الفصل 6 | من 17 فصل

رواية بين يديك الفصل السادس 6 - بقلم رشا روميه

المشاهدات
23
كلمة
1,763
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

خرجت "مى" من غرفة السيدة "فادية" وأغلقت الباب من خلفها. اتجهت نحو السلم المؤدي للدور السفلي بخطواتها المتعجلة. فوجئت بتلك العينان القاسيتان ترمقانها بغضب. اتسعت عيناها بصدمة قائلة: "إنت... قبل ذلك بقليل...

اتجه "عادل" عاقد العزم إلى "مى" بحجة توصيلها معه إلى الشركة ليبدأ في مخططه. أراد إقناع "مى" بإحضار له الصندوق الذي تحدث عنه "بدوي". لم يطق الصبر لمعرفة ما يحتويه حتى يستطيع معرفة كل المعلومات عن ابنها الضائع. لكنه سيخدع "مى" بأنه سيساعد السيدة "فادية" في البحث عنه ولهذا يريد الصندوق.

وصل إلى الفيلا بسهولة تامة ولم يعترض أحد طريقه. فهم يعرفونه جيدًا ولم يواجه أي عقبة في الصعود إلى غرفة السيدة "فادية" بحجة إلقاء عليها التحية قبل ذهابهم إلى العمل.

اتجه "عادل" نحو غرفة السيدة "فادية". قبل أن يطرق الباب استعدادًا للدخول، استمع للحوار بين "مى" والسيدة "فادية" كاملاً. أدرك أن "مى" قد علمت كل شيء مما خطط إليه مع عمه "بدوي" وقد أخبرت السيدة "فادية" بذلك. تملكه الغضب منها وأصر في داخله أن يدفعها ثمن تطفلها وإفساد مخططاته التي يسعى إليها.

هبط درجات السلم ووقف ينتظر مجيئها لتتفاجأ بوجوده أمامها. بفراسة شديدة استطاعت "مى" قراءة تلك النظرات الغادرة بعينيه. استدارت نحو الأعلى لتعود أدراجها إلى غرفة السيدة "فادية" على الفور. لكنه لم يمهلها "عادل" الفرصة. بتعجل بخطواته لحق بها ليمسك بذراعها بقوة ساحبًا إياها خلفه هابطًا درجات السلم متجهًا بسرعة نحو سيارته المتوقفة أمام بوابة الفيلا. حاولت "مى" التملص من قبضته وهي تصرخ بتألم: "آه... سيب إيدي...

إنت عاوز مني إيه... دفعها بغضب نحو سيارته وهو يضغط على أسنانه بقوة: "إشششش... ولا كلمة ولا أسمع صوتك ولا تنطقي... فاهمة... شعرت بأنه شخص مختلف تمامًا عما تعرفه وهو يزج بها نحو الداخل موصداً الباب حتى لا تستطيع الهرب منه. التف نحو مقعده بسرعة ليتحرك بالسيارة منطلقًا بها بعيدًا عن الفيلا تمامًا. حاولت "مى" فتح هذا الباب الموصد لكنه أغلقه تمامًا من جانبه وأصبحت تضرب الباب عبثًا.

وصل "عادل" إلى البناية التي يسكن بها عمه "بدوي" لعلمه إنه يسكن بمفرده في الدور الأرضي وأن البناية في هذا الوقت تعتبر خالية من السكان لسفرهم في عطلة الصيف خارج القاهرة. صف السيارة أمام البناية وهو يأمر "مى" بالترجل: "انزلي!! تطلعت "مى" حولها وقد اتسعت عيناها بتخوف حين وجدت نفسها بمنطقة نائية للغاية والشوارع خالية تمامًا من المارة. سألته مستنكرة طلبه: "أنزل فين... لأ طبعًا مش نازلة معاك."

"عادل" بحدة وهو يمسك ذراع "مى" مرة أخرى يجبرها على الترجل والسير معه بالقوة: "بقولك انزلي... يعني تنزلي من سكات أنتي فاهمة... دفعت "مى" قبضته التي تشبثت بذراعها تحاول التملص منه حين لكزته بقوة: "إوعى كده بقولك... لم يعط بالاً لمحاولتها للهرب فهو أقوى منها بدنياً للغاية ليحكم قبضته وهو يسحبها نحو الداخل رغماً عنها متجهين نحو شقة "بدوي".

طرق "عادل" الباب بقوة ليجيبه "بدوي" مفزوعاً وزاد تخوفه رؤيته لـ"عادل" ممسكاً بـ"مى" بتلك الطريقة. "عادل... !!! فيه إيه... حصل إيه.... عقد "عادل" بوجهه متمللاً من عمه الذي يعترض طريقه: "استنى لما ندخل جوه... كمحاولة أخرى منها للهروب لكزته مرة أخرى بمرفقها قائلة: "بقولك سيبني... مش داخلة إلا لما تقولي عايز مني إيه... "عادل": "هتعرفي دلوقتي... بلاش رغي كتير...

أدخلها عنوة مغلقاً الباب من خلفه ثم دفعها نحو إحدى الغرف وهو يزيد من دفعته بها نحو الداخل لتترنح لعدة خطوات. قبل أن تعود لتخرج من الغرفة كان "عادل" أسرع منها وأغلق الباب بالمفتاح من الخارج ليتحدث أولاً مع عمه يخبره بما حدث. وقف "بدوي" مدهوشاً للغاية من "عادل" وإتيانه بـ"مى" بتلك الطريقة القاسية. لكنه انتظره حتى أغلق الباب والتف نحوه ليسأله "بدوي" بتوتر: "إيه اللي حصل يا عادل... أنا مش فاهم حاجة...

