الفصل 22 | من 43 فصل

رواية بين طيات الماضي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منة الله مجدي

المشاهدات
18
كلمة
3,152
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

وضعت الأخونة بجوار بعضهن البعض. طاولة كبيرة للسيدات بجوارها طاولة أخرى للرجال. نهضت خيرية تدعو الجميع للغداء بعدما وُضع الطعام على الموائد. جلس الجميع يتبادلون المزاح والحديث. تعرّف ياسر على عاصم وحسام واندماجوا كثيرًا سويًا. بينما لاحظ هو مدى إبداع وحنكة عاصم فيما يتعلق بالعمل. وتناقشا سويًا في مشروع ما. ياسر: الفكرة زينة جوي وهفاتح فيها سَليم ونتفج نتجابلوا في الشركة في القاهرة إيه رأيك. أومأ عاصم بحماس.

عاصم: الفكرة عجبتني جدًا وأكيد موافق عليها خلاص حددوا ميعاد وقولي. أومأ ياسر باسمًا وهو يشير ناحية الطاولة. جلست نورسين أمامها قمر وبجوارها فاطمة. انغمس الجميع في تناول الطعام. بينما تسلل لسمع نورسين أصوات همهمات خافتة تأتي من طاولة الرجال. رفعت بصرها تلقائيًا لتلاحظ قمر التي تبتسم بخجل وهي ترمق زوجها بنظرات هائمة. تحول بصرها تلقائيًا في هدوء دون أن يلاحظها أحد ناحية طاولة الرجال.

فلاحظت ياسر وهو يغمز لقمر ويبتسم لها في هيام. ومن حركات شفتيه أنه يخبرها بكلمات غزل ما. ابتسمت بداخلها في شجن وهي تطالع زوجها الذي انغمس في مزاحه مع حسام والجميع ولم يلتفت ناحيتها ولو لثانية. طالعته وهي تتنهد بعمق تكاد تبكي شجنًا على حالتها. هي تتذكر كيف كانا قبل ارتباطهما. وكيف كان يطالعها بنظرات تجعل قلبها يرفرف بين أضلعها. بنظرات لا طالما سلبت أنفاسها. تنهدت بعمق وهي تطالعه بألم وكأن قلبها يحدثه:

"ألا تعلم عزيزي أن ما أحمله لك من حب قد عذبني كثيرًا وأنهك روحي." هزت رأسها بلطف تطرد تلك الأفكار. وهي تعود برأسها ناحية طعامها. بينما أخذ لسانها يلهج بالدعاء لأؤلئك الاثنين. بعد انتهاء الطعام. جلست السيدات في مكانهن. بينما لاحظ الجميع نظرات نورهان المتألمة تجاه فاطمة. ربتت خيرية على فخذها بلطف وهي تبتسم لها بحنو. خيرية: منورانا يا مرت الغالي. ابتسمت نورهان في امتنان وهي تومئ برأسها في خجل. نورهان: دا نورك يا ماما.

مرت فاطمة من أمامهما ناحية قمر تخبرها بأمر ما. فأشارت لها نورهان بالجلوس بجوارها. وقفت فاطمة لا تدري ما الذي يجب عليها فعله. فهي ترى نظرات أمها التي استحالت لنظرات عجيبة لم تعهدها من قبل. بينما ارتسم على وجهها ملامح عجيبة. لكن قطع عليها كل ذلك صوت خالتها وداد الدافئ. وداد: روحي يا بتي. تقدمت بخطوات مرتابة متمهلة حتى وجدت نورهان تبتسم لها في حبور. نورهان: عمرك 24 سنة مش كده. ابتسمت فاطمة بخجل. فاطمة: أيوة.

أردفت نورهان باسمة بأسى: نورهان: بنتي كانت هيبقي عندها زيك كده. أردفت فاطمة باسمة بحماس. فاطمة: طب وهي مجتش وياكوا ليه. أظلمت عينا خيرية في أسى. فأردفت نورهان باسمة: نورهان: بنتي مشيت من زمان. راحت للي خلقها. اضطربت ملامح فاطمة في أسى. وأردفت تعتذر منها في ألم شديد على حماقتها. فاطمة: أني آسفة واصل والله مكنتش أعرف. ربتت نورهان على يدها في حنو وأردفت في حبور.

نورهان: ولا يهمك يا حبيبتي ما إنتِ زيها بالظبط. مش كده ولا إيه. أومأت فاطمة برأسها في سرعة وأردفت باسمة. فاطمة: وأني أطول برضوا. ابتسمت نورهان واحتضنتها في حبور. بينما جلست عبير وفي قلبها آتون مستعر من الغل والحقد يكاد يحرقها ويحرق الجميع من حولها. *** في قصر الراوي. وضعت نورسين أطفالها في فراشهم بعدما دثرتهم جيدًا. ثم عادت لغرفتها في هدوء لتجد عاصم يجلس على حاسوبه كالعادة ينجز بعض الأعمال.

تنهدت بيأس بعدما أغلق الباب خلفها. وفكت حجابها الذي انحسر عن أمواج من شعرها البندقي الذي انسدل لينشر عبيره الأخاذ في الغرفة. توجهت في هدوء لتبدل ثيابها. ومن ثم عادت لتجلس أمام طاولة زينتها. ثم هتفت فجأة وبدون إدراك بنبرات تحمل في ثناياها الحسرة والشجن. نورسين: شوفت يا عاصم ياسر وقمر ماشاء الله عليهم مبسوطين إزاي سوا. أغلق حاسوبه بعدما اتسعت حدقتاه لنبرتها وهتف بدهشة. عاصم: ليه يا نور هو إنتِ مش سعيدة.

ضحكت بسخرية وفرت منها دمعة هاربة توضح مدى ألم قلبها العاشق المعذب. نورسين بسخرية: سعيدة. أنا أبعد ما يكون عن السعادة دي يا عاصم. حدق بها بدهشة ورفع حاجبه الناقم بحنق. عاصم: وليه بقي يا نور بيت وعندك بدل البيت تلاتة. عربيتك أحدث موديل. بتلبسي أحسن من أي حد. الولاد في مدارس إنترناشيونال. سفر وبتسافري. فلوس ومعاكي عاوزة إيه تاني. نهضت دافعة المقعد الصغير ليحدث صوت صرير يخترق الجو المشحون توترًا.

ومن ثم تمتمت بألم ويأس بصوت يغمره الشجن والقهر. نورسين: عاوزة حب. اهتمام. أنا وإنت فين من كل ده يا عاصم. نعم. هي عاشقته المعذبة. التي أماتها إهماله. وكأنه لا يعرف أن الإهمال بعد الاهتمام هو قتل نفس بريئة بغير حق. يا ولدي إن المرأة بحاجة إلى الاهتمام أكثر من حاجتها للحب وكل تلك الترهات التي تتفوه بها. هتف هو بهدوء. عاصم: ما إحنا زي الفل يا نور أهو مالنا بس. ضحكت بسخرية ممزوجة بالقهر. نورسين: زي الفل!

لا يا عاصم متكدبش على نفسك إحنا مش زي الفل ولا حاجة. إحنا أبعد ما يكون عن كده. استقام جزعها وضاقت عيناها بعدما ضاق ذراعاها حنقًا منه هاتفة به في حنق. نورسين: إنت آخر مرة اتصلت بيا بس لمجرد إني وحشاك وعاوز تطمن عليا كان إمتي يا عاصم. آخر مرة قولتلي بحبك اللي كنت مغرقني بيها أول ما عرفنا بعض كان إمتي يا عاصم. آخر مرة افتكرت عيد جوازنا كان إمتي. بلاش كل ده آخر مرة افتكرت عيد ميلادي من نفسك كان إمتي يا عاصم.

آخر مرة قولتلي وحشتيني يا نور كانت أمتي يا عاصم. آخر مرة حبيت تفاجئني بيها بأي حاجة كان إمتي يا عاصم. تابعت بقهر اخترق قلبه ليمزقه لأشلاء. نورسين: آخر مرة بصتلي فيها زي زمان كانت إمتي يا عاصم. تابعت بدموع. نورسين: يا عاصم إنت بتقعد معانا على السفرة تقضية واجب مش أكتر. بتقعد بجسمك بس. إنما عقلك بيبقى مع الصفقة الغولانية ولا بتفكر في المناقصة العلانية. وإحنا آخر حاجة. ثم تابعت بتوسل.

نورسين: ومتقوليش إنك بتعمل كل ده علشاننا. إحنا والله مش عاوزين كل ده أصلًا. إحنا عاوزينك إنت. لا عاوزين بيت كبير فاضي علينا مش حاسين فيه بالأمان علشان عمود البيت ومصدر أمانه دائمًا غايب. ولا عاوزين فلوس كتير مش عارفين ننبسط بيها وإنت مش موجود جنبنا. ولا حتى عاوزين عربيات ولا عاوزين أي حاجة والله. أنا وأولادك محتاجينلك يا عاصم. محتاجينلك أوي والله. كاد أن يتحدث فتابعت هي بألم يقطر من صوتها. جمرًا يكوي قلبه.

نورسين: عاصم أنا مش بلومك أبدًا والله. أنا عارفة إنك عاوز توفرلنا كل اللي تقدر عليه علشان نبقى في أحسن حتة وأحسن مكان. بس كفاية كده بقى إحنا عاوزينك جنبنا مش عاوزين حاجة تانية والله. إنت بالدنيا وما فيها يا عاصم. صدم من كل ما تشعر به وتكتمه بداخلها كل تلك الفترة. أ حقًا كان ذلك البعيد الغائب. أ حقًا قرر أن يتخذ الدور الذي لطالما امتقته. تمتمت نورسين بألم.

نورسين: قرب من ولادك يا عاصم. إنت بقيتلهم الـ ATM بتاعتهم مش أكتر. ولادك محتاجينلك أكتر من أي حد. نفسهم يلاقوا بابي بتاعهم دائمًا موجود يحضنهم ويبقى جنبهم. يبقى بطلهم في كل حاجة. نفسهم يلاقوا بابي يسألهم بيحبوا إيه وبيكرهوا إيه. يلعبوا معاه. يتمرنوا سوا. تمتمت بتوسل باكية. نورسين: جرب يا عاصم تكسبهم وتقرب منهم علشان خاطر ربنا. ثم همست بألم لم يصل إلى مسامعه.

نورسين: يارب يا عاصم تقرب منهم بمزاجك وأنا عايشة بدل ما يضيعوا منك بعد ما أموت. احتوى عاصم وجهها بين يديه وتابع بحنو بالغ. بنبرة متألمة لألمها ودموعها. عاصم: إنتِ عارفة أنا بحبكوا قد إيه يا نوري. أنا معنديش أهم منكوا في الدنيا. عارف إني مشغول بس غصب عني. وأوعدك إني هحاول أفصل الشغل عن البيت. بس أهم حاجة مشوفش دموعك أبدًا سامعاني. عمد بأنامله إلى وجهها يجفف دموعها برفق بالغ. تحدث بصوته الأجش الذي يسلبها عقلها دائمًا.

عاصم: إتفقنا. تنهدت باسمة وتابعت. نورسين: إتفقنا. غمزها عاصم بمكر ثم تابع بجدية. عاصم: بقولك إيه ما تيجي نجيب توأم حلوين كده لأيهم وجوري. شهقت نورسين بخجل وهي تدفن وجهها بصدره. نورسين: عاصم! عاصم: عاصم إيه بس وبتاع إيه تعالي بس هقولك. *** عاد سليم من عمله مساءً متوجهًا لغرفة مليكة التي يعلم أنها نائمة في هذا الوقت. فذلك الدواء اللعين يجعلها تنام كثيرًا. فلا يستطيع أن يشبع عينيه منها.

بعدما أغلق هاتفه بعد محادثة طويلة بينه وبين ياسر ابن عمه مخبرًا إياه كل ما حدث في تلك الأمسية بالتفصيل. ومعربًا عن رغبته هو وعاصم في مقابلته والحديث عن مشروع ما قد تحدثوا فيه قليلًا أثناء العشاء. وموافقة سليم وتحديد موعد ليتقابلوا فيه سويًا في مقر الشركة بالقاهرة. دلف في هدوء إلى غرفتها ليجدها راقدة في هدوء منسدحة على الفراش في وداعة. أخذ يتطلع إليها بإحساس لم يعده يومًا. غريبًا عن قلبه الوحيد.

فقد كان يفكر فيها دائمًا. لم تكن تبرح خواطره. وحتى أفكاره لم تخلو منها مطلقًا طوال يومه. ظل يكابر ويعاند نفسه كثيرًا كي يصعد مباشرة لغرفته دون العروج على غرفتها. لكن أخيرًا تحطمت مقاومته واتجه ذاهبًا يدفعه قلبه الذي أخذ يعاند وبشدة لحجرتها كي يراها. فقط هي. كيف له أن يقاوم ذلك الجمال الملائكي القابع هنا على الفراش. وعلى ذلك الضوء الخفيف الذي تسلل من القمر لشرفتها ليضفي عليها مظهرًا عجيبًا.

كم كانت تشبه الحوريات بذلك الرداء المخملي الذي يجعلها كتلة مجسمة من الفتنة. نعم فتنته كما تفتن تلك الحوريات البحارة بسحرهن. ودون أي عناء يذكر منها. وشعرها. وآه من خصلات شعرها الحريرية التي تضاهي النيران في فتنتها وإثارتها متناثرًا حولها في غجرية تبعثر روحه وتنثر أشلاء قلبه وتهيم بعقله. آه لا يعرف حتى ماذا حدث معه وكيف. هو ليس بطفل أو حتى شاب مراهق كيلا يعرف ما هو الحب. هو يعرف ذلك الشعور جيدًا. يعرف إنه الحب.

ولكن كيف ومتى ولماذا. ألا تعلم يا ولدي أن الحب يأتيَك متخفيًا فلا تسأله لما أتى. ولا تسألهُ عن السبب. فهو إن ضرب ضربتهُ لا سبيل للنَجاة. ولا طريقاً للهرب. *** في صباح اليوم التالي. انسل عاصم من فراشه بعدما طبع قبلة حانية على رأس زوجته. وارتدى ثيابه متوجهًا للمطبخ. وقف يعد لهم طعام الإفطار في هدوء وسط دهشة الخدم الموجودين بالقصر. وبعدما انتهى طلب من الخدم وضعه على طاولة الطعام.

وصعد هو لإيقاظ طفليه اللذان لم تسعهما فرحتهما حين شاهدا والدهما يوقظهما صباحًا. لا بل إنه لا يحمل هاتفه أيضًا أو حتى يطالع جريدته. بل يحملهما ويلعب معهما. احتضنه أيهم بقوة هاتفًا به يسأله ببراءة. أيهم: بابي إنت مش رايح الشغل ولا إيه. هز عاصم رأسه باسمًا يمنة وميسرة. فاحتضنا أيهم وجوري والدهما وهما يهتفان بسعادة. آلمت والدهما فقد أدرك الآن كم كان أحمقًا ليبدي عمله على هذين الملاكين.

حمل طفليه وتوجها لإيقاظ نورسين التي لم تصدق عيناها ما تراه. حتى أنها ظنته حلمًا جميلًا من بين تلك الأحلام التي تراودها يوميًا. حتى سمعت أطفالها يخبرانها بسعادة بينما يتقافزان فرحًا أن والدهما سيقضي معهم اليوم بأكمله ولن يذهب للعمل. *** بعد مرور عدة أيام. في شركة سليم الغرباوي. اجتمع الشباب الثلاثة لمناقشة مشروع ما. ليكون ذلك هو أول اتحاد يتم منذ زمن طويل بين عائلتي الغرباوي والراوي. هتف عاصم باسمًا.

عاصم: إنت بقي ابن عمو زين الله يرحمه. ابتسم سليم بفخر وتابع مؤكدًا. سليم: أيوة بس إشمعني. ابتسم عاصم بحبور متابعًا. عاصم: أصل بابا مبيطلش كلام على عمو زين الله يرحمه. في نفس الوقت حضر ياسر ينفخ متأففًا. ضيق سليم عيناه وهتف مشاكساً. سليم: مالك يا زينة الرجال. ضحك عاصم على سخرية سليم. ياسر: أدي اللي خدناه من الحمل والوحش. شوية مش طايقاني وشوية عاوزة أبصر إيه. مرار طافح. ضحكا سليم وعاصم على ضيق ياسر. وهتف سليم مازحًا.

سليم: الأبوة مش بالساهل يا حبيبي. تذكر عاصم مشهدًا ما وقت حمل نورسين بجوري. فتمتم ضاحكًا. عاصم: إنت عارف مراتي كانت بتتوحم على إيه لما كانت حامل في جوري. أردف سليم باسمًا بمزاح. سليم: إشجينا. أردف عاصم زامًا شفتيه تعبيرًا عن مرارة أيام حمل زوجته. عاصم: كانت بتتوحم على الطوب الأحمر. انفجر سليم ضاحكًا. أما ياسر فحدق به مدهوشًا. فاستطرد عاصم باسمًا.

عاصم: كانت تاخدني على ملا وشي في إنصاص الليالي نروح مواقع لسه بتتبني وتقعد تاكل في الطوب اللي هناك زي الزومبي بالظبط. جلس ياسر وتابع بثقة. ياسر: واه واه دا أني على كده أحمد ربنا على جمر وأروح أبوسها كمان. تمتم سليم بين ضحكاته. سليم: قولتلك إحمد ربنا. *** في فيلا سليم الغرباوي. تعافت مليكة بعد مرور أشهر على ذلك الحادث اللعين. فقررت الذهاب لزيارة عائشة ورؤية طفلها عبد الرحمن. تناولوا طعام الإفطار سويًا.

وودعت مراد للذهاب لمدرسته. وانتظرت هبوط سليم للأسفل كي تأخذ إذنه قبل ذهابه للعمل. سليم: السواق برة تحت أمرك ومتتأخريش ومتقفليش موبايلك علشان لما أحب أوصلك. كانت تلك الكلمات التي خرجت منه بحزم وجمود قبل أن يخرج ويترك علامات الفرح بادية على وجهها المستدير. جلس أمام مقود سيارته يزفر الهواء واضعًا يده على قلبه ليطمئنه. قبل أن يخرج من مكانه بسبب ارتفاع وجيفه. مشاعره تزداد كل يوم. من حب لعشق لهيام له ولهوس.

أصبح لا يستطيع كبح جماح رغبته بالركض وإلصاق رأسها الصغير بصدره وإغداقها بكل عبارات الحب والغرام وكلمات الغزل التي لم يتخيل نفسه ينطقها يومًا ما. حب يخفيه عن العالم. لا يعرف بشأنه مخلوق. يلعن نفسه مرارًا وتكرارًا لذلك الوعد الذي قطعه لنفسه أمام قبر شقيقه في الماضي ولا يزال يدفع ثمنه للآن. فحلوته تزداد جمالًا كل يوم. تزداد أنوثة كل يوم. كيف يشرح حبه الكبير. إنه لعنة تسيطر عليه. يغيب لديه المنطق بمجرد مرورها من جانبه.

يفقد عقله بمجرد استنشاقه لشذاها الآخاذ. يعشق كل تفصيل صغير فيها. يتوه بين نمنماتها وقسمات وجهها. يدرس حركاتها وخطواتها. نعم لقد وقع في عشق صهباؤه الجميلة. *** في صحن قصر الغرباوي. علت صيحات الفرحة وزغاريد السيدات. وانهالت على قمر عبارات التهنئة من السيدات. عدا تلك الناقمة عبير. بعد معرفتهم بحمل قمر في توأم ولدين. وكأنهما عوض الله عن قهر وألم تلك المسكينة لإسكات أفواه عبير وغيرها. *** في شركة سليم الغرباوي.

هاتف سليم ياسر متمتمًا في فرح وفخر. سليم: عاوزك تجهز حفلة كبيرة بقى. هتف ياسر وسط دهشته. ياسر: إنت عرفت. تابع ياسر بدهشة أكبر. سليم: عرفت إيه بالظبط. صاح ياسر فرحًا. ياسر: جمر. جمر حامل في توم ولدين. حمد الله سليم ربه فرحًا وأخذ يعوذهما من أعين كل حاقد حسود وبارك له كثيرًا. أردف سليم باسمًا بفرح. سليم: بس أنا مكنش قصدي على كده. افتح الجرايد كده وقولي شايف إيه. ضيق ياسر عيناه وتابع متسائلاً. ياسر: في إيه.

هتف سليم به بسعادة. سليم: الصفقة كسبناها وأول نجاح لصلح العيلتين. واتفقا سويًا على إقامة حفل كبير سيكون بجوار مقر الشركة في القاهرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...