تحميل رواية «بئر كندراش» PDF
بقلم نورهان اسلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
من ٥٠ سنه. كان ساكن هنا ساحر. الساحر ده اتعرف واتشهر لدرجة ان الناس كانت بتجيله من كل مكان. نفوذه زاد واصبح جشع لدرجة انه كان عايز يمتلك الارض كلها. حاول يحارب الناس بسحره، لكن الناس حاربوه بدينهم، الناس اللي مش بتؤمن بيه او حتى بأعماله. الناس اكتشفت ان فيه أطفال بتختفي من القرية. ولما بحثوا لقوا انه بيحضر الجن علشان يخلي القرية تحت سيطرته. وفي يوم ١٨ مارس من ٥٠ سنه هجموا على بيته وأنقذوا الطفل. وكانوا هيقتلوه علشان يخلصوا الناس من شره، لكن هو جرى منهم. وفي محاولة منهم إنهم يمسكوه، نط في البير....
رواية بئر كندراش الفصل الأول 1 - بقلم نورهان اسلام
من ٥٠ سنه. كان ساكن هنا ساحر. الساحر ده اتعرف واتشهر لدرجة ان الناس كانت بتجيله من كل مكان. نفوذه زاد واصبح جشع لدرجة انه كان عايز يمتلك الارض كلها. حاول يحارب الناس بسحره، لكن الناس حاربوه بدينهم، الناس اللي مش بتؤمن بيه او حتى بأعماله.
الناس اكتشفت ان فيه أطفال بتختفي من القرية. ولما بحثوا لقوا انه بيحضر الجن علشان يخلي القرية تحت سيطرته. وفي يوم ١٨ مارس من ٥٠ سنه هجموا على بيته وأنقذوا الطفل. وكانوا هيقتلوه علشان يخلصوا الناس من شره، لكن هو جرى منهم.
وفي محاولة منهم إنهم يمسكوه، نط في البير. وفي محاولة منهم علشان يطلعوا جثته من البير، كان أي حد بينزل مش بيطلع. وبدأت الناس تقول إن الجن بينتقم من أي حد بينزل. ولو حد شرب من الميه دي بيعيش جسد بلا روح.
قلب بينبض على السرير وأهله بيتمنوا إنه يرجع. لكن في اليوم اللي جه فيه هنا الساحر، الناس بتقول إنه كان يوم خير على القرية. ولما بيجي يوم ١٦ مايو، الناس بتكون محضرة عملة من حديد بيلفوا عليها ورقة مكتوب فيها أمنية من أمنياتهم وبيرموها في البير وسط احتفال من الكل. وبيقولوا إن الساحر بيحقق الأمنية. لكن مش كل الناس بتتحقق أمانيها يا بنتي.
قمر: كل ده يا تيته علشان منلعبش عند البير؟
الجده: آه يا قمر، انتي ونجمة مينفعش تقربوا منه. متفضلوش كل شويه تروحوا هناك وتلعبوا.
قمر: حاضر يا تيته.
نجمة: ماشي يا تيته.
الجده: اسمعوا الكلام ومحدش يلعب هناك. روحي شوفي أخوكي وناديه علشان ياكل.
نجمة بفرح وهي بتجري: حاضر يا تيته.
قمر: يعني يا تيته محدش رجع خالص؟
الجده هزت رأسها بنفي وهي بتقول بتأكيد: لا، محدش رجع ومحدش هيرجع. ده بير ملعون واللعنة بتصيب اللي بينزل يا قمر يا بنتي.
سندت على العصاية وهي بتقوم وبتنادي: يا رحاب خلصتي الغدا؟ زمان جوزك على وصول يا بنتي.
***
بعد ٥ سنين.
قمر بتفكير وهي قاعدة عند باب البيت: تيجى نلعب يا نجمة؟
نجمة وهي بترسم قلب بعصاية صغيرة على الأرض: نلعب إيه؟ تيته قالت منبعدش ومش عارفة ممكن نلعب فين.
قمر قامت من مكانها: زي ما كنا بنلعب زمان عند البير، يلا.
نجمة بقلق: لا تيته قالت بلاش.
قمر: تعالي نحط طوب وننط عليه.
نجمة: بلاش يا قمر، علشان تيته.
قمر: أنا عايزة ألعب يا نجمة، وهبدأ دلوقتي.
١، ٢، ٣.
وبدأت تلعب ونجمة تلعب معاها بفرحة.
قمر: دوري أنا يا نجمة.
