الفصل 4 | من 17 فصل

رواية بين يديك الفصل الرابع 4 - بقلم رشا روميه

المشاهدات
22
كلمة
1,904
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

مع مضى تلك السنوات التى عاشتها "مى" برعايه السيدة "فاديه" أنهت دراستها الجامعيه للفنون الجميله ثم عملت بشركة المقاولات التى تمتلكها أيضاً السيدة "فاديه" فهى ثريه للغايه. خلال عملها بالشركه تعرفت بـ"عادل" منذ حوالى العام ونصف ، إنبهرت به وبشخصيته المتفرده لتوافق فور طلبه لها بالزواج وتتم خطبتهم بالفعل.

لكن كيف مع مرور تلك الأيام الطويله بينهم تدرك أنها لم تعرفه حق المعرفه ، بل إنها لم تعرفه إطلاقاً فلقد أفاقت على واقع مُر من إنسان إنتهازى مستغل خدعها من أجل الوصول لمال هذه السيده الطيبه. رفضت "مى" تماماً أن تصمت وتترك "عادل" يلتف بتلك الصورة على السيدة التى أغدقتها برعايتها وحنانها قائله لنفسها.

مى: أنا مقدرش أسيب ماما "فاديه" لوحدها قصادهم. أنا لازم أرد لها الجميل إللى فى رقبتى ده. ده كفايه إنها أخدتني من رميتى في الشارع و أكرمتني. مينفعش... مينفعش. بس أعمل إيه بس. أنا بجد مذهولة من "عادل". أعمل إيه بس يا رب دبرني. ظلت "مى" تتجول بالطرقات هائمه تفكر بتشتت حتى بدأت نفسها تهدأ قليلاً.

قررت بالنهايه العودة لمنزل السيدة "فاديه" لتخبرها بما حدث وتنبهها من مكر "عادل" وعمه "بدوى" وما يكنون لها من شر حتى تأخذ حذرها منهم. على الفور إستقلت "مى" إحدى سيارات الأجرة ثم توجهت مباشرة إلى الفيلا التى تسكن بها مع السيده "فاديه" دون تأخير. بخطوات متعجله دلفت "مى" إلى الداخل صاعده لغرفه السيدة "فاديه" لمقابلتها. وقفت أمام باب غرفتها تطرق الباب بخفه حتى أتاها صوتها الهادئ يسمح لها بالدخول. السيده فاديه: إدخل.

مى: ماما "فاديه"... إزيك؟ إنتبهت لها السيدة "فاديه" لتجيبها بإبتسامتها القلقه. السيده فاديه: "مى".. حبيبتى عامله إيه؟ إتأخرتى ليه كده النهارده؟ قلقتينى عليكى! جلست "مى" بمقابل السيدة "فاديه" بهذا المقعد الوثير لتتجهم ملامحها قليلاً قائله. مى: حقولك.

شعرت "مى" ببعض الحيرة وهى تتخير كلماتها التى تبدأ بها شرح ما حدث اليوم لها ، لينتاب السيدة "فاديه" القلق من جديه "مى" الغير معتادة عليها ، فهى دوماً مرحه تحب الضحك والهزل وبعيدة كل البعد عن الجديه والصرامه. السيده فاديه: مالك يا "مى"؟ مال وشك مخطوف كده؟ إنتى تعبانه ولا إيه؟ مى: لا يا ماما... أنا مش تعبانه ولا حاجه... بس كنت عايزة أتكلم معاكى فى موضوع مهم أوى. إنتى طبعا بتثقي فيا. وإنى عمرى ما حكدب عليكى. صح؟

جديتها وطريقتها الغير معتاده بالحديث جعلت السيدة "فاديه" تزداد قلقاً. السيده فاديه: فيه إيه يا "مى"؟ قلقتينى يا بنتى. إتكلمى على طول. مى: أنا حقولك كل حاجه. بدأت "مى" بسرد ما حدث بالتفصيل على السيده "فاديه" التى إندهشت تماماً مما تقوله "مى" لصدمتها بكلاً من "عادل" و"بدوى" وتفكيرهم فى إستغلالها و خداعها بهذه الصورة البشعه ، وهى لطالما عاملتهم بالحسنى و أحسنت إليهم فى الكثير من العقبات التى كانت تواجههم.

كيف إنخدعت بهم بعد كل هذا العمر وكل ما عاشت به ومرت به فى حياتها. وبعد فترة من الصمت إتخذتها السيدة "فاديه" للتمعن فى الأمر ثم أردفت بعد تفكر بهدوء وحكمه. السيده فاديه: "مى"... أنا مفيش قدامي دلوقتى إلا حل واحد والحل ده فى إيدك إنتى. ححملك انتى مسؤوليته من النهارده. مى: مسؤوليه إيه يا ماما؟ لمعت عينا السيدة "فاديه" ببريق دمعه خفيه وهى توضح حديثها أكثر.

السيده فاديه: مسؤوليه إبنى يا "مى". أنا معنديش إستعداد إن إبنى يضيع منى مرتين. و أديكى شايفه انا حتى مبقتش قادرة أتحرك. ولو هم عملوا فعلاً إللى بيفكروا فيه... مش حقدر أستحمل يوم واحد وأنا حاسه إن حتى حق إبنى مقدرتش أحافظ عليه. والله أعلم ممكن يعملوا إيه تانى. تنهدت بحسرة ثم أشارت بإتجاه خزانتها الكبيرة وهى تخرج أحد المفاتيح من جيبها. السيدة فاديه: قومى يا "مى". خدى المفتاح ده وإفتحى الدولاب حتلاقى صندوق إسود. هاتيه.

أمسكت المفتاح بين أصابعها متجهه نحو الخزانه لتفتحها لترى بعينيها الصندوق الذى كان "عادل" و"بدوى" يتحدثان عنه ، ها هو بين يديها. حملته بين كفيها لتعود به للسيدة "فاديه" تضعه أمامها لتنتبه لمحتواه بإهتمام وفضول شديدين حين بدأت السيدة "فاديه" بفتح الصندوق أمام مرآها. السيده فاديه: دي يا "مى" شهاده ميلاد أسامه إبنى. و دي الصور الوحيده ليه. وشايفه دي كانت اللعبه إللى بيحبها.

أخذت السيده "فاديه" تتحدث وتصف الأشياء الخاصه بإبنها بمنتهى الحزن والحسرة والدموع تتجمع فى عينيها. أمسكت ببعض الأوراق وهى تنظر نحوها بتحسر شديد مستكمله حديثها. السيده فاديه: دي بقى آخر تحاليل عملتها له. أصل أنا كنت متعوده أعمله تحاليل كل ست شهور عشان أنا كنت بخاف عليه أوى. كنت بخاف يتعب أو يجرى له أى حاجه. أشفقت "مى" على تلك السيدة الطيبه فلم تكن تدرك أنها تخبئ كل تلك الآلام بداخلها.

مى: إنتى عمرك يا ماما ما إتكلمتى عنه ولا جبتى لي سيره خالص إن عندك إبن؟ ولا أعرف إيه إللى حصل له؟ السيده فاديه: عارفه يا "مى". إبنى "أسامه" ده هو الحاجه الوحيده إللى مخليانى عايشه لحد دلوقتى. إنى بس عندي أمل إنه ممكن يرجع لي في يوم و أشوفه قبل ما أموت. مسحت دمعتها التى هربت منها وهى تتذكر ما حدث حين بدأت سرد ذلك لـ"مى" مخرجه ما بداخلها من تحسر لفقدانها لولدها الوحيد.

السيده فاديه: أنا دلوقتى سنى عدى الستين بس قلبي عجز من زماااان أوى. من كتر حزني وحسرتي على إبني إللي ضاع من أكتر من خمسه وعشرين سنه. مكنتش بتكلم مع حد عنه لأني كل ما أجيب سيرته قلبي بيتقطع من جوايا. وللأسف معنديش أي حاجة بإيدي أعملها. فقررت أسكت. حاولت كتير أوى أدور عليه. بس من غير فايدة. مى: أنا مش فاهمه. هو ضاع منك إزاي يعني؟ تنهدت السيدة "فاديه" بقوة قبل أن تهيم بخيالها للماضى قائله.

السيده فاديه: ححكى لك يا "مى". أنا إتجوزت كان عندي وقتها اتنين وعشرين سنه. قعدنا أنا وجوزي أكثر من سته عشر سنه ربنا ما رزقناش بالخلفه وقلنا الحمد لله على كل حال وده نصيب ورزق. بس ربنا كان كريم أوى يا "مى" لما كان عندي ثمانيه وثلاثين سنه ربنا رزقني بـ "أسامه". بس محدش بياخد كل حاجة. قبل ولاده أسامه بشهر جوزي إتوفى ولما نور "أسامه" الدنيا حسيت ده هو ده عوضي إللي ربنا بيعوضني بيه. عشان كده كنت بخاف عليه أوى من أي حاجة.

بس أخو جوزي كان طمعان في الفلوس إللي سابهالنا "أبو أسامة" لما مات. لأن بعد ولاده "أسامه" فالميراث الشرعي إن الفلوس والشركة تبقى لينا أنا و "أسامه" وأنا الوصيه عليه. حاول "عم أسامه" إنه يتقدم لي عشان يتجوزني بس أنا رفضته فخطف مني إبني "اسامه".

إنهارت السيدة "فاديه" باكيه حين وصلت لهذه النقطة المؤلمة. حاولت "مى" تهدئتها قليلاً لكنها بحديثها فجرت بركان من الشاعر الحبيسة داخل قلب هذه السيدة. مى: ومعرفتيش خطفه وداه فين؟

السيده فاديه: حاولت كتير. بس هو كان طمعة غلب على كل شئ. فضل يساومني إنه يا إما أكتب له كل حاجة أو نتجوز عشان يرجع لي "أسامه". وأنا "أسامه" عندي أهم من أي حاجة في الدنيا فوافقت. وكان فعلاً خلاص رايح يجيب لي إبني ويرجعه لحضني تاني. بس عمل حادثة في الطريق ومات. ومن ساعتها معرفش هو كان خاطف إبني ووداه فين ولا مع مين. قصه كلأفلام والقصص الخيالية لم تكن لتصدقها مطلقاً لتهدل وجهها بحزن متأثرة للغاية بحديث السيدة "فاديه".

مى: ربنا كريم بإذن الله مسيره حيرجع ويعرفك وتعرفيه. السيده فاديه: المهم دلوقتى. ده كل حاجة لـ"أسامه" إبني وأنا لسه عندي أمل إنى ألاقيه في يوم من الأيام. خدي يا "مى" الورق ده ومش عايزة أي مخلوق في الدنيا يعرف إن الورق ده معاكي.

نهضت "مى" لتحمل الأوراق والمستندات الخاصه بإبنها حين وجدت علبه مميزة للغاية من الفضه لتحملها بين أصابعها وقامت بفتحها لتنبهر برؤيتها لسلسال رائع من الفضه فرفعت وجهها تسأل عنها السيدة "فاديه" بفضول تام. مى: إيه السلسله دي؟ السيده فاديه: السلسه دي كنت عملتها مخصوص عشان "أسامه" كانت واحده صاحبتي بتعملهم وكان فيه الزرار السحرى ده بيتفتح كده. ضغطت السيدة "فاديه" فوق زر خفى للغاية ليفتح السلسال فجأة أدهشت لها "مى" كثيراً.

تطلعت بداخلها لنقش جميل بإسم "أسامه" حين أوضحت السيدة "فاديه". السيده فاديه: "أسامه" كان لابس واحده زيها بالضبط وبعد الحادثة طلبت من صاحبتي دي تعملي واحده زيها بالضبط عشان أديها للشرطه. بس برضه معرفوش يوصلوا له. أغلقت "مى" السلسال مرة أخرى لتضعه مع بقيه الأغراض واضعه إياهم بحقيبه ظهرها وهى تعد السيدة "فاديه" بالمحافظه عليهم ثم خرجت إلى خارج الفيلا تبحث عن مكان آمن لتخبئه هذا الأشياء بعيداً عن "عادل" و"بدوى".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...