وقفت نجمة وهي تخبط على باب جناح فارس. فتح فارس وهو يقول بابتسامة: هل اشتقتِ لي نجمتي؟ نظرت نجمة لمكان آخر، ثم عادت ونظرت لفارس: أريد التحدث معك قليلاً. انتظرني عند الشرفة. تركته ومشيت، وهو نظر إليها باستغراب، وبعدها دخل الجناح ثانية. بعد ١٠ دقائق. تنفسَت نجمة بهدوء حين شعرت بفارس يحاوط خصرها ويقول بابتسامة: كيف حال نجمتي؟ أنزلت نجمة يده وهي تتكلم بصرامة: سأتحدث معك في أمر هام. وقف وهو يسند
على سور الشرفة وقال بهدوء: إذاً.. تحدثي. تنهدت نجمة وقالت بهدوء وهي تنظر إليه: هل حقاً تحبني؟ ابتسم فارس وهو يقرب بهدوء عند أذنها وهمس: أحبك جداً. نجمة: وتريد سعادتي صحيح؟ هز رأسه بالموافقة لكلامها. ابتسمت ثانية وقالت: أنا لا أريد أن أبقى في الأرض هنا.. هذه ليست أرضي.. أحاول أن أجد طريقاً للخروج.. ولكن علمت أن الأرض تربط الأشخاص معاً وللأبد وأنا.. نظرت إليه برجاء وكملت: وأنا لا أريد هذا. تحولت
ملامحه للعبوس وهو يكلمها: تريدين أن تتركيني؟ هزت رأسها بالنفي وقالت: أريد أن أترك الأرض كلها، ليس أنت فقط. وقف فارس وهو ينظر لنجمة بحزن. مشى من أمامها وقال: لكِ ما تريدين. أمسكت ذراعه قبل أن يمشي، قالت برجاء: أتمنى أن يستمر الوضع على ما هو عليه.. حتى أرحل عن هنا. هز رأسه بتفهم وهو يمشي بهدوء من أمامها. ابتسمت وتنهدت بسعادة حتى اختفى طيفه من أمام عينيها. *** في جناح عبد الرحمن. دخلت نجمة وهي
تقول لعبد الرحمن بسعادة: استعد يا بابا.. لم يتبقَ الكثير. كانت قمر جالسة مع عبد الرحمن. جلست نجمة بجانبها بسعادة وهي تقول لها: استعدي. ابتسمت قمر وهي تنظر لنجمة وعبد الرحمن، وقالت بتردد وهي تراقب ردة فعلهم: راناش سيذهب معنا.. لن يقعد هنا. نظر نجمة وعبد الرحمن لبعض بدهشة، وبعدها تكلمت نجمة وقالت: نعم! قمر بتبرير: هو فاهم خطة نجمة من الأول.. ولما بدأ يشك إن ممكن أمشي معاكم قال إن سيأتي معي وسيتخلى عن عرش الأرض.
كان ظاهر على ملامحهم عدم الاقتناع بالفكرة. فتلكمت قمر بغريزة الأمومة وقالت: أنا لن أقدر أن أحرم راميان من أبوه. وضعت يديها على بطنها وكملت: وكمان فيه طفل ثانٍ.. لا أريدهم أن يعيشوا من غيره. لانت ملامح نجمة وابتسمت وهي تقول: عندك حق.. لا مشكلة.. أنا بس كنت خائفة لكونه ملك الأرض ليس أكثر. نظر عبد الرحمن لنجمة وبدأ يتكلم: أنتِ مش قلتي إن والد راناش عايش؟ هزت
نجمة رأسها بتأكيد وقالت: أيوا.. راناش احتجزه في سرداب القصر وقطع رأس واحد من الخدم قدام الكل. ابتسم عبد الرحمن وهو يخبرهم بخطة هروبهم من هنا بطريقة لا يعرفها أهل الأرض. ابتسمت نجمة وقمر، وضحكت نجمة على خطة والدها وهي تقول بمزاح: الله على دماغك يا عم عبدو. ضحك عبد الرحمن على كلام نجمة. فقامت قمر وهي تتكلم بغيرة: أنا شايفة محبة متبادلة وكأني مش موجودة. حضنها عبد الرحمن وقال بحب: من زمان ومحبتكم عندي واحدة في قلبي.
