الفصل 6 | من 27 فصل

رواية بين غياهب الاقدار "في قبضةالاقدار الجزء الثاني" الفصل السادس 6 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
24
كلمة
6,347
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

ساقني إليك قدر لا أعلم هل كان يعاقبني أم أنه أراد أن يكف عني أذاه، ولكني بت متعبة للحد الذي جعلني لا أريد التفكير بأي شيء، فقط أتمنى أن أغمض عيني إما للأبد أو لجنة تخلو من شياطين الفراق والألم.

كانت تخطو إلى داخل المشفى بأقدام هلامية تشعر بالرهبة والفزع، فها هي اليوم تذهب للطبيب لتحديد موعد الفحوصات التي ستحدد حالتها، والتي كانت تشعر بأنها ليست بتلك البساطة التي يتحدثون عنها. توقفت أمام غرفة الطبيب وأخذت نفسًا قويًا وأخرجته ببطء قبل أن تتمتم بخفوت: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". امتدت يد فرح الحانية تربت بخفة على كتفها وهي تقول مطمئنة: "إن شاء الله خير، متقلقيش".

وتابع ياسين يحفزها: "اجمدي كدا، مفيش حاجة تخوف. وبعدين كلنا جنبك، متقلقيش". أومأت برأسها وأهدته ابتسامة ممتنة، فقام بالطرق عدة طرقات على باب الغرفة الذي قام بفتحه حين سمع صوت الطبيب يأمرهم بالدخول. ولكن سرعان ما تجمد الثلاثة بأرضهم حين شاهدا ذلك الذي يجلس على المقعد أمام الطبيب، والذي لم يكن سوى سليم الوزان. "أنت... " هكذا تحدثت جنة التي لم تتوقع بخيالها أن تراه تحديدًا هنا. وصاحت

فرح من خلفها حين رأته: "أنت بتعمل إيه هنا؟ لم يتفوه ياسين بحرف، فقد بدأ يلاحظ كم يعشق ابنة عمه، ولكن لم يتوانى عن جعله يتذوق الأمرين حتى يظفر بها. "بتعمل إيه هنا يا سليم؟ لم يبد عليه التأثر بصدمتهم أو بحديثهم، وعلى عكس طبيعته كان هادئًا حين قال: "مستنيكم". داخليًا كانت الفراشات تطير بمعدتها من فرط السعادة لاهتمامه بما يخصها، وخاصة هذا الأمر، ولكنها خارجيًا تظاهرت بالغضب الذي تجلى في نبرتها حين قالت: "أنت بتستهبل صح؟

لم يجيبها، إنما احتدت عينيه قليلاً فتدخل الطبيب قائلاً: "تعالي يا جنة، اتفضلي اقعدي". جنة بعناد: "مش هقعد طول ما هو موجود هنا". احتدت نبرته حين قال: "يبقى هتفضلي واقفة طول النهار". كان الثلاثة يشاهدون لعبة القط والفأر التي تحدث بينهم، والتي قرر الطبيب أخيراً فضها حين قال: "لو سمحت يا سليم بيه، اتفضل بره، ويا ريت تاخد دكتور ياسين معاك وفرح كمان، أنا عايز جنة لوحدها". حين أوشك سليم على الرفض،

تحدثت فرح بتوسل: "سليم، إحنا مش هنفضل طول النهار نتخانق، ممكن تطلع بقي". أخيرًا وافق على مضض، فتوجه إلى الخارج برفقة ياسين الذي قال بغضب: "متزودهاش يا سليم عشان متضطرنيش أقف قدامك". اغتاظ سليم وقال بحدة: "بلاش تهديد عشان أنت عارف كويس إنه مش هيأكل معايا". ياسين بصرامة: "وأنا مبهددش، أنا بس بنبهك. مش هسمحلك تضايقها". اقترب منه سليم حتى أصبح الاثنان وجهًا لوجه، وارتفع صوت أنفاسهم الثائرة،

وأجابه سليم بغضب: "أنا بحبها وعايز أتوزجها وهتوزجها يا ياسين، ولا أنت ولا أي حد هيقدر يقف قدامي". ياسين بلهجة هادئة ولكن قوية: "معنديش مانع إنك بتحبها وعايز تتوزجها، بس لو هي رافضالك أنا هقفلك وهمنعك تقرب منها. إذا كنت ساكت فعشان أديها فرصة إنها تشوف أنت متمسك بيها قد إيه. جنة اختي وأتمنى إنها تكون مرتاحة في حياتها خصوصًا بعد اللي شافته، لكن مش معنى كده إني هسيبك تفرض نفسك عليها. ده تحذير مش هكرره تاني".

اندفعت الدماء الثائرة إلى رأسه حتى لونت حدقتاه التي صارت كبركة حمراء لونها الجحيم. وحين أوشك على إخباره أن يذهب إلى الجحيم، رن هاتفه وكان المتصل سالم، فحاول سليم استرداد أنفاسه قبل أن يجيب. سالم الذي صرخ به: "أنت فين؟ "أنا في المستشفى... قاطعه سالم الذي لأول مرة يكن في تلك الحالة، هادرًا بعنف: "عبد الحميد عمران خطف حلا!