اللعبة كانت عبارة إنك بتنطي على طوب الأطفال حاطينه بطريقة معينة بحيث تكون النطة الأولى على صخرة والتانية على خشبة على البير. أهل القرية حاطينها كوسيلة للأمان. والتالتة الحافة التانية للبير.
بدأ دور قمر للمرة التالتة وغمضت عينيها وهي بتلعب. وبدأت نجمة تعدلها: ١، ٢.
فجأة الخشبة اللي كانت على البير اتكسرت ووقع منها قمر.
بصت نجمة لشكل الثقب اللي اتكون من الكسر وهي بتنظر للبير وبتنادي على أختها والدموع نازلة من عيونها لما ملقتش رد.
دخلت جوا وهي بتعيط. والدها ووالدتها بصوا عليها وسألوها: فين قمر يا نجمة؟
نجمة بعياط مستمر: وقعت في البير يا بابا.
صرخت الأم والجده. والأب خرج.
اتجمع أهل القرية كلهم على صريخ الجده والأم. الأب فضل يبص على قمر بس مفيش صوت أو شكل ليه. مسك الخشبة ورماها على الأرض وهو بينادي بعلو صوته لكن مفيش رد.
الأب: أنا هنزلها.
الجده: لا يا ولدي، مش هتكون أنت والبنت. اللي بينزل هنا مش بيطلع تاني.
الأم بقلة حيلة: علشان خاطري بلاش. إن شاء الله هنطلعها. يا قمر يا بنتي ردي عليا.
واحد من أهل القرية: خلاص إحنا نربطه بحبل ونفضل كلنا ماسكين الحبل ده ومحدش يسيبه. وإن شاء الله يلاقيها تحت قبل ما تغرق.
الأب: مفيش غير الحل ده. أنا هنزل.
جابوا أحبال كتير وربطوها عليه بحيث إنه مهما حصل ميتفكش.
قبل ما ينزل جه طفل صغير وقاله: بابا.
بصله وقاله: متخافش يا أسر. أنت راجل وأنا طالع. لا إله إلا الله.
أسر: محمد رسول الله.
فضل ينزل بالتدريج لحد ما اختفى عن العيون.
عدى دقيقة والكل بينادي عليه علشان لو عايش يشد الحبل، لكن مفيش رد وصلهم.
أهل القرية كلهم قالوا إنه لازم يطلع، لكن المفاجأة إنهم لقوا الحبل مقطوع ومليش أي أثر ليه. الناس اتجننت. مش أول واحد في القرية يفقدوه، ومش آخر واحد.
غير الناس اللي كانت بتفكر إن الكلام ده تخاريف لكن مطلعوش. واللي اعتقد إن اللي بينزل بيغرق والمية دي مفيهاش حاجة وشرب وأصبح جسد بلا روح.
قلب بينبض وأهل على أمل إنهم هيرجعوا للحياة. كل ده. أمي فضلت تعيط على جوزي وبنتي اللي راحوا في يوم واحد.
وجددتي قعدت على الأرض في حالة صدمة وهي بتقول: نجيناك منه يا ولدي لما حاول يقتلك من ٣٠ سنة. ورحتله برجليك بعد ٣٠ سنة يا ولدي.
أسر قرب من ماما اللي قاعدة بتعيط على الأرض وقالها: ماما، هو بابا هيرجع؟
فضلت ماما تبصله وخدته في حضنها ودموعها على خدها مش عارفة تقوله إيه.
فاقت من شرودها على صوت جدتها وهي بتقول: مش حذرتك يا نجمة يا بنتي من إنكم تروحوا عند البير. ليه ما سمعتوش الكلام يا بنتي؟ ليه؟
فضلت أبكي على أبويا وأختي اللي فقدتهم في يوم واحد.
أمي أخدتني أنا وأخويا ودخلتنا البيت وفضلت هي وجدتي قاعدين عند البير على أمل إنهم يطلعوا. رغم إنهم عارفين إن الأمل كذاب وإنه استحالة يحصل. لكن فضلوا لحد الليل وبعد كدا دخلوا.
___________________
وعدت السنين وبقيت عندي ٢٣ سنة واتخرجت واشتغلت. وأخويا بقى ظابط في القوات الخاصة زي ما بابا أتمنى زمان. وفضلت لوحدي قاعدة مع ماما في القرية. والامل اللي كان في الناس كلها بقى عندنا إن المفقود يرجع.
تيته ماتت بعد الحادثة دي بسنتين.
سنتين بتتحسر على ابنها وحفيدتها.