ابتسمت نجمة وهي تدخل في حضنه مثل قمر وتقول: من زمان وأنا مستنية اليوم اللي ترجع تحضنني فيه زي زمان. *** في مطعم مشويات. كان جالس أسر وهنا بعد ما خلصوا أكل. تكلم أسر لما لاحظ شرود هنا والصمت ما بينهم: فيه حاجة مضايقاكي من الشغل؟ نظرت إليه هنا وقالت: لا.. مفيش. أسر باستفسار: شكلك كأن فيه حاجة حصلت.. ما تقولي فيه إيه؟ نظرت
إليه هنا وهي تتكلم بجدية: أنت اللي ضيقتني يوم الخطوبة لما اتكلمت معايا بأسلوب مش كويس.. وأنا مش بحب كدا. أسر بصدمة: أنتِ متضايقة من وقت الخطوبة؟ هزت رأسها بتأكيد، فخبط كف على كف وهو يقول بصدمة: هو أنا عملتلك إيه وقتها؟ هنا بدفاع: شكيت إني أنا اللي بعت دعوة لكريم. أسر: أنا شكيت فيكي؟ سكتت هنا ولم ترد.
فتلكم أسر بهدوء: تعالي كدا ارسمي سيناريو تاني إن لو عندي مديرة في الشغل ورحتي اتخانقتي معاها وبعد كدا طردتني.. ولقيتيها جاية خطوبتنا.. هيكون رد فعلك إيه؟ سكتت هنا وهي ترفع عيونها لكلامه. فقال بضحك: هتاخديها بالحضن مثلاً؟ ضحكت، فضرب كف على كف ثانٍ وقال: ربنا يصبرني.. قومي علشان نمشي. طلع محفظته وهو بيحط فلوس في الشيك اللي على الترابيزة وقام مع هنا. نزلوا وركبوا العربية وتحرك أسر علشان يوصل هنا.
نص الطريق تكلمت هنا بتردد: أنا آسفة. نظر إليها أسر وابتسم وقال: مفيش داعي للاعتذار.. أنا كنت حابب أوضح لك وجهة نظري مش أكثر. أنا نازل بكرة الشغل واحتمال أقعد فترة كبيرة هناك حوالي شهر بدون إجازات. هنا لفت جسمها إليه وقالت بتسرع: يعني مش هشوفك لمدة شهر! ابتسم أسر وهو سايق العربية: هتوحش صح.. أنا عارف إني هتوحشك بسرعة بس معلش. اتحرجت هنا ورجعت لوضعيتها في الجلوس. قطعت الصمت وهي بتشغل كاسيت العربية،
فأشتغلت أغنية لعمرو دياب: "ده اللوك الجديد ده إيه ولا احلوينا قوي قوي الله". نظر إليها أسر وضحك وهو يقول: آه والله.. احلوينا. نظرت إليه بتبريقة والأغنية بتكمل: "لو هتفضل على النظام ده لا لا لا لا كدا كدا كتير". قفلت الأغنية وفضلت قاعدة بتختلس نظرات تبص لابتسامته وتحاول تكتم ابتسامتها. بعد ربع ساعة. كان أسر وصل هنا لتحت البيت. نزلت من العربية ولسه ملامح وشها بتدل على العبوس. نظر من شباك
العربية ليها وقال بضحك: على رأي الفنان لو هتفضل على النظام ده لا.. قفلت باب العربية وهي تقول: إذا كان عجبك. ضحك ثانٍ وهو يقول: لو هتفضلي مكشرة وشكلك حلو كدا فعجبني عادي. ابتسمت وهي تمشي من قدامه وتقول بصوت مسموع: بكاش قوي على فكرة. طلعت وهي سامعة صوت ضحكه. نظرت إليه ثانية وكان لسه واقف وبيبص عليها وهي طالعة حتى اختفى طيفها من قدامه، فأتحرك بالعربية وهو يدندن الأغنية ثانية. *** في جناح راناش.
