الفصل 24 | من 27 فصل

رواية بين غياهب الاقدار "في قبضةالاقدار الجزء الثاني" الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
22
كلمة
11,172
وقت القراءة
56 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

"حاسة بأيه يا روحي؟

استفهام مؤلم خرج من بين ثنايا قلبه الذي يحترق ألمًا عليها حين شاهد مقدار الضعف والوجع الذي يلون تقاسيم وجهها الرائع، فقد خضعت اليوم لأول جلسة كيماوي والتي تجاوزت الستين دقيقة، ولكن مرت الدقائق شائكة على قلبه الذي كان يُحصيها وكأنما يتقلب على جمر. لم يخفف من وطأة ألمه سوى وصية والدته التي أوصته صباحًا: "طول ما هي جوا متبطلش تستغفر وتحوقل يا سليم بنية أن ربنا يخفف عنها الوجع، وأنا كمان هعمل كدا. وربنا يجيب الشفا من عنده يا ابني."

لولا ذلك ما كان الوقت سيمضي، فقد كان يتضرع إلى الله بأن يخفف عنها وطأة الألم وأن يعجل بشفائها وتنتهي تلك الفترة الصعبة. كانت تستند بثقلها بين أحضان حنانه الذي كان ينبعث من ذراعيه التي تحاوط خصرها، مُلقية برأسها على كتفه تحاول تنظيم أنفاسها المُحملة بألم كبير يُلم بسائر جسدها الذي كان ينتفض بين ذراعيه. فخرجت كلماتها مبعثرة من بين شفتيها المرتجفة: "نار.. نار في جسمي."

شدد من احتضانها بيد، وبالأخرى أخذ يمسد أكتافها وما يطاله من جسدها، وشفتيه تسكبان السكينة التي تقطر من آيات الذكر الحكيم على أذنيها، عله يهدئ من وجعها ولو قليلًا. فأغمضت عينيها تستجدي الراحة من خالقها، فأتتها كلماته الحانية: "ياريت لو بإيدي آخد كل ألمك جوايا ولا تتعبي لحظة واحدة."

لامست كلماته أوتار قلبها فسكن للحظات، فأخذت نفسًا قويًا حتى تستطيع الرد عليه، ولكنها لم تجد بداخلها القدرة على إجابته. فاحتضنت كفه المحيط بخصرها، قبل أن تواتيها رغبة قوية في القيء. فشعر بأنها غير مرتاحة، فقال بلهفة: "إيه يا حبيبي؟ في حاجة؟ خجلة من أن تخبره ما تريد، ولكن أحشائها أعلنت ثورة ضارية عليها فلم تعد تحتمل، فقالت بأمل أن يتفهم: "اسندني أروح الحمام."

بلحظة كانت تسكن بحضنه يحملها، مما جعل الأمر يزداد سوءًا. فلم تستطع التحكم في نفسها وتقيأت بألم وخزي من حدوث ذلك معه. فحاولت كبت تفاعلات جسدها، فقال بلهفة: "متكتميش جواكِ، خدي راحتك." "وديني الحمام وسيبني." رغمًا عنها أخذت تهز برأسها يمينًا ويسارًا علامة للرفض. فقال بلهجة قوية: "اسمعي الكلام وخذي راحتك ومتكتميش جواكِ."

لم تسنح لها فرصة للرد، فقد تكالبت عليها ثورة جسدها وأخذت تفرغ ما في جوفها، محاولة الابتعاد عنه. ولكن يديه قربتها منها أكثر، وصارت تربت بحنان على ظهرها، وشفتيه ترددان عبارات التهدئة على مسامعها. إلى أن هدأت وذهبت نوبتها. فقام بإمساك أحد المناديل الورقية وقام بمسح وجهها وشفتيها وهو يقول بحنان: "أحسن دلوقتي؟ سالت مياه الألم والخجل من عينيها قبل أن تقول بخزي: "بهدلتك خالص، أنا آسفة…"

لم يعطها الفرصة لإكمال أسفها الذي أغضبه، فقام بابتلاع باقي حروفها بجوفه، ليس لجعلها تصمت فحسب، بل ليؤكد لها بأنه يتقبل كل شيء منها، بل ويشتهيه بقوة. تمثلت في قبلته التي كانت شغوفة، وبنفس التوقيت حانية، حرصًا منه ألا يزيد من ألمها. ولكن على العكس، فقد سحبها معه في دوامة عشق كان له القدرة على انتشالها من بين براثن الألم الذي سكن بين ذراعيه، ودفء كلماته حين قال من بين أنفاسه المحمومة وهو يداعب أنفها بأنفه، بينما استند

رأسها براحة على كتفه: "بطلي تحطي حواجز بينا، عشان حبي ليكِ مفيش حاجة ممكن تقف قصاده يا جنتي." شقت ابتسامة جميلة طريقها من بين دروب الألم وظهرت على شفتيها، فتابع وهو ينثر عشقه فوق ملامحها الجميلة: "قولتهالك قبل كدا وهأكدهالك تاني وثبتيها في دماغك." طالعته باستفهام، ليقوم بنقش حروف من عشق فوق جدران قلبها حين أردف بشغف انبعث من عينيه أولًا: "سليم الوزان مملوكوش حد غيرك. يعني اعملي فيه كل اللي أنتِ عايزاه."

وكأنه يخبرها بأن لا شيء قادر على الصمود أمام عشقه الضاري لها، والذي كان أضعافه في قلبها، وترجمته شفتيها على هيئة حروف استقرت في منتصف قلبه: "بحبك يا سليم… آه مش قادرة يا سليم." انتهت جملتها تزامنًا مع ملامحها التي انكمشت وجعًا، استقر في قلبه الذي احتواها بضمة قوية وهو يقول بخشونة: "قولي الحمد لله يا جنة. شوية شوية هيخف الألم."

توالت عبارات الحمد على شفتيها المرتجفة، بينما قام هو بإلباسها ملابسها، خالعًا عنها ثوب المشفى، وقام بتدثيرها جيدًا، وتوجه لاستدعاء فرح التي تنتظرهم في الخارج على جمر محترق. فلبت نداء على الفور، فقال آمرًا: "خليكِ معاها عشر دقايق، هغير هدومي تكون ارتاحت شوية ونمشي."

أومأت برأسها وتوجهت إليها بخطٍ لهيفة وقلب ينتفض ألمًا، حالما رأت التعب البادي على وجهها. فاقتربت واضعة قبلة رقيقة أودعتها حنانًا جارفًا يتملكها نحو شقيقتها الغالية. ففتحت عينيها المرة قائلة بهمس: "فرح." حاولت أن تمازحها قائلة: "أيوا فرح اللي نسيتيها يا ست جنة.. بقي أنا أقعد ساعتين بره والبه مش راضي يسمحلي أدخل وألزق هو فيكِ؟ ابتسمت جنة بوهن، فتابعت فرح بغضب مفتعل:

"وقال إيه مراتي أنا اللي أكون جنبها وأنا اللي أعملها كل حاجة.. طب بالنسبالي مرات أبوكي ولا حاجة؟ اتسعت ابتسامتها وقالت بخفوت: "حقك عليا.. متزعليش." "مقدرش أزعل. دانتي روحي. هو أنا لو مش عارفة أن بيعشقك فكرك كنت سكتله؟ وبعدين كلام بيني وبينك أنا عاذراه، حد يبقى متجوز القمر ده وميلزقش فيه..؟ هكذا تحدثت فرح بمزاح، فابتسمت جنة ممسكة بيدها وهي تقول بامتنان: "أنا معرفش من غيرك أنتِ وهو كنت هعمل إيه؟

أنا محظوظة بيكوا بجد، ربنا يباركلي فيكوا." تحدثت فرح بحنان: "قولي الحمد لله الذي رزقني هذا من غير حول لي ولا قوة.. دايمًا تحمدي ربنا على نعمه عشان تدوم.. وبعدين صدقيني إحنا اللي محظوظين بيكي يا جنة." "الله الله، أسيبك معاها خمس دقائق أجي ألاقيكم قاعدين تعاكسي فيها؟ دي مراتي على فكرة وأنا بس اللي أعاكسها." هكذا تحدث سليم بعدما قام بتغيير ملابسه وخرج ليستمع إلى جملة فرح، فقالت الأخيرة بغضب مفتعل:

