الفصل 6 | من 43 فصل

رواية بين طيات الماضي الفصل السادس 6 - بقلم منة الله مجدي

المشاهدات
19
كلمة
1,909
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

رحل بعدما ودع مراد. علي أن يأتي لأخذهما بعد غد. وبعد ذهابه جلست تفكر. أ تأخذ مراد معها وترحل؟ أ تهرب إلى إسبانيا وتختبئ عند أي من أهل والدتها؟ قطع عليها مراد كل ذلك وهي تشعر به يجلس على أقدامها مشيراً بيده ويتلمس وجنتيها ليلفت انتباهها. فمن الواضح أنه يناديها منذ فترة ولم تنتبه له. نفضت رأسها في هدوء وأردفت باسمة: مليكة: عيون مامي. أخذ مراد يتساءل في حيرة بدت واضحة تماماً على قسمات وجهه:

مراد: مامي هو الراجل الشرير اللي أتخطف وبقي حلو ده بابي بجد زي ما بيقول. أومأت مليكة برأسها في هدوء. فهب مراد واقفاً يتراقص في سعادة: مراد: يعني أنا هيبقى عندي بابي زي كل أصحابي اللي في الحضانة. وهيجي معايا يوم الأب ويحضر المسرحية بتاعتي. شعرت بغصة تجتاح قلبها. وكأنها ترى نفسها مرة أخرى. طفلة لم تتجاوز عقدها الأول بعد يرحل والدها عنها ويُكتب عليها أن تبقى يتيمة وهو على قيد الحياة. نعم ذلك ما شاهدته.

وجدت نفسها تجذبه إلى أحضانها وتربت على رأسه بحنو بالغ وهي تلعن كل تفكير أحمق راودها عن الهرب. فلتذهب هي وحياتها إلى الجحيم. المهم أنها ستشاهد تلك السعادة التي ارتسمت على قسمات طفلها واللمعة التي تلألأت في عينيه لتضيئهما سعادة. وبعد وقت قصير هاتفت عائشة التي أجابت بلهفة: عائشة: ميمي كنت لسه هتيجي. اتصلت بيكي في المكتب وإبراهيم قعد يقول كلام كتير مفهمتش أي اللي حصل. نهرتها مليكة بغضب بعدما سرت رعدة في جسدها اضطراباً

إثر تذكرها ما حدث اليوم: مليكة: متجيبيليش سيرته لو سمحتي. أردفت عائشة بتوجس: عائشة: في إيه؟ قصت عليها مليكة كل ما حدث بالتفصيل. فأخذت عائشة تسبه في ضيق واشمئزاز. أما هي فأطرقت تفكر ماذا إذا لم يأتها سليم في الوقت المناسب. فسرت رعدة هزت أوصالها في خوف. أخرجتها عائشة من تخيلاتها وهي تحمد الله على سلامة رفيقتها وعلى وصول سليم في اللحظة المناسبة.

وانصرف فكرها مباشرة إلى كلماته اللاذعة التي رماها أثناء جلوسهما سوياً في السيارة. صرخ قلبها بكلمات ود لو تخرج من شفتيها عساها تخفف حدة الألم الذي يجتاحه. حينها كان شعوري أشبه بسطح الماء أثناء هطول المطر. لم يسكن للحظة كي أفهم ما الذي يحدث. فقط استمر بوخز بإيلام في كل أنحاء قلبي. همهمت مليكة بانكسار بعدما ظهر على نبرتها اختناق البكاء:

مليكة: عارفة يا عائشة إيه أكتر حاجة وجعتني إنه كان فاكر إننا كنت موافقة على اللي عمله معايا وإنها مش أول مرة. تألمت عائشة كثيراً لنبرة الانكسار تلك التي تخللت صوت صديقتها. الفتاة التي عاهدتها دائما قوية متفائلة حتى في أسوأ أحوالها. فتابعت محاولة التخفيف على رفيقتها: عائشة: عادي يا مليكة يا حبيبتي ده بس بسبب كلامك اللي قولتي. ثم قصت عليها مليكة ما حدث معهما في المنزل:

مليكة: كل اللي عملته ده عشان أخليه يغير رأيه وبرضه مفيش فايدة. وبغبائي بدل ما كان هيبقى هو في حتة وأنا في حتة لأ هيبقى قاعد معانا. وكمان أربع خمس أيام كده وهنسافر الصعيد. ضحكت عائشة بأسى ثم تابعت متسائلة في دهشة: عائشة: ليه؟ أردفت مليكة في هدوء: مليكة: عشان نتعرف على أهله. تابعت عائشة بتوجس من رفيقتها: عائشة: أقولك الصراحة يا مليكة ومتزعليش. أنا شايفة من كلامك إنه شكله كويس أقصد يعني راجل. امتعض وجهها وتابعت بتقزز:

مليكة: ده أكتر بني آدم بكرهه في حياتي. تابعت عائشة لائمة إياها بلطف. فهي تعرف أنه ليس الوقت المناسب ولكن يجب أن تجعلها تفوق. عائشة: انتِ اللي عملتي كده يا مليكة. قولتلك قوليله الحقيقة. تنهدت مليكة بعمق وتابعت بأسى: مليكة: مينفعش. هو قالي إنه يقدر ياخد مراد مني بسهولة. وإنتِ عارفة مراد ده النفس اللي بتنفسه لو خذه مني هموت. حاولت عائشة أن تلفت نظرها إلى النصف الممتلئ من كوبها كي تستطيع أن تهنئ بحياتها القادمة.

عائشة: المهم دلوقتي إنك خلاص هتبدأي حياة جديدة. ربنا يسعدك فيها يا ميمي يارب ويعوضك عن كل حاجة. أردفت مليكة بتمني بعدما استمعت بوضوح لصوت ضحكة عقلها الساخرة بصخب: مليكة: أمين يا شوشو يارب. بس طمنيني الأول إنتِ هتولدي امتى يا حبيبتي. أخبرتها عائشة بأن الطبيب أخبرها أنه لا يزال لديها شهر أو أكثر بقليل. أخذت مليكة تدعو لها بصدق ثم طلبت منها أن تحضر هي وندي غداً كي تودعهما. *** في شركة سليم.

دلف إلى مكتبه بعدما أنهى أحد اجتماعاته وقام بمهاتفة جدته. جرى صوته الأجش عبر الهاتف بنبرة حنونة وقورة: سليم: إزيك يا حبيبتي. أجابت خيرية فرحة حتى خُيل إليه أن صوتها يضحك: خيرية: سليم يا وليدي كيفك يا نور عيني. ابتسم بحبور بعدما اعتدل في جلسته متابعاً يسألها عن أحوالها. خيرية: زينة طول مانت زين يا وليدي. إتوحشناك يا سليم هتيجي ميتي يا حبيبي. أردف باسمًا: سليم: يومين يا خوخة وهجيلك وعاملك مفاجأة. يارب تعجبك.

تخلل التوجس نبرتها بقلق: خيرية: مفاجأة إيه عاد؟ ابتسم مشاكسًا وهو يطرق بأصابعه على مكتبه في استمتاع: سليم: أما أجيلك يا حبيبتي. قوليلي عمتو عندك. تابعت ضاحكة: خيرية: أيوه يا ولدي هنيه هتكون فين عاد. أهي قاعدة جاري هي خد أهي معاك. التقطت عبير الهاتف من يد والدتها. وتابعت باسمة بفرح: عبير: سليم كيفك يا ولد الغالي. إتوحشتنا يا ولد. تابع باسمًا باحترام: سليم: وإنتِ كمان والله يا عمتو. إنتِ إيه أخبارك؟ أردفت هي بامتنان:

عبير: نحمد الله يا ولدي. چاي ميتي؟ أخبرها بموعد قدومه وطلب منها تجهيز الغرفة الكبيرة أو كما يطلق عليها المندرة. ثم أغلق الهاتف بعدما ودعهم على أمل اللقاء القريب. *** وضعت عبير الهاتف بجوار والدتها كما كان يرتسم على وجهها تعابير الحيرة. ترى من سيحضر مع سليم. فأردفت والدتها تسأل في أمل معرفة أي شيء منها: خيرية: جالك إيه سليم يا عبير؟ زَمت عبير شفتيها كتعبيراً عن حيرتها بعدما رفعت حاجبيها وأردفت في هدوء:

عبير: مجالش حاجة يا أماي. جالي جهزي المندرة الكبيرة عاملك مفاجأة. خيرية: نفس اللي قالهولي. أطبقت شفتيها بحيرة وأردفت متسائلة: عبير: ومقالش هيا إيه عاد؟ حركت خيرية رأسها بلطف يمنة ويسرة في تعبير عن الرفض: خيرية: لأ يا بنيتي. ثم تابعت آمرة في حزم: خيرية: المهم دلوجيتي توضبوا المندرة ووجه ما يتحدث تاني عشان يخبرنا إنه چاي تحضروا وكل زين يا عبير. شكله هيجيب معاه صحابه من البندر.

