الفصل 23 | من 35 فصل

رواية بيننا شئ خرافي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
17
كلمة
6,517
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

ألح "عدى" على والده لمعرفة قراره النهائي في زواجه، لكن والده أصر على تأجيل قراره لبعد عودته. شعر الأب بفقدان السيطرة على أبنائه واحدًا تلو الآخر، لكن "عدى" لن يفوت الفرصة في إحراجه ووضعه أمام الأمر الواقع، خاصة مع بعض الضغط من "تمار". الآن، أمام "عدى" مهمة أصعب. اتصل بـ "مرام" التي ردت عليه بعد مدة طويلة من الرنين. كانت في تخبط شديد بعد طلبه الأخير، والارتباك يظهر جليًا في صوتها الذي تردد: "السلام عليكم ورحمة الله."

كان صوته مفعمًا بالسعادة والفرحة وهو يسمع همسها المنخفض من جديد، وظهر ذلك على نبرته وهو يقول: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ست مرام." أضاف سؤالًا: "ها، فاضين النهارده؟ ازداد ارتباكها وهتفت بتقطع: "آآآ... لو، أرجوك." استجمعت قواها لتدفعه عن هذا القرار الذي اتخذه على فجأة، فهي غير صالحة لهذا الزواج، وأيضًا البيت مرتبك بسبب قصة "مكة".

"أستاذ عدى، أنا آسفة، أنا ما أنفعش حضرتك. والحقيقة أنا مش عارفة إنت خدت القرار دا بناءً على إيه، لكن أيًا كان، لو سمحت، هعتبر نفسي ما سمعتش حاجة، وحضرتك انسي الكلام دا خالص." لم تعرف كيف استطاعت قول هذه الجملة الطويلة دفعة واحدة دون تقطع واهتزاز. وضح في نبرته استقبال الأمر باستخفاف، ليرد دون مبالاة:

"بصرف النظر إن إنتي صوتك واطي وأنا بخمن نص الكلام اللي قولتي، بس نرجع لمرجعنا. القرار أنا أخدته، وبما إنك مش عايزة تديني جواب نافع باستقبالي انهارده، فأنا هبلغ صاحب البيت اللي واثق إنه مش هيبخل وعمره ما هيردني." يعرف والدها أنه لن يرده، لذا قرر الإفصاح إليه. إجابته المستفزة جعلتها تزداد حنقًا منه. ومع علمها أن والدها غير مستعد لاستقبال أحد اليوم، قررت أن تتركه يستمع للرفض القاطع من جانبه، فهتفت بتعند: "ماشي، قولوا."

عليها وابتسامته تحتل وجهه: "هقولوا. كلامي أصلًا هيبقى معاه مش معاكي." أغلق الهاتف، فزاد توترها عنده، وطلبه الغريب يجعلها تشعر بالانزعاج وعدم الارتياح. شردت قليلاً وهي تسأل: من يرفض شخصًا كـ "عدى"؟ سوى مريضة، وهي كانت أشد مرضًا من تحمل رجل أو حتى التعامل معه. تشعر بالارتباك إن مر من جانبها رجل أو حتى اقترب.

"هو ليلتقط منها ورقة." تعلم أنه لاحظ هذا أكثر من مرة، لكنه كان يبدي أنه لا يهتم. كم هو شخص رائع، لكن للأسف هي لم تكن الأجدر باستحقاقه، فهي باتت معقدة تكره فكرة الزواج. "نداء والدها جعلها تنتفض." "مـــــــــرام! ركضت باتجاهه فورًا وهي تتعثر بقلق من صوته الجهوري الذي باغتها. وقفت بوجهه تهتف بتعلثم: "نعم يا بابا." أجابها بحزم: "جهزي البيت، الأستاذ عدى جاي." خرجت "مكة" من المطبخ ومعها والدتها التي تهللت

أساريرها وهي تهدر بفرح: "أهلاً وسهلاً بيه، حتة السكرة. هنعملوا أحلى غدا." لم ينظر باتجاهها "إبراهيم" متحاشيًا النظر إلى "مكة" خصوصًا. ألقى كلمة بإهمال: "اعملي غدا بزيادة، فيه ضيف كمان." لم يترك "لخديجة" مساحة الاستفسار عن كلماته وعاد من جديد لغرفته. تركهم يتبادلون النظر بشك من يستدعي والدها أيضًا الليلة؟

بالتأكيد لن يكون العشاء لـ "إلياس" فهو لن يرحب به مهما كانت الأسباب، ويا ويل "مكة" إن كان "كامل"، فالمنزل الليلة ستشب به النيران.

