جلست مليكة نصف جلسة على فراشها لمراقبة مراد وهو يقص عليها كل ما حدث الفترة الماضية معه في فرح لتحسن والدته. كانت أميرة أدخلت مراد لغرفة مليكة بناءً على رغبتها بعد أن أمضت في الفراش أربعة أيام. زارها الطبيب مرة واحدة وأكد على تحسنها. تمتمت مليكة تشكر أميرة بشدة على اعتنائها بمراد في الفترة الماضية. أردفت أميرة بصدق: أميرة: لا والله يا هانم، دا البيه الصغير كان هادي خالص وسليم بيه كان معاه على طول.
تغير وجه مليكة حينما سمعت اسمه. إذن لقد أمضى وقتاً كثيراً في المنزل ومع ذلك لم تره إلا حينما أتى الطبيب لزيارتها. فأردفت في هدوء: مليكة: المهم إنه كان هادي. أخذته أميرة وذهبت كي تتيح الفرصة لمليكة بأن تستريح. بعد ساعتين نهضت مليكة عن فراشها وقررت الهبوط للأسفل فقد سئمت من الفراش وبشدة. ارتدت ثيابها وهي تشعر بقليل من الدوار فاستخدمت المصعد للهبوط. تهللت أسارير ناهد حينما شاهدتها قادمة.
ناهد: حمد الله على السلامة يا حبيبتي. أردفت مليكة باسمة في حبور: مليكة: الله يسلمك يا طنط. تقدمت منها تسألها في قلق: ناهد: بس يا بنتي انتِ مش حاسة بأي دوخة ولا حاجة؟ ابتسمت مليكة بعدما هزت رأسها يمنة ويسرة كدليل على أنها بخير. جلست في الحديقة ومعها مراد يلعبان في هدوء. شاهدها سليم الذي عاد من عمله مبكراً فتوجه ناحيتها وسألها بقلق: سليم: مليكة، إنتِ إيه اللي منزلك من سريرك؟ أردفت باسمة:
مليكة: أنا الحمد لله بقيت كويسة يا سليم. بالإعتراض فأردفت هي بهدوء: مليكة: أنا كويسة والله. اتسعت ابتسامته بأريحية وتابع: سليم: إذا كان كده تمام. جلس مقابلها حاملاً مراد. نظفت حلقها في توتر وأردفت بإعتذار: مليكة: أنا آسفة لأني بوظتلك خطة السفر بتاعة الصعيد، بجد آسفة. تابع بهدوء: سليم: إيه الكلام دا، مفيش حاجة عادي يعني. فتمتمت هي بحماس: مليكة: أنا بقيت كويسة، في أي وقت تحب نسافر معنديش أي مشكلة.
أومأ برأسه وتابع بجدية: سليم: تمام، خلاص ممكن إن شاء الله نسافر بعد بكرة. وشوفوا لو محتاجين أي حاجة. أطرقت مفكرة للحظات وتابعت في حرج: مليكة: لو مفيهاش مشكلة بالنسبالك، أنا كنت محتاجة أشتري لمراد شوية حاجات. أردف بجدية: سليم: مفيش مشكلة، بكرة إن شاء الله نروح نشوف هو محتاج إيه. أومأت برأسها في هدوء ثم حاولت النهوض للذهاب لغرفتها فشعرت بدوار شديد فنهض هو مسرعاً ليسندها.
إرتجفت وتوترت بالكامل من دفء جسده الملاصق لجسدها. جاءها صوته عميق أجش يسألها في قلق: سليم: إنتِ كويسة يا مليكة؟ أومأت في هدوء. تابع هو بضيق من قلقه عليها: سليم: مكنش ينفع تنزلي دلوقتي. هزت رأسها في هدوء باسمة: مليكة: لالا مش كده، أنا بس علشان بقالي كتير متحركتش مش أكتر. حاولت الابتعاد عنه قليلاً كي تثبت له أنها بخير. مليكة: بص، بقيت كويسة أهو، متخافش. أضافت مبتسمة كي تخفف التوتر:
ومتنساش الدكتور قالك إن مراتك ست قوية. ابتسم فهو فشعرت بالخجل من تلك الكلمة التي تفوهت بها. سليم: ماشي يا مليكة. ابتسمت بخجل وصعدت إلى غرفتها لمحادثة عائشة فلقد اشتاقت إليها كثيراً. وبعد العديد من ثرثرة الفتيات أغلقتا الهاتف وتوجهت مليكة لإعداد الحقائب. في صباح اليوم التالي. بعد الإفطار. أردف سليم بحزم: سليم: مليكة، إجهزوا يلا إنتِ ومراد. أومأت برأسها في هدوء. بعد وقت قصير كانا سوياً ومعهما مراد في السيارة.
بعد عدة دقائق صف سليم سيارته. هبطت مليكة من السيارة وحمل سليم مراد الذي أخذت مليكة تغطيه جيداً كي تحميه من الشمس الحارقة. فابتسم سليم حقاً إن مليكة تكاد تكون مهوسة إذا تعلق الأمر بسلامة مراد. دلفا إلى الداخل وسليم يحمل مراد الذي أخذ يحادث والده في حماس بعدما أبى إلا أن يتجول في ذراع دادي المحبوب. أخذا يتسوقان كثيراً ولاحظ سليم أن كل ما تشتريه هو لمراد فقط. فسأل في دهشة: سليم: إنتِ ليه مجبتيش لنفسك حاجة؟
أردفت هي بعدم اهتمام: مليكة: عادي يعني، بس أنا مش عاوزة حاجة. أومأ رأسه وأثناء طريقهم للخارج شاهدت مليكة سيدة عجوز ومعها حفيدها تحتاج لمساعدة لإحضار أحد الأشياء. استأذنت سليم لدقائق وتوجهت لمساعدتهم ولكن الرف كان مرتفعاً للغاية. ابتسم سليم ابتسامته الجانبية تلك التي تظهر فيها إحدى نغزتيه وتمتم محدثاً مراد: سليم: مامي قصيرة أوي يا مراد. ضحك مراد على كلمات سليم وهمس له بحذر:
مراد: مامي بتضايق، متقولش كده أبداً قدامها لحسن تزعقلنا أنا وانت. فتوجه إليهن ووقف خلفها وأحضر للسيدة ما كانت تريد بسهولة دون عناء. تطلع إليها بسخرية من قامتها القصيرة بينما تطلعت إليه مليكة في كبرياء كانت عيناها تخبره: مليكة: لست أنا القصيرة زوجي العزيز، بل أنت هو العملاق. ابتسم من نظراتها فقد فهم ما ترنو إليه تماماً. فهتفت السيدة تشكره بقوة: الست: شكراً يابني ربنا يحميك.
شعرت مليكة بشيء ما يجذب طرف فستانها وعندما نظرت لأسفل وجدته الطفل الصغير. ابتسمت وهبطت لمستواه. فتطلع سليم ناحيتهما شذراً بينما هو يحادث السيدة. سألها الطفل في دهشة: الطفل: طنط، هو إنتِ متجوزة الgreenman دا؟ ضحكت مليكة وأومأت برأسها في خفوت بينما كاد سليم أن ينفجر فهو لا يستطيع معرفة الحديث الدائر بينهما. الطفل: بس هو ضخم أوي، يعني دا ممكن لو اتقلِب شوية وإنتِ نايمة جنبه يسفلتك. سألته ضاحكة: مليكة: إيه؟ قلب عيناه من
سذاجتها وتابع بجدية تامة: الطفل: يسفلتك زي توم وجيري كده. انفجرت ضاحكة لعدة ثوانٍ وبعد أن هدأت اردفت بهدوء: مليكة: متخافش، متخافش، عمو طيب خالص. ابتسم الطفل في حبور وتابع بحذر: الطفل: بس بردوا خلي بالك. مليكة ضاحكة: حاضر. أمطرتهما السيدة بوابل من الدعاء شكرتها مليكة وسليم ورحلا. هتف سليم بحزم: سليم: اتأكدي إن كل حاجة تمام علشان لو ناقص حاجة نرجع نجيبها. تطلعت مليكة إلى العربة في نظرة خاطفة: مليكة: لالا كده تمام.
توجها للكاشير لدفع الحساب. كانت مليكة مشغولة باللعب مع مراد بينما كان سليم يفرغ العربة. ولكن فجأة سمعت إحدى السيدات التي تحدث سليم. سألت هند بدهشة: هند: سليم الغرباوي؟ لفت انتباه مليكة صوت أنثوي ناعم للغاية. فتطلعت ناحيتها رافعة حاجبها الناقم ونصف شفتها العليا لدلالها المبالغ فيه ووقفتها المريبة. تطلع سليم ناحيتها بنظرة تحمل القسوة والجفاء وتابع بحزم: سليم: مدام هند إزيك؟ أومأت هي برأسها باسمة:
هند: الحمد لله، إيه أخبارك إنت وأخبار شغلك؟ تابع باسماً بفخر: سليم: الحمد لله. سألته في دهشة: هند: إنت بتعمل إيه هنا؟ أشار سليم للعربة باسماً بأدب: سليم: زي ما إنتِ شايفة. تحدثت مليكة لمراد في خفوت: مليكة: أبوك شكلوا مش هيلم الدور يا مراد، يلا بينا نكبس عليهم. ابتسم بحماس: مراد: ييا ييا مامي. ثم تطلع لتلك السيدة التي تقف بجوار والده. وسألها بحنق: مراد: مامي، هي مالها بتتكلم كده ليه زي ياسمين اللي معايا في الحضانة؟
ضحكت مليكة بخفوت فهي تعلم أنه يكره تلك الياسمين بشدة. طفح كيل مليكة فقررت التدخل توجهت ناحيته وهي تحمل مراد. تطلعت لتلك هند بعدم اهتمام وهي تسأل سليم في هدوء: مليكة: في حاجة يا حبيبي؟ دهش سليم لبضع الدقائق من تلك الكلمة التي تفوهت بها ولكنه أخذ يحمد الله في سره على تدخلها فأحاطها بذراعه وتابع باسماً: سليم: لا يا حبيبتي مفيش حاجة. ثم تابع مشيراً للسيدة الواقفة أمامه:
سليم: أعرفك مدام هند مرات هشام محمود واحد من أكبر رجال الأعمال. التفت إليها مليكة وابتسمت بنزق: مليكة: أهلاً وسهلاً. أشار سليم ناحيتهم باسماً بفخر: سليم: مليكة مراتي ومراد ابني. شعرت هند بمن سكب فوق رأسه دلواً من الماء البارد. فصاحت بدهشة: هند: مراتك؟ أومأت مليكة بعدما رفعت حاجبها بتحدي وأردفت بثقة وابتسمت ابتسامة صفراء: مليكة: آه مراته. شعرت هند بالحرج كثيراً فتمتمت جاهدة أن ترسم ابتسامة لبقة:
هند: أهلاً وسهلاً يا مدام مليكة. إتشرفت بمعرفتك. ابتسمت مليكة بتصنع: مليكة: أنا أسعد. معلش بقي يا مدام هند مضطرين نستأذن علشان مستعجلين. رجعت خطوة للخلف وهي تتمتم في صدمة: هند: طبعاً اتفضلوا. سارت مليكة ساحبة خلفها سليم ليكمل ما كان يفعله ليخرجا من هذا المكان. وبعد الانتهاء خرجا إلى السيارة ووضعا فيها الأشياء المشتراه ثم انطلقوا إلى المنزل. في الطريق كان سليم شارداً صامتاً للغاية.
أما مليكة فكانت تستشيط غضباً من كل تلك النساء التي يجب عليها أن تقاتلهم. رفعت حاجبيها ومنتصف شفتيها المغلقتان وتطلعت إليه في نظرة جانبية تنم عن الغضب. زفرت بعمق وهي تتسائل في خفوت: ياترى في إيه تاني يا ابن الغرباوي؟ وفجأة سمعت سليم يتحدث بصوت أجش عميق. شعرت وكأنه يأتي من مكان بعيد مكان ملبد بالذكريات المؤلمة التي لا يريد تذكرها ومن الجلي تماماً أن رؤية تلك الهند أثارت تلك الذكريات مرة أخرى. سليم: هند كانت خطيبتي.
فتحت عيناها دهشة مما يقول ولكنها تابعت الحديث بهدوء: مليكة: وبعدين؟ سليم: راحت اتجوزت هشام اللي كان أعز أصحابي لما عرفت أننا مش ناوي آخد فلوس من عيلتي وأبدأ لوحدي ومن ساعتها مشوفتهاش. صمت سليم عن الحديث فلم تتفوه مليكة بحرف بل أشاحت وجهها عنه في هدوء وأخذت تطلع في الطريق ولم تعرف لما شعرت بكل تلك الغيرة وكل ذلك الألم. لما تشعر بتلك الغصة في قلبها. تسائلت في دهشة: تري هل من الممكن أن يتأثر سليم الغرباوي بامرأة؟
هل كان يحبها لتلك الدرجة؟ ولكن يبدو بأنها قد نسيت أنه لا أحد ينسى حبه الأول مطلقاً. حتى لو كان حباً طفولياً. وحتى لو كان بسيطاً مهلهلاً ضعيفاً. حباً عادياً. ولو كانت تفاصيله سطحية. ستظل تلك الرابطة تضرب في جذورنا. تخاطبنا وتنادينا مهما مر العمر وابعد. سيظل الحب الأول هو بداية تشقق زهور الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!