروان من غير ما تفكر."

زفر بقوة قبل أن يتقدم إلى الداخل، وما أن أوشك بالحديث، حتى وجد سليم يدخل إلى الغرفة، وملامحه لا تقل عن ملامح أخيه شيئًا، بل زادت عليها، عينيه الحمراء، والتي كانت كجمرتين نبتت من جوف الجحيم. فالتفت مروان إلى سالم، الذي كان يناظره بجمود، فشرع في الحديث قائلاً: "جمعتلك كل المعلومات اللي قلتلي عليها." تحدث مختصراً: "احكي." شرع مروان في قص ما في جعبته:

"محمود عبد الحميد رضا عمران، أبو فرح وجنة، كان متجوز زميلته في الجامعة، وخدها وراح عاش مع أهله في الصعيد، وخلف منها بنتين. وأبوه عبد الحميد كان راجل صعب والناس كلها بتعمله ألف حساب. كان عنده أرض كتير، فكان عايز يضمن إن أرضه متطلعش بره، وعرض على محمود إنه يخطب بناته، فرح لياسين، وجنة لراضي." جهر سليم بعنف: "مين راضي دا إن شاء الله؟ أجابه مروان:

"راضي دا مات. سيبني أكمل. محمود رفض جدًا، وأبوه خيره يا كدا يا هيطرده. قام محمود خد بناته ومراته ومشي بعد ما قاله مش عايز منك حاجة. وبعدها بفترة بسيطة مراته ماتت، كان عندها كانسر، وبسبب تعبها فرح اضطرت تسيب كلية الطب عشان تشتغل وتساعد أبوها، اللي حمله أبوه سبب كل اللي حصله. وخد بناته وراح مكان تاني أبوه ميّعرفوش، ودا بعد ما راح عشان يعزيه في مراته ورفض يقابله."

كانت كل خلية في جسده تئن بألم وعذاب مما سمعه. فقد توقف قلبه عند تلك الجملة، خطبتها من هذا الرجل الذي من الممكن أنه عاد لتنفيذ ما رفضه والدها سابقًا. ألم يكن يكفيه لوعة فراقها بتلك الطريقة، حتى تأتي تلك الحقائق لتضفي عذابًا من نوع آخر، محملاً بنكهة الغيرة التي لم يختبرها بحياته سوى معها.

"من حوالي عشر سنين قامت خناقة بينه وبين عيلة كبيرة على حتة أرض، مات فيها راضي. ووقتها عبد الحميد مستكفاش غير بموت عشرين واحد من العيلة التانية قبل ما يطلع النهار. بس ابنه وفيق متحملش موت ابنه هو ومراته اللي تعبت وقعدت في المستشفى فترة، ووقتها جابها يعيشوا هنا في الإسماعيلية جنب أهلها، وكان معاهم الغتت ياسين، اللي بقاله فترة بيدور عليهم زي ما قال. والباقي إنت عارفه." كان أول من تحدث سليم، الذي قال بانفعال:

"دا باين عليه راجل مفتري. يعني إيه يموت عشرين واحد قصاد واحد وفي نفس الليلة، وميهمهوش موت حفيده." اقترب مروان منه وقال بصوت خفيض بجانب أذنيه: "يا غبي، السكة فضيتلك. احمد ربنا إنه مات." أضاء عقل سليم من حديث مروان، وقال باندفاع: "الحمد لله." تنبه إلى ما تفوه به، فقال بغضب: "إيه يا غبي؟ إنت حد يحمد ربنا على موت حد." مروان بتهكم: "بص لأخوك الغلبان وانت حمد ربنا ألف مرة. مش كفاية هتمشي وتسيبه؟

لأ، وكمان ممكن تتخطب للبغل دا." "اطلعوا بره انتوا الاتنين." هكذا تحدث سالم، الذي لم يستطع تحمل حديث مروان المروع لقلبه، فاذعن الاثنان لطلبه دون أي حديث. *********** كان ثنائي الشر يجلس في غرفة الجلوس يحترقون لمعرفة ماذا يحدث في الخارج، فقد كان الهرج والمرج دائر في الخارج حول الفتاتين، وقد كانت شيرين تطمح في معرفة ما حدث، ولكنها تفاجئت حين رأت مروة تهرول إلى داخل الغرفة وقامت بإغلاق الباب خلفها وهي تقول بلهفة:

"عندي ليكوا خبر بمليون جنيه." نطق الثنائي في آن واحد: "خبر إيه؟ مروة بشهادة غامزة: "فرح وجنة هيمشوا دلوقتي مع ابن عمهم." صرخت همت بفرحة: "إنتِ بتتكلمي بجد يا مروة؟ "والله بتكلم بجد. لسه شايفة اللي اسمها جنة دي وهي بتقول للخدم يطلعوا شنطها بره، وأمينة بتقولها هتوحشوني. ولما سألت الخدم قالوا إنهم هيمشوا النهاردة." همت بفرح: "خبر بمليون جنيه يا بت يا مروة." مروة بخبث: "ولسه لما تعرفي الجديد." شيرين باستفهام: "جديد إيه؟