"منار" لم يتركها تغادر القسم وحدها. غادر معها طول الطريق يشعر بصمتها وصدمتها مما حدث لها اليوم. يتألم من داخله، لكنه لن يفوت احتفاله بالنصر بإعترافه ووضع النقاط المبعثرة على الأحرف. فالآن "منار" تعرف أنها زوجة وعليها حقوق واجبة تجاه زوج كشف غرامه بها. لن يترك لها مساحة أكبر من هذه، سيطرق على الحديد وهو ساخن حتى يأخذ مأربه ويقحمها معه في عالمه.

وصل إلى منزله وترجلت من السيارة فورًا، وترجل هو أيضًا وصفق الباب عندما رآها تسبقه مهرولة إلى الداخل. تبعها وهو ينادي: "منار، استني." لم تجبه متعمدة واستمرت في الركض للداخل، مما دعاه للمناداة بحدة: "بقولك استني." ركض من ورائها عندما أصرت على تجاهله ولحق بها. أمسك بمعصمها ليديرها صوبه ويعنفها صائحًا: "عاملة نفسك مش سامعة؟ أجابته بحدة:

"لأ، مش عاملة نفسي مش سامعة. أنا مش عايزة أرد عليك أصلًا، وكفايا أوي اللي عملته انهارده." حرك رأسها وهو يسأل هازئًا: "وإيه اللي عملته يا ست منار؟ جزت على أسنانها من بروده وبدت مشوشة وهي تلاحق الكلمات بانفعال: "خليت منظري وحش قدام أصحابي وعملتني مخبر وفرجتني أفلام زبالة، وقلت كلام يضايق و... قاطعها وهو يضع يده في جانبيه بتحدي: "ولسه هضايقك كمان. لأن اللي قولته مش هيبقى كلام، دا هيبقى كلام وفعل."

اتسعت عيناها بصدمة من جرأته. لم تقو على الرد عليه لأنه بالفعل صدمها بقوة. لتفتح "ورد" الباب وهي تهتف مبتسمة ومازحة: "ادخلوا يا حبايب قلبي، اتخانقوا جوا مش مهم، الجيران تتفرج علينا." وكأن "ورد" فتحت لها بوابة الهروب، دلفت منها للداخل وهرولت عبر الدرج. وقبل أن يتبعها "شريف"، أمسكت "ورد" بيده لتوقفه متسائلة: "تعالى هنا، في إيه؟ نظر إليه وعلامات الضيق منتشرة على وجهه، والتي أوحت بكارثة حلت سببها بالتأكيد منار،

مما دفعها لتسأل بشك: "عملت إيه المرة دي؟ أجابها من بين أسنانه: "لقيتها في شقة مشبوهة." صمت لوهلة وما إن استوعبت الكلمة حتى انفجرت ضحكًا. لم تتمالك نفسها، فهي تعرفها. وجملة كوميديا جالت في رأسها "طيب بص جوا الأول". أوقفت نفسها بصعوبة لتسأله من بين ضحكاتها: "إيه اللي وداها هناك؟ هدر وهو يشيح بوجهه عنها بضيق: "متنيلة رايحة تذاكر. خلت شكلي وحش قدام زمايلي." لوحت الأخرى وهي تهدر:

"يا شيخ، هي أول مرة. عمومًا، ما تضايقش، أنا هفهمها." عاد ببصره إليها ليحذرها بحنق: "لأ، ما لكيش دعوة. أنا فاض بيا ولازم أحل الموضوع دا بنفسي." مسحت عن عينيها دموع الضحك وهتفت: "خلاص، ماشي." في مبنى أمن الدولة، دخل "إلياس" إلى اللواء الذي هدر فور رؤيته: "عملت اللي في دماغك يا إلياس؟ لم يجبه واستمر بالتقدم نحو الكرسي المقابل لمكتبه. أردف الآخر: "لو عايز تتجوز فعلاً، نجبلك صف تنقي منه."