أسر كان بيجيلنا كل شهر مرة لأن ظروف شغله مكنتش بتسمحله بالسفر كتير. وأنا اشتغلت في شركة كبيرة وحققت حلمي واتخرجت من كلية تجارة وبقيت معروفة في مجالي. بس لسه عايشة مع ماما.
---------------
لكن في يوم الساعة ١٠ الصبح صحينا على خبط باب البيت. ماما فتحت ولقيت واحد من البريد واقف وبيقولها: حضرتك والدة الأستاذ أسر عبد الرحمن.
ماما بصتله وهي بتقول: أيوا يا بني بس هو مش موجود.
الراجل نزل راسه لتحت وهو بيقول بأسف: البقاء لله يا أمي. ولدك تعيشي انتي.
أنا خرجت على صوت حاجة بتقع على الأرض وكانت أمي وقعت على الأرض من الصدمة. والراجل واقف زي ما هو مش عارف يتكلم أو يقول حاجة.
حاولت أفوق في ماما وأنا بقوله: إنت قلتلها إيه؟ قلت إيه؟
لقيت الست رحاب داخلة عليا وهي بتحاول تفوق ماما وبتقولي: مالها أمك يا بنتي؟ جرالها إيه؟
نجمة: معرفش يا طنط. قالها حاجة خلاها وقعت على الأرض.
هو اتكلم وهو حاطط راسه في الأرض وبيقول: البقاء لله. الرائد أسر عبد الرحمن.
قعدت جنب ماما ساكتة وملامح الصدمة كلها على وشي. أسر.
بقيت زي الصنم مفيش حاجة بتحركنى أو تهزنى.
الإسعاف جت وخدت ماما. وأنا رحت معاها وأنا لسه زي ما أنا على نفس الوضع. لكن الكارثة لما لقيت طنط رحاب خارجة بتحضني وبتقولي: تعالي معايا يا بنتي.
ولاول مرة أنطق وأقولها: فين يا طنط؟ أنا عايزة أمي.
عينها اتملت بالدموع وهي بتقول بحزن: تعالي يا بنتي متقلبيش عليا المواجع.
صرخت فيها وأنا بقول بكسرة: هو فيه أكتر من المواجع اللي أنا فيها؟ أمي فين؟
ردت وهي بتقولي بحزن بان في كلامها وعينها: أمك جالها سكته قلبية يا بنتي. أمك تعيشي انتي.
غمضت عيني وأنا بحاول أتمالك نفسي.
هي لقتني ساكتة أخدتني من إيدي وودتني لحد البيت.
حاولت تكلمني في إجراءات الدفن لكن أنا كنت ساكتة وبشاور بإيدي بس.
في العزا لقيت ظباط كتير بيعزوني في ناس هما بالنسبالي لسه عايشين. أمي وأخويا. اللواء دخل عليا وقالي: البقاء لله يا بنتي. أخوكي كان من أكفأ الشباب اللي اشتغلوا معايا.
زمايلي في الشغل ومديري جيه عزاني. شفت في عيونهم كلهم نظرات الشفقة اللي عمري ما كنت أتمنى أشوفها.
لكن فوقت على الحقيقة المرة وأنا قاعدة لوحدي في البيت.
البيت اللي مبقاش فيه غير ريحة أمي وهدوم أخويا وصور أبويا واختي. البيت اللي اتربيت فيه دلوقتي كرهته من غيرهم.
غمضت عيني بحاول أفتكر أي حاجة حلوة تخليني أكمل في الدنيا دي. لكن فوقت على خبط الباب.
كانت طنط رحاب.
من ساعة العزا وهي كل يوم تخبط وتسأل عليا وتحاول تأكلني. المرة دي قالتلي: تعالي اخرجي اتمشي شوية في القرية. إنتي بقالك ٥ أيام قافلة على نفسك.
فضلت بصالها والسكوت ملازمني كالعادة من ٥ أيام لحد ما أخدتني من إيدي وهي بتقفل الباب وبتتمشى معايا وهي بتتكلم وأنا في عالم تاني.
لحد ما فوقت من تركيزي على البير. "بئر كندراش". البير ده على اسم الساحر كندراش.
فضلت باصة عليه وهي أخدت بالها وقالتلي: متقفيش تفكري كتير يا بنتي. البير ده ملعون وكل من دخله مخرجش. عارفة إنتي بتفكري في إيه دلوقتي. لكن محدش يقدر يغير القدر.
هي فاكرة إن بفكر لو أبويا واختي موجودين معايا كانوا هونوا عليا. بس أنا تفكيري بعيد عن تفكيرها تماماً.