مروة بنبرة منخفضة: "الواد مروان شفته داخل أوضة سالم، ووراه سليم اللي نسي يقفل الباب. وقفت أتسنطت، عرفت إن البنات دي ليهم أهل صعيدة." همت بعدم فهم: "صعيدة إزاي؟ شرعت مروة بقص ما سمعته من مروان على مسامع همت، التي هللت بفرح قائلة: "دا إحنا بيضالنا في القفص يا بت يا مروة. دانتي تستاهلي بوسة على أخبارك اللي بمليون جنيه دي." قاطع فرحهم صوت شيرين، التي قهقهت بسخرية، قبل أن تقول بشر:

"الكلام دا لما تكوني جايبة أخبار جديدة يا ماما." همت بصدمة: "تقصدي إيه؟ هبت شيرين من مقعدها تتجه إلى الداخل، قبل أن تلتفت قائلة بتهكم: "معنديش وقت أشرحلك. ورايا حاجات مهمة لازم أعملها الأول." *************

كان يحترق بنيران لم يختبرها مسبقًا، نيران تأكل أحشاءه من الداخل، بينما هو مجبر على التحمل وألا يظهر أي بادرة ضعف قد تنال من كبرياؤه، الذي يشعر بالحزن على ألم قلبه الدامي، الذي ينافس نيرانه، بدلًا من الهواء الذي بدأ خانقًا حوله بشكل كبير، جعله يلتقط زجاجة المياه ويقوم بفتحها وإفراغها دفعة واحدة فوق رأسه، حتى يهدئ من غليانه قليلًا. وقام برفع رقبته إلى الأعلى، بعينين اختلطت مياهها بالمياه التي تتساقط منه، وكأنه يناجي ربه بصمت أن يخفف هذا العذاب المرير، الذي قطعه طرقًا قويًا على الباب، تلاه دخول شيرين إلى غرفة المكتب. وما أن همت بإغلاق باب الغرفة،

حتى أتاها صوته القاسي: "اخرجي من الباب اللي دخلتي منه." جفلت من لهجته القاسية وأمره الصارم، فتركت الباب مفتوحًا وهي تتقدم بخطٍ سلحفي، بينما عبراتها تنهمر على وجنتيها، وهي تقول بألم زائف: "عايزة أقولك حاجة مهمة. أنا آسفة لو بعطلك أو جايه في وقت غير مناسب."

كانت قد اقتربت أكثر منه، وأهلّت احمرار عينيه، والمياه التي كانت تغرق وجهه، الذي لوّن الألم ملامحه. وبدلًا من أن ينهرها، انشغل بالنظر إلى عينين كانتا تطالعانه باعتذار صامت من بعيد، فوجد نفسه يقول بنبرة أهدأ قليلًا: "تعالي."

نظراته التي استقرت خلفها، جعلتها تفطن إلى وجود فرح وراءها. فتحلت بجرأة، تعلم أنه لم يرفضها في هذا الوضع، خاصة وهو مشغول بعتاب قاسٍ أعلنته عينيه، التي كانت تطالع غريمته بغضب. فقامت بانتزاع منديل ورقي واقتربت منه كثيرًا، تحاول أن تجفف وجهه من تلك القطرات التي تتساقط من بين خصلات شعره، فشكّلا مظهرهما لوحة مروعة لقلب تلك التي تناظرهم من بعيد بقلب يحترق كمداً. ولأول مرة تتخلى عن هدوئها، فتوجهت إلى المكتب تنوي الفتك بتلك المرأة التي لامست خط النار، حين اقتربت منه بتلك الطريقة. ولكنها توقفت في منتصف الطريق، تحديدًا أمام باب المكتب، حين وجدت يده تمتد تمسك بكف شيرين، والتفت يناظرها، قائلاً بنبرة رقيقة لا تشبهه أبدًا:

"تسلم إيدك." كأنه انتزع قلبها من بين ضلوعها في تلك اللحظة. هكذا كان وقع كلماته عليها. كان مرحبًا بقربها، قاصدًا أن يقطع عليها طريق الوصول إليه. ************* غادرت الفتاتين برفقة ياسين، تاركين الجميع خلفهم يحترق بطريقته. فكان أول من عبر عن غضبه هو سليم، الذي غادر خلفهم يمنعها من أن تستقل السيارة. فتفاجئت بيده التي أغلقت باب السيارة أمامها، وهو يقول بحدة: "عايز أتكلم معاكي." أوشك ياسين على لكمه،

فتدخلت فرح قائلة بمرارة: "سيبه يا ياسين. خليه يقول اللي عنده عشان دي آخر مرة هيتكلم معاها فيها." ابتلع ياسين غضبه وقال بنبرة بحنق: "عايزة تسمعيه يا جنة؟ لم تقدر على الرفض، لا تستطيع إخراجها من بين شفتيها، فحاولت التسلح بالكبرياء، مستخدمة حجة شقيقتها، قائلة بجمود: "معلش يا ياسين. خليه يقول اللي عنده عشان زي ما فرح قالت، دي آخر مرة هسمعه."