وجايب مى معاك هنا ليه... أمسكه "عادل" من ساعده يسحبه نحو غرفة المعيشة وهو يفسر له ما حدث: "لما رحت الفيلا زي ما اتفقنا... سمعتها بتقول للست العجوزة دي إنها عارفة إحنا اتفقنا على إيه في المكتب وإنها أخدت الأوراق وخبتها عشان منلاقيهاش... ابتلع "بدوي" ريقه بتخوف وبدأ جسده الممتلئ يتعرق بكثرة ليردف بلعثمة قوية: "و... إحنا هنعمل... إيه دلوقتي... "عادل": "أنا لازم أعرف هي خبت الأوراق دي فين بأي طريقة...

وأأدبها على اللي هي عملته ده... بنبرة مهتزة أراد "بدوي" التراجع عما اتفقا عليه فقد اضطرب بشدة لكشف مخططهما ولابد أن السيدة "فادية" ستضعهم بمشكلة كبيرة لذلك. "طيب ما هو خلاص... الست فادية عرفت اللي كنا هنعمله... خطتنا كده باظت خلاص... هتف "عادل" بحدة وهو يضرب الطاولة بكفه منفساً عن غضبه: "مفيش حاجة اسمها باظت خلاص...

المحامي ده عارف كل حاجة عن ابنها عشان كده أنا لازم ألاقي الورق ده عشان لما أجيب حد مكان ابنها يبقى الورق مظبوط... وفادية دي خلاص كفاية عليها تعيش لحد كده نخلص منها وناخد الفلوس من غير ما عفريت ينط لنا فيها... ويطلع المحامي ده بأي ورق يبوظ لنا كل اللي إحنا بنعمله... ارتجفت شفتا "بدوي" بقوة فهو لا يريد التورط بمشاكل وخطف وقتل لكنه طامع أيضاً وضعيف للغاية ولا يقوى على قول ذلك لـ"عادل" ورفض ما يود فعله للحصول على المال.

"إنت شايف كده... أنا بقول كفاية يا عادل ومش مهم... أنا خايف يا ابني... "عادل": "جمد قلبك أمال... مش هنرجع دلوقتي خلاص... إحنا كده بقينا في الشارع... لازم نكمل الموضوع ده للآخر... إنت ناسي دي ملايين يا عمي... ملايين... تناسى بلحظة تخوفه لتضيء عيناه ببريق طامع قائلاً: "ملايين... صح... أنا معاك... خلع "عادل" سترته ثم وضعها فوق أحد المقاعد وهو يثني طرفي أكمام قميصه الوردي متجهاً نحو الغرفة التي حبس بها "مى" منذ قليل.

دلف إلى داخل الغرفة وأغلق الباب مرة أخرى بالمفتاح من خلفه ليستدير نحو "مى" المترقبة له بأعين غاضبة للغاية. "بهدوء بقى ومن غير ما تعصبيني كده... قوليلى... خبيتي الورق فين... بمشاكسة وتهرب من سؤاله أجابته: "ورق... ورق إيه... زفر "عادل" بقله صبر ثم عقب بنبرة تهديدية لإخافة "مى" وحثها على التحدث: "ما أنا بقولك من غير ما تعصبيني... ولا عايزاني أتعصب... وإنتي متعرفينيش في عصبيتي ممكن أطلع روحك في إيدي...

تشبثت بعنقها بلا مبالاة من تهديداته واستجمعت شجعاتها مقررة ألا تستسلم لهذا البغيض. "مش هقولك... "عادل": "لأ يا مى هتقولي... فأحسن لك تقولي برضاكي بدل ما أخليكي تتكلمي غصب عنك... تمتعت بشخصية قوية متحدية لصعابها وقهرها لخوفها. نظرت بعينيه تماماً قائلة بتحدي: "إنسي إنك تعرف مني حاجة... لأنك أساساً متقدرش تعملي حاجة... وطلعني من هنا دلوقتي...

لم يستطع كبح غضبه مقابل تحديها له ليرفع يده في الهواء وصفعها بكل قوته مما جعل "مى" تهوي أرضاً ليصطدم رأسها بقوة بالمقعد الخشبي. رفعت رأسها المتألم بتثاقل وتوهجت وجنتها بحمرة شديدة إثر صفعة "عادل" الواضحة على وجهها وسال خيط من الدماء من شفاهها. هذا الألم الذي أغرورقت له عيناها بالدموع لتردف بغضب من هذا الحقير: "أنا مش عارفة إزاي اتخدعت فيك كده... إنت إنسان حقير... عمري ما شفت زيك في حياتي أبداً... "عادل" بضحكة ساخرة:

"إنتي فاكرة إنك بالكلمتين دول هتهزيني ولا هتخليني أتراجع عن اللي عايز أعمله!!!! ... ده إنتي تبقي غلبانة أوي... فوقي يا ماما... مش هيحصل أبداً... وإنتي هتقولي يعني هتقولي... رغم ألمها إلا أنها لن تخشاه ولن تتراجع مطلقاً لتستكمل بنفس القوة والتحدي: "قلت لك مش هيحصل... عمري ما أخون الست اللي فتحت لي بيتها واعتبرتني زي بنتها بالضبط... رمقها "عادل" بتقزز وهو يردف بنفور شديد: "عارفة...

على قد ما إنتي جميلة كده إلا إني عمري ما حبيتك أبداً... بالعكس شايف فيكي واحدة غبية تصرفاتك كلها سخافة... بس أعمل إيه... مكنش فيه أي وسيلة تانية إني أوصل للي أنا عايزه إلا عن طريق بنت تافهة زيك... "مى": "وأنا على قد ما حبيتك... على قد ما كرهتك دلوقتي ولما عرفت حقيقتك اللي كنت مخدوعة فيها... وإن إنت متستحقش الحب ده أبداً... بكرهك يا عادل...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...