وصلتني لحد البيت وباعتت بنتها بأكل ليا. وأنا تفكيري مش راضي يخلص. الفكرة في دماغي مش بتروح.
---------------------
الباب خبط تاني. قمت فتحت الباب وأنا بجر في جسمي اللي هده الحزن والتعب. فتحت الباب ولقيت صحابي من الشغل كلهم واقفين قدامي. قدام جسم هذيل وضعيف.
توقعوا إني لما أشوفهم هفرح. لكن تعابير وشي كانت زي ما هي. حزن + اكتئاب.
سبت الباب مفتوح ودخلت قعدت على الكنبة وأنا ضامة رجلي ودافة راسي جوا.
كلهم دخلوا وقفلوا الباب. وواحدة صحبتي جت وهي بتقول: إحنا كلنا مقدرين اللي إنتي فيه. وأكيد مننا اللي خسر حد عزيز عليه. دي حكمة ربنا يا نجمة. منقدرش نعترض.
رفعت راسي وأنا ببص في وشهم كلهم وعيونهم. ولتانى مرة أشوف نظرة الشفقة في عيونهم. عمري ما اتعودت إني أكون صعبة على حد. الشعور ده بيقتلني.
رجعت راسي مكانها.
فزميل في الشغل قال: أستاذ ياسين كان عايز يجي بس والدته تعبت. قالنا نديكي الرسالة دي.
مد إيده بالرسالة. وأنا فضلت دافة راسي بين رجلي. حطها على الترابيزة اللي جنبي وقالي اقرأيها في أي وقت.
قعدوا معايا نص ساعة بيواسوا إنسان فقد معنى الحياة. إنسان ميت إكلينيكياً.
مشيوا وأنا قمت مسكت ألبوم الصور وقعدت أتفرج على صورنا.
قلبت في الصور وأنا بفتكر تفاصيل صغيرة محتاجاها دلوقتي.
الصورة دي كانت في أول مصيف. والصورة دي لما اتولدت أنا وقمر. ودي صورة بابا وهو ماسكنا احنا الاتنين. أنا وقمر.
الصورة دي لينا كلنا. أنا وبابا وماما وأسر وقمر وجدتي.
قلبت الألبوم وأنا بفتكر تفاصيل التفاصيل. لكن فوقت على إن البيت فضي مبقاش فيه غيري. الساعة كانت ٤ العصر.
غمضت عيني وأنا بفتكر كل حاجة حصلت كأنها إمبارح. لحد ما روحت في النوم.
وصحيت على صوت أذان الفجر الأول.
الساعة كانت ٣ الفجر. ياااه. هو أنا نمت كتير كدا.
قمت وخرجت. الجو كان حلو قوي. غير إرادتي منى لقيتني بروح عنده. عند البير.
بصيت عليه وعيني اتملت دموع. على أخويا وأبويا وأختي وأمي وستي. على الوحدة اللي عشت فيها من بعدهم.
لقيت نفسي بشيل الغطا اللي أهل القرية حطوه وواقفة عليه وأنا بفتكر ذكرياتي مع قمر. وقد إيه كنا أعز من الأخوات. بفتكر لعبي معاها. بفتكر آخر مرة شفتها فيها. صرختها وهي بتقع جوا من ١٥ سنة. بفتكر كل حاجة. وفي لحظة كنت مغمضة عيني على أمل إني أكون عندهم دلوقتي.
!!
رواية بئر كندراش الفصل الثاني 2 - بقلم نورهان اسلام
الجو كان حلو أوي.. غير إرادتي لقيتني بروح عنده.. عند البير.
بصيت عليه وعيني اتملت دموع.. على أخويا وأبويا واختي وأمي وستي.. على الوحدة اللي عشت فيها من بعدهم.
لقيت نفسي بشيل الغطا اللي أهل القرية حطوه وواقفه عليه وأنا بفتكر ذكرياتي مع قمر.. وقد إيه كنا أعز من الأخوات.
بفتكر لعبي معاها.. بفتكر آخر مرة شفتها فيها.. صرختها وهي بتقع جوا من 15 سنة.
بفتكر كل حاجة.. وفي لحظة كنت مغمضة عيني على أمل إني أكون عندهم دلوقتي.
المؤذن أذن لصلاة الفجر وأنا واقفة عند البير.. بصيت له وأنا سامعة كلمة "الله أكبر" بتهز المكان.
الله أكبر.. وأرحم من اللي كنت هعمله في نفسي.
عيني نزلت دمعة.. لأن بنسبة لي البير ده انتحار وأنا عارفة.