كان صوته حادًا مرتفعًا للحد الذي اخترقت جملته آذان ياسين الذي تجمدت الدماء في أوردته حين سمع حديث سالم، والذي لم يستوعبه سليم الذي استفهم قائلاً: "أنت بتقول إيه وعبد الحميد مين؟ فطن إلى الاسم وهو يرى ياسين الذي امتقع وجهه وقال بلا وعي: "جدي... عبد الحميد عمران جدي... خطف حلا!

شهقات متتالية خرجت من جوف كلا من فرح وجنة التي شعرت بأن أقدامها تتلاشى من فرط الصدمة وهي ترى ملامح سليم الذي كان يناظرها بنظرات جحيمية فعلًا. وجف قلبها من فرط الذعر، وجاء صوت سالم الآمر: "دقيقة وتكون عندي".

من البداية كنت أعلم بأن طرقنا ستفترق، ولكن لم أكن أتوقع بأن تكون النهاية هكذا. تخيلتها وردية بقدر عشقي لك، ولكن بدا أنها ستكون مأساوية كحياتي قبل لقائي بك. لا تعلم كيف وصلوا إلى المزرعة، فقد كان كلا من ياسين وسليم يأكلان الطريق حتى بدت السيارة وكأنها وحش يأكل الطريق كما يأكل الذنب أحشاءها من الداخل. فهي تعلم بأن كل هذا حدث بسبب شقيقتها التي كانت ترتجف بجانبها، فقد كان هلاكها يلوح بالأفق. فذلك الرجل الذي قبل بأن يخسر ولده لأجل حفنة من التراب، ماذا سيفعل بمن خسرت شرفها بتلك الطريقة؟

ترجل الجميع من السيارة وتفاجئوا بكل هؤلاء الرجال المسلحين الذين يقفون بالخارج، فبدأ الأمر وكأنه جيش يتأهب للدخول إلى معركة دامية! لم يعلق أحد وتوجهوا إلى المنزل، فوجدوا الجميع منعقدون حول أمينة التي كانت ترتجف من فرط الرعب ودقات قلبها تعلو وتهبط. فجلست سما تحت أقدامها تحاول عمل تدليك لدورتها الدموية، وفي الجهة الأخرى فعلت مروة مثلها. أما همت فقد كانت تجلس بوجوم بجانب شيرين التي ما إن وقعت عينيها عليهم حتى

هبت من مقعدها تقول بغضب: "أنتم كمان ليكوا عين تيجوا هنا بعد اللي حصل؟ لم يجيبها أحد، وتوجه الجميع إلى سالم الذي كان يقف أمام النافذة ينفث النيران من أنفه، وكانت ملامحه مريعة، فبدا كالوحوش وهو يزوي ما بين حاجبيه بتلك الطريقة، وعينيه التي تحول لونها إلى الدماء. فقد كان هذه أول مرة ترى هيئته هكذا، وقد علمت حينها بأن هناك كارثة ستحدث لا محالة.

كان الألم الذي يشعر به يفوق طاقته على التحمل، فقد شعر بأن ضلوعه تتفتت بداخله وهو يتخيل أن يحدث لها مكروه. فقد كان شبه متأكد بأن جده يخطط لفعل شيء، وقد صحت ظنونه حين حدث إطلاق النار وقتل ذلك الحارس المسكين، والذي ذهب إلى زوجته وأسرته حتى يقدم واجب العزاء وترك لهم مبلغًا من المال مع وعد بأن يتكفل بجميع مصروفات أولاده الثلاث حتى ينهوا دراستهم.

كان هذا أقل شيء يمكن تقديمه لهم، ولكنه لم يحسب حساب بأنه يفعل كارثة مثل هذه، والتي لم تصب ضميره فقط بل نالت من قلبه للحد الذي شعر به يتفتت بداخله ذعرًا عليها. فكان أول من توجه إلى سالم قائلاً بلهفة: "حصل إيه يا سالم؟ لم يكد ينهي جملته حتى تفاجأ بلكمة قوية سقطت على فكه، فشعر بأن عظامه تحطمت بفعل قبضة هذا الوحش الذي لم يرهبه شهقات النساء حوله. وصرخ بأعلى صوته حتى اهتزت الجدران من صراخه: "مقولتليش ليه؟؟؟؟

شهقات وصرخات خرجت من فم الجميع جراء ما حدث. فلم يكن يتوقع أحد أن تلك الكلمة القوية. ما إن استعاد ياسين اتزانه بعد أن تخطى قوتها، حتى تأهب للهجوم عليه. فامتدت ذراع مروان تحاول ردعه، واقترب سليم يحكم قبضته على جسد سالم الذي صرخ قائلاً بغضب: "رد عليا". "عشان مش هتقدر تعمل حاجة معاه ولا تقدر عليه، لا أنت ولا بلدك حتى".