نقر "إلياس" على سطح المكتب وهو ينظر أمامه دون أن يوليه نظرة وقال بإصرار: "مش هتجوز غير دي." اشتط "جمال" من إصراره وصاح محتجًا: "ملقيتش غير بنت الإرهابي؟ أدار وجهه باتجاهه وهو يهتف دون اهتمام: "ماليش دعوة بأبوها." صر على أسنانه من تعنته، وفي النهاية ليس له دخل باختياره. هو عليه فقط النصيحة. فقال مغتاظًا: "خلاص، روح وورط نفسك أكتر." التف إليه "إلياس" وهدر بثبات وعيناه تتمركز على عينه: "هتيجي معايا."

اتسعت عين الآخر وهدر مستنكرًا: "إيه؟ انت عايزني أروح معاك؟ دا أنا حالف يمين لو شفت البت دي تاني لاقتلها بإيدي." كرر الآخر طلبه بإصرار: "لازم تيجي. إنت في منزلة والدي، وأنا ما عنديش أفضل منك إنت وريان يحضروا معايا مناسبة زي دي." برغم معرفة "اللواء" ما يقول وبرغم استعداده التام لهذه المناسبة، إلا أنه رفض قائلًا: "لأ يا إلياس، خد ريان وروح. على الأقل لو فيه مصيبة، ما تتعكش كلنا فيها. الوزارة لو شمت خبر هتفصلك."

هتف، نهض من مكانه دون إجابة، وقد شعر اللواء أنه خذله، وهو دوما يتخذه ابنًا له. فهتف قبل أن يغادر: "ألف مبروك يا إلياس. على الله تعرف توافق بينها وبين التانية." هي ساعة واحدة وكان "عدى" في منزلهم يجلس بينهم بعدما رحب به والدها ووالدتها بحفاوة. واجتمع إلى جواره على وجه ابتسامة خفيفة لكنها لا تخلو من الفرح، سعيدًا بحفاوة استقبالهم التي ستفتح له بابًا لإجابة طلبه بالقبول.

التوتر كان يظهر على "مرام" بشكل جلي، تكور يدها فوق الأخرى وتضغط عليها بقوة. يعرف أنه من الصعب عليها القبول بسبب ما مرت به، لكنه سيعمل جاهدًا لينسيها كل ما مضى، فهو سيكون الترياق المناسب لإنهاء كل ألمها. من جانب "مكة" كانت شاردة ومترقبة باب منزلها الموصد، تسأل: من سيدخل منه جحيمًا أم نسمات باردة؟

جاهد "إبراهيم" أن يخفي حزنه المستوطن في قلبه، يتمنى حلاً سريعًا من الله حتى ينتهي من عبء حماية بناته في زمن القوي يأكل الضعيف، وهو كهلاً أضعف من رؤية إهانة بناته أمام عينه. أما "خديجة" كانت تحاول إخفاء كل هذا الهدوء بابتسامتها العذبة. تحمحم "عدى" ليتشجع على طرح طلبه بمقدمة قصيرة: "حضرتك عارف إني بعتبرك والدي." انتبه إليه "إبراهيم" ورسم على وجهه ابتسامة متكلفة وحرك رأسه ليهدر: "ربنا يعلم معزتك عندي." سعد "عدى"

واسترسل بفرح: "الحقيقة الواحد مش كل يوم بيلاقي عيلة تحتويه يرتاح معاها، ويشرفني إني أنضم ليها وأزداد شرف القرب والقبول." سكت لبرهة جعلت قلب "مرام" يقفز من مكانه. سيقولها، سيطلب يدها بجدية تامة، سيقيدها بقيد من حديد لحياة لم تطلبها يومًا أو تحلم بها. لم تهتم بما هدر بعد. اتسعت عيناها على أخرهما وهي تسمعه يهتف بقوة وكأنه يطالب بحقه: "أنا بطلب إيد بنت حضرتك مرام، وأتمنى إنك توافق."

اعتدل "إبراهيم" في جلسته بعد جملته الأخيرة والتي جذبت انتباه بغتة، فما تخيل عناية الله تتدخل بهذه السرعة. "عدى" يطلب يد ابنته الكبرى، وبالتأكيد سيحميها من بطش "إلياس" الذي يخافه. أيضًا "عدى" شخصية هامة وقادر على حمايتها بقوة إن فكر الآخر في أذيتهم، كما يتوقع.