رددت مع الشيخ جملة "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله" وأنا بدمع وببص على البير.. إزاي أعمل كدا وأنا مؤمنة وعارفة إن ده يأس من رحمة الله.
روحي رجعت لي مع صوت المؤذن.. رغم إن جروح قلبي زي ما هي.
أخدت نفسي وأنا بلف عشان أنزل من على البير.. لكن لقيت مجموعة كلاب واقفين تحت.
من خضي رجعت لورا وأنا مش مستوعبة إن برجوعي هقع في البير.
أول ما وقعت في البير حسيت إن جسمي بيحصل فيه حاجات غريبة.
غمضت عيني وأنا بحاول أستحمل الألم اللي في جسمي.. وآخر حاجة شفتها هو باب دخلت فيه.
ومحستش بنفسي بعدها غير وأنا على أرض صلبة ومش قادرة أقوم.
حاولت أتمالك نفسي وقمت.. بصيت على المكان.. لكن إيه ده.. جسمي اتغير.
أنا بقيت كدا إزاي.. جناحات طلعت لي.. وإيه ده رجلي مش عارفة مالها.. شكلها غريب ومش قادرة أوصفها حتى.
بقيت رفيعة عن الأول.. وفيه عندي قرون صغيرة.
بقيت مستغربة شكلي.. شكلي شبه ماليفسنت أوي.
بدور على أي مخرج من المكان اللي حاطة نفسي فيه بغبائي وخوفي.
المكان واسع أوي.. بصيت فوق.. شفت مية البير عايمة ضد الجاذبية وعلى بعد عالي جداً.
حاولت أطير بالجناحات دي عشان أطلع.. لكن كنت بوصل عند مية البير ومش بطلع.. وكأن فيه حاجز مانع بيني وبينها.
نزلت تاني وأنا بدور على أي باب أي مخرج من المكان ده.
فضلت أتمشى لحد ما لقيت باب.. فتحته.. واتفاجئت بنهر كبير وشكله حلو أوي.
خرجت منه وأنا طايرة وشايفة ناس كتير طايرة.. كأني دخلت فيلم تنة ورنة.. أو في حلم وهصحى منه.
نزلت على الأرض وفضلت ماشية وسطهم باستغراب.. بحاول أفهم أي حاجة.
مكان غريب عمري ما شفته غير في الكرتون.
فضلت واقفة بعيد وشايفة كلام مكتوب بلغة غريبة مش فاهماها.. لغة مش عارفة أفسر تعابيرها.
لحد ما لقيت بنت جاية ناحيتي وبتقولي: قمر.. انتي عرفتي تطلعي من القصر إزاي؟
أول ما ذكرت اسم قمر أنا عيني دمعت.. يعني.. يعني قمر أختي عايشة وموجودة.
يا ما انت كريم يا رب.
بصتلها وعيني بتدمع وقولتلها: أنا مش قمر.. أنا نجمة.. تعرفي قمر!
البنت بصت لي باستغراب وقالت: مش قمر إزاي.. انتي نسخة منها.
عيني اتملت دموع وأنا بقولها: أنا أختها التوأم.. نفسي أشوفها أوي.. تعرفي مكانها.
البنت بصت لي بصدمة وقالت لي: أختها.. وجيتي هنا إزاي!
رديت بكل تلقائية وقولت: من البير.. أنا جيت من البير.
لقيتها فجأة برقت وهي بتقولي: من البير!! إزاي.. لكن انتي كبيرة.. وقعتي إزاي!؟
اتوترت وأنا برد عليها وبقول: ا.. ا.. اصل... ان... أنا... ي.. يعني.
هي لاحظت توتري وقالت لي: تعالي ورايا.
رحت وراها لقيتها رايحة على مكان أشبه بالسوق وبتنادي بلغتها عليه.
هو رد عليها بنفس اللغة.. واللي حاولت أفهمه إنها بتنادي عليه وهو جاي علينا.. يعني هي قالت له تعالى.
وقف قدامي وكلمها بالعربي وهو بيقول: مالك بتنادي ليه.. ومين دي؟
ردت وهي مبتسمة: شايف شبه مين؟
فضل يدقق في ملامحي.. وبعدين لقيت على ملامحه صدمة.
قال لنا بسرعة: طيروا لحد الكوخ بتاعي.
فضلت باصة له ومش فاهمة كوخ إيه.. لقيتها مسكت إيدي وهي بتقول: واقفة ليه.. يلا.
مسكت إيدي وطيرنا سوا حوالي ربع ساعة.. وبعد كدا نزلنا عند كوخ في نص غابة مصنوع من أشجار نوعها غريب.