"على فكرة بقي دي أختي قبل ما تبقى مراتك! "سليم بفظاظة: قبل بعد مش قضيتي. المهم دلوقتي أنها مراتي وحياتي كلها. ومسمحش لحد يحب فيها غيري.. روحي شوفي لكِ لعبة يلا." أنهى جملته وهو يقترب من جنة ليلثم جبهتها بحنان تجلى في نبرته حين قال: "أتأخرت عليكِ يروحي؟ تولت فرح الإجابة قائلة: "أتأخرت إيه، هو إحنا لحقنا نقول كلمتين حتى؟ "سليم بمزاح: وتقولي ليه؟ وتصدعي حبيبي ليه؟ اسكتي أحسن." "فرح

باندهاش: لا يا شيخ أنا اللي هصدعها بردو؟ دانت على رأي مروان واكل ودنها طول الليل والنهار، الله يكون في عونها." عبست ملامحه وقال بخشونة: "متجيبيليش سيرة الحيوان ده، أنا هربت منه الصبح بالعافية. قال إيه عايز يكون جنب جنة؟ أنهى كلامه وقد لونت الغيرة تقاسيمه، فبدا غاضبًا على نحو أسعدها، فرفعت رأسها قائلة بخفوت: "متقولش عليه حيوان.. وبعدين إحنا أصحاب ومارو جدع." قهقهت فرح على ملامحه المغتاظة وشفتيه التي كان يأكلها بحنق

لا يستطيع التعبير عنه: "صحيح ذنب ناس بيخلصه ناس." تجاهل شماتة فرح الواضحة وقال مغلولًا: "أنا بقول نمشي أحسن ما أتحجز في العناية المركزة بجلطة في المخ." قهقهت فرح على ملامحه وكلماته، بينما قالت جنة باندفاع: "بعد الشر عنك." أجابها ساخرًا وهو يحملها كالعروس بين يديه: "بعد الشر عنك أه! ارفعي ضغطي وترجعي تقولي بعد الشر عنك. يلا يا هانم."

تقدمت فرح أمامهم، فقامت بوضع قبلة رقيقة على جانب عنقه كاعتذار عن إزعاجها له، ثم قامت بدفن رأسها بين حناياه. فاقترب من أذنيها قائلًا بصوت أجش: "لو متخيلة إنك كده بتصالحيني؟ تبقي غلطانة، عشان أنا عمري ما أزعل منك أبدًا.. بس ابقي فكريني لما نروح أقولك أنا باتصالح إزاي احتياطي!

لم يرى خجلها، ولكن شعر به، خاصةً عندما زادت من دفن رأسها في كتفه. فابتسم بعذوبة وهو يضع قبلة حنونة فوق خصلات شعرها، حامدًا ربه أن أول جلسة مرت بسلام. "عايزة حقي وحق العذاب اللي شفته طول الخمسطاشر سنة اللي فاتوا.. هتقدر تساعدني أرجعه؟ هكذا تحدثت وهي تنظر إلى ذلك الثعبان الذي قال بنعومة تحوي أطنانًا من الشر في جوفها: "العذاب مكنش من نصيبك لوحدك يا همت! أنا شفت أضعاف اللي شفتيه، وعشان كدا هساعدك لو على رقبتي."

تجاهلت كلماته التي تحمل مشاعر تحاول قدر الإمكان تجنب تيارها الجارف، وقالت بجفاء: "في دماغك إيه؟ "أنتِ عايزة إيه؟ والأهم من دا مش هتتراجعي في نص الطريق وتبيعيني زي ما عملتي قبل كدا؟ ناظرته بجمود تجلى في نبرتها حين قالت: "عايزة أكسر قلوبهم كلهم. أمينة وأولادها. ومتخافش مش هبيعك. مش بعد ما اتأكدت أن كلهم كانوا ضدي وكلهم خدعوني. مبقاش ليهم رصيد جوايا." التمعت عيناه بوميض الضلال وقال بتخابث:

"حلو أوي دا.. قوليلي عايزة تبتدي بأيه؟ "آخد حقي وحق بناتي من غير ما ينقص ولا مليم، وأرض تبقى ليا مش عايزة مكانها فلوس. وبعد كدا عايزاهم يخسروا كل حاجة عندهم.. زي ما أنا خسرت." "ناجي بتخطيط: شيرين قالتلي إن سالم قال هيديكوا حقكم. خدي منه الفلوس واطلبي ضعف تمن الأرض مرتين وهو مش هيرفض." عاندته غاضبة: "قولتلك عايزة أرض مش مقابلها! "ناجي

بتخابث: اتكي على الصبر. الموضوع مش هيتم بين يوم وليلة. سالم داخل مناقصة كبيرة، ومن غير الدخول في تفاصيل المناقصة دي تلزمني. ولو خسرها هيخسر كتير. مناقصة في التانية هيحتاج، وخصوصًا أنه لسه خسران مبلغ مش هين. وقتها هتدخلي أنتِ تعرضي عليه تاخدي الأرض مقابل الفلوس اللي هو محتاجها." "طبعًا هيرفض! هكذا تحدثت بسخرية، فتابع بمكر:

"ماهو هنا الذكاء. هتقوليله ارهنلي الأرض، ولما ترجعلي فلوسي أبقى خد أرضك. وهنا مع الضغط واحتياجه هيقبل." "همت بسخط: مين قالك إني هقبل أرجعهاله؟ "محدش طلب منك دا." "مش فاهماك. يعني بعد ما يقع أنا أقف جنبه ليه؟ ما أنا عايزاه يقع أصلًا. وبعدين لو جه قالي هاتي الأرض وخذي فلوسك، وقلتله أنا لا هيقلب الدنيا على دماغي." قهقه بشر تجلى في نبرته حين قال:

"أنتِ كده مش بتساعديه، أنتِ بتغرقيه أكتر. عشان أنا مش هسيبه يقوم بعد ما يقع. ولا هيقدر يجمع فلوس الأرض عشان كل مناقصة هينط فيها هاخدها منه." "إزاي هتاخد منه المناقصات؟ هو أنت مفكر سالم ده عيل؟ ده تربية جده رفعت الوزان! يعني يوديك البحر ويجيبك عطشان." "ناجي بغموض: ماهو البركة فيكِ أنتِ بقى! "همت باستفهام: تقصد إيه؟ قام بإخراج شيء ما من جيوبه وأعطاه لها وهو يقول:

"سالم بينزل كل حاجة تخصه وتخص شغله على اللاب توب بتاعه. ومطلوب منك إنك تحاولي توصلي له وتحطي الفلاشة دي فيه، دي عبارة عن هاكر هينسخ كل حاجة على الجهاز ويبعتها لي." "همت بقلق: بس أنا معرفش أستخدم الحاجات دي." "ناجي بطمأنة: أنتِ مش هتعملي حاجة غير إنك هتحطي الفلاشة في الجهاز بس." "طب افرض منزلهاش على الجهاز ده زي ما بتقول؟

"رفعت الوزان أبوكي ومن بعده أخوكي كانوا بيحطوا كل ورق المناقصات المهمة في الدرج اللي على اليمين من المكتب، عشان ده الدرج الوحيد اللي له مفتاح. لو سالم منزلش ملف المناقصة على الجهاز هتلاقي الورق نفسه في الدرج. مطلوب منك يا تصوريلي الورق بس." زفرت بتعب: "وده بردو حل صعب." "مفيش حاجة هتيجي سهلة يا همت. خليكِ فاكرة أنها حرب. عشان تاخدي حقك وتنتقمي من كل اللي آذوكي." أخفضت رأسها بتعب قبل أن تقول: "حاضر."

التمعت عيناه بالسعادة قبل أن يقول باستمتاع: "نيجي بقى للي بعد كدا." "اللي هو؟ "ناجي بتخطيط: ما هو إحنا مش هنبوظ بره بس! إحنا هنشتعل بره وجوه! دق قلبها بقلق تجلى في نبرتها حين قالت: "لو عايزة تكسري أمينة يبقى عن طريق أولادها. مثلًا سالم هنضربه في شغله وهنجبها في الحلوة بتاعته. وسليم هنضربه بردو من ناحية مراته. اللي مش كتير يعرف إنها كانت متجوزة أخوه عرفي!