زمجر ياسين بوحشية وهو يحاول الفرار من بين براثن مروان الذي قال مهدئًا: "ما تهدوا بقي، إحنا في إيه ولا في إيه؟ صرخ سالم موبخًا: "أقدر عليه وعلى مليون واحد زيه. مفيش حد يقدر يقف قدام سالم الوزان". تدخلت شيرين وهي تتقدم من سالم قائلة بغل: "أنتم اتحدفتوا علينا من أنهي داهية". ساندتها همت التي أرادت إلقاء النار على البنزين حين قالت بصراخ: "دمرتوا حياتنا واتسببتوا في موت حازم، ودلوقتي هتموتوا حلا الغلبانة".

صرخ ياسين بغضب: "متقوليش كده، أنا اللي هرجع حلا ومحدش هيقدر يمس شعرة واحدة منها". صاحت شيرين بغل: "ده لو لحقت". "حلا مخطوفة من الصبح، ويا عالم زمانهم عملوا فيها إيه". للحظة شعرت برغبة في قتل تلك المخلوقة البشعة، ولكنها تسمرت حين قالت جنة التي كانت ترتجف بمكانها: "كفاية بقي. محدش هيأذي حلا، أنا عارفة جدي خطفها ليه. خطفها عشان يجبني أنا، هو عايز يغسل عاره مني. وأنا هروحله، خليه يموتني ويريحني".

غرزت خنجرها بقلبه حين تفوهت بتلك العبرات التي بدا وأنها تحمل الكثير من الحقيقة. فصرخ سليم باستهجان: "أنتِ بتقولي إيه؟ الكلام ده مش هيحصل، وحلا إحنا هنعرف نرجعها، إحنا مش عيال صغيرة". أيدته أمينة التي قالت بانهيار: "سليم عنده حق يا جنة، أنتِ كنتِ ضحية وحلا كمان ملهاش ذنب. مش عشان ننقذ واحدة نضيع التانية". تدخل ياسين قائلاً بصرامة: "أنا هروح لجدي وهجيب حلا من غير تدخل من حد، أنا عارف هو عايز إيه".

جاء صوته الحاد الذي أرعدهم جميعًا: "جنة بتتكلم صح". شهقة قوية شقت جوفها حين سمعت حديثه الحاد والذي شابه نظراته الخالية من كل معالم الشفقة. فلم تستطع منع نفسها من الهمس باسمه بلوعة: "سالم". لم يجبها، بل لم يلتفت، على الرغم من أن قلبه لم يرى بوجوه الحاضرين سوى إياها، ولكن ذلك لم يكن جديدًا عليه، فهو باهر في إخفاء عشقه لها. "أنت بتقول إيه يا سالم؟ هنا تحدث سليم بصدمة كان لياسين نصيبًا كبيرًا منها،

والذي صاح باستنكار: "قد كده أنت منزوع الضمير والإحساس، عايز تبعتله جنه عشان يقتلها". لم يجيب على أياً منهما، فاقتربت جنة منه قائلة بصوت نزعت منه الروح، فقد علمت منذ ذلك اليوم الذي استفاقت في المشفى أن الهلاك هو نهايتها الحتمية. فلم يكن يفرق عندها أي طريقة ستقودها إليه: "أنا موافقة أروح لجدي. حلا ملهاش ذنب، ده ذنبي وأنا بكفّر عنه". امتدت يد سليم تمسك برسغها وقام بجرها إليه يوقفها

أمامه وهو يقول بعنف: "اخرسي، أنتِ كمان بتقولي إيه؟ اقترب ياسين من سالم حتى صار بينهم خطوتين وقال بهسيس مرعب: "الكلام ده عمره ما هيحصل إلا على جثتي. وحلا أنا اللي مسئول أرجعها بسلام". تدخل مروان بغضب: "يا جماعة في حكومة في البلد، أنتم بتقولوا إيه؟ تشابه صوته مع ملامحه حين قال بجمود: "حلا متخصكش، ولا أنا عمري هثق فيك". صاح ياسين بغضب: "ميهمنيش إنك تثق فيا". قاطعه سالم قائلاً بقسوة: "جدك عايز تاره، عايز يغسل عاره!

والعار ميغسلهوش إلا الدم". لم تستطع الصمت أكثر، فصرخت مستنكرة: "سالم، أنت سامع بتقول إيه؟ لم يكلف نفسه عناء الالتفات لها، بل تابع بنفس لهجته: "يا أما يغسل عاره يا أما ميبقاش في عار أصلًا". لم يفهم الجميع كلامه، فعم الصمت للحظات قطعها ياسين الذي قال بغضب: "ما تفهمنا تقصد إيه؟ لم يجيبه، إنما التفت إلى مروان قائلاً بفظاظة: "اتصل بالمأذون، هنكتب كتاب سليم وجنة". شهقات مستنكرة خرجت من أفواه الجميع،

فصاح بوحشية: "مش عايز ولا كلمة! يا كدا يا هتبقى حرب على الكل". أنهى كلماته ونظر إلى ياسين قائلاً بعينين تقطران غضبًا ولهجة متوعدة: "ورحمة أبويا وقتها ما هرحم حد، واللي حضر العفريت يتحمل أذاه". لم يتأثر خارجيًا، ولكنه من الداخل علم بأن هذا الأمر لن يمر مرور الكرام وأن هناك حربًا قد تنشب وستكون عواقبها وخيمة، ولكنه لن يستسلم أبدًا وسيقاتل حتى لو كان هو أول من سيقع أمام طوفان الدماء.