دخلنا وهو قفل الباب وهو بيقول لها: لو حد شافها هيشك فينا.. جبتيها إزاي.
ردت بكل تلقائية: أنا مجبتهاش.. أنا لقيتها.
= يعني عايزة تفهميني إنها قدرت تهرب من قصر الإمبراطور.
= انت فاهم غلط.. ديه مش قمر.
= اومال ديه مين؟
= شبيهتها.. وهي بتقول إنها أختها واسمها نجمة.
= وانت صدقتي!!
= ومصدقش ليه؟
= لأنها كبيرة.. يعني عاقلة وبتاخد حذرها.
= ما احنا جالنا قبل كدا واحد كبير.
= بس كان بيحاول ينقذها.. ينقذ قمر.. لأنه أبوها.
فوسط كلامهم وقفت على كلمة "لأنه أبوها".. أبوها.. يعني بابا موجود.. موجود هنا.
قلت بتلقائية خلتهم هما الاتنين مدهوشين مني: بابا عايش.. هو نزل هنا من 15 سنة.. مع قمر.
لقيته رد بسخافة وهو بيقول: بردو هتقولي قمر.. اومال انتي مين؟
= أنا نجمة.. أنا أختها.. أنا مش قمر.. لكن عايزة أشوفها.. نفسي أشوفها هي وبويا.. هما موجودين هنا.. نفسي أشوفهم.
البنت ردت وهي بتقول: اهدى.. اهدى.. تشوفى مين!!
= أشوف قمر.
لقيت الشاب رد باستهزاء وهو بيقول: عايزة تطلعي للإمبراطور.. أنا لحد دلوقتي مش مصدق.. إذا كنتي نجمة زي ما بتقولي ولا قمر.. هحاول أعرف.. وفي الوقت ده متظهريش على حد.. عشان الكل عارف شكل قمر وانت شبه أوي.. نسخة منها.
ردت البنت: خليها عندك يا آدم.
بصيت عليه وأنا بقول: انتوا أسماؤكم زينا.
ردت البنت وقالت: لا.. يا بنت الأرض.. أنا مثلاً اسمي ماندريانا.
نجمة بصتلها باستغراب وقالت لها: اسمك إيه؟
البنت أعادت اسمها وهي بتقول: ماندريانا.
اسم غريب عنكم.. عارفة.. لكن آدم لأنه من الأرض زيك.
بصت له وهو خارج من برا وقولت: من القرية.
ماندريانا: آه.. جه هنا وهو عنده 9 سنين.. أرضية 18 سنة عندنا.
نجمة باستغراب: إزاي!!
ماندريانا: السنة عندكم بنص سنة عندنا.
نجمة: إيه حكايتكم.. وإزاي جيتوا هنا.
ماندريانا: أرض كندراش محدش يعرف أصلها إلا أهلها الأصليين.. إحنا كلنا تهجين ما بين بشر وجن.. وانتِ دلوقتي كمان بقيتي تهجين ما بين بشر وجن.. البشر اللي هو جسمك والجن قرينك.. أصبحتم تقدروا تظهروا مع بعض في صورة واحدة هنا.. والسبب في كدا الساحر كندراش.
نجمة: طب وقمر وبابا.. وليه مش عايزين حد يشوفني.
ماندريانا: الإمبراطور بيحب قمر.. لكن قمر كانت طول الوقت بتحاول توصل لأعلى البير.. وهو عايزها معاه.. اتجوزها بالأمر الإمبراطوري وخلاها تعيش في القصر بتاعه وعين عليها حراسة مشددة وأمر إن أي حد يحاول يشوفها أو يكلمها تتقطع راسه.
نجمة برقت وهي بتقول: إيه!!.. ط.. طب وبابا.
ماندريانا: أبوها عايش.. هو كمان كان بيحاول يطلع لكن معرفش.. قوة الجاذبية والسحر اللي صنعها الساحر واللي بتعاكس قوانين الفيزياء عندكم كانت بتمنع إنه يطلع.
نجمة: وقمر مش هقدر أشوفها.. لا هي ولا بابا.
ردت ماندريانا: مش بتطلع إلا في عيد التمني.. الحاجة الوحيدة المشتركة بينا وبين الأرض.. هي إن في اليوم اللي اتأسست فيها إمبراطورية كندراش.. بنحقق 10 أماني لـ 10 أرضيين.. على حسب القطعة الحديدية المقدمة مع الرسالة.