"لعلمك سليم بيعشقها ولو الناس كلها عرفت موضوع الجواز العرفي ده مش هيفرق معاه عشان هو بيثق فيها جدا وعارف إنها ضحية أخوه." أجابها ناجي بشر: "يبقى ندمر الثقة دي! ونعرفه إنها مش ضحية ولا حاجة." "إزاي؟ "ناجي بغموض: هقولك.. بس ركزي في كل حرف هقوله عشان الغلطة هنا بحساب." "همت بانتباه: معاك." "والله يا سالم بيه ما عملت حاجة ولا حتى أعرف البنت دي ولا شكلها إيه؟ معرفش إزاي تتبلي عليا كدا؟

هكذا تحدث عدي بيأس إلى سالم الذي كان يطالعه بجمود تجلى في نبرته حين قال: "البنت ذكرت أوصافك بالحرف. يبقى إزاي متعرفكش ومتعرفهاش؟ وثب الغضب إلى محياه وصرخ بقهر: "ماهو ده اللي هيجنني! معرفش إزاي تقول كده؟ مرة حازم ومرة أنا! "سالم بفظاظة: أنت روحت مع حازم المكان ده قبل كدا؟ "روحت مرة واحدة وفضلت مستنية بره عالشارع وهو دخل جوا…" قطع حديثه المخزي، فتجهم وجه سالم وتابع بجفاء: "أومال كنتوا بتجيبوا المخدرات إزاي؟ غمغم بخفوت:

"كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي إحنا عايزينه.. وياخد فلوسه. هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها وحازم اللي نزل وراحله، أنا استنيته على أول الحارة." أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة: "في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة كنت فين؟ أخفض رأسه وهو يتمتم بمراوغة: "مش فاكر! فطن إلى أنه يحاول إخفاء شيء، فتشدق ساخرًا: "هتفتكر إمتى؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك!

"الموضوع ده حصل من أكتر من تسع شهور، أكيد مش هفتكر يعني حصل إيه؟ تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود: "عندك حق! بس لما يكون اليوم ده خسرت فيه أعز أصحابك، يبقى أكيد هتكون فاكر ولو شوية تفاصيل صغيرة حتى." التقمت عينيه الماهرة تخبطاته التي تجلت بوضوح على ملامحه ويديه التي كان يفركها بتوتر ونظراته التي كانت زائغة. كل تلك أشياء تشير إلى كذبه حين قال: "لا. مش فاكر حاجة." نصب عوده الفارع وقام بغلق زر بدلته قائلًا

بلامبالاة: "يلا مش مشكلة. كل واحد بياخد نصيبه. أنا كنت عايز أساعدك بس للأسف أنت قفلت كل الطرق في وشي. لكن أنا بردو هخلي المحامي بتاعي معاك في القضايا بتاعتك." انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال: "قضايا؟ قضايا إيه؟ هي قضية واحدة." زم شفتيه بملل تجلى في نبرته حين قال: "شكلك لسه متعرفش. حماك العزيز هو وبنته رافعين عليك قضية طلاق للضرر."

سقط جالسًا مكانه من فرط الصدمة، فهل حقًا تخلت عنه بعدما أقسم لها بكتاب الله العزيز أنه لم يفعل شيئًا! "متلومش عليه ولا عليها. أنت اتخليت عن نفسك ومساعدتهاش، منتظر منهم إيه؟ صوته الفظ أخرج عدي من شروده وجعل الغضب يحل محل الصدمة، فاشتعلت عيناه واحتدت نبرته وهو يقول: "أنا هقولك على كل حاجة…"

نجحت طريقته في إشعال غضب ذلك الشاب الذي بدا منكسرًا بطريقة مؤلمة، وأراد أن يفعل معه ما لم يستطع فعله مع شقيقه الراحل، لذا تقدم جالسًا في مكانه مرة أخرى ينتظر منه أن يبدأ بالحديث. مرت دقيقة صمت قبل أن يشرع عدي في سرد تفاصيل ذلك اليوم الذي لم ينساه أبدًا:

"اليوم ده اتخانقت مع ساندي بسبب حازم.. كانت أعصابها تعبانة أنه بعد عنها بسبب جنة لدرجة خلتني أخرج عن شعوري. وسبتها وقعدت ألف في العربية لحد ما رجليا خدتني على كباريه. في مكان مش ولابد." كان الخزي يقطر من بين كلماته، منكسًا رأسه وهو يسرد ماضيه الغير مشرف:

"كنت عايز أنسي الألم اللي جوايا واخترت أحقر طريقة لده وربنا أراد يديني درس. سهرت مع واحدة شمال وكنت هاخدها على شقتي، بس خوفت ألاقي مؤمن هناك وكمان شكلها مكنش مريح، فقلت لا وقعدنا في عربيتي. اتاريها كانت متفقة مع بلطجية طلعوا عليا وهددوني، سبتلهم العربية والفلوس وكل حاجة. أنا أصلًا مكنش فارق معايا حاجة." أخرج تنهيدة حارقة من جوفه، فتحدث سالم بفظاظة: "كمل." تابع بقلب محترق:

"مكنتش عارف أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشي في الشارع ودموعي تنزل من غير ما أحس لحد ما سمعت أذان الفجر. فضلت أبص للمسجد وجوايا رغبة كبيرة أوي إني أدخل وفي نفس الوقت مش قادر. أنا مش طاهر، هقابل ربنا إزاي وأنا كدا؟ فضلت واقف شوية مش عارف أعمل إيه. أنا إنسان قذر، أقذر من إني أدخل مكان زي ده." قام بمسح دمعة غادرة انبثقت من عينيه قبل أن يتابع بألم: "فضلت واقف لحد ما سمعت صوت ورايا بيقولي مش هتدخل؟

ربنا بينادي عليك مش هتلبي النداء؟ فضلت باصص في الأرض مش عارف أقوله إيه؟ مكسوف أقوله أنا مش طاهر.. لقيته بيقولي تعالي معايا.. رحت معاه في بيت جنب المسجد ولقيته طلعلي جلابية نضيفة وقالي ادخل بسرعة خد لك دش وتوضى وتعالى نصلي في المسجد." طوفان من العبرات اجتاز سياج عينيه دون وعي منه وهو يتابع: "وعملت كدا فعلًا ودخلت المسجد معاه وصليت وأنا دموعي نازلة مش عارف أوقفها. وبعد ما خلصنا سألني الراجل مالك بتعيط ليه؟

معرفش إزاي لقيتني بحكيله على كل حاجة غلط في حياتي وعلى كل العذاب اللي شفته. والغريب إنه قعد يسمعلي من غير حتى ما يقاطعني. ومعرفش إزاي نمت وأنا عمال أعيط وأحكيله وقمت الصبح لقيت نفسي لسه في المسجد وهدومي اللي قلعتها عنده مغسولة ومكويه ومحطوطة جنبي. ولما شكرته قالي في أي وقت تكون تعبان أو مخنوق ومحتاج اللي يسمعك. تعالي نصلي سوا و تتكلم براحتك. ده كل اللي حصل."

كان الأمر مؤثرًا كثيرًا، فبالرغم من كل شيء، فحياة هذا الشاب بائسة كثيرًا، وأيضًا أفعال شقيقه وأخطائه التي لا تغتفر أبدًا جعلته يشعر بالخزي لأول مرة بحياته. "اديني عنوان الراجل ده." قال جملته وهو يمد إليه ورقة وقلم، فقال عدي بضياع: "أنا مش فاكر العنوان أوي.. هو مكان غريب يعني معرفش وصلتله إزاي وحتى لما روحت هو اللي وصلني ولما طلبت رقمه قالي إنه معوش تليفون." زفر سالم بحنق قائلًا بجمود:

"اكتب عنوان الكباريه اللي كنت فيه." دون عدي العنوان وهب سالم ينوي المغادرة ولكنه توقف عند باب الغرفة قائلًا بخشونة: "متقلقش أنا هعمل اللازم وربنا ييسر الأمر." "عدي بتعب: مش قلقان. أنا واثق في ربنا وفيك.. وع فكرة شكراً." تجاهل سالم حديثه وقال بفظاظة: "باباك ومامتك بره عايزين يشوفوك." "مش عايز أشوفهم." هكذا تحدث عدي بنبرة قاطعة، فأجابه سالم بجفاء:

"مينفعش تبقى عايز ربنا يكرمك وأنت بتغضبه. الأب والأم ميتعاندوش. مهما كانت أخطائهم." أنهى كلماته وخرج دون أن يضيف شيئًا أو يعطيه الفرصة لقول شيء، فقد تركه بعد أن قذف بقلبه جمرات الذنب التي لن يقوى على تحملها. "والله يا سالم بيه ما عملت حاجة ولا حتى أعرف البنت دي ولا شكلها إيه؟ معرفش إزاي تتبلي عليا كدا؟ هكذا تحدث عدي بيأس إلى سالم الذي كان يطالعه بجمود تجلى في نبرته حين قال:

"البنت ذكرت أوصافك بالحرف. يبقى إزاي متعرفكش ومتعرفهاش؟ وثب الغضب إلى محياه وصرخ بقهر: "ماهو ده اللي هيجنني! معرفش إزاي تقول كده؟ مرة حازم ومرة أنا! "سالم بفظاظة: أنت روحت مع حازم المكان ده قبل كدا؟ "روحت مرة واحدة وفضلت مستنية بره عالشارع وهو دخل جوا…" قطع حديثه المخزي، فتجهم وجه سالم وتابع بجفاء: "أومال كنتوا بتجيبوا المخدرات إزاي؟ غمغم بخفوت:

"كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي إحنا عايزينه.. وياخد فلوسه. هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها وحازم اللي نزل وراحله، أنا استنيته على أول الحارة." أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة: "في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة كنت فين؟ أخفض رأسه وهو يتمتم بمراوغة: "مش فاكر! فطن إلى أنه يحاول إخفاء شيء، فتشدق ساخرًا: "هتفتكر إمتى؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك!