"وأنا مش موافق، وجنة مش هتتجوز غصب عنها حتى لو كنت أنا أول واحد هيقع ضحية الحرب دي". "بس أنا موافقة". هكذا تحدثت جنة التي لن تتحمل أن يدفع ثمن أخطائها شخص آخر، يكفي شقيقتها وطفلها. لن تتحمل اندلاع حروب هي السبب بها. "اعمل اللي قولته لك عليه". هكذا قالها سالم موجهاً أنظاره لمروان الذي لم يكن بيده أي شيء، فامتثل لأوامر سالم، والذي لاحظ اقترابها منه حين قالت بلهجة مرتجفة: "عايزة أتكلم معاك".

تدخلت شيرين مغلولة: "ابعدي عنه، عايزة منه إيه تاني؟ زجرها فرح بعنف: "متدخليش في اللي ميخصكيش". اقتربت شيرين تمسك بيد سالم وهي تقول بتوسل: "سالم، ارجوك قولها... لم ينتظر حتى يسمع باقي حديثها، فنفض يدها متوجهًا للداخل وهو يقول بصرامة: "سليم جهز الرجالة بعد كتب الكتاب، عندنا سفر طويل". أوشك ياسين على الاعتراض، فتفاجئ بيد أمينة التي امتدت تمسك بذراعه

قائلة من بين عبراتها: "متضايقش يا ابني، ده اللي لازم يحصل. صدقني سالم بيرد اعتبار جنة وفرح. لما جنة تروح مع سليم على أنها مراته، جدك مش هيقدر يأذيها. أنا عارفة إنك تقدر تحميهم، بس كده أحسن للناس كلها. فكر في كلامي كويس، بالله عليك تسمع كلامه، أنا عارفة هو بيفكر إزاي. لو مش عشان خاطري، عشان خاطر حلا. أنا مش هتحمل وجع تاني".

كانت محقة بحديثها، فإن كانت زوجة لتلك العائلة فلن يكون هناك أي عار ملتصق بها وستذهب مرفوعة الرأس، وبنسبة كبيرة سيرضي هذا جدها الذي لن يتوانى عن غسل عاره بإزهاق روح تلك المسكينة ولن يهتم بمقدار خطأها. "مش مضطرة توافقي على اللي سالم قاله". هكذا تحدث وهو يقف خلف تلك التي لم تتحمل الهواء بالداخل، فخرجت لتقف في الحديقة تنظر إلى السماء، لا تعرف كيف تصيغ دعائها، كل ما استطاعت أن تتفوه به: "يارب يكون ده كابوس وأفوق منه".

أغمضت عينيها تتوسل إلى الله أن يكون هذا كابوسًا تستفيق منه، ولكن أتى حديثه الذي جعلها تتسمر بمكانها، فقد باغتتها كلماته للحد الذي جعل الغضب يتصاعد إلى أوردتها، فالتفتت تقول بسخرية مريرة: "كنت متوقعة إنك هتقول كده. عايز تتجوزني يا جنة، بس وقت الجواز بقى فرض عليك، جاي تقولي مش مضطرة تتجوزيني! اقترب منها أكثر وهو يقول بتصميم نابع من عينيه التي

كانت ملونة بدماء الغضب: "أنا لسه عند كلمتي ولسه عند وعدي وهتجوزك لو دي آخر حاجة هعملها قبل ما أموت، احفظي كلامي ده كويس". "آه، ماهو واضح طبعًا". قالتها بسخرية، فتابع بلهجة أقل حدة: "عايز أتوزجك وأنتِ راضية يا جنة، مش وأنتِ مجبرة. عايز أفرحك وأفرح بيكي". لامست كلماته قلبها للحد الذي جعل عبراتها تنهمر على وجنتيها وهي تقول بألم: "تفرحني!!

تبقى بتخدع نفسك، أنا واحدة الفرحة اتحرمت عليها. لو عايز تعيش حياتك دور عليها بعيد عني. أنا وافقت على اقتراح سالم آه، بس جوازنا هيبقى على الورق وبس لحد ما الأمور تهدى ونطلق أو منطلقش مش فارقة. بس مش همنعك تعيش حياتك". ازدادت عبراتها وهي تنطق جملتها الأخيرة فسقطت على قلبه الملتاع والذي يعاني من أوجاع عديدة وآلام كثيرة، كان أولها رعبًا على شقيقته وآخرها خوفًا على فقدانها، حتى أنه لم يكن يعرف بماذا يجيبها،