ظل نظره ثابت تجاه والصدمة تلجم فاه. ومن جانب "خديجة" لم تخفِ فرحتها، لكنها منعت لسانها من الحديث وراحت تنظر باتجاه إبراهيم حتى يهدر نيابة عنها بالموافقة. نظرت "مكة" نحو "مرام" التي تخشبت فجأة. كانت تنتظر "عدى" بتلهف بعد كل هذا الصمت، إجابة شافية. تناقلت عيناه بينهم ليستشف أي تعبير يريحه. كان متعجلًا للغاية. التف إلى "إبراهيم" عندما شرع في الحديث: "أنا... متفاجئ صحيح، لكن إنت جيت في توقيت مش عارف هو صح ولا غلط."

أشار نحو "مكة" برأسه التي انكمشت فورًا وأردف: "مكة متقدملها عريس وجاي كمان شوية." ابتسم "عدى" وسأل بود: "ألف مبروك. نخلي الفرحة فرحتين ولا إيه؟ نظرت مكة إلى والدها بقلق. من ينتظر يا ترى؟ إلياس أم كامل؟ "ياريت، ويكون في أسرع وقت." قالها "إبراهيم" ودوى صوته في أذن "مرام" التي انتفضت من مكانها وهرولت إلى الداخل.

سعادة "عدى" لم تجعله يرى في السرعة أمرًا خطيرًا، بل هذا ما كان يتمناه أن يسبق غيره في الطلب. و"إبراهيم" يريد السرعة في إخلاء منزله حتى يرتاح فكره من هذه المسؤولية الكبرى. هتف "عدى": "أنا ما عنديش أي مانع، بس هستنى شوية والدي يرجع من السفر." أسرع "إبراهيم" في القول بتشديد: "بس إنت وعدتني إنك هتحافظ عليها. مرام بقت مسؤوليتك من دلوقتي." استقبل حديثه برحابة ورد عليه بثقة: "طبعًا يا عمي، مرام جوة عيني."

أشار إليه "إبراهيم" كي يتأكد ويطمئن: "إنت مسؤول عنها. أوعى حاجة تأذيها." زيادة تأكيده جعلت "عدى" يسأل بشك: "كلام حضرتك بيقول إنك خايف من حاجة؟ يوميء "إبراهيم" بأسف وهو يهدر: "أيوا خايف، خايف من اللي جاي."

طرقات الباب جاءت تزامناً مع كلماته، فانتفضت "مكة" من مكانها وكأنما لدغتها عقرب. أشار إليها والدها كي تفتح الباب، لكنها كانت تنظر إليه بقلق تشك في قدومه الذي أخبرها به وتخشي قدوم "كامل" أيضًا. ومع استمرار نظراته تحركت على مضض لتفتح الباب بأيدي مرتعشة وببطء وكأن بطئها سيغير ما تخشاه.

نهض والدها فورًا عندما رآها من جديد بهيئته التي لم ينساها، وكيف ينساها وهو أصبح كابوسه المرعب في اليقظة قبل النوم. ونهض معه "عدى" الذي اندهش من رؤية "ريان" هو الآخر. همست "مكة" بخفوت وهي تنظر إليه: "إلــيــاس." رد عليها بانتصار من بين أسنانه وهو يميل صوبها بحركة لا تلاحظ: "شفتي؟ لسه بتنادي عليا ولسه بلبي النداء." زعق والدها بحدة: "مـــكـــه! إدخلي جوا."