استقل ياسين السيارة بجانب فرح، التي كانت وكأنها جثة تمشي على الأرض. لم تتوقع أن يكون الألم مريعًا بتلك الدرجة، فهي للآن لم تستطيع التحكم بارتجافة يدها، ولا قلبها، الذي علمت الآن ما معنى أن ينزف القلب دمًا. أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تقف أمام الأرجوحة القاطنة بحديقة المزرعة، تناظره، وقد أحكمت جعل بحرها الأسود قاتمًا، لا يبالي بوجوده، كما تحكمت بنبرتها التي جعلتها هادئة، حين قالت: "سامعاك." "بحبك يا جنة."

إما أن ينال رضاها، أو يموت وهو يحاول. لأول مرة ينحني كبرياؤه جانبًا، ويخلع رداء الصرامة، متخليًا عن قوانينه التي وضعها لنفسه. فإما النجاة معها، أو الهلاك بدونها. كان اعترافًا مريرًا بالحب، لم تتوقعه، ولم يتحمله قلبها، الذي كانت دقاته تتقاذف بعنف بين ضلوعها، للحد الذي جعلها تتراجع خطوتين للخلف. فأقبل هو عليها قائلاً بخشونة:

"مش عايز منك رد. بس عايزك تعرفي إني عمري ما عرفت يعني إيه حب لحد ما قابلتك. وإني مش هضيعك مني، وإني مش هموت غير وأنتِ مراتي." إما الكبرياء، أو الموت. إما أن تنقاد خلف مشاعرها، شرط أن تخلع كرامتها على باب علاقتها معه، أو تموت وهي تدافع عن ما تبقى منها، رافضة كل السبل التي قد تجمعها به. "قولتهالك قبل كده وهقولهالك تاني. لو آخر راجل في الدنيا، عمري ما هقبل اتجوزك." "يالا يا جنة."

كان هذا صوت ياسين الغاضب، الذي أيقظ براكين غضبه، ولكنه حاول ابتلاع جمراته، قبل أن يقول بجفاء: "كأني مسمعتش حاجة. إنتِ ليا. أقسم بالله لو على موتي يا جنة مش هسيبك." جن جنونها، فقالت بصوت يقطر ألمًا: "بعد كل اللي قولتهولي. كل الوجع اللي وجعتهولي، ليك عين تقول كدا؟ تصدق إنك بجح! انفعالها بهذا الشكل يعني بأن هناك صدى لحديثه معها، فأجابها بلهجة يشوبها الندم: "الجرح اللي جرحته أنا كفيل أداويه. بس اديني فرصة."

بنبرة مهترئة أجابته: "أبدًا." هدر بغضب: "يبقى أنا هخلق فرصتي بإيدي." "احلم مع نفسك." قالت جملتها الأخيرة بغضب، وغادرت من أمامه مهرولة، خوفًا من مشاعر تصرخ بداخلها، قد تجعلها تضعف أمام إصراره وكلماته، وقلبها. ***************

بعد مرور أسبوع، كانت حلا تقود سيارتها في طريقها إلى الجامعة، فتفاجئت بسيارتين دفع رباعي تقطعان عليها الطريق، فشعرت بالرعب يغزو أوصالها، وتوقفت لتجد ملثمين ترجلوا من السيارة، وقاموا بفتح بابها، وسط صرخاتها التي أخمدها ذلك المخدر الذي وضعوه فوق أنفها، فسقطت مغشيًا عليها في الحال. كان يجلس بوجوم يتابع أعماله، حين دخلت والدته إلى داخل الغرفة مهرولة وهي تقول بفزع:

"الحفني يا سالم. حلا خرجت من الصبح ولسه مرجعتش لغاية دلوقتي، وتليفونها مقفول؟ هب من مكانه، ينظر إلى ساعته، فوجدها تشير إلى التاسعة، أي مر على غيابها اثنا عشر ساعة، فقال بغضب: "بقالها اتناشر ساعة غايبة ولسه فاكرة تيجي تقوليلي يا ماما؟ لم تكد تجيبه، حتى دق جرس الهاتف، فالتقطه مجيبًا: "ألو." المتصل على الطرف الآخر: "سالم الوزان معايا؟ سالم باختصار: "أيوا، مين؟ الرجل على الطرف الآخر:

"اختك الآنسة حلا عندي. تقدر تقول إنها خطفتها." جن جنونه حين سمع حديث الرجل، وقال صارخًا: "إنت مين يا جدع انت وبتقول إيه؟ "إني عبد الحميد رضا عمران. أظن عرفت إني مين عاد." يتبع…. الفصل اللي جاي ضرب ناااار مين مستني 😂 إن شاء الله ينزل الخميس في نفس التوقيت. الناس اللي بتضايق من أن البارت بينزل متأخر أنا مبعرفش أمسك الفون غير لما ولادي يناموا. عايزة تفاعل نار بقى ♥️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...