فقط اكتفى بقول: "أنتِ حياتي يا جنة". كانت تتشاجر مع خطواتها وهي تتوجه إلى المكتب خلفه، وقامت بإغلاق الباب بقوة قبل أن تقترب منه وهي تمسك برسغه قائلة بغضب: "استنى هنا، بكلمك". بلمح البصر وجدته يلتفت ويقوم بجذبها من يدها الممسكة به حتى اصطدمت بسياج صدره الخافق بعنف وهو يزمجر بوحشية: "أوعي تفكري تستفزيني عشان أنا في أقصى درجات غضبي ومش مسؤول عن اللي هعمله. فاهمة؟

لم ترعبها نظراته ولا حديثه حتى بالرغم من ألمها من قبضته غير الرحيمة على يدها، ولكنها تجاوزت كل شيء قائلة بنبرة خافتة: "بس أنا واثقة إنك عمرك ما هتأذيني". أفلتها بغتة، فترجعت إلى الخلف بقوة كادت أن توقعها، بينما تابع قائلاً ساخرًا: "متتكّيش على الثقة أوي عشان ميبقاش لها وجود بينا". صاحت باعتراض: "ليه بتقول كده؟ "مقولتليش ليه إن هو ورا اللي حصل؟

لأول مرة تشعر بالخوف منه بتلك الطريقة، ملامحه كانت مكفهرة بطريقة لم تعهدها، ونبرته القاسية جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة قبل أن تقول بشفاة مرتجفة: "خوفت يكون تخميني غلط". ارتسمت السخرية على ملامحه وامتزجت مع لهجته المريرة حين قال: "خفتي؟ ولا عشان كنتِ عايزة تمشي ومش لاقية طريقة فقولتي فرصة بما إنه مش قادر يحمينا؟ هبت تنفي مرارة اتهاماته: "لا طبعًا، أنا مقولتش كده". زأر بغضب: "هو قال، وأنتِ معترضتيش ومشيتي!

صرخت بلوعة: "وأنت ممسكتش فيا". قهقه ساخرًا وهو يمسك بهاتفه ينوي إجراء اتصالًا هاتفيًا وهو يقول بتهكم: "فعلاً كان المفروض أقولك لا والنبي متمشيش، أقولك دي أحسن حاجة صح، أنتِ عملتيها".

لم تستطع أن تجيبه فقد نالت كلماته منها بشكل لا يوصف، فشعرت بألم يطحن عظامها من الداخل، وخاصة حين شاهدته ينخرط في محادثة هاتفية مع أحد رجال الشرطة. فعادت أدراجها تنوي الخروج، تود أن تنزوي بعيدًا عن جميع الأعين حتى تستطيع أن تلعق كرامتها الجريحة. وما أن أوشكت بالوصول إلى باب الغرفة حتى تفاجأت من قبضته التي أمسكت رسغها بقوة وهو يواصل حديثه الهاتفي قائلاً بخشونة: "هحاول أنا بطريقتي وأنت خليك جاهز عشان لو احتاجتك".

التفتت بلهفة تنظر إلى عينيه التي كانت تنطق باعتذار لم يتجاوز حدود شفتيه، فاخذت تناظره بعينين تحملان عتبًا قاسيًا تجاهله هو، حين قال بفظاظة: "بعد كتب الكتاب هنطلع كلنا على بلدكوا وأنتِ هتكوني موجودة". أومأت برأسها وبللت حلقها الجاف قبل أن تقول: "حاضر". ارتفع أحد حاجبيه حين سمع منها تلك الكلمة التي ظن أنها لا تعرف طريق شفتيها، فقال ساخرًا: "غريبة، أول مرة أسمعك بتقولي الكلمة دي". لم تستطع منع نبرة الضعف التي تسللت إلى

قلبها وصوتها حين أجابته: "مبقاش فيا حيل أناهد خلاص، اللي أنتم شايفينه أنا هعمله". لو كانت أجهزت عليه بسلاح ناري لم تكن لتؤلمه لهذه الدرجة، فلأول مرة تعلن انهزامها بل وترفع راية التسليم أمامه. ولدهشته كان هذا الأمر مؤلمًا كثيرًا على قلبه الذي لم يتحمل ضعفها، فقال بنبرة خافتة: "أخيرًا نويت تسمعي الكلام".

أومأت برأسها فتدفق الدمع من عينيها فسقط كجمرات أحرقت قلبه الذي لم يتحمل عبراتها أكثر، فغيب عقله حين امتدت يده تجذبها إليه لتستقر في منتصف أحضانه، يعانقها بقوة وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه وإسكانها بجانب قلبه الذي يشتهي قربها كما يشتهي الناسك الجنة.

كانت كمن تاه في صحراء قاحلة يرويها بدماء جراحه النافذة، لا تعلم هل تبغي النجاة أو تتمنى الموت، فاختار هو بدلاً عنها ونجت بين ذراعيه التي احتوت آلامها وضعفها، فصارت تبكي وترتجف بين ضلوعه كيتيم تلقى أول عناق بحياته، فصار يتمسك به وهو يشكي آلامه وأحزانه على هيئة نهنهات متقطعة كانت تنحر قلبه بدون رحمة، فصارت يداه تمسد خصلات شعرها برفق ويده الأخرى تشدد من عناقها كثيرًا وكأنها تخبرها بأنه ملجأها الآمن.

كثيرًا ما نتوه بين ما نحتاجه وما نشعر به وكأننا لا نعرف أنفسنا. تتكالب علينا الأوجاع وتختلط علينا الأمور فلا نعد نعلم أي الطرق علينا أن نسلك، نحتاج لأن يمد أحدهم يده إلينا إما لإرشادنا أو لاحتواء آلامنا. هدأت من ثورتها التي لا تعلم كيف اندلعت، فقد شعرت للحظات بأن بكاء العالم يملؤها حتى فاضت به عيناها التي تلونت بحمرة الوجع الذي استكان للحظات غرقت بها بين ذراعيه التي تطوقها بقوة وكأنها تخشي سقوطها.

شعر بها تهدأ بين ذراعيه التي احتوت ألمها وغضبه، فقد كان يحترق كمداً ورعباً على شقيقته وعلى هذا المأزق الذي يجب الخروج منه بأقل الخسائر. شعر بها تتملص من ذراعيه، فخفف من ضغطه عليها لتتراجع هي تنوي الابتعاد وعينيها تهرب من سطوة عينيه، فلم تفتها يده بل امتدت تمسك ذقنها وتعيد عينيها إليه وهو يقول بخشونة: "بصيلي يا فرح". كان الهرب هو أول وأقوى حلولها الآن، فحاولت سحب نفسها من بين يديه

وهي تقول بشفاه مرتجفة: "هخرج أشوف جنة". أحكم قبضته فوق ذراعيها وهو يقول بصرامة: "بصيلي وبطلي تهربي". لم تجد مفرًا من النظر إليه، فشعرت بالخجل يغمرها، فتجاهل خجلها وقال مشتتاً انتباهها: "من هنا لحد ما نروح ونرجع مش عايزك تعارضيني. اللي أقوله يتنفذ، اتفقنا". أومأت برأسها دون اعتراض، فقال بلهجة خشنة: "كل حاجة هتبقى كويسة. خليكي واثقة فيا". خرج صوتها مبحوحًا حين قالت: "انت ازاي مش خايف؟

يعني جدي ممكن يأذي حلا، وقتها هتعمل إيه؟ تحدث بصرامة: "حلا كويسة ومحدش هيقدر ييجي جنبها". كان يتحدث بثقة لا تعلم من أين جاءته، ولكنها لم تستطع سوى أن تومئ برأسها، فأتاها صوته الأجش حين قال: "بطلي تبني حواجز بيني وبينك يا فرح". حين أوشكت على إجابته جاء الطرق القوي على الباب، والذي لم يكن سوى لشيرين التي جاءت تناظرها بغل تجلى في نبرتها حين قالت: "المأذون بره". حانت منها نظرة متهمة على مظهر فرح المبعثر، فجاءها

صوته القاسي حين قال: "اختفي من وشي دلوقتي". تفاجئت من حديثه الذي كان قاسيًا كعينيه، فتراجعت إلى الخلف دون أي حديث، فالتفتت فرح تناظره بسخط تجلى في نبرتها حين قالت: "هو ينفع برضه تشخط في الحنينة اللي كانت بتنشفلك عرقك!! لم تستطع الصمت، فقد تذكرت ذلك المشهد الذي سلب النوم من جفونها طوال الأسبوع المنصرم، وخاصة حين جاء إليها ياسين قائلاً

بتعقل: "أوعي تسمحي للغيرة إنها تأذيكي، لو سالم بيحبك بجد مش هيقبل بحد غيرك، لمجرد إنك مشيتي وهيجيلك بيتك. هيعززك ويقدرك". كانت الغيرة بداخل عينيها شيئًا ممتعًا بالرغم من كل شيء، ولكنه لم يكن في مزاج لأي شيء، فتمتم قاصدًا أن تسمع كلماته وهو يغادر إلى الخارج: "آه والله حنينة، ربنا يكتر من أمثالها".

تم عقد القران في هدوء من جانب الجميع، ولكنه لم يمر من داخلها، فقد كانت تشعر بالخزي والألم في آن واحد، فها هي الزيجة الثانية لها تتم بصورة أصعب من السابقة، فهي مجبرة على الزواج حتى تنقذ روحها من الهلاك. أي هلاك يمكن أن يكون أصعب مما عايشته؟

فقد تذوقت شتى أنواع الألم وأقصى درجات العرض الذي لا تزال مرارته عالقة بجوفها. فللمرة الثانية تتزوج رغماً عن إرادتها، حتى وإن كانت شرعية، فلم يعد هناك فرق، ولكن يبقى السؤال حائرًا بينها وبين عقلها، فبعد أن مضت تلك الورقة العرفية صارت تعض أصابعها ندماً، ولكن هل ستندم تلك المرة أيضاً؟

زفرت بتعب وهي تنظر إلى نافذة السيارة، فهي مذنبة وستظل الباقي من عمرها تدفع ثمن هذا الذنب، حتى وإن ادعى سليم أنه يحبها كما كان يقول، فحتماً سيمل منها حين يدرك بأن روحها أصبحت عاقرًا لن تستطيع أن تعقد بالعشق يومًا ما، فقد تشوه جزء كبير بداخلها لن يفلح أي شيء في إصلاحه.