"الموضوع ده حصل من أكتر من تسع شهور، أكيد مش هفتكر يعني حصل إيه؟ تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود: "عندك حق! بس لما يكون اليوم ده خسرت فيه أعز أصحابك، يبقى أكيد هتكون فاكر ولو شوية تفاصيل صغيرة حتى." التقمت عينيه الماهرة تخبطاته التي تجلت بوضوح على ملامحه ويديه التي كان يفركها بتوتر ونظراته التي كانت زائغة. كل تلك أشياء تشير إلى كذبه حين قال: "لا. مش فاكر حاجة." نصب عوده الفارع وقام بغلق زر بدلته قائلًا

بلامبالاة: "يلا مش مشكلة. كل واحد بياخد نصيبه. أنا كنت عايز أساعدك بس للأسف أنت قفلت كل الطرق في وشي. لكن أنا بردو هخلي المحامي بتاعي معاك في القضايا بتاعتك." انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال: "قضايا؟ قضايا إيه؟ هي قضية واحدة." زم شفتيه بملل تجلى في نبرته حين قال: "شكلك لسه متعرفش. حماك العزيز هو وبنته رافعين عليك قضية طلاق للضرر."

سقط جالسًا مكانه من فرط الصدمة، فهل حقًا تخلت عنه بعدما أقسم لها بكتاب الله العزيز أنه لم يفعل شيئًا! "متلومش عليه ولا عليها. أنت اتخليت عن نفسك ومساعدتهاش، منتظر منهم إيه؟ صوته الفظ أخرج عدي من شروده وجعل الغضب يحل محل الصدمة، فاشتعلت عيناه واحتدت نبرته وهو يقول: "أنا هقولك على كل حاجة…"

نجحت طريقته في إشعال غضب ذلك الشاب الذي بدا منكسرًا بطريقة مؤلمة، وأراد أن يفعل معه ما لم يستطع فعله مع شقيقه الراحل، لذا تقدم جالسًا في مكانه مرة أخرى ينتظر منه أن يبدأ بالحديث. مرت دقيقة صمت قبل أن يشرع عدي في سرد تفاصيل ذلك اليوم الذي لم ينساه أبدًا:

"اليوم ده اتخانقت مع ساندي بسبب حازم.. كانت أعصابها تعبانة أنه بعد عنها بسبب جنة لدرجة خلتني أخرج عن شعوري. وسبتها وقعدت ألف في العربية لحد ما رجليا خدتني على كباريه. في مكان مش ولابد." كان الخزي يقطر من بين كلماته، منكسًا رأسه وهو يسرد ماضيه الغير مشرف:

"كنت عايز أنسي الألم اللي جوايا واخترت أحقر طريقة لده وربنا أراد يديني درس. سهرت مع واحدة شمال وكنت هاخدها على شقتي، بس خوفت ألاقي مؤمن هناك وكمان شكلها مكنش مريح، فقلت لا وقعدنا في عربيتي. اتاريها كانت متفقة مع بلطجية طلعوا عليا وهددوني، سبتلهم العربية والفلوس وكل حاجة. أنا أصلًا مكنش فارق معايا حاجة." أخرج تنهيدة حارقة من جوفه، فتحدث سالم بفظاظة: "كمل." تابع بقلب محترق:

"مكنتش عارف أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشي في الشارع ودموعي تنزل من غير ما أحس لحد ما سمعت أذان الفجر. فضلت أبص للمسجد وجوايا رغبة كبيرة أوي إني أدخل وفي نفس الوقت مش قادر. أنا مش طاهر، هقابل ربنا إزاي وأنا كدا؟ فضلت واقف شوية مش عارف أعمل إيه. أنا إنسان قذر، أقذر من إني أدخل مكان زي ده." قام بمسح دمعة غادرة انبثقت من عينيه قبل أن يتابع بألم: "فضلت واقف لحد ما سمعت صوت ورايا بيقولي مش هتدخل؟

ربنا بينادي عليك مش هتلبي النداء؟ فضلت باصص في الأرض مش عارف أقوله إيه؟ مكسوف أقوله أنا مش طاهر.. لقيته بيقولي تعالي معايا.. رحت معاه في بيت جنب المسجد ولقيته طلعلي جلابية نضيفة وقالي ادخل بسرعة خد لك دش وتوضى وتعالى نصلي في المسجد." طوفان من العبرات اجتاز سياج عينيه دون وعي منه وهو يتابع: "وعملت كدا فعلًا ودخلت المسجد معاه وصليت وأنا دموعي نازلة مش عارف أوقفها. وبعد ما خلصنا سألني الراجل مالك بتعيط ليه؟

معرفش إزاي لقيتني بحكيله على كل حاجة غلط في حياتي وعلى كل العذاب اللي شفته. والغريب إنه قعد يسمعلي من غير حتى ما يقاطعني. ومعرفش إزاي نمت وأنا عمال أعيط وأحكيله وقمت الصبح لقيت نفسي لسه في المسجد وهدومي اللي قلعتها عنده مغسولة ومكويه ومحطوطة جنبي. ولما شكرته قالي في أي وقت تكون تعبان أو مخنوق ومحتاج اللي يسمعك. تعالي نصلي سوا و تتكلم براحتك. ده كل اللي حصل."

كان الأمر مؤثرًا كثيرًا، فبالرغم من كل شيء، فحياة هذا الشاب بائسة كثيرًا، وأيضًا أفعال شقيقه وأخطائه التي لا تغتفر أبدًا جعلته يشعر بالخزي لأول مرة بحياته. "اديني عنوان الراجل ده." قال جملته وهو يمد إليه ورقة وقلم، فقال عدي بضياع: "أنا مش فاكر العنوان أوي.. هو مكان غريب يعني معرفش وصلتله إزاي وحتى لما روحت هو اللي وصلني ولما طلبت رقمه قالي إنه معوش تليفون." زفر سالم بحنق قائلًا بجمود:

"اكتب عنوان الكباريه اللي كنت فيه." دون عدي العنوان وهب سالم ينوي المغادرة ولكنه توقف عند باب الغرفة قائلًا بخشونة: "متقلقش أنا هعمل اللازم وربنا ييسر الأمر." "عدي بتعب: مش قلقان. أنا واثق في ربنا وفيك.. وع فكرة شكراً." تجاهل سالم حديثه وقال بفظاظة: "باباك ومامتك بره عايزين يشوفوك." "مش عايز أشوفهم." هكذا تحدث عدي بنبرة قاطعة، فأجابه سالم بجفاء:

"مينفعش تبقى عايز ربنا يكرمك وأنت بتغضبه. الأب والأم ميتعاندوش. مهما كانت أخطائهم." أنهى كلماته وخرج دون أن يضيف شيئًا أو يعطيه الفرصة لقول شيء، فقد تركه بعد أن قذف بقلبه جمرات الذنب التي لن يقوى على تحملها. "والله يا سالم بيه ما عملت حاجة ولا حتى أعرف البنت دي ولا شكلها إيه؟ معرفش إزاي تتبلي عليا كدا؟ هكذا تحدث عدي بيأس إلى سالم الذي كان يطالعه بجمود تجلى في نبرته حين قال:

"البنت ذكرت أوصافك بالحرف. يبقى إزاي متعرفكش ومتعرفهاش؟ وثب الغضب إلى محياه وصرخ بقهر: "ماهو ده اللي هيجنني! معرفش إزاي تقول كده؟ مرة حازم ومرة أنا! "سالم بفظاظة: أنت روحت مع حازم المكان ده قبل كدا؟ "روحت مرة واحدة وفضلت مستنية بره عالشارع وهو دخل جوا…" قطع حديثه المخزي، فتجهم وجه سالم وتابع بجفاء: "أومال كنتوا بتجيبوا المخدرات إزاي؟ غمغم بخفوت:

"كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي إحنا عايزينه.. وياخد فلوسه. هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها وحازم اللي نزل وراحله، أنا استنيته على أول الحارة." أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة: "في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة كنت فين؟ أخفض رأسه وهو يتمتم بمراوغة: "مش فاكر! فطن إلى أنه يحاول إخفاء شيء، فتشدق ساخرًا: "هتفتكر إمتى؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك!