ركضت فورًا من بينهم للداخل. ونظرت خديجة نظرة فاحصة إلى الضيف الجديد، والذي عرفته فورًا أنه هو الذي يخشاه "إبراهيم". لم تشعر بالنفور حياله كزوجها، بالعكس تمامًا، شعرت بالارتياح وتمنت من داخلها أن يظفر بها عوضًا عن "كامل" المنتظر. تبعت ابنتها إلى الداخل لترك لهم مساحة للحديث. هتف "عدى" مصدومًا: "ريان، إنت جاي تعمل إيه؟ أجاب "ريان" الذي لم تقل صدمته ودهشته هو الآخر من وجوده: "إنت اللي هنا بتعمل إيه؟

تعجب "إبراهيم" من معرفتهم، فهو يعرف "ريان" وقد رآه من قبل يوم عودة "مكة". أما "إلياس" لم يهتم، فهو يعرف صلة "عدى" بريان ولن يهتم الآن بسبب وجوده. قال عدى مبتسمًا: "أنا كنت جاي أخطب مرام بنت الحاج إبراهيم، وإنت جاي ليه؟ رفع "ريان" حاجبيه بدهشة وحرك رأسه وهو يحول نظره نحو "إبراهيم" قائلًا: "يظهر إن طاقة القدر اتفتحتلك عشان يتقدملك عدى رأفت السيوفى وإلياس النشامى في يوم واحد." نفض "إبراهيم" جسده بعصبية وهو يقول:

"ومين قالك إني هوافق على إلياس دا؟ التف إلى "عدى" يسأله بشك: "إنت تعرفه منين؟ أجابه بخفة: "ريان يبقى جوز أختي." لم يهتم "إلياس" برفضه الصريح وأجاب ببرود وهو مشدود الظهر: "مش مهم موافقتك، المهم إن هي موافقة، ولا إنت هتجوزها غصب عنها؟ انفعل "إبراهيم" من جرأته وصاح به: "هي مش موافقة، وقالتلك بنفسها." رفع شفتيه لأعلى ورد عليه بلا مبالاة: "يمكن كانت متفاجئة. نسألها تاني."

انطلق "إبراهيم" نحوه بغضب فأمسك به "عدى" ليحول بينه وبين "إلياس" الذي وقف ثابتًا. وأمام تشبث "عدى" به انفلت صراخه المحتج: "إنت تسألها ليه؟ كانت بنتك اتقدمت ورفضناك؟ إيه؟ هتجوزها بالعافية؟ تدخل "ريان" عندما شك في اندلاع شجار محتد: "صلي على المصطفى يا حاج إبراهيم. عافية إيه؟ إحنا داخلين البيت من بابه." اشتط "إبراهيم" غضبًا منه ورد عليه باندفاع وتعصب: "أي بيت بيتكلم عليه؟ البيت اللي خليتوا سمعته في الأرض بعملكم؟

البيت اللي حرمتوه من سندي الوحيد اللي دخلتوني فيه مكسور ودخلتوا بنتي بفضيحة؟ إنت كنت هنا يومها وشفت الناس عاملتها إزاي؟ البيت اللي مال حاله؟ يشعر "إلياس" بكل ما قاله. لم ينكر تعاطفه معهم، يدرك أن كل ما مر به صعب، لكن الأصعب الآن منع "مكة" عنه، فهتف بهدوء: "وأدينا جينا نصلح الأمور ونعدل المايلة." صاح إبراهيم محتدًا: "خليها تتعدل بعيد عنك." هتف "ريان" مهدئًا:

"دا مش أسلوب يا جماعة. يا ريت تهدى يا حاج وتقعد عشان نعرف نتكلم." أجاب "إلياس" عنه ببرود: "أنا مش جاي أقعد، أنا جاي آخد اللي يخصني وأمشي." انفعل "إبراهيم" من جديد: "إنت بتستقوي علينا؟ هي دي الرجولة؟ مسح وجه بعنف عندما دفعه صديقه لأقرب كرسي وهو يهدر: "اقعد إنت كدا على جنب." تساءل "عدى" الذي انشغل في منع وصول إبراهيم إليهم: "في إيه بس يا جماعة؟ دا كل حاجة بالخناق، إلا الجواز بالاتفاق." "إبراهيم": "قولوا." طاوعه "عدى"

وهو يقول: "حاضر. هقوله. تعال اقعد بس وأنا هتكلم معاهم. إن شاء الله هحل الموضوع." كان "إبراهيم" يرتاح إلى عدى، ومع منصبه القوي من الممكن حمايتهم، منع هذه الزيجة التي ليست على هواه. جلس ليهدئ من نفسه ويترك له زمام الأمور.