عند بشائر النهار صفت السيارات أمام إحدى البيوت الكبيرة والتي يظهر عليها الثراء ويغلب عليها الطابع الريفي قليلًا، فترجل الجميع وكان على رأسهم سالم وبجانبه ياسين، وخلفه سليم الذي يمسك بيد جنة التي تمشي بجانبها فرح، وعلى يمينها مروان. ولدهشتهم فقد وجدوا عبد الحميد يقف أمام البيت ينتظرهم، ويحيط به عدد لا بأس به من الرجال والذين كانوا من الأقارب والاعمام. فتقدم سالم ووقف في مواجهته ندًا

بند وهو يقول بقسوة: "قبلت دعوتك يا حاج عبد الحميد وجيت، أتمنى تحسن الضيافة". ابتسم عبد الحميد وهو يمد يده يصافح سالم قائلاً بصوت رنان ولكن صعيدي: "نورت يا سالم يا وزان، ومتجلقش إحنا مبنجصروش واصل مع حبايبنا". سالم بنبرة امتزجت بها القوة مع المكر: "حبايبكوا وأهلكم، ما إحنا أهل ولا إيه؟ اتسعت ابتسامة عبد الحميد وقال بتهكم: "طب يا راجل، بما إننا أهل مكنش لازم تبعتلنا الحكومة تطمن على بتكوا، دي وسط أهلها ولا إيه؟

كانت لعبة والطرفين يتسابقان من الأقوى، لذا تحدث سالم بفظاظة: "ده لما تكون رايحة بمزاجها، وبعدين أوعى تكون فاكر إني بعت اللوا صفوت الوزان عشان هو مدير أمن المنيا، لا طبعًا أنا بعته عشان يشوف لو محتاجة حاجة نجبهالها معانا وإحنا جايين". قهقه عبد الحميد على حديث سالم الذي كان خصمًا لا يستهان به وقال بقوة: "كلام إيه ده؟ دي في عينينا وجعادة مع حريمنا".

تدخل ياسين الذي كان غاضبًا من سالم الذي لم يطمأنهم على حلا بالرغم من أنه يعلم أنها بخير، ومن جده الذي وضعه في هذا الموقف: "طب بمناسبة حريمكوا مش هتسلم على بنات ابنك ولا إيه يا جدي؟ قست نظراته لثوانٍ قبل أن يقول موجهًا حديثه لياسين: "كنك نسيت تقاليدنا يا ولدي، مرعي...

نادى على أحد الحرس والذي تقدم ومعه إحدى النساء لتأخذ كلا من فرح وجنة للداخل. فلم تستطيع جنة أن تترك يد سليم الذي قام بالضغط عليها بقوة، فقد هلل قلبه فرحًا من تمسكها به حين غزا الخوف قلبها. فاقترب من رأسها واضعًا قبلة خافتة ارتج لها قلبها، وخاصة حين أردف بنبرة قوية رغم خفوتها: "متخافيش، أنا جنبك محدش يقدر يمسك بأي سوء، أنتِ مرات سليم الوزان".

شعرت ببعض الارتياح وحانت منها التفاتة خاطفة إلى جدها فوجدت عينيه جامدة وهي تتابع ما يحدث، ولكن لم يعلق. وبعد أن دخلت الفتيات، دعاهم عبد الحميد إلى الداخل، وبعدها تحدث بصوت رنان: "طلِع الضيوف جوضهم (أوضهم) يرتاحوا يا مرعي على ما الحريم يخلصوا الوكل". قاطعه سالم الذي قال بصرامة: "حلا فين؟ أجابه عبد الحميد بهدوء: "مستنياكوا فوج، أول ما يشيعولها خبر إنكوا چيتوا هتچيلكوا طوالى".

لم يطل سالم بل توجه للأعلى و تبعه كلا من سليم ومروان، بينما ياسين توجه خلف جده الذي دخل إلى مكتبه وهو يعلم جيدًا بأن ياسين خلفه. وبعد أن سمع إغلاق الباب تحدث بقوة: "نورت بيتك يا ولدي". صاح ياسين بغضب: "ليه عملت كده؟ استقر عبد الحميد على مقعده خلف المكتب قائلاً بهدوء: "عملت الصوح اللي استنيته منك تعمله، شغِل عجلك يا دكتور". استنكر ياسين حديثه بشدة فصاح بغضب: "الصح!!