نجمة: آدم هيرجع إمتى؟
ماندريانا: تعالي نطلع برا نبص عليه.
نجمة: طب هي إيه اللغة اللي كنتم بتتكلموا بيها مع بعض برا ديه.
ماندريانا: تقصدي "لغة أراسي".
رواية بئر كندراش الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اسلام
وصل آدم وعلى وجهه علامات الخوف وقال:
حاولت ألف حوالين قصر الملك، لكن ما لقيتش أي حاجة تدل على إن فيه أي حدث مثير حصل. الحراس واقفين زي ما هما، وأنا حاولت ما أطولش لحد يشك فيا.
نجمة: ينفع أنا أروح؟
آدم: انتي الوحيدة اللي مينفعش تروحي. انتي مش شايفة وشك.
ماندريانا: هتقعد فين نجمة؟
آدم: وأنا مالي. أنا ما صدقت عرفت أعمل كوخ لنفسي.
ماندريانا: مش هتعرفي تعيشي معانا. انتي شبهه ليها شوية، خليها قاعدة معاك.
آدم بضيق: طيب.
ماندريانا: أنا همشي دلوقتي.
***
آدم قاعد وماسك خشبة وبيشكل فيها، ونجمة قاعدة متوترة ومش عارفة تعمل إيه.
فقالت: ماندريانا قالت لي إنك كنت من القرية.
للحظة، وقف آدم عن اللي هو بيعمله. بص لها، وبعدين بص للشجرة وكمل وقال:
آه، كنت فعلاً.
الفضول أخذها فقالت بتلقائية:
وجيت هنا إزاي؟
آدم بص لها وقال:
موضوع طويل.
نجمة: ممكن أساعدك؟
آدم: ولعي النار في الحطب اللي هناك ده.
نجمة راحت وقعدت تدور على كبريت وولاعة. ما لقيتش، فقالت بسؤال:
هو ما فيش هنا كبريت أو ولاعة؟
آدم سمع "كبريت وولاعة" وقعد يضحك وهو بيقول:
يااااه، كبريت وولاعة. انتي عارفة أنا مشفتش الحاجات دي من إمتى؟ من 17 سنة قبل ما أجي هنا. كبريت وولاعة.
نجمة: انت ابن مين في القرية؟
آدم: توفيق الزناتي.
نجمة بحزن: عمو توفيق الله يرحمه.
آدم وقف تاني اللي كان بيعمله وقام من مكانه وهو بيقول بحزن واضح في عينه:
هو مات؟
نجمة بحزن: آه. من سنتين.
آدم غمض عينه بحزن وهو بيقول:
كان نفسي أشوفه.
نجمة: كانوا بيقولوا إنه دور عليك لحد ما شعره شاب. ناس قالت إنه مات من الحسرة على فراقك. و...
آدم: انتي جيتي بنفسك! صح؟
اتوترت ودموعي بانت في عيني مهما حاولت أخبيها. مقدرتش أقول أي حاجة. لكن دموعي نزلت. قرب مني بورق شجر بس طري زي المناديل وقالي:
امسحي دموعك.
مسكتها ومسحت دموعي وهو قال:
يبقى توقعي صح. انتي نطيتي هنا.
هزيت راسي ولسه دموعي نازلة وقولت:
كنت نازلة البير بارداتي لحد ما سمعت أذان الفجر. استغربت للي كنت هعمله في نفسي. بس وأنا راجعة شوفت مجموعة كلاب واقفة تحت البير. خوفت ورجعت خطوة لورا. وما كنتش متخيلة إن الخطوة دي هتكون لهنا.
قال: أنا من القرية زي ما انتي عارفة. لكن ما نطيتش زيك بإرادتي أو وقعت غصب عني زي ما حكيتي. أنا اتررميت.
الدهشة والاستغراب زادوا في عيني وهو كمل وهو بيقول:
أنا كنت عايش مع أمي وأبويا. لكن أمي بعد ما ولدتني بـ 5 سنين ماتت. وأبويا اتجوز واحدة في الأول كانت بتهتم بيا. وبعد ما خلفت بقت تتعصب مني على أقل غلطة أعملها. لحد ما في يوم وأنا نايم، أخدتني وحدفتني هنا بدون رحمة. وبعدين معرفش إيه حصل. كنت طفل عنده 9 سنين. حياتي ماشية عادي لحد ما صحيت ولقيت نفسي هنا. حاولت أتعايش مع الأمر. وأهو زي ما انتي شايفة.
نزلت نجمة راسها بحزن ومتكلمتش.
آدم بص لها وفهم هي هتقول إيه. وهو بيقول:
كان نفسي أرجع له. حاولت كتير، بس معرفتش.
نجمة: محدش بياخد كل حاجة. أنا مثلاً، حققت حلم بابا واشتغلت في شركة كبيرة وأخويا بقى رائد في القوات الخاصة. لكن الدنيا مش بتنصف حد. وماحدش بياخد منها كل حاجة.
آدم: عندك حق. بس أنا ملحقتش آخد منها حاجة، علشان هي تاخد مني.
وبعدين كمل بحزن وقال:
زمان كانوا بيحذروا أي حد إنه يقرب للبير، لاعتقادهم إن اللي بينزل تحت مش بيطلع.
نجمة سكتت وكذلك آدم.
آدم حاول يبدأ حوار تاني وقال:
نفسك ترجعي القرية؟
نجمة وهي باصة في الفراغ: تؤ.
آدم باستغراب: ليه؟
نجمة: قولتلك الدنيا مش بتدي لحد كل حاجة.
آدم: تقدري تعيشي معايا هنا. ممكن أقسم الكوخ ده بينا، مع إني لسه بانيه من سنة.
نجمة: انتوا بتعيشوا هنا إزاي، وبتاكلوا إزاي، بتعملوا إيه، بتشتغلوا إيه؟
آدم: اهدى الأول وأنا هقولك كل حاجة. أولاً، إحنا مش بنموت هنا إلا بقطع الراس، وبيكون بأمر الإمبراطور. والأكل بيكون محدود على حسب الفرد. لازم تسجلي في أرض كندراش.
نجمة أول ما سمعت سيرة كندراش، عيونها لمعت وافتكرت كل ذكرياتها زمان وقالت:
نفسي أرجع لو معاهم.
آدم: ما تبنيش لنفسك أمل ممكن يتهد قدامك، وساعتها هترجعي لنقطة الصفر من تاني.
نجمة: الأرض دي اتعملت إزاي؟ يعني مين أسسها مين بناها؟ فيه أساطير كتير بتتكلم عنها في القرية، بس بعد اللي شوفته هنا، معتقدش إن الأساطير دي حقيقية.
آدم: سمعت من ساكني الأرض الأصليين، إن لما الساحر كندراش نط في البير، الجن اللي كانوا معاه هما اللي أسسوا الأرض دي. وعملوا تهجين بين صفات البشر وصفات الجن، من حيث الشكل. لكن اختلفوا معاه على شيء فحكموا الأرض دي. اليوم هنا بنص يوم الأرض. فمع شروق شمس جديد على أرضنا، بيكون عدى 12 ساعة في الأرض. يعني اليوم هنا 12 ساعة مش 24 ساعة.
نجمة: عايزة أتعلم لغة أراسي.
آدم: لازم تثبتي الأول إنك من أهل كندراش. الساحر قبل ما يموت أو يتقتل من الجن، عمل تعويذة إن اللي يدخل الأرض يتهجن ويكون نصه جن ونصه إنس، زي الحال اللي عليكي دلوقتي. ولو حابة تتعلمي لغة أراسي هتتعبى جامد.
نجمة: عايزة أتعب. عايزة أنسى اللي حصل.
آدم بشك: بس اللي حصل مش هيتنسي يا نجمة.
وبعدين بص في عينها وقال:
ولا نقول قمر!
نجمة بصت له بصدمة وقالت:
لسه عندك شك في كلامي إني نجمة!
رواية بئر كندراش الفصل الرابع 4 - بقلم نورهان اسلام
نجمة بصتله بصدمة وقالت:
انت لسه شاكك إني قمر؟
آدم:
عايزني أعمل إيه؟ حياتي واقفة عليكي، لإن لو طلع شكي صحيح... راسي هتتقطع.
نجمة:
صدقني مش هكدب عليك، أنا نجمة مش قمر، هي شبهي لإنها أختي مش أكتر.
آدم اتنهد وبصلها وبعدين بص للخشبة اللي في إيده وهو بيقول:
طلعتيلي منين بس إنتي!
ساعة كاملة من الصمت المتواصل بينهم. خبط الباب.
بصوا لبعض للحظات وبعدين آدم قال:
مين على الباب؟
ردت ماندريانا وهي بتقول:
أنا يا آدم، ماندريانا.
آدم اتنهد بعمق وهو بيفتح الباب وبيدخلها وقال:
عملتي إيه؟
ماندريانا بصت لنجمة اللي قاعدة على الأرض وقالت:
هعمل إيه يعني، اشتريت أكل وقلت أشارك معاