بينما كانت مليكة تضع طعام الإفطار على المائدة، سمعا جرس الباب. "مامي الباب." صاح بها مراد بين لعبه. فأردفت هي بهدوء: "افتح الباب يا مراد، ده بابي." صفق مراد بيديه في حماس وأردف باسمًا: "بابي." دلف سليم حاملاً مراد وهو يداعبه قليلاً. فأومأت هي برأسها باسمة في أدب مشيرة للداخل: "اتفضل." دلف للداخل يحمل مراد بعدما أغلق الباب.
بينما انهمكت مليكة في وضع الطعام على المائدة، توجهت إليه تحمل مراد كي تطعمه وجلست على المائدة تحمله على ركبتيها. رفعت بصرها إليه وكأنها تذكرت وجوده معهم، فأردفت بهدوء: "تعالى افطر معانا." اعتذر منها في هدوء: "لا شكراً." رمقته بإزدراء باسمة بسخرية: "متخافش، مفيهوش سم، فطار عادي وهناكل منه أنا ومراد أهو." ابتسم بنزق على مزحتها السخيفة -من وجهة نظره -وتوجه إلى أحد مقاعد الصالون.
لم تعلق مليكة بل انهمكت في اللعب والضحك مع مراد حتى تجعله يتناول طعامه، ولم تلحظ نظرات سليم المتفحصة. وبعد أن أنهى مراد طعامه، نهض سليم وحمله في هدوء. سألت في دهشة: "فيه إيه؟ أردف هو بحزم: "مراد خلاص خلص أكل، أنا هلعب معاه وإنتِ كلي بقى." تابعت في ملل: "أنا أكلت." أردف هو يطالعها بحزم: "إنتِ مأكلتيش لقمتين على بعض، يلا اقعدي كلي."
ازدردت ريقها في اضطراب، ومن ثم أخفضت رأسها لموضع طبقها بعدما تأكدت من ظنونها، فقد شعرت بنظراته تخترقها، ولكنها لم تجرؤ حتى أن ترفع رأسها لتتأكد، فأذعنت لكلماته وبدأت في تناول طعامها وهي تشاهدهما يلعبان سوياً. وبعد انتهاء الطعام، نهضت حاملة الأطباق وهي تسأل في هدوء: "هعملك قهوة على ما نجهز. قهوتك إيه؟ أردف هو بعدم اهتمام: "مظبوطة." جلس هو يتناول قهوته في هدوء، بينما كانا مليكة ومراد يرتديان ثيابهما.
وبعد وقت قليل، سمعا طرقًا على الباب. أخرجت مليكة رأسها من الباب لتطلب من سليم أن يفتح الباب: "بعد إذنك يا سليم افتح الباب، دي عائشة." وبالفعل صدق حدسها، فما إن فتح الباب حتى شاهد فتاة تبدو في أواخر العشرينات من عمرها، بطنها منتفخ إثر حملها في الشهور الأخيرة، وبجانبها فتاة صغيرة تشبهها كثيراً. رحب بها سليم في أدب وطلب منها التفضل بالدخول. لم تكد تتقدم للداخل حتى سمعا ندي تتساءل في براءة: "وأنا كمان ممكن أتفضل؟
ابتسم سليم في حبور وجثا على ركبتيه حتى يحادثها: "وإنتي كمان طبعًا ممكن تتفضلي." دلفوا للداخل. فجلست ندي مع سليم، أما عائشة فدَلفت لمليكة. بعد تبادل السلامات والأحضان والقبلات، تمتمت عائشة مازحة بمشاكسة: "مش زي ما أنا تخيلته خالص." فغرت مليكة فاها بعدم فهم وأردفت متسائلة: "يعني إيه؟ مش فاهمة." لكزتها عائشة غامزة بعينيها بمكر: "أحلى بكتير." زَمت مليكة شفتيها باستهجان. بعدما أردفت بتبرم
واضح وهي تضحك بسخرية: "ميغرّكيش الشكل... ده الفخ اللي بيوقع فيه الناس... ده عنده أنياب ومخالب بس هو مخبيها." انفجرت عائشة ضاحكة إثر كلمات رفيقتها: "الله يسامحك يا مليكة، موتيني ضحك." قلبت مليكة عينيها بنزق وأردفت بسخرية: "اضحكي اضحكي، ما إنتِ متعرفيش حاجة." وبعد أن انتهت مليكة من ارتداء حجابها، خرجا سوياً فوجدا سليم وندي ومراد، الذي خرج فور انتهائه من ارتداء ملابسه يلعبون سوياً في تناغم.
نقلت عائشة بصرها بينهم وبين مليكة رافعة حاجبها في إعجاب ودهشة، فحركت مليكة كتفيها بعدم اهتمام. نظفت حلقها في هدوء وأردفت: "إحنا جاهزين يا سليم." وقف في شموخ متابعًا بحزم: "تمام، يلا بينا." ركضت ندي ناحية مليكة وأردفت بتبرم طفولي محبب: "إنتِ هتمشي يا مليكة خلاص؟ جثّت مليكة على ركبتيها وتابعت باسمة: "آه يا دودو." نفخت ندي أوداجها بتذمر وتابعت بحزن بعدما زمت شفتيها: "بس أنا مش عاوزاكي تمشي."
قرصت مليكة وجنتيها بلطف: "أنا مش همشي على طول، متخافيش. يعني لما أوحشك قولي 'جزر' هتلاقيني عندك." ضحكت ندي بفرح ثم أردفت باسمة: "لأ، لما توحشيني هكلمك تيجي، ماشي؟ ابتسمت مليكة وهي تحتضنها: "حاضر يا حبيبتي." توجهت ناحية سليم واضعة يدها في خصرها ووقفت تسأل في قلق: "إنت هتخليها توافق تيجي صح؟ أطرقت مفكرة ثم تابعت
مشيرة لوالدتها بقلة حيلة: "يعني أصلنا مش هنعرف نروح لها إحنا عشان مامي شايلة نونو صغير ومش بتقدر تتحرك كتير." جثا سليم على ركبتيه باسمًا بحبور: "وقت ما توحشك هجيبك إنتِ لعندها لحد ما مامي والبيبي يبقوا كويسين وتيجوا كلكم. إيه رأيك؟ أومأت برأسها موافقة في سعادة. ودعوا عائشة وندي ثم توجهوا إلى المأذون الذي عقد قرانهما سريعًا، ثم انطلقوا إلى المنزل. ساد الصمت طوال الطريق إلا حينما قطعه مراد -بحديثه مع والده ووالدته
-الذي قد خلد للنوم منذ وقت قليل على أقدام والدته، حتى قاطعه سليم مرة أخرى بصوته الأجش. "إحنا دلوقتي في الطريق للبيت، وبعد يومين إن شاء الله هنسافر الصعيد." أومأت مليكة برأسها في هدوء. وبالفعل بعد وقت قصير، كانا أمام بوابة حديدية كبيرة. فتح البوابة أحد الحراس. وكأنما فُتِحت تلك البوابة على قطعة من الجنة. كانت مليكة ترى منزلاً كبيرًا من الرخام الأبيض يحيطه الحدائق والزرع من كافة الاتجاهات.
سارا سويًا في الممر المخصص للسيارات، فكان ممرًا طويلاً على جانبيه تقف العديد والعديد من الأشجار وشجيرات النخيل وأنواع مختلفة من الزهور التي تخطف الأنفاس. استطاعت مليكة رؤية ممر آخر موازي لهذا الممر ولكنه مخصص للسير فقط، مشابهًا كثيرًا لهذا الممر. وعندما انتهى الممر، شاهدت إحدى حمامات السباحة، وعلى جانبه بار للمشروبات يقع أمام القصر مباشرة. وحديقة مائية رائعة يصل بين جزئيها جسر خشبي رائع الجمال.
واستطاعت مشاهدة بعض الأسماك الصغيرة تتقافز في مرح. ضحك مراد الذي استيقظ منذ وقت قصير بصخب وهو يشير في حماس: "سمك." ابتسم سليم بحبور: "هنزلّك تلعب معاهم يا مراد." أما مليكة، فعلى الرغم من كل تلك المشاهد الخلابة، ما لفت انتباهها هو برجولة خشبية رائعة يزينها الورود وتحيط بها من كل جانب، وعلى جانبيها تقع شجرتان متقاطعتان فوقها وكأنهما يحرسانها. الطريق إليها كان عبارة عن ممشى من الورود. وشاهدت بداخلها طاولة تتسع لشخصين.
كانت تلك البرجولة هي أكثر الأشياء التي أسرت قلب مليكة في كل القصر. عندما وصلوا إلى الباب، شاهدت طاقمًا من الخدم في انتظارها. عرفها سليم على الجميع، ثم توجهوا للداخل بعدما أمر بعض الخدم بإحضار حقائبها من السيارة. كان القصر من الداخل لا يقل روعة وجمالاً وفخامة عن خارجه. جلسوا قليلاً كي يستريحوا من الطريق. لاحظ سليم أن مراد بدأ في النوم على ذراعي مليكة، فاستدعى أحد الخدم أمرًا
بحزم: "خليهم يطلعوا الشنط لأوضة مليكة هانم." التفت إليها متابعًا بهدوء: "تعالي يا مليكة عشان أوريكي أوضتك وأوضة مراد." حمل منها مراد وصعدا في المصعد وليس الدرج. سارا في ممر طويل نسبيًا وتوقفوا أمام الغرفة الثانية جهة السلم مشيرًا إليها في هدوء: "دي أوضتك يا مليكة." أشار إلى باب آخر بجوار تلك الغرفة: "ودي أوضة مراد." أردفت هي باضطراب: "بس مراد بينام معايا." هم سليم بالاعتراض،
فأردفت هي بتوسل: "أنا عارفة إنه كبر والمفروض يروح أوضة تانية، بس سيبه دلوقتي على الأقل على ما نتعود أنا وهو على البيت الجديد، وبعد كده هسيبه ينام في أوضة لوحده، بس عشان أبقى جنبه لو صحي وميبقاش خايف." أومأ برأسه في هدوء: "خلاص براحتك. دقائق وأخليهم ينقلوا سريره لأوضتك." أردفت هي باضطراب: "مفيش داعي، هو هينام جنبي، متشغلش بالك بيه."
حرك كتفيه باستسلام ورحل بعدما أخبرها بأنه سيعود متأخرًا. فبدأت مليكة في إفراغ حقائبها وترتيب أشياءها هي ومراد. أعجبت مليكة كثيرًا بغرفتها، وخاصة تلك الشرفة التي تطل على الحديقة المائية. المملوءة بالورود.
كانت غرفتها كبيرة نوعًا ما. لونت جدرانها باللونين الأرجواني والتركواز. مفعمة بالحياة مليئة بالألوان، وهذا ما أعجبها كثيرًا. يتوسطها فراش كبير الحجم، يوجد بها أرجوحة صغيرة ومرايا كبيرة وخزانة كبيرة وتسريحة عصرية التصميم. ملحق بها مرحاض كبير.
لاحظت وجود بابين من الخشب متقابلين في غرفتها، فعلمت أن أحدهما يفتح على غرفة مراد ليجعل الوصول له سهل، أما الآخر فلا تعرف على ماذا يفتح، وحتى عندما حاولت لم يُفتح، فظنت أنه مجرد ديكور. وبعد الانتهاء، هبطت للأسفل مع مراد، فاستقبلتها ناهد باسمة بلباقة: "أهلاً بيكي يا مليكة هانم." أردفت مليكة باسمة بحبور: "أهلاً بيكي يا طنط، بس ممكن بعد إذن حضرتك بلاش هانم دي، مبحبهاش. قوليلي يا مليكة وأنا هقولك يا طنط، تمام؟
حدقت بها ناهد بفزع وهي تهز رأسها يمنة ويسرة دليلاً على رفضها: "مينفعش يا هانم." أردفت هي باسمة بحبور: "قولنا مفيش هانم دي، أنا مليكة... مليكة وبس." أومأت ناهد باسمة في حنو ثم تابعت تسألها: "أحضر الغدا دلوقتي ولا هتستنوا سليم بيه؟ أطرقت مليكة مفكرة لثواني: "لأ، أنا هستنى سليم، بس هحضر أكل لمراد." حدقت بها ناهد بدهشة وهي تتابع برفض: "لأ يا بنتي مينفعش، قوليلي بس إنتِ عاوزة إيه وأنا أعمله." أخذتها مليكة وساروا سوياً
وأردفت باسمة: "لأ لأ، متقلقيش، أنا بحب أعمله حاجته بإيدي." تابعت ناهد باضطراب: "سليم بيه لو عرف مش هيبقى رد فعله لطيف خالص." أردفت مليكة باسمة بعدم اهتمام: "وإيه يعني؟ مبدئيًا محدش هيقوله، ثانيًا لو حتى حصل فأنا يا دادة هبقى أكلمه، متقلقيش. تعالي بس معايا وريني المطبخ."
وبالفعل ذهبا سوياً للمطبخ وتعرفا على بعضهما البعض، فأحبتها مليكة كثيراً وكذلك استراحت لها ناهد للغاية. وبعد الكثير من الثرثرة، علمت منها مليكة أن سليم هو من صمم كل قطعة في ذلك القصر. أخذت مليكة مراد وخرجا للحديقة كي تطعمه. وبعد ذلك أخذا يلعبان مع الأسماك ويركضان سوياً. مرت الساعات سريعًا حتى موعد قدوم سليم. كانت مليكة جالسة في الحديقة بعدما وضعت مراد في الفراش، عندما سمعت صوت سيارته. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة.
لاحظ سليم أنها جالسة تقرأ كتابًا ما، فتوجه ناحيتها. وقف يسأل في دهشة: "إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ وضعت مليكة الكتاب من يدها وفوقه نظارتها وهي تحرك كتفيها في عدم اهتمام: "عادي، مش جايلي نوم فقولت أقرأ كتاب." حضرت ناهد بعد وقت قصير، فرحبت به ووقفت تسأله عن العشاء. هز رأسه في هدوء بعدما أردف بحزم: "لأ يا دادة شكراً، أنا أكلت. اعملولي بس قهوة ودخلوها لي المكتب." همت ناهد بالتحدث فأشارت إليها مليكة لتصمت.
توجه سليم إلى مكتبه وصعدت هي لغرفتها. وما إن بدلت ثيابها وجلست على الفراش، حتى داعبها النوم واستسلمت إليه سريعًا. كعادتها، لم يخلُ نومها من الكوابيس التي اعتادت عليها، وذلك وخصوصًا الكابوس الذي ترى فيه والدها وشقيقها يرحلان بعيدًا عنها. في صباح اليوم التالي، استيقظت مليكة مبكرًا. وكالعادة، كان مراد قد استيقظ وأخذ في اللعب. نهضت عن الفراش وهي تلاعبه وتؤرجحه، وأخذا يضحكان كثيرًا.
حمّمت مليكة وتحممت هي الأخرى وارتديا ملابسهما وهبطا للأسفل. قابلتها ناهد الباسمة بحبور: "صباح الفل يا بنتي." أردفت مليكة بابتسامة مماثلة: "صباح النور يا دادة." أشارت ناهد لغرفة الطعام بينما همت بالرحيل: "سليم بيه في أوضة السفرة، ادخلوا ودقيقتين وهجيبلكوا الفطار." سألت مليكة مندهشة: "هو سليم تحت من بدري؟ هزت ناهد رأسها يمنة ويسرة وأردفت بحبور: "لأ، ده لسه داخل من حبة."
أومأت مليكة رأسها في هدوء وتوجهت لغرفة الطعام ومعها مراد، الذي سرعان ما ركض لإعطاء والده قبلة الصباح. كان سليم جالسًا على رأس المائدة يقرأ جريدته في إنهاك واضح. نظفت مليكة حلقها وحمحمت بخفة: "صباح الخير." أزاح سليم الجريدة وتمتم بجمود: "صباح النور. صاحيين بدري يعني؟ مليكة: "عادي." أحضرت إحدى الخادمات الطعام فشكرتها باسمة. وكعادتها، انهمكت في إطعام مراد وهي تضاحكه وتمازحه، وسليم ينظر إليها صامتًا مبتسمًا.
وبعد أن أنهى مراد طعامه، حمله سليم متمتمًا بحزم: "كملي أكلك وأنا هاخده ونروح نلعب في الجنينة شوية." ابتسم سليم بسعادة وهو يمسك بيد والده متمتمًا بحماس طفولي محبب: "بابي ييا ثباق." أردف سليم بحنو بالغ: "يلا يا بطل."
أخذا يركضان ويلعبان ويضحكان، ومليكة تراقبهما من الداخل يزين ثغرها ابتسامة حزينة، فكانت العديد من الأفكار تعصف بذهنها. تذكرت والدها وهو يلاعبها هي وشقيقها. تمنت بداخلها لو أن زواجها هي وسليم حقيقي. لو استطاعت أن تخبره الحقيقة. لو أن سليم يحبها ولا يحتقرها، لكانت حياتها الآن اختلفت. تنهدت بعمق وهي تفكر: "أسيل، حياتها دايما هكذا؟ لما هي دائمًا مشتتة وحزينة؟ ولكن ماذا ستفعل؟
هذا قدرها وما كتبه الله لها، وهي واثقة تمام الثقة أن هذا الأفضل لها، فالله لم يخلق عباده ليشقيَهم...
ولكن أكثر ما يضايقها أن الناس لا يستطيعون غض الطرف عن حياتها. دائمًا ما تسمع انتقاداتهم وظنونهم اللاذعة. تلك التي تزيد حياتها مرارةً. فلا أحد يعلم ما أصابها. لا أحد يعلم كيف هي معركتها مع الحياة. ما الذي زعزع أمانها وقتل عفويتها. كم كافحت وكم خسرت. لا أحد يعلم حقًا من هي. فقط يكتفون بإصدار الأحكام دون أن يتكبدوا عناء فهمها حتى." تنهدت بعمق وأخفضت بصرها لطعامها مرة أخرى.
لم تتناول إلا بضع اللقيمات حينما كانت تشعر بسليم يلتفت ناحيتها. أنهت طعامها واستدعت أحد الموجودين لتنظيف المائدة وطلبت منهم إحضار الشاي بالخارج. وخرجت لسليم ومراد. سأل سليم بدهشة: "مين اللي علمه يقول دادي؟ ازدردت ريقها في توتر وأردفت مضطربة: "أ... أنا." أردف شاكرًا بامتنان جلي تمامًا على قسماته: "شكرًا." فرّت فاها بدهشة. أ ما سمعته صحيح؟ هل هذا سليم الذي اعتذر لتوه؟ هل من اعتذر لها الآن هو سليم الغرباوي؟
هو الشيطان الأرستقراطي كما قرأت بالأمس في إحدى الجرائد؟ نظفت حلقها بإحراج بعدما لاحظت تحديقه بها مندهشًا من تحديقها به بتلك الطريقة، ثم أردفت بخجل: "على إيه، دا واجبي أصلاً." رحل بعدما طبع قبلة على جبين مراد وودعه. قضيا مراد ومليكة يومهما في استكشاف المكان الساحر. وفي تمام السادسة، سمعا صوت سيارة سليم بالخارج. التفت مراد برأسه إلى مصدر الصوت وأخذ يضحك في سعادة عندما شاهد سيارة والده.
نهض عن الأرض وركض ناحيته باسمًا هاتقًا بسعادة: "بابي." أما مليكة، فالتفتت برأسها لرؤية مصدر تلك الضحكات النسائية التي تسمعها. فوجدت نفسها تحدق إلى زوجها الذي ركض ليحمل مراد، ولكنه لم يكن وحيدًا، فوجدت امرأة شقراء طويلة كانت تتعلق بذراعيه وتضحك بإغراء في وجهه. ضحك مراد ودادي المحبوب يرفعه عن الأرض ليستدير به في الهواء ليثير الفرحة في وجهه الصغير المستدير.
راقبتهما مليكة مذهولة، فمع مراد يكون سليم شخصًا آخر، يكون حنونًا ومحبًا وأبًا رائعًا. زفرت بعمق تعبيرًا عما يعتريها من صراعات خواطرها. تري من تلك المرأة يا زوجي العزيز؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!