والصح إنك تخطف واحدة بريئة ملهاش أي ذنب وتدخلها في لعبة مش لعبتها؟ لم تتأثر ملامح عبد الحميد الذي أجاب بتهكم: "وهي مش جنة برضه بريئة زي ما حكيت لأمك؟ أوعى تفكر إنها جالتلي إني عرفت بطريقي، وأوعى تفكر إني هسيب تاري لو ما الكلب ده مات كنت جتلته بيدي". سليم بسخرية: "وتارك خدته من أخته لما خطفتها؟ عملت فيها إيه قولي! صاح عبد الحميد بغضب: "اجفل خشمك يا ولد، من متى بناخده تارنا من حريم؟

اللي بتقول على خاطفها دي قاعدة وسط حريمنا متعززة، دي كانت الطعم اللي حرك المية الراكدة. هو أنت فاكر إياك إن المأذون اللي جه النهارده عشان يكتب كتاب الست هانم كان هييجي لو محسوش إن بتهم في خطر؟ صُدِم سليم من حديثه وقال باندهاش: "أنت عرفت منين؟ زمجر بقوة: "زي ما عرفت اللي حوصول واللي الكلب ده عمله! هو أنت فاكر إني كنت هسيبها عايشة لو اتأكدت إنها خاطية؟

لاه، ولو إنها غلطت بس عشان أبوها الله يرحمه إني بلعتها، لكن مش هسمح أن راسنا تتحط في الطين؛ لازم بنات محمود عبد الحميد عمران تترفع راسهم وسط الخلج. جنة هتخرج من هنا عروسة، هيتعمل لها فرح البلد كلها تحكي وتتحاكي بيه، وهيجيب أهله كلهم وياجوا يطلبوها منا. والكلام ده هيحصل غصب عن عين التخين". توقف للحظة عاجزًا كليًا عن الحديث، فقد ظن بجده أسوأ الاحتمالات ولم يضع ولا احتمال واحد بأن يكون تفكيره بهذه الطريقة.

"كنك متفاجئ يا ياسين، إني مش ظالم يا ولدي. ولو ظالم مكنتش جبلت إنك تبعد وتعيش مع بوك وأمك وأنت حفيدي الغالي. بس خليك فاكر إن اللي له أول له آخر وإني مش هجبل اچف وحداني وسط الخلج بعد أكده". ياسين باستفهام: "تقصد إيه؟

عبد الحميد بصرامة: "اعمل حسابك هترجع تعيش معايا من تاني وتمسك أرضك وأرض أبوك وعمك الله يرحمه. أنت وحيد هناك يا ولدي وأديك شايف لولا إني أدخلت كانوا بنات عمك ضاعوا وسط الغيلان. سالم ده مش سهل ده حويط وواعر جوي، وعشان كده أنا أدخلت". ضيق ياسين عينيه مفكرًا

في حديث جده وقال باستفسار: "طب وأنت مش خايف لا يكونوا جوزوا جنة طمع في أرضها، وبعد ما ياخدوا كل حاجة يرموها، عمايلك بتقول إنك مش مآمنلهم. حتى لو جنة متفرقلكش الأرض تفرقلك". عبد الحميد بصرامة: "جنة بتي ومن صلبي، غلاوتها تفوق مليون أرض. وبعدين دي متفوتنيش. البت اختهم دي هاخدها لعمار ابن عمك جعفر، وأكده روحهم في يدنا زي ما روحنا في يدهم". هاجت الدماء في عروقه حين سمع حديث جده وصاح بغضب: "كلام إيه ده؟ لا طبعًا، عمار مين؟

حلا استحالة تتجوزه". ضيق عبد الحميد عينيه وقال بغضب: "ياسين، فوج، كلامك مش مريحني، أوعاك تكون بتفكر... قاطعه ياسين بقوة: "لو عايزني أرجع أعيش معاك هنا وأمسك الأرض وكل حاجة، يبقى حلا تبقى من نصيبي". صاح باستنكار: "وه كلام إيه ده اللي بتجوله؟ أنت اجننت ولا إيه؟ أنت هتتجوز فرح، فرح بت عمك، أنت أولى بيها من الغريب". ياسين بعناد: "فرح أختي وأنا برضه أخوها. وده آخر كلام عندي، عايزني أرجع هنا يبقى أتجوز حلا". زفر عبد الحميد

بغضب ولكن قال بإذعان: "ماشي، يبجى فرح تتچوز عمار". ابتسم ياسين بمكر تجلى في نبرته حين قال أمام جده: "ابقى عرف سالم التقسيمة دي لما ييجي". "تجسيمة إيه؟ هكذا تساءل عبد الحميد فأجابه ياسين مغيراً الأمر: "لا، متاخدش في بالك. قولي هنقنعهم إزاي بجوازي من حلا؟ ابتسم عبد الحميد بمكر وقال بتخابث: "مش إحنا اللي هنجنعه، دي هي". يتبع…

أتمنى أن اللهجة الصعيدية تعجبكم، دي أول مرة أكتب بيها، وتمرنوا عشان إن شاء الله في دماغي رواية صعيدي اطلبت مني. كوباية شاي وقرصتين ومخمخوا في البارت وأنا هروح أنام، تصبحوا على كل حاجة حلوة ♥️ متنسوش تعملوا كومنتات قمر زيكم وريفيوهات حلوة ♥️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...