وقفت قمر وهي تحكي لراناش الخطة اللي والدها قال عليها. وقف راناش فترة يفكر وبعدين قال: كنت أعلم بأن نجمة عرفت بأمر أبي.. ولكن لم أتوقع أن تخبر أحداً. قمر: ليس الأمر في هذا.. هل ستنفذ الخطة؟ هز رأسه بتأكيد وهو ينظر إليها: من أجلك سأفعل أي شيء. نزلت رأسها وهي تقول بمودة: شكراً لك. هز رأسه بعدم فهم وقال: على ماذا؟ قمر: على كونك معي رغم كل هذا. ابتسم لها. فكملت: سأذهب لرؤية راميان.
تحركت من قدامه لحد باب الجناح. كان يتابع خطواتها حتى قفلت باب الجناح. ابتسم بحب وهو يقول لنفسه: هي دائماً جميلة.. هي دائماً قمري. جلس على السرير وهو يدور بنظره على الجناح كأنه يحفظ شكله. *** عند كوخ آدم. وقفت نجمة عند كوخ آدم وهي تخبط الباب أكثر من مرة لكن مفيش رد. تنهدت بحزن وهي تفكر آدم ممكن يكون فين. هزت رأسها بتذكر وهي تقول: ماندريانا.
رفعت أجنحتها وهي تطير لهناك. وقفت عند الكوخ وخبطت، ففتحت ماندريانا وهي ترحب بها. دخلت نجمة الكوخ عندها وشافت آدم جالس على كرسي وبيحاول ما يبصش عليها. نادت عليه ولكنه مردش. جلست بجانبه وهي تقول بعتاب: للدرجة دي متضايق مني. مردش عليها فكملت كلامها: على فكرة أنا رحت لفارس وقولتله إني عايزة أرجع الأرض اللي جيت منها وإني مش هقدر أعيش هنا.. مش عايزة ارتبط بيه. ابتسم آدم وهو يرفع رأسه إليها وقال: بمعنى؟
ضحكت نجمة وهي جالسة وقالت: شوف المعنى اللي أنت عايزه وفسر عليه. كانت ماندريانا جالسة وسطهم ساكتة. كلمها آدم وهو يقول: أكتر حاجة هتوحشني في الأرض دي ماندريانا. دمعت ماندريانا وهي تقول: هتسبوني لوحدي هنا! ظهر على آدم ونجمة ملامح الحزن وبدأ كل واحد فيهم يبص للثاني. قربت نجمة وهي تحضنها وقالت: مش عايزة أسيبك صدقيني. ماندريانا: أنتم الأشخاص الوحيدة اللي كنت بحبهم في الأرض هنا.
شدت على حضنها وقالت: من غيرك في الأرض هنا ما كنتش عارفة هعمل إيه. قطع آدم كلامهم وهو يقول: ما تيجي معانا يا ماندريانا. نظرت نجمة وماندريانا لبعض وابتسموا بفرح على الفكرة. *** في مكتبة القصر. جلس الملك على الكرسي وهو يفتح الكتاب يقرأ آخر كلام ظهر فيه: "في أرض كندراش سحر الخدمات متاح لمن يستحقه.. ولكن في قرية الساحر لا سحر لمن هو هجين.. هنا بشرى.. هناك". أخفى الملك الكتاب بيده.. وهو يبتسم لأول مرة بعد ما قرأ الكتاب.
كانت نجمة تحت الجبل اللي عليه البئر. فضلت تتمشى تحت البئر وهي تشوف الفجوة اللي اتذكرت في الكتاب واللي تقدر تخرج منها. المكان كان مظلم، فعملت شعلة بيدها وهي تبحث في كل مكان هناك. شافت شعاع لونه أزرق جاي من شجرة أول مرة تشوفها عند الجبل هناك. قربت منها بهدوء وهي تتفحصها. الشجرة كانت ضخمة جداً، فضلت تستكشف فيها لحد ما شافت كلام مكتوب بلغة آراسي: "أعلى الشجرة الطريق لفتحة البئر".
ابتسمت بفرحة وهي تتسلق الشجرة علشان تتأكد من الكلام المكتوب. *** صباح اليوم الثاني. الناس اتجمعت وبدأ الخوف يتملك الجميع لما شافوا إن سماء الأرض اللي لونها أبيض اتحول للأزرق الفاتح "لبنى" زي سماء الأرض الطبيعية بالظبط. بدأ الكل يهمس للثاني بخوف من الموقف المريب اللي حصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!