كانت نهى مقيدة بالحبال على الكرسي وأحمد يقف أمامها بغضب شديد يتحدث مردفًا: "بقى واحدة زيك أنتِ تضحكي عليا؟ عليا أنا اللي ضحكت على أكبر ناس في البلد، أنتِ تعملي فيا كده؟ للأسف مش هتلحقي تعملي حاجة علشان هتموتي دلوقتي." نظرت نهى حولها والحرس في كل مكان يحملون أسلحة، فاستجمعت شجاعتها وتحدثت بعصبية مردفة: "وأنت فاكرني هسيب حقي وشرفي اللي ضيعته وهاجي فعلاً أعيش معاك كعشيقة أو حتى مراتك؟
أنا عندي استعداد أموت ومتجوزش واحد حقير وحيوان زيك. أنا أصلاً بعت كل حاجة لعمر وزمان دلوقتي طلع أمر بالقبض عليك أنت وأبوك وكل اللي بيشتغلوا معاك. تعرف إن نفسي في إيه دلوقتي؟ نفسي أقتلك وأخلص البشرية من واحد زبالة وقذر زيك." لم يتمالك أحمد أعصابه أكثر من ذلك، واقترب منها بغضب شديد ثم مسك شعرها بعنف وتحدث مردفًا: "لحد ما إذن النيابة ده يطلع ويدوروا على مكاني أكون قتلتك وطلعت من البلد دي كلها."
نظرت نهى بتوتر وحمدت الله أن أحمد لم يسمعها وهي تخبر عمر عن مكان البيت هنا، فتحدثت بحدة مردفة: "ليه أنت فاكر نفسك أنت بس اللي ذكي؟ أكيد هيطلع قرار بمنع سفرك." أحمد بسخرية: "أنتِ اللي غبية أوي بجد، ومين قالك إني هسافر بالطائرة؟ أنا هسافر بطريقة تانية، وفي ظرف ساعتين هيكونوا أهلي حصلوني كمان علشان هما بيجهزوا نفسهم دلوقتي وهينقلوا بابا بكل الأجهزة اللي محتاجها وهنمشي كلنا من هنا خالص."
شعرت نهى بالقلق الشديد وظلت تدعي الله أن يأتي عمر في أقرب وقت ويتم القبض عليهم جميعًا قبل الهروب، حتى إذا كلفها هذا الأمر حياتها. فابتعد أحمد عنها قليلاً ثم صوب سلاحه تجاهها وتحدث بسخرية مردفًا: "متخافيش، هبعتلك جوزك على طول، مش هيتأخر عليكي."
القي أحمد كلماته، وقبل أن يطلق الرصاصة وجد حرسه يقعون على الأرض غارقين في دمائهم، فالتفتت وانصدمت عندما وجدت عمر وسليم ومعهم بعض القوات. فاقترب من نهى بسرعة ووضع السلاح على رأسها ثم تحدث مردفًا: "اللي هيقرب هقتلها." أشار عمر إلى الجميع أن يتراجعوا ثم تحدث بحدة مردفًا: "هتفضل طول عمرك وسخ وزبالة، هو أنت مش بتتعامل مع رجالة نهائي ولا إيه؟ ما تبقى راجل مرة في حياتك وتعالى أتحاسب معايا." ابتسم أحمد ثم تحدث مردفًا:
"ومين قالك إني مش هتحاسب معاك؟ لما أقتلها هكون صفيت حسابي معاك." نهى بعصبية: "عمر اقتله، أنا مش خايفة حتى لو موت، المهم تقبض على الزبالة دول وتقتله." سحب أحمد نهى من شعرها فصرخت بشدة وجاء عمر ليقترب، ولكن منعه سليم وتحدث أحمد مردفًا: "اخرررسي.. اخرسي خالص، متتكلميش نهائي." حاول عمر أن يتمالك أعصابه ثم تحدث مردفًا: "سيبها يا أحمد وبلاش تزود جريمة جديدة فوق جرائمك." أحمد بسخرية:
"ميهمنيش، أصل أنا أقل حاجة هاخدها مؤبد، لو مخدتش إعدام فمش هتفرق لو قتلها بقى." انهد عمر بغضب، وفجأة صرخت نهى وركلت أحمد بقوة، فسحبها عمر خلفه واقترب الجميع منه ومسكوه، فاحتضنت نهى عمر وتحدثت ببكاء مردفة: "أنت اتأخرت ليه؟ عمر بابتسامة: "مش هتأخر تاني." القي عمر كلماته ثم نظر إلى أحمد بسخرية وتحدث مردفًا:
"مش عمر الجارحي اللي يخسر قضية، وخصوصًا لو قضية ليها علاقة بأهله وشرف عيلته وأبوه اللي أكيد دلوقتي هيكون مرتاح وهو في قبره. أنا لما بقول كلمة بنفذها وباخد بتاري من الرجالة مش من البنات. يلا خدوه من وشي." سحبه الظباط بقوة وهو يقاوم ويصرخ ويتوعد لعمر، حتى اقترب منه وهو يخرج. وفجأة أخرج سكينًا من ملابسه وتحدث مردفًا: "ابقى سلملي على أبوك."
القي أحمد كلماته، وبحركة سريعة غرس السكين في صدره. فصرخت نهى، وسيطروا على أحمد. ثم اقترب سليم منه بلهفة وتحدث مردفًا: "عمر.. عمر أنت سامعني؟ نهى ببكاء: "عمر بالله عليك رد عليا، أنت سامعني؟ نظر عمر إليهم بعيون تائهة وبدأ الصوت يتلاشى تدريجيًا حتى فقد وعيه تمامًا. فصرخت نهى بلهفة واقترب سليم وأحد الضباط وحملوه وذهبوا بسرعة إلى المستشفى. ووقفت نهى تبكي بشدة وهي تنظر إلى ملابسها وملابس سليم الملطخة بدماء عمر.
وفجأة جاءت زهراء أحلام وتحدثت ببكاء ولهفة مردفة: "نهى ابني حصل له إيه؟ هو فين؟ هو كويس؟ قوليلي بالله عليكي إنه كويس." نظرت نهى إليها ثم بكت بشدة. فتحدثت مردفة: "ابني حصل له حاجة؟ سليم ابني فين؟ منصور بقلق: "زهراء اهدي، هو هيبقي كويس. عمر حصل له اللي امتر من كده بكتير وتحسن، وأنا متأكد إن المرادي كمان هيتحسن، بس انتوا ادعوا له." أحلام بدموع: "يارب.. يارب." ظلوا الجميع أمام غرفة العمليات قرابة الثلاث ساعات حتى
تحدثت زهراء بانهيار مردفة: "وبعدين ليه مفيش حد طلع قالنا إيه اللي بيحصل أو ابني ماله؟ بيعملوا إيه كل ده جوه؟ أنا عايزة أدخله." سليم بحزن: "إزاي بس يا خالتي دي أوضة عمليات، مستحيل حد يدخل." زهراء ببكاء: "شوف حد يا سليم يطمنا بالله عليك.. حد يطمني على ابني." حاول الجميع تهدئة زهراء، وبعد مرور نصف ساعة تقريبًا خرج الطبيب فتحدثت زهراء بلهفة: "يا دكتور ابني كويس؟ الطبيب بضيق:
"الإصابة خطيرة، بس المشكلة في تأثير الإصابة على جسمه. هو دلوقتي التنفس صعب جدًا عليه، وللأسف قلبه وقف مرة في العمليات، بس الحمد لله النبض رجع تاني. إحنا هننقله للعناية المركزة وهيفضل تحت الملاحظة 48 ساعة، ويفوق بكرة إن شاء الله. لو حصل حاجة غير كده أو حالته ساءت خلال الفترة دي، كده هيبقى فيه خطر كبير على حياته بجد. ادعوا له."
القي الطبيب كلماته ثم ذهب. فوقفت زهراء تنظر بصدمة، والممرضين يخرجون عمر وهو ممدد هكذا على الفراش والأجهزة الطبية محاطة بجسده. فوقعت على الأرض فاقدة الوعي، واقترب منها الجميع بلهفة، ودخلت إلى إحدى غرف الفحص. أما عن نهى فذهبت خلفهم ووقفت أمام العناية المركزة تنظر إليه وهم يضعونه على الفراش ويضعون الأجهزة في جسده. فجاءت لتدخل ولكن وقفت الممرضة وتحدثت مردفة: "ممنوع والله يا مدام." نهى ببكاء:
"أنا مراته.. خليني أدخله لو سمحتي بس دقيقة واحدة." الممرضة: "آسفة والله بس فعلاً مينفعش. إحنا بنعمل كده علشان صحته، أتمنى تتعاوني معانا وربنا يشفيه." ظلت نهى واقفة هكذا حتى شعرت بيد على كتفها، فالتفتت ووجدت والدتها وسيرين. فأرتتمت بين أحضان والدتها وتحدثت ببكاء مردفة: "ماما.. شوفي عمر حصل له إيه." ليلى بحزن وهي تنظر إليه: "هيبقي كويس إن شاء الله، إحنا هندعيله." اقتربت سيرين منها ثم ذهبت. ليلي إلى زهراء
وتحدثت سيرين بدموع مردفة: "اهدي بقى وبطلي عياط، وهو هيبقي كويس والله." نهى ببكاء: "سيرين أوعي تكوني قولتي لماما اللي الحيوان اللي اسمه أحمد ده عمله؟ هي مش هتستحمل حاجة زي دي وممكن لاقدر الله يحصلها حاجة." سيرين بلهفة: "متقلقيش يا نهى، مستحيل أقول حاجة زي دي. المهم انتي بتحاولي تعدي اللي حصلك وتبدئي من جديد." نهى ببكاء:
"أنا عايزة أبدأ مع عمر يا سيرين، مش هعرف أعمل حاجة لو حصل له حاجة. عايزة أكمل بقيت حياتي معاه. أنا لازم أدخله." القت نهى كلماتها ثم دخلت إلى العناية المركزة بدون أن يراها أحد. وقفت سيرين تراقب لها من الخارج. فأقتربت نهى من عمر ومسكت يده وتحدثت مردفة: "هو يعني مينفعش أنا وأنت نعيش مع بعض كويسين؟ ولا إحنا مش مكتوب لنا إننا نكمل؟
في الأول أنا كنت عايزة أبعد، وبعدها أنت اللي عايز تبعد. ولما خلاص قولت إننا هنتجمع وكل واحد فينا خد حقه، يحصل كده؟ عمر يلا قوم بالله عليك علشان أقولك الحقيقة إني بحبك ومش عايزة أسيبك وعايزة أكمل معاك باقي حياتي."
كانت نهى تتحدث وهي تبكي بشدة، حتى شعرت بيده تتحرك. فنظرت إليه بلهفة ونهضت لتأتي بالطبيب، ولكن تجمدت مكانها عندما سمعت صوت جهاز القلب يعلن عن التوقف. فالتفتت ووجدت عمر ينتفض من مكانه على الفراش والجهاز يعلن عن توقف قلبه. حتى دخل الأطباء بسرعة، وبعد دقائق خرج الطبيب وتحدث مردفًا: "البقاء لله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!