"الموضوع ده حصل من أكتر من تسع شهور، أكيد مش هفتكر يعني حصل إيه؟ تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود: "عندك حق! بس لما يكون اليوم ده خسرت فيه أعز أصحابك، يبقى أكيد هتكون فاكر ولو شوية تفاصيل صغيرة حتى." التقمت عينيه الماهرة تخبطاته التي تجلت بوضوح على ملامحه ويديه التي كان يفركها بتوتر ونظراته التي كانت زائغة. كل تلك أشياء تشير إلى كذبه حين قال: "لا. مش فاكر حاجة." نصب عوده الفارع وقام بغلق زر بدلته قائلًا

بلامبالاة: "يلا مش مشكلة. كل واحد بياخد نصيبه. أنا كنت عايز أساعدك بس للأسف أنت قفلت كل الطرق في وشي. لكن أنا بردو هخلي المحامي بتاعي معاك في القضايا بتاعتك." انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال: "قضايا؟ قضايا إيه؟ هي قضية واحدة." زم شفتيه بملل تجلى في نبرته حين قال: "شكلك لسه متعرفش. حماك العزيز هو وبنته رافعين عليك قضية طلاق للضرر."

سقط جالسًا مكانه من فرط الصدمة، فهل حقًا تخلت عنه بعدما أقسم لها بكتاب الله العزيز أنه لم يفعل شيئًا! "متلومش عليه ولا عليها. أنت اتخليت عن نفسك ومساعدتهاش، منتظر منهم إيه؟ صوته الفظ أخرج عدي من شروده وجعل الغضب يحل محل الصدمة، فاشتعلت عيناه واحتدت نبرته وهو يقول: "أنا هقولك على كل حاجة…"

نجحت طريقته في إشعال غضب ذلك الشاب الذي بدا منكسرًا بطريقة مؤلمة، وأراد أن يفعل معه ما لم يستطع فعله مع شقيقه الراحل، لذا تقدم جالسًا في مكانه مرة أخرى ينتظر منه أن يبدأ بالحديث. مرت دقيقة صمت قبل أن يشرع عدي في سرد تفاصيل ذلك اليوم الذي لم ينساه أبدًا:

"اليوم ده اتخانقت مع ساندي بسبب حازم.. كانت أعصابها تعبانة أنه بعد عنها بسبب جنة لدرجة خلتني أخرج عن شعوري. وسبتها وقعدت ألف في العربية لحد ما رجليا خدتني على كباريه. في مكان مش ولابد." كان الخزي يقطر من بين كلماته، منكسًا رأسه وهو يسرد ماضيه الغير مشرف:

"كنت عايز أنسي الألم اللي جوايا واخترت أحقر طريقة لده وربنا أراد يديني درس. سهرت مع واحدة شمال وكنت هاخدها على شقتي، بس خوفت ألاقي مؤمن هناك وكمان شكلها مكنش مريح، فقلت لا وقعدنا في عربيتي. اتاريها كانت متفقة مع بلطجية طلعوا عليا وهددوني، سبتلهم العربية والفلوس وكل حاجة. أنا أصلًا مكنش فارق معايا حاجة." أخرج تنهيدة حارقة من جوفه، فتحدث سالم بفظاظة: "كمل." تابع بقلب محترق:

"مكنتش عارف أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشي في الشارع ودموعي تنزل من غير ما أحس لحد ما سمعت أذان الفجر. فضلت أبص للمسجد وجوايا رغبة كبيرة أوي إني أدخل وفي نفس الوقت مش قادر. أنا مش طاهر، هقابل ربنا إزاي وأنا كدا؟ فضلت واقف شوية مش عارف أعمل إيه. أنا إنسان قذر، أقذر من إني أدخل مكان زي ده." قام بمسح دمعة غادرة انبثقت من عينيه قبل أن يتابع بألم: "فضلت واقف لحد ما سمعت صوت ورايا بيقولي مش هتدخل؟

ربنا بينادي عليك مش هتلبي النداء؟ فضلت باصص في الأرض مش عارف أقوله إيه؟ مكسوف أقوله أنا مش طاهر.. لقيته بيقولي تعالي معايا.. رحت معاه في بيت جنب المسجد ولقيته طلعلي جلابية نضيفة وقالي ادخل بسرعة خد لك دش وتوضى وتعالى نصلي في المسجد." طوفان من العبرات اجتاز سياج عينيه دون وعي منه وهو يتابع: "وعملت كدا فعلًا ودخلت المسجد معاه وصليت وأنا دموعي نازلة مش عارف أوقفها. وبعد ما خلصنا سألني الراجل مالك بتعيط ليه؟

معرفش إزاي لقيتني بحكيله على كل حاجة غلط في حياتي وعلى كل العذاب اللي شفته. والغريب إنه قعد يسمعلي من غير حتى ما يقاطعني. ومعرفش إزاي نمت وأنا عمال أعيط وأحكيله وقمت الصبح لقيت نفسي لسه في المسجد وهدومي اللي قلعتها عنده مغسولة ومكويه ومحطوطة جنبي. ولما شكرته قالي في أي وقت تكون تعبان أو مخنوق ومحتاج اللي يسمعك. تعالي نصلي سوا و تتكلم براحتك. ده كل اللي حصل."

كان الأمر مؤثرًا كثيرًا، فبالرغم من كل شيء، فحياة هذا الشاب بائسة كثيرًا، وأيضًا أفعال شقيقه وأخطائه التي لا تغتفر أبدًا جعلته يشعر بالخزي لأول مرة بحياته. "اديني عنوان الراجل ده." قال جملته وهو يمد إليه ورقة وقلم، فقال عدي بضياع: "أنا مش فاكر العنوان أوي.. هو مكان غريب يعني معرفش وصلتله إزاي وحتى لما روحت هو اللي وصلني ولما طلبت رقمه قالي إنه معوش تليفون." زفر سالم بحنق قائلًا بجمود:

"اكتب عنوان الكباريه اللي كنت فيه." دون عدي العنوان وهب سالم ينوي المغادرة ولكنه توقف عند باب الغرفة قائلًا بخشونة: "متقلقش أنا هعمل اللازم وربنا ييسر الأمر." "عدي بتعب: مش قلقان. أنا واثق في ربنا وفيك.. وع فكرة شكراً." تجاهل سالم حديثه وقال بفظاظة: "باباك ومامتك بره عايزين يشوفوك." "مش عايز أشوفهم." هكذا تحدث عدي بنبرة قاطعة، فأجابه سالم بجفاء:

"مينفعش تبقى عايز ربنا يكرمك وأنت بتغضبه. الأب والأم ميتعاندوش. مهما كانت أخطائهم." أنهى كلماته وخرج دون أن يضيف شيئًا أو يعطيه الفرصة لقول شيء، فقد تركه بعد أن قذف بقلبه جمرات الذنب التي لن يقوى على تحملها. "والله يا سالم بيه ما عملت حاجة ولا حتى أعرف البنت دي ولا شكلها إيه؟ معرفش إزاي تتبلي عليا كدا؟ هكذا تحدث عدي بيأس إلى سالم الذي كان يطالعه بجمود تجلى في نبرته حين قال:

"البنت ذكرت أوصافك بالحرف. يبقى إزاي متعرفكش ومتعرفهاش؟ وثب الغضب إلى محياه وصرخ بقهر: "ماهو ده اللي هيجنني! معرفش إزاي تقول كده؟ مرة حازم ومرة أنا! "سالم بفظاظة: أنت روحت مع حازم المكان ده قبل كدا؟ "روحت مرة واحدة وفضلت مستنية بره عالشارع وهو دخل جوا…" قطع حديثه المخزي، فتجهم وجه سالم وتابع بجفاء: "أومال كنتوا بتجيبوا المخدرات إزاي؟ غمغم بخفوت:

"كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي إحنا عايزينه.. وياخد فلوسه. هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها وحازم اللي نزل وراحله، أنا استنيته على أول الحارة." أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة: "في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة كنت فين؟ أخفض رأسه وهو يتمتم بمراوغة: "مش فاكر! فطن إلى أنه يحاول إخفاء شيء، فتشدق ساخرًا: "هتفتكر إمتى؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك!

"الموضوع ده حصل من أكتر من تسع شهور، أكيد مش هفتكر يعني حصل إيه؟ تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود: "عندك حق! بس لما يكون اليوم ده خسرت فيه أعز أصحابك، يبقى أكيد هتكون فاكر ولو شوية تفاصيل صغيرة حتى." التقمت عينيه الماهرة تخبطاته التي تجلت بوضوح على ملامحه ويديه التي كان يفركها بتوتر ونظراته التي كانت زائغة. كل تلك أشياء تشير إلى كذبه حين قال: "لا. مش فاكر حاجة." نصب عوده الفارع وقام بغلق زر بدلته قائلًا

بلامبالاة: "يلا مش مشكلة. كل واحد بياخد نصيبه. أنا كنت عايز أساعدك بس للأسف أنت قفلت كل الطرق في وشي. لكن أنا بردو هخلي المحامي بتاعي معاك في القضايا بتاعتك." انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال: "قضايا؟ قضايا إيه؟ هي قضية واحدة." زم شفتيه بملل تجلى في نبرته حين قال: "شكلك لسه متعرفش. حماك العزيز هو وبنته رافعين عليك قضية طلاق للضرر."

سقط جالسًا مكانه من فرط الصدمة، فهل حقًا تخلت عنه بعدما أقسم لها بكتاب الله العزيز أنه لم يفعل شيئًا! "متلومش عليه ولا عليها. أنت اتخليت عن نفسك ومساعدتهاش، منتظر منهم إيه؟ صوته الفظ أخرج عدي من شروده وجعل الغضب يحل محل الصدمة، فاشتعلت عيناه واحتدت نبرته وهو يقول: "أنا هقولك على كل حاجة…"

نجحت طريقته في إشعال غضب ذلك الشاب الذي بدا منكسرًا بطريقة مؤلمة، وأراد أن يفعل معه ما لم يستطع فعله مع شقيقه الراحل، لذا تقدم جالسًا في مكانه مرة أخرى ينتظر منه أن يبدأ بالحديث. مرت دقيقة صمت قبل أن يشرع عدي في سرد تفاصيل ذلك اليوم الذي لم ينساه أبدًا:

"اليوم ده اتخانقت مع ساندي بسبب حازم.. كانت أعصابها تعبانة أنه بعد عنها بسبب جنة لدرجة خلتني أخرج عن شعوري. وسبتها وقعدت ألف في العربية لحد ما رجليا خدتني على كباريه. في مكان مش ولابد." كان الخزي يقطر من بين كلماته، منكسًا رأسه وهو يسرد ماضيه الغير مشرف:

"كنت عايز أنسي الألم اللي جوايا واخترت أحقر طريقة لده وربنا أراد يديني درس. سهرت مع واحدة شمال وكنت هاخدها على شقتي، بس خوفت ألاقي مؤمن هناك وكمان شكلها مكنش مريح، فقلت لا وقعدنا في عربيتي. اتاريها كانت متفقة مع بلطجية طلعوا عليا وهددوني، سبتلهم العربية والفلوس وكل حاجة. أنا أصلًا مكنش فارق معايا حاجة." أخرج تنهيدة حارقة من جوفه، فتحدث سالم بفظاظة: "كمل." تابع بقلب محترق:

"مكنتش عارف أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشي في الشارع ودموعي تنزل من غير ما أحس لحد ما سمعت أذان الفجر. فضلت أبص للمسجد وجوايا رغبة كبيرة أوي إني أدخل وفي نفس الوقت مش قادر. أنا مش طاهر، هقابل ربنا إزاي وأنا كدا؟ فضلت واقف شوية مش عارف أعمل إيه. أنا إنسان قذر، أقذر من إني أدخل مكان زي ده." قام بمسح دمعة غادرة انبثقت من عينيه قبل أن يتابع بألم: "فضلت واقف لحد ما سمعت صوت ورايا بيقولي مش هتدخل؟

ربنا بينادي عليك مش هتلبي النداء؟ فضلت باصص في الأرض مش عارف أقوله إيه؟ مكسوف أقوله أنا مش طاهر.. لقيته بيقولي تعالي معايا.. رحت معاه في بيت جنب المسجد ولقيته طلعلي جلابية نضيفة وقالي ادخل بسرعة خد لك دش وتوضى وتعالى نصلي في المسجد." طوفان من العبرات اجتاز سياج عينيه دون وعي منه وهو يتابع: "وعملت كدا فعلًا ودخلت المسجد معاه وصليت وأنا دموعي نازلة مش عارف أوقفها. وبعد ما خلصنا سألني الراجل مالك بتعيط ليه؟

معرفش إزاي لقيتني بحكيله على كل حاجة غلط في حياتي وعلى كل العذاب اللي شفته. والغريب إنه قعد يسمعلي من غير حتى ما يقاطعني. ومعرفش إزاي نمت وأنا عمال أعيط وأحكيله وقمت الصبح لقيت نفسي لسه في المسجد وهدومي اللي قلعتها عنده مغسولة ومكويه ومحطوطة جنبي. ولما شكرته قالي في أي وقت تكون تعبان أو مخنوق ومحتاج اللي يسمعك. تعالي نصلي سوا و تتكلم براحتك. ده كل اللي حصل."

كان الأمر مؤثرًا كثيرًا، فبالرغم من كل شيء، فحياة هذا الشاب بائسة كثيرًا، وأيضًا أفعال شقيقه وأخطائه التي لا تغتفر أبدًا جعلته يشعر بالخزي لأول مرة بحياته. "اديني عنوان الراجل ده." قال جملته وهو يمد إليه ورقة وقلم، فقال عدي بضياع: "أنا مش فاكر العنوان أوي.. هو مكان غريب يعني معرفش وصلتله إزاي وحتى لما روحت هو اللي وصلني ولما طلبت رقمه قالي إنه معوش تليفون." زفر سالم بحنق قائلًا بجمود:

"اكتب عنوان الكباريه اللي كنت فيه." دون عدي العنوان وهب سالم ينوي المغادرة ولكنه توقف عند باب الغرفة قائلًا بخشونة: "متقلقش أنا هعمل اللازم وربنا ييسر الأمر." "عدي بتعب: مش قلقان. أنا واثق في ربنا وفيك.. وع فكرة شكراً." تجاهل سالم حديثه وقال بفظاظة: "باباك ومامتك بره عايزين يشوفوك." "مش عايز أشوفهم." هكذا تحدث عدي بنبرة قاطعة، فأجابه سالم بجفاء:

"مينفعش تبقى عايز ربنا يكرمك وأنت بتغضبه. الأب والأم ميتعاندوش. مهما كانت أخطائهم." أنهى كلماته وخرج دون أن يضيف شيئًا أو يعطيه الفرصة لقول شيء، فقد تركه بعد أن قذف بقلبه جمرات الذنب التي لن يقوى على تحملها. "والله يا سالم بيه ما عملت حاجة ولا حتى أعرف البنت دي ولا شكلها إيه؟ معرفش إزاي تتبلي عليا كدا؟ هكذا تحدث عدي بيأس إلى سالم الذي كان يطالعه بجمود تجلى في نبرته حين قال:

"البنت ذكرت أوصافك بالحرف. يبقى إزاي متعرفكش ومتعرفهاش؟ وثب الغضب إلى محياه وصرخ بقهر: "ماهو ده اللي هيجنني! معرفش إزاي تقول كده؟ مرة حازم ومرة أنا! "سالم بفظاظة: أنت روحت مع حازم المكان ده قبل كدا؟ "روحت مرة واحدة وفضلت مستنية بره عالشارع وهو دخل جوا…" قطع حديثه المخزي، فتجهم وجه سالم وتابع بجفاء: "أومال كنتوا بتجيبوا المخدرات إزاي؟ غمغم بخفوت:

"كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي إحنا عايزينه.. وياخد فلوسه. هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها وحازم اللي نزل وراحله، أنا استنيته على أول الحارة." أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة: "في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة كنت فين؟ أخفض رأسه وهو يتمتم بمراوغة: "مش فاكر! فطن إلى أنه يحاول إخفاء شيء، فتشدق ساخرًا: "هتفتكر إمتى؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك!