على الطرف المقابل جلس كلا من ريان والياس لتبدأ المحادثة. لكن قبل البدء طرق الباب من جديد، فنهض "إبراهيم" مسرعًا ليفتح وكأنه في ذلك خلاصه أتى من انتظره كثيرًا. "كامل". من المفترض أنه هنا من قبل عدى. وهذا. هتف مرحبًا بحفاوة: "أهلاً وسهلاً، طولت كدا ليه؟ أنا مستنيك على الغداء." ابتسم له "كامل" ورد عليه وهو يدلف إلى الشقة: "معلش يا حاج، كنت بقضي كام مشوار. والليل قدمنا طويل نسهر براحتنا."

تعجب "كامل" في بادئ الأمر من هذا الجمع، لكنه سلم بترحاب عليهم، ليعرفه "إبراهيم" الحاضرين: "كامل خطيب مكة بنتي." الكلمة أشعلت "إلياس" أكثر. حرك قدمه بتعصب فور رؤيته واظلمت عيناه كأنه مستعد للهجوم لأخذ مكة عنوة أمام ناظريهم، فلا أحد يستفزه وينجو من بطشه. أردف وهو يشير نحو عدى: "دا الأستاذ عدى، خطيب بنتي مرام. محامي." رحب به "كامل" قائلاً: "أهلاً وسهلاً، تشرفت والله." ابتسم له عدى وبادله التحية على مضض:

"وأنا كمان متشرف بيك." ثم أشار إلى "ريان والياس" وقال بضيق: "ودول ضيوف مش مرغوب فيهم." وثب "إلياس" من مكانه وصاح باعتراض: "لأ بقى، إنت كدا زودتها." أمسك بيده "ريان" أجبره على الجلوس وهو يهتف بضيق: "ممكن تسكت إنت خالص." التف إلى إبراهيم وهتف بهدوء: "ما يصحش تطردنا من بيتك يا حاج إبراهيم. ثم إن كامل مش خطيب بنتك ولا حاجة. دا زيه زينا بالظبط جاي يتقدم، وإحنا كمان جايين نتقدم." ضم "كامل" حاجبيه وسأل: "الله!

إيه اللي بيحصل... إنتوا مين؟ كان من السرور لدى إلياس ليعرفه نفسه بفخر وتحدي: "إلياس النشامي. مقدم في مكافحة الإرهاب." أشار نحو "ريان" وأردف: "ريان مسعود. رائد في أمن الدولة." أكمل "ريان" عنه وهو ينظر في عينه: "أكيد هو عارفني زي ما أنا عارفه." ارتبك "كامل" وازدَرَق ريقه بقلق وريبة من هذه الجلسة. كيف لمثله منافسة هؤلاء للظفر بمكة؟ وهو على علم جيد بريان مسعود الذي طالما حذره من الاتفاق مع مهربي السلاح.

لم يهتم "إبراهيم" بالرتب، كل اهتمامه هو أن يظفر بها كامل وينتهي الجدل بالنسبة له. كان "كامل" حائط يسند عليه ظهره خوفًا من بطش إلياس له ولعائلته. تدخل "عدى" ليهدر بحكمة: "بما إن مكة متقدملها اتنين، واضح إن فيه إصرار من الطرفين، يبقى الرأي الأول والأخير لصاحبة الشأن." نظر إلى "إبراهيم" وسأل: "ولا إيه رأيك يا عمي؟ حرك رأسه ونظرة التحدي الموجهة لـ إلياس لم تختفِ. لترفضه للمرة الثانية ويخرج منكس الرأس ويختفي للأبد.

هتف "عدى" بتهذيب: "ممكن تندهها؟ استجاب "إبراهيم" ونادى عاليًا باسمها، فانتفضت المدعوة وكأنما نادى عليها منفذ حكم الإعدام. دخلت تجر قدمها وقلبها ينبض ضعف معدله الطبيعي. نظرت في وجوههم المتربصة وتحيرت: أيهم ترضى ذلك الذي ينظر لها بتربص كالفهد الذي ينتظر لحظة مناسبة للانقضاض؟ أم نظرة والدها الكهل المتوقعة رفضها للمرة الثانية والسعادة تملأها؟

