في صباح اليوم التالي استيقظت وهي تشعر بدوار شديد وهبوط حاد وصداع يكاد يفتك برأسها. تنهدت بائسة وزفرت بسخرية. "ياللسخرية! فهذه الأعراض لم تشعر بها ولو لمرة واحدة أثناء أيام شقائها، وها هي الأن بين أحضان النعيم إن صح تعبيرها تعاودها هذه الأعراض القديمة." سحبت نفسها بضعف لترتدي ثيابها، فالساعة قد تجاوزت العاشرة بقليل. ومن المدهش أن مراد لم يبدأ بالصراخ الذي يملأ المنزل. لكنها تهاوت من جديد، فجسدها أضعف من أن يتحرك.
راودها شعور بالسخف وراحت تتسائل: أ يضعفها مجرد صداع ودوار؟ وسرعان ما غلبها النوم ثانياً. لتفتح عينيها فجاءة على طرقات خفيفة على بابها. فهمهمت بوهن: "مليكة: اتفضل." دلف سليم إلى الغرفة ومعه مراد. فحاولت تغطية جسدها، فلم يلحظ سليم ما بها. وقف جوار فراشها وحياها بأدب: "سليم: صباح الخير يا مليكة. ابنك صحي وبيسأل عن مامته، وللأسف مش عارف أحل محلك." قفز مراد لفراشها ثم قبلها باسماً: "مراد: ثباح الخير يا مامي."
ابتسمت بضعف بعدما احتضنته: "مليكة: صباح الفل يا عيون ماما." ثم سألت سليم: "مليكة: صحي إمتي؟ وتابعت بإعتذار: "مليكة: أنا آسفة والله مش بتأخر في النوم لدلوقتي." تابع باسماً بتفهم: "سليم: إيه المشكلة؟ عادي يعني. هو صحي الساعة 7 وحاولت إني أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسليه، بس فشلت فشل ذريع وإكتشفت إني مش هعرف آخد مكانك حتى لكام ساعة." ابتسمت مليكة وهي تحتضن مراد: "مليكة: متقولش كدة، إنت عارف إن مراد بيحبك جداً." لاحظ
سليم شحوبها فسأل في قلق: "سليم: إنتِ كويسة؟ أردفت بوهن: "مليكة: آه الحمد لله." ثم تابعت مغيرة الموضوع: "مليكة: إنت مش رايح الشغل النهاردة؟ هز رأسه رافضاً: "سليم: لا النهاردة الجمعة، وفكرت إني أقضي اليوم النهاردة معاكوا يعني بما إننا هنسافر بالليل." أعاد سليم إليها النظر بدقة: "سليم: مليكة، إنتِ مش كويسة خالص، الموضوع واضح زي الشمس، متحاوليش تنكري." همهمت بوهن: "مليكة: لا مفيش حاجة." ولكن تلاشى صوتها ضعفاً
مما يؤكد كذبها: "مليكة: أنا بس مرهقة." تابعت باسمة بوهن وهي تطالع مراد في حنان: "مليكة: ومراد أعتقد إنه هيفرح كتير لو خرج مع دادي بتاعه." سأل سليم بدهشة: "سليم: مش هتيجي معانا؟ هزت رأسها نافية، وتمنت لو لم تفعل، فقد تحول دوار رأسها إلى ألم حاد، وتمنت لو تعود إلى النوم مرة أخرى. "مليكة: لا أنا محتاجة أنام شوية، فلو هتاخد مراد معاك هنام كمان ساعة واحدة بس لو معندكش مشكلة." أردف قلقاً:
"سليم: لا طبعاً، لو دا اللي إنتِ عاوزاه." حمل مراد من الفراش وأردف بقلق: "سليم: إحنا هنمشي، نامي كويس." سار قليلاً ناحية الباب ثم التفت إليها، شاعراً وقتها بالقلق وتأنيب الضمير ناحيتها، فهو يعرف جيداً أن الاعتناء بطفل مرهق للغاية، وخصوصاً لشابة مثل مليكة. "سليم: مليكة، أنا عارف إن موضوع تربية مراد لوحدك دا مرهق جداً، وإنتِ عارفة إني من الأول حبيت أريحك، بس إنتِ الي رفضتي."
تغيرت قسمات وجهها واحمرت عيناها، ونهضت جالسة على فراشها غير عابئة بجسدها النصف عاري بسبب غلالة نومها السماوية التي تناسب لون عينها بشدة. "مليكة: أكيد طبعاً مش هوافق، مراد ابني يعني دا واجبي كأمه إني أديه اهتمامي وطاقتي ووقتي. مراد كل حياتي ومش هستخسر فيه شوية طاقة ومجهود." قطب سليم بشدة من هجومها الشديد: "سليم: إنتِ أكيد يا مليكة عندك حاجات تانية يعني غير مراد؟ هزت مليكة رأسها:
"مليكة: متخافش يا سليم، أنا منستش. ومنستش برضوا إن جوازنا دا ملوش أهمية، وإنك مستني مراد يكبر وننفصل، متقلقش أنا مش ناسية." تقدم منها سليم غاضباً لتلك الكلمات السخيفة التي تتفوه بها، صائحاً بها بحنق: "سليم: أنا مش فاهم إيه الكلام الغريب اللي بتقوليه دا يا مليكة." أزاحت مليكة أغطية فراشها بتعب ونهضت عن الفراش تقف شامخة، شاعرة بدوار يكاد يقتلها.
ضحكت بداخلها بسخرية، فحقاً بينما هي تقف شامخة بكل عز، داخلها يتهاوى ألماً، شجناً وارهاقاً. "مليكة: خلاص يا سليم أرجوك، إنت عاوز إيه دلوقتي؟ عاوزني أصحي مش كدا؟ أنا خلاص صحيت." اتسعت حدقتاه دهشة ومن ثم أردف بذهول: "سليم: مش دا قصدي خالص، أنا... أقاطعته بضعف متوسلة: "مليكة: سليم بالله عليك متبدأش محاضرات دلوقتي، أنا فعلاً مرهقة ومش قادرة. أناهد بص أنا خلاص صحيت أهو، سيب مراد هنا وأنا ربع ساعة وهكون تحت."
شعر سليم بالقلق عليها، فهي تبدو في حالة مذرية، شاحبة للغاية، شفتاها شاحبتان، تبدو واهنة كثيراً. "سليم بحنو: مليكة أنا... أزاحت عيناها فجاءة، شاعرة بتشوش في رؤيتها، الأرض تميد تحت قدميها، فصرخت فجاءة: "مليكة: سليم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!