"الموضوع ده حصل من أكتر من تسع شهور، أكيد مش هفتكر يعني حصل إيه؟ تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود: "عندك حق! بس لما يكون اليوم ده خسرت فيه أعز أصحابك، يبقى أكيد هتكون فاكر ولو شوية تفاصيل صغيرة حتى." التقمت عينيه الماهرة تخبطاته التي تجلت بوضوح على ملامحه ويديه التي كان يفركها بتوتر ونظراته التي كانت زائغة. كل تلك أشياء تشير إلى كذبه حين قال: "لا. مش فاكر حاجة." نصب عوده الفارع وقام بغلق زر بدلته قائلًا

بلامبالاة: "يلا مش مشكلة. كل واحد بياخد نصيبه. أنا كنت عايز أساعدك بس للأسف أنت قفلت كل الطرق في وشي. لكن أنا بردو هخلي المحامي بتاعي معاك في القضايا بتاعتك." انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال: "قضايا؟ قضايا إيه؟ هي قضية واحدة." زم شفتيه بملل تجلى في نبرته حين قال: "شكلك لسه متعرفش. حماك العزيز هو وبنته رافعين عليك قضية طلاق للضرر."

سقط جالسًا مكانه من فرط الصدمة، فهل حقًا تخلت عنه بعدما أقسم لها بكتاب الله العزيز أنه لم يفعل شيئًا! "متلومش عليه ولا عليها. أنت اتخليت عن نفسك ومساعدتهاش، منتظر منهم إيه؟ صوته الفظ أخرج عدي من شروده وجعل الغضب يحل محل الصدمة، فاشتعلت عيناه واحتدت نبرته وهو يقول: "أنا هقولك على كل حاجة…"

نجحت طريقته في إشعال غضب ذلك الشاب الذي بدا منكسرًا بطريقة مؤلمة، وأراد أن يفعل معه ما لم يستطع فعله مع شقيقه الراحل، لذا تقدم جالسًا في مكانه مرة أخرى ينتظر منه أن يبدأ بالحديث. مرت دقيقة صمت قبل أن يشرع عدي في سرد تفاصيل ذلك اليوم الذي لم ينساه أبدًا:

"اليوم ده اتخانقت مع ساندي بسبب حازم.. كانت أعصابها تعبانة أنه بعد عنها بسبب جنة لدرجة خلتني أخرج عن شعوري. وسبتها وقعدت ألف في العربية لحد ما رجليا خدتني على كباريه. في مكان مش ولابد." كان الخزي يقطر من بين كلماته، منكسًا رأسه وهو يسرد ماضيه الغير مشرف:

"كنت عايز أنسي الألم اللي جوايا واخترت أحقر طريقة لده وربنا أراد يديني درس. سهرت مع واحدة شمال وكنت هاخدها على شقتي، بس خوفت ألاقي مؤمن هناك وكمان شكلها مكنش مريح، فقلت لا وقعدنا في عربيتي. اتاريها كانت متفقة مع بلطجية طلعوا عليا وهددوني، سبتلهم العربية والفلوس وكل حاجة. أنا أصلًا مكنش فارق معايا حاجة." أخرج تنهيدة حارقة من جوفه، فتحدث سالم بفظاظة: "كمل." تابع بقلب محترق:

"مكنتش عارف أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشي في الشارع ودموعي تنزل من غير ما أحس لحد ما سمعت أذان الفجر. فضلت أبص للمسجد وجوايا رغبة كبيرة أوي إني أدخل وفي نفس الوقت مش قادر. أنا مش طاهر، هقابل ربنا إزاي وأنا كدا؟ فضلت واقف شوية مش عارف أعمل إيه. أنا إنسان قذر، أقذر من إني أدخل مكان زي ده." قام بمسح دمعة غادرة انبثقت من عينيه قبل أن يتابع بألم: "فضلت واقف لحد ما سمعت صوت ورايا بيقولي مش هتدخل؟

ربنا بينادي عليك مش هتلبي النداء؟ فضلت باصص في الأرض مش عارف أقوله إيه؟ مكسوف أقوله أنا مش طاهر.. لقيته بيقولي تعالي معايا.. رحت معاه في بيت جنب المسجد ولقيته طلعلي جلابية نضيفة وقالي ادخل بسرعة خد لك دش وتوضى وتعالى نصلي في المسجد." طوفان من العبرات اجتاز سياج عينيه دون وعي منه وهو يتابع: "وعملت كدا فعلًا ودخلت المسجد معاه وصليت وأنا دموعي نازلة مش عارف أوقفها. وبعد ما خلصنا سألني الراجل مالك بتعيط ليه؟

معرفش إزاي لقيتني بحكيله على كل حاجة غلط في حياتي وعلى كل العذاب اللي شفته. والغريب إنه قعد يسمعلي من غير حتى ما يقاطعني. ومعرفش إزاي نمت وأنا عمال أعيط وأحكيله وقمت الصبح لقيت نفسي لسه في المسجد وهدومي اللي قلعتها عنده مغسولة ومكويه ومحطوطة جنبي. ولما شكرته قالي في أي وقت تكون تعبان أو مخنوق ومحتاج اللي يسمعك. تعالي نصلي سوا و تتكلم براحتك. ده كل اللي حصل."

كان الأمر مؤثرًا كثيرًا، فبالرغم من كل شيء، فحياة هذا الشاب بائسة كثيرًا، وأيضًا أفعال شقيقه وأخطائه التي لا تغتفر أبدًا جعلته يشعر بالخزي لأول مرة بحياته. "اديني عنوان الراجل ده." قال جملته وهو يمد إليه ورقة وقلم، فقال عدي بضياع: "أنا مش فاكر العنوان أوي.. هو مكان غريب يعني معرفش وصلتله إزاي وحتى لما روحت هو اللي وصلني ولما طلبت رقمه قالي إنه معوش تليفون." زفر سالم بحنق قائلًا بجمود:

"اكتب عنوان الكباريه اللي كنت فيه." دون عدي العنوان وهب سالم ينوي المغادرة ولكنه توقف عند باب الغرفة قائلًا بخشونة: "متقلقش أنا هعمل اللازم وربنا ييسر الأمر." "عدي بتعب: مش قلقان. أنا واثق في ربنا وفيك.. وع فكرة شكراً." تجاهل سالم حديثه وقال بفظاظة: "باباك ومامتك بره عايزين يشوفوك." "مش عايز أشوفهم." هكذا تحدث عدي بنبرة قاطعة، فأجابه سالم بجفاء:

"مينفعش تبقى عايز ربنا يكرمك وأنت بتغضبه. الأب والأم ميتعاندوش. مهما كانت أخطائهم." أنهى كلماته وخرج دون أن يضيف شيئًا أو يعطيه الفرصة لقول شيء، فقد تركه بعد أن قذف بقلبه جمرات الذنب التي لن يقوى على تحملها. "والله يا سالم بيه ما عملت حاجة ولا حتى أعرف البنت دي ولا شكلها إيه؟ معرفش إزاي تتبلي عليا كدا؟ هكذا تحدث عدي بيأس إلى سالم الذي كان يطالعه بجمود تجلى في نبرته حين قال:

"البنت ذكرت أوصافك بالحرف. يبقى إزاي متعرفكش ومتعرفهاش؟ وثب الغضب إلى محياه وصرخ بقهر: "ماهو ده اللي هيجنني! معرفش إزاي تقول كده؟ مرة حازم ومرة أنا! "سالم بفظاظة: أنت روحت مع حازم المكان ده قبل كدا؟ "روحت مرة واحدة وفضلت مستنية بره عالشارع وهو دخل جوا…" قطع حديثه المخزي، فتجهم وجه سالم وتابع بجفاء: "أومال كنتوا بتجيبوا المخدرات إزاي؟ غمغم بخفوت:

"كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي إحنا عايزينه.. وياخد فلوسه. هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها وحازم اللي نزل وراحله، أنا استنيته على أول الحارة." أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة: "في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة كنت فين؟ أخفض رأسه وهو يتمتم بمراوغة: "مش فاكر! فطن إلى أنه يحاول إخفاء شيء، فتشدق ساخرًا: "هتفتكر إمتى؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك!

"الموضوع ده حصل من أكتر من تسع شهور، أكيد مش هفتكر يعني حصل إيه؟ تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود: "عندك حق! بس لما يكون اليوم ده خسرت فيه أعز أصحابك، يبقى أكيد هتكون فاكر ولو شوية تفاصيل صغيرة حتى." التقمت عينيه الماهرة تخبطاته التي تجلت بوضوح على ملامحه ويديه التي كان يفركها بتوتر ونظراته التي كانت زائغة. كل تلك أشياء تشير إلى كذبه حين قال: "لا. مش فاكر حاجة." نصب عوده الفارع وقام بغلق زر بدلته قائلًا

بلامبالاة: "يلا مش مشكلة. كل واحد بياخد نصيبه. أنا كنت عايز أساعدك بس للأسف أنت قفلت كل الطرق في وشي. لكن أنا بردو هخلي المحامي بتاعي معاك في القضايا بتاعتك." انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال: "قضايا؟ قضايا إيه؟ هي قضية واحدة." زم شفتيه بملل تجلى في نبرته حين قال: "شكلك لسه متعرفش. حماك العزيز هو وبنته رافعين عليك قضية طلاق للضرر."

سقط جالسًا مكانه من فرط الصدمة، فهل حقًا تخلت عنه بعدما أقسم لها بكتاب الله العزيز أنه لم يفعل شيئًا! "متلومش عليه ولا عليها. أنت اتخليت عن نفسك ومساعدتهاش، منتظر منهم إيه؟ صوته الفظ أخرج عدي من شروده وجعل الغضب يحل محل الصدمة، فاشتعلت عيناه واحتدت نبرته وهو يقول: "أنا هقولك على كل حاجة…"

نجحت طريقته في إشعال غضب ذلك الشاب الذي بدا منكسرًا بطريقة مؤلمة، وأراد أن يفعل معه ما لم يستطع فعله مع شقيقه الراحل، لذا تقدم جالسًا في مكانه مرة أخرى ينتظر منه أن يبدأ بالحديث. مرت دقيقة صمت قبل أن يشرع عدي في سرد تفاصيل ذلك اليوم الذي لم ينساه أبدًا:

"اليوم ده اتخانقت مع ساندي بسبب حازم.. كانت أعصابها تعبانة أنه بعد عنها بسبب جنة لدرجة خلتني أخرج عن شعوري. وسبتها وقعدت ألف في العربية لحد ما رجليا خدتني على كباريه. في مكان مش ولابد." كان الخزي يقطر من بين كلماته، منكسًا رأسه وهو يسرد ماضيه الغير مشرف:

"كنت عايز أنسي الألم اللي جوايا واخترت أحقر طريقة لده وربنا أراد يديني درس. سهرت مع واحدة شمال وكنت هاخدها على شقتي، بس خوفت ألاقي مؤمن هناك وكمان شكلها مكنش مريح، فقلت لا وقعدنا في عربيتي. اتاريها كانت متفقة مع بلطجية طلعوا عليا وهددوني، سبتلهم العربية والفلوس وكل حاجة. أنا أصلًا مكنش فارق معايا حاجة." أخرج تنهيدة حارقة من جوفه، فتحدث سالم بفظاظة: "كمل." تابع بقلب محترق:

"مكنتش عارف أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشي في الشارع ودموعي تنزل من غير ما أحس لحد ما سمعت أذان الفجر. فضلت أبص للمسجد وجوايا رغبة كبيرة أوي إني أدخل وفي نفس الوقت مش قادر. أنا مش طاهر، هقابل ربنا إزاي وأنا كدا؟ فضلت واقف شوية مش عارف أعمل إيه. أنا إنسان قذر، أقذر من إني أدخل مكان زي ده." قام بمسح دمعة غادرة انبثقت من عينيه قبل أن يتابع بألم: "فضلت واقف لحد ما سمعت صوت ورايا بيقولي مش هتدخل؟

ربنا بينادي عليك مش هتلبي النداء؟ فضلت باصص في الأرض مش عارف أقوله إيه؟ مكسوف أقوله أنا مش طاهر.. لقيته بيقولي تعالي معايا.. رحت معاه في بيت جنب المسجد ولقيته طلعلي جلابية نضيفة وقالي ادخل بسرعة خد لك دش وتوضى وتعالى نصلي في المسجد." طوفان من العبرات اجتاز سياج عينيه دون وعي منه وهو يتابع: "وعملت كدا فعلًا ودخلت المسجد معاه وصليت وأنا دموعي نازلة مش عارف أوقفها. وبعد ما خلصنا سألني الراجل مالك بتعيط ليه؟

معرفش إزاي لقيتني بحكيله على كل حاجة غلط في حياتي وعلى كل العذاب اللي شفته. والغريب إنه قعد يسمعلي من غير حتى ما يقاطعني. ومعرفش إزاي نمت وأنا عمال أعيط وأحكيله وقمت الصبح لقيت نفسي لسه في المسجد وهدومي اللي قلعتها عنده مغسولة ومكويه ومحطوطة جنبي. ولما شكرته قالي في أي وقت تكون تعبان أو مخنوق ومحتاج اللي يسمعك. تعالي نصلي سوا و تتكلم براحتك. ده كل اللي حصل."

كان الأمر مؤثرًا كثيرًا، فبالرغم من كل شيء، فحياة هذا الشاب بائسة كثيرًا، وأيضًا أفعال شقيقه وأخطائه التي لا تغتفر أبدًا جعلته يشعر بالخزي لأول مرة بحياته. "اديني عنوان الراجل ده." قال جملته وهو يمد إليه ورقة وقلم، فقال عدي بضياع: "أنا مش فاكر العنوان أوي.. هو مكان غريب يعني معرفش وصلتله إزاي وحتى لما روحت هو اللي وصلني ولما طلبت رقمه قالي إنه معوش تليفون." زفر سالم بحنق قائلًا بجمود:

"اكتب عنوان الكباريه اللي كنت فيه." دون عدي العنوان وهب سالم ينوي المغادرة ولكنه توقف عند باب الغرفة قائلًا بخشونة: "متقلقش أنا هعمل اللازم وربنا ييسر الأمر." "عدي بتعب: مش قلقان. أنا واثق في ربنا وفيك.. وع فكرة شكراً." تجاهل سالم حديثه وقال بفظاظة: "باباك ومامتك بره عايزين يشوفوك." "مش عايز أشوفهم." هكذا تحدث عدي بنبرة قاطعة، فأجابه سالم بجفاء:

"مينفعش تبقى عايز ربنا يكرمك وأنت بتغضبه. الأب والأم ميتعاندوش. مهما كانت أخطائهم." أنهى كلماته وخرج دون أن يضيف شيئًا أو يعطيه الفرصة لقول شيء، فقد تركه بعد أن قذف بقلبه جمرات الذنب التي لن يقوى على تحملها. "والله يا سالم بيه ما عملت حاجة ولا حتى أعرف البنت دي ولا شكلها إيه؟ معرفش إزاي تتبلي عليا كدا؟ هكذا تحدث عدي بيأس إلى سالم الذي كان يطالعه بجمود تجلى في نبرته حين قال:

"البنت ذكرت أوصافك بالحرف. يبقى إزاي متعرفكش ومتعرفهاش؟ وثب الغضب إلى محياه وصرخ بقهر: "ماهو ده اللي هيجنني! معرفش إزاي تقول كده؟ مرة حازم ومرة أنا! "سالم بفظاظة: أنت روحت مع حازم المكان ده قبل كدا؟ "روحت مرة واحدة وفضلت مستنية بره عالشارع وهو دخل جوا…" قطع حديثه المخزي، فتجهم وجه سالم وتابع بجفاء: "أومال كنتوا بتجيبوا المخدرات إزاي؟ غمغم بخفوت:

"كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي إحنا عايزينه.. وياخد فلوسه. هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها وحازم اللي نزل وراحله، أنا استنيته على أول الحارة." أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة: "في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة كنت فين؟ أخفض رأسه وهو يتمتم بمراوغة: "مش فاكر! فطن إلى أنه يحاول إخفاء شيء، فتشدق ساخرًا: "هتفتكر إمتى؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك!

"الموضوع ده حصل من أكتر من تسع شهور، أكيد مش هفتكر يعني حصل إيه؟ تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود: "عندك حق! بس لما يكون اليوم ده خسرت فيه أعز أصحابك، يبقى أكيد هتكون

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...