فكل الحاضرين لم يروا قلبها الذي يستغيث ويطلب الرحمة، فهي لا تريد أن تخيب أمل أبيها ولا تريد أن تكون سببًا في إيذائه أيضًا. وهذه المرة الأذى سيشمل الكل دون استثناء. سأل "عدى" دون انتظار: "أنا فاهم إن دا قرار صعب ومحرج في نفس الوقت، لكن فيه خلاف هنا محتاجين رأيك. متقدملك إلياس وكامل. تختارى مين بينهم؟

كادت تسمع نبضها المتسارع. ارتجف جسدها بالكامل. فهي تقرر الإجابة، لكن الجزء الأصعب في قولها. كيف تختاره بصريح القول أمام والدها؟ لكنها مجبرة لدفع أذى محتم عنه لترمى نفسها في طوفان. بما أن كامل هو الآخر متزوج، فالاختيار لم يكن صعبًا. تضحي بنفسها وترضى بما لا تحب حتى تنقذ كل من تحب. وأمام ضغط عينيه المستبد ما كان لتردد سبيلا. بشفاه مرتعشة هتفت بحروف متقطعة: "م... موافقة على إلياس."

"إلياس" زفر بانتصار وضحكته اتسعت. تلك هي الفتاة المطيعة لم تخذله. الصدمة كلها كانت لوالدها الذي نظر لها بحدة. فآثرت الاختفاء من جديد عنهم وركضت إلى الداخل ودموعها تسبقها على الفور. نهض "كامل" الذي كان يريد التحرر من تلك الجلسة وقال بتعجل وراحة: "كدا أنا ماليش صفة. ربنا يتمم بخير."

لاذ بالفرار وترك "إبراهيم" الذي كان يستند عليه لتخور قواه. نظر إلى فراغه بصدمة. وبقي في وجه "إلياس" هو الذي حارب وانتصر. والحرب انتهت لصالحه، لصالح الشجاع في الطلب، وكأنه يطالب بحقه. خرج "كامل" وظل "إبراهيم" ينظر إلى فراغه بخواء وصدمة. من ذا الذي ينقذه من هذا المأزق؟ وكيف لابنته أن تخونه بهذا الشكل؟ كيف سيضع يده بيد غارقة في دماء الأبرياء كما يظن؟

ومن المحتمل أن تكون نفس اليد التي قتلت ابنه. الفكرة أثارت غبطته وبدأ قلبه يؤلمه. رفع يده على صدره ليكافح كي يلتقط أنفاسه. لاحظ "عدى" حالته فأسرع كي يمسك بيده وهو يسأله بقلق: "إنت كويس؟ كان "إلياس" متجمدًا في مكانه، لكنه كان يخشى أن يحدث له شيء ويصبح هو السبب الرئيسي في تدمير هذه الأسرة. وقتها سيلوم نفسه أنه مر من هنا حتى ولو صدفه. ما الذي دهاه؟

هذا السحر لا ينتهي حتى وهو يجلس في نفس المنزل معها. يريد الرحيل الآن، لكنه مقيد بشكل عجيب. ينتظر الكلمة التي سيأخذها بها. زفر "ريان" من هذا الموقف الذي أجبر على التواجد به. قرر التدخل من أجل الطرفين. وهدر بنبرة هادئة: "دلوقتي يا شيخ إبراهيم، إحنا جينا البيت من بابه، وزي ما إنت شايف الطرفين موافقين. ما فيش داعي نتعب نفسنا أكتر. خلينا نتكلم بجد وننهي القاعدة دي. قول طلباتك."

استعاد "إبراهيم" توازنه ومسح نقاط العرق التي انتشرت على جبهته. اعتدل في جلسته وأشار إلى "عدى" حتى يعود إلى جلسته ويطمئن من داخله. مكسور، لكنه لن يظهر أمامه بضعف. سيعطيه قطعة منه لابد أن يقوى حتى لا يستضعفه. ليعطي نفسه فكرة ما الذي سيطلبه مقابل مكة. في الداخل، انهارت "مكة" وانفجرت بالبكاء. وحاوطتها "مرام" بيدها هي الأخرى متألمة من خطوبة "عدى"، لكن كارثة "مكة" غطت على كل شيء. سألتها والدتها بحنق: "إنتي بتعيطي على إيه؟

أنا عايزة أعرف؟ لم تجبها، فاحتَدت وهي تدفع عنها "مرام": "بنت، إنتي عايزة إيه بالظبط؟ إنتي مش لسه موافقة عليه برا؟ بتعيطي ليه دلوقتي؟ مش كان مش عاجبك كامل؟ أخرج أقوله بنتك مش عايزها." همت لتلف من أمامها، لكنها أسرعت بالإمساك بيدها لترد لأول مرة: "لأ، أرجوكي." التفت لها وسألتها بضيق لم يختفِ بعد: "يا مكة، تعبتينا كلنا معاكي. عايزة إيه؟ عيناها التي تورمت من البكاء تصلبت نحوها وهتفت بنبرة متحشرجة: "مش عايزة أتعبكم تاني."

زفرت والدتها تشعر بكل أنة مسجونة في قلبها: "لا إله إلا الله. يا بنتي، إنتي حتة منا. عمرنا ما نحس إنك تعبتينا. بالعكس، إحنا عايزين راحتك." بداخل "مكة" عواصف وبراكين وشتاء مستمر لا يطفئ أي شيء من حرائق قلبها المشتعلة. ستكون شجاعة لتقبل مصيرها الذي ركضت ورائه حتى لا يتأذى أي أحد من أفراد أسرتها. ستقبل أن تكون كبش الفداء وتحمل كل ما جلبته بتهورها وجنونها، حتى وإن كانت ترفض شخص إلياس.

في الخارج، عادت الجلسة لترتيبها وانتظر الجميع ما سيقوله "إبراهيم" بترقب. مضت الثواني ببطء حتى وجه سؤالاً لإلياس لكن دون النظر إليه: "حافظ كتاب الله؟ استعد "إلياس" لإجابته وانتظر الموجودون جوابه ليعرفوا الهدف من السؤال بالأساس: "أيوا الحمد لله." استمر "إبراهيم" في عدم النظر إليه وقال بتلاوة سريعة:

"وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)

أشار بيده ليكمل عنه. لم يطرف له جفن وهو يسترسل بسلاسة وبالتجويد "إلياس":

"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)

يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا."

أشار إليه بالاكتفاء. لم يكفِ "إبراهيم" عن الاختبار الذي نوى تحقيق شروطه، لعله يخفق. فأغلى مهر هو كتاب الله. وتلى آيات جديدة:

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا." وقف ليستردف عنه "إلياس":

"فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا."

أشار إليه بالاكتفاء. رغم نجاحه في استكمال الآيات دون مشقة، لكنه لم ينتهِ. سأله ليتدقق من حفظه: "الآيات الأولى من سورة إيه؟ أجاب "إلياس" الذي لا يعرف سبب هذا الاختبار: "سورة النساء. والتانية من سورة الطلاق." ابتسم "ريان" وهو يشعر أن إلياس في امتحان. لم ير هذا من قبل، فتدخل مازحًا: "إحنا قولنا طلباتك يا شيخ إبراهيم، مش قدراتك." زفر "إبراهيم" ليرد باقتضاب: "يـــتـــقـــى الله فـــيــهـــا."

ابتسم "إلياس" براحة يشعر بالفوز بعد جولات كثيرة أرهقته. هتف بسعادة لم يخفيها: "يبقى اتفقنا." علا صوته وهو يسترسل: "نشرب شربات بقى." ابتسم "عدى" على إصراره الذي يتضح في حديثه. الموقف غريب، لكن تصرف إلياس بهذه السعادة وإظهاره لها دون خجل أو تردد أغرب. أخيرًا منحه "إبراهيم" نظرة محتقنة وكأنه أجبره على الموافقة. لاحظ "ريان" هذه النظرات وقرر التدخل حتى لا يشتعل الفتيل من جديد. هدر مجاريًا الأمر:

"طيب بق مايه يا حاج، إحنا ريقنا نشف. إكرمنا، إكرام الضيف واجب برضوا." ناد بجفاء وكأنه مرغم على تقبل الوضع وتحمل هذه الشخصية التي فشل في إبعادها عن حياته: "حاجة ساقعة يا أم محمد." مال "ريان" إلى إلياس ليهمس بخفوت: "شكلوا ناوي يسممنا. ما تيجي ننفد بجلدنا." مال "إلياس" نحوه وهو يهتف بإصرار وتعند: "حتى لو..... أنا مــــيت هـــنــا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...