وإنتِ عارفة سليم عاد كل صحابه من الكبرات يعني لازم يتشرف أكده وسطيهم. تمتمت عبير برأسها في ثقة: عبير: واه متجلجيش يا أماي هي أول مرة عاد. ثم انصرفت تاركة والدتها متوجهة إلى صحن القصر الكبير. ووقفت تستدعي خادمتهم زهرة. حقيقة هي ليست بخادمة فهم لا يعتبروا أي ممن يعمل في منزلهم كخادم بل يعتبروهم أبنائهم. فزهرة قد ولدت وترعرعت في هذا البيت. عبير: زهرة يا زهرة إنتِ يابت. جاءت زهرة راكضة كي تلبي نداء عبير:

زهرة: أيوه يا ستي چاية أهه. أردفت عبير موبخة إياها: عبير: إيه يا مشندلة بجالي ساعة بنادي عليكي وينك. عاد. تمتمت زهرة معتذرة: زهرة: معلش ياستي أصلي كنت في الزريبة حد البهايم لمؤخذة. أردفت عبير بحزم تأمرها: عبير: سليم بيه چاي كمان يومين عاوزاكوا تنضفوا المندرة زين. حركت زهرة رأسها لأسفل وأعلى عدة مرات في طاعة: زهرة: يا مرحب بيه. من عيني التنتين يا ستي. أشارت عبير بأصبعها في وجه زهرة محذرة:

عبير: عارفة يا مخربطة إنتِ لو لقيت هبابة غبرة هشندلك شنديل. وضعت زهرة يدها على رأسها تعبيراً عن الفزع وهتفت في حرص: زهرة: واه واه وعلي إيه عاد الطيب أحسن. ابتسمت عبير في رضا وتابعت: عبير: يلا روحي عاد. توجهت هي لغرفة ابنتها فاطمة التي عندما دلفت وجدتها لا تزال نائمة. زَمت شفتاها كتعبيراً عن عدم رضاها بعدما همهمت ببعض العبارات الدالة عن سخطها. ثم توجهت إلى الستائر ففتحتها لتتيح فرصة لنور الشمس أن يضيء الغرفة.

فلقد قارب الوقت على الظهيرة ولا تزال ابنتها نائمة. ثم توجهت لفراش ابنتها ساحبة الأغطية عنها. هاتفة في ضيق ناهية إياها بغضب: عبير: واه يا فاطمة لساتك نايمة يا بنيتي قومي ده إحنا داخلين على الظهر. زمجرت فاطمة بغضب وهي تسحب الأغطية مرة أخرى لتتدثر بها وتعاود النوم مرة أخرى: فاطمة: إيه يا أماي إقفلي الشبابيك عاد وهمليني أنام. أردفت عبير باسمة بمكر: عبير: قومي ده سليم ود عمك چاي كمان يومين أكده.

هبت فاطمة ناهضة ما إن سمعت اسم سليم. ضحكت عبير بمشاكسة: عبير: شوف البنية قامت وقمبزت وصحصح كمان. انتشرت الدماء في وجنتيها بسرعة معبرة عن خجلها. فاطمة: واه يا أماي متكسفنيش. تنهدت بعمق ثم أردفت بيأس بعدما زَمت شفتيها بضيق: فاطمة: وبعدين ما إنتِ خابرة إنه حتى لما ييجي مش هيعمل حاجة واصل. جلست عبير مقابل طفلتها مربتة على يداها بحنو ثم أردفت بمكر: عبير: شطارتك يا بنيتي تخلي.

ميعاودش البندر إلا وهو مكلم أبوكي في موضوع جوازكوا. تابعت فاطمة بفخر بعدما تلألأت عيناها سعادة بمحبوب قلبها: فاطمة: ما إنتِ خابرة يا أما. سليم رأيه من دماغه محدش يقدر يجوله يعمل إيه وميعملش إيه. أردفت عبير بخبث بعدما رفعت حاجبها بدهاء: عبير: إتحركي إنتِ عاد وخليه يمشي على كيفك. أومأت فاطمة برأسها في سعادة: فاطمة: حاضر يا أماي حاضر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...