الفصل 11 | من 43 فصل

رواية بين طيات الماضي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة الله مجدي

المشاهدات
24
كلمة
1,745
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

أسندها سليم بقوة كيلا تسقط. صرخ مراد بهلع، فهَدَّأه سليم بينما يحمل مليكة التي سقطت بين ذراعيه فاقدة لوعيها كالجثة الهامدة. وضعها على الفراش بعدما صاح مستدعياً إحدى الخادمات التي حضرت فزعة على صوت سليم الهادر. الخادمة: نعم يا سليم بيه. هتف بها بوله: سليم: اطلبي د. أحمد بسرعة. تجمعت الدموع في عيني مراد وهتف بقلق: مراد: مامي مامي. حمله سليم مربتاً على ظهره بحنو بالغ. سليم: مامي كويسة يا حبيبي متخافش أنا جمبها أهو.

استدعى أميرة مربيته الخاصة طالباً منها أخذه. حملته في هدوء وذهبت للخارج. فالتقط هو إزدال الصلاة الخاص بمليكة وألبسها إياه ليداري جسدها عن أعين الطبيب، ثم ألبسها حجابها. صعدت ناهد حينما سمعت الخدم يتحدثون عن إغماءة مليكة. فسألته بلهفة: ناهد: مليكة مالها يا سليم يابني. أجاب سليم بحيرة امتزجت بقلق عارم، طل وبشدة من عينيه: سليم: مش عارف يا داداة هي فجاءة وقعت، أنا قولتلهم يكلموا الدكتور.

جلست جوارها وأخذت تربت على رأسها في حنو بالغ وهي تدعو الله ألا يكون شيئاً خطيراً. وفي ظرف نصف ساعة كان رجلاً لطيفاً يعاينها بلطف وحذر، إثر نظرات سليم الحانقة. وأخبرها بأن ما تعاني منه هو الأنيميا الحادة. ثم نظر إلى سليم قائلاً: أحمد: مراتك شكلها قوية يا سليم، واحدة غيرها كانت وقعت من بدري.

أخبرهم أن مشكلتها ليست عضوية فقط بل هو إجهاد نفسي وعضوي أيضاً، وأخذ يوبخه بهدوء لعدم معرفته كم أن الاعتناء بمنزل وطفل مرهق كثيراً لشابة مثل مليكة. استمع إليه سليم بتمرد، فهو ليس معتاد أن يتحدث معه بهذه الطريقة، لكنه تقبل الحديث صامتاً. ثم سأل في هدوء: سليم: لا... أنا... عارف، بس إنت تنصحنا بإيه. أحمد: الأول أتأكد من ظنوني وبعد كدة نشوف. سأل سليم في قلق: سليم: ظنون إيه يا دكتور.

أحمد: مراتك أصلها احتمال تشرفنا في المستشفى كام يوم كدا. هتف سليم يسأل بقلق: سليم: ليه هو الموضوع خطير أوي كدة. أما هي فصاحت بهلع: مليكة: مستشفى إيه لا أنا مش هينفع أروح مستشفى. أعطى دكتور أحمد ورقة. أحمد: دي شوية تحاليل يا سليم تخليها تعملها. وبعدين تجيبهالي ونشوف. أردفت في توتر: مليكة: لا يا دكتور مش لازم تحاليل متقلقش أنا هاكل كل الأكل المفيد وهاخد كل الأدوية ومش لازم تحاليل ولا مستشفى.

ابتسم د. أحمد، فمن واقع خبرته هو يعرف جيداً متى يكون المريض خائفاً من الحقن. فطمأنها في هدوء. فسأل سليم ساخراً في دهشة: سليم: إنتِ خايفة من الحقنة يا مليكة. تجمعت قطرات العرق على جبينها توتراً وعقدت العزم ألا تظهر مخاوفها لسليم. مليكة: لا أنا مش خايفة ولا حاجة، أنا بس بقول ملهاش لازمة. ضحك سليم في استهزاء: سليم: مهو واضح. أحمد: لا يا بنتي لازم علشان نتايج التحاليل هتحدد إذا كنتي هتيجي المستشفى ولا هتاخدي أدويتك هنا.

نظر لسليم ثم تابع طالباً في حزم أن تأتيه نتائج التحاليل سريعاً. أردف سليم بجدية: سليم: ساعتين أو تلاته بالكتير والتحاليل تبقي عندك يا دكتور. أومأ برأسه ثم أردف مشيراً له بأصبعه للتحذير. يطلب منه بعد تعافي مليكة أن يتجها لتمضية بعض الوقت خارج محيط المنزل وروتين الحياة العملية. أردفت بإحتجاج: مليكة: بس أنا مش عاوزة أسافر. نظر إليها سليم ببرود:

سليم: دا كلام الدكتور مش كلامي أنا هرتب كل حاجة وبعدين إنتِ دلوقتي تعبانة، لما تخفي نبقي نتناقش. احمد: أنا وجوزك نعرف إيه الاحسن ليكي يا مدام مليكة. ثم أشار لسليم كي يخرجا من الغرفة. وبدأ جفناها يسترخيان وأقفل سليم الباب خلفه وسأل الطبيب: سليم: إنتِ متأكد يا دكتور إن مليكة كويسة وهو دا بس اللي هي محتاجاه. أردف هو بهدوء مطمئناً إياه بأن هذا عادياً وخصوصاً بعد الحمل والولادة وتربية الطفل. سأل سليم بتوجس:

سليم: طيب ومراد معتقدتش إن مليكة هتوافق نسيبه. أردف احمد مؤكداً: احمد: لا طبعاً...... أكيد لا متسيبهوش، واضح إن مراتك متعلقة أوي بالولد، فلما نبعدهم عن بعض هتبقي قلقانة ومتوترة ونبقي مساعدناهاش بالعكس. أومأ سليم برأسه فتابع الطبيب في ضرورة: احمد: أهم حاجة التحاليل وخليها ترتاح ومراد جمبها.

وعادي جداً هتلاقيها مرهقة ومش قادرة تقوم ودايخة على طول، بس إنتَ عارف الأمهات دايماً فاكرين إن محدش هيعرف ياخد باله من ولادهم غيرهم. ابتسم سليم: سليم: أنا أكتر العارفين، مليكة لازم تعمل كل حاجة لمراد بنفسها. ضحك الرجلان بتفهم وذهب الطبيب. أما سليم فهاتف إحدى معامل التحاليل كي يحضروا إلى المنزل. وبعد عدة ساعات أتت الطبيبة لأخذ العينة ومعها مساعده. دلف سليم معهم إلى غرفة مليكة التي سرعان ما هتفت بذعر:

مليكة: سليم أنا بقيت كويسة ملوش لزوم التحاليل. أردف هو بهدوء: سليم: مليكة دا كلام الدكتور لازم تحللي. هزت رأسها يمنة ويسرة رافضة هاتفة بتوسل: مليكة: سليم بالله عليك بلاش تحليل والله أنا هبقي كويسة. تابعت الطبيبة بسخرية: الطبيبة: متقلقيش يا مدام دي شكة إبرة، وبعدين دا إنتِ أم يعني عيب تقولي كدة. أخذت مليكة تطلع لسليم بترجي وهي ترتجف كالأطفال. اعتذر سليم من الطبيبة بأدب وطلب إنتظارهما خارجاً لوقت قصير.

فابتسمت الطبيبة بعدما أومأت برأسها وخرجت في هدوء. الطبيبة: أه أكيد. جلس سليم إلى جوارها على الفراش حينما سمع صوت الباب يغلق. فأمسكت مليكة يده بتوسل وتطلعت إليه بعينيها كالأطفال تماماً. مليكة: بص يا سليم أنا عارفة إنك مش بتحبني، بص أعمل أي حاجة بس بلاش حقن علشان خاطري. أقولك علشان خاطر مراد بلاش حقنة. تألم سليم كثيراً لنبرتها تلك، فلا يعلم من أين تأتي بتلك السخافات التي تتفوه بها.

احتضن بكفيه الضخمين يديها الصغيرتين ونظر إلى عينيها. سليم: ششششششش إهدي بالراحة متخافيش الحقنة مش هتوجعك. هزت رأسها رافضة. مليكة: لا هتوجعني...... بلاش حقن علشان خاطري. تابع هو مطمئناً إياها. سليم: وعد مني مش هتوجعك. همت بالإعتراض فقاطعها بصدق. سليم: والله مش هتوجعك دا وعد مني. ذهب للخارج وطلب من الطبيبة أن تضع لها بعض المخدر. ثم دلفوا إلى الداخل مرة أخرى. جلس سليم إلى جوارها على الفراش.

بينما أخذت مليكة تطلع إليه في رعب. الطبيبة: سيبي نفسك خالص يا مدام مليكة علشان الموضوع يبقي سهل وبصي الناحية التانية. أومأت مليكة برأسها في رهبة. وفجأة وجدت نفسها بين ذراعي سليم الذي احتضنها ليلهيها عن الإبرة. دفنت رأسها في صدره والتفت يدها حول خصره تتشبث به بقوة. شعرت بأنها تكاد تنصهر بين ذراعيه، لم تعرف هذا الشعور من قبل، شعرت بأن حرارة جسدها ترتفع. أخذت ترتجف بين ذراعيه.

أما سليم فلم تكن حالته أفضل، أخذ يمنع نفسه بقوة من أن يدفن رأسه بين خصلات شعرها النارية التي تشبه طباعها كثيراً. من استنشاق عبيرها الذي يسلبه عقله. كاد يختنق وهو يحاول أن يغض الطرف عن عنقها المرمري الذي يتمنى لو يلتهمه من أوله إلى آخره حافراً عليه صك ملكيته. انتهت الطبيبة وظلا كما هما لعدة دقائق. فابتسمت بإتساع بعدما نقلت بصرها منهما إلى مساعدتها في سخرية محببة ثم نظفت حلقها متابعة في توتر.

الطبيبة: إحم أنا خلاص خلصت يا سليم بيه. أفاق سليم لنفسه وهو يحمد الله كثيراً على انتهاء هذا العذاب. فتركها من بين يديه بقوة وكأنها ورقة إنتهى من استخدامها، فكورها وألقاها أرضاً. كرهت برودته وابتعده عنها، تمنت لو تظل بين ذراعيه هكذا. أوصل الطبيبة إلى الأسفل وأعطاها عنوان الطبيب وطلب منها إيصال النتيجة إلى الطبيب. صعد للأعلى فوجدها قد خلدت للنوم مرة أخرى. فأغلق الباب في هدوء وهاتف جدته ليعتذر عن قدومه بسبب أمر طارئ.

وبعد عدة ساعات هاتفه الطبيب الذي طمأنه على حالتها وطلب منه الاهتمام بطعامها وأدويتها. فتوجه في أريحية إلى مكتبه ليتابع بعض الأعمال. ولكن ما إن جلس على المكتب وبدأ بالعمل حتى تدافعت إلى ذاكرته مليكة وهي بين ذراعيه. أغمض عينيه وزفر بقوة وهو يحاول نفض تلك الأفكار البائسة عن عقله. ولكن بائت محاولاته بالفشل فصعد لغرفته الرياضية وأخذ يمارس رياضته المفضلة في تلك الأوقات وهي الملاكمة حتى انقطع نفسه وسقط أرضاً لاهثاً.

وصاح بنفسه موبخاً بصوت مرتفع. سليم: متنساش يا سليم إنها كانت مرات اخوك وإنك متجوزها علشان مراد...... يعني لو هتموت متبصلهاش. ألقى سليم بقفازاته وتوجه إلى غرفته كي يتحمم عسى بعض المياه تطفئ نيران عقله، فلقد ارتكب إثماً حينما تذوق الفاكهة المحرمة بعد صيام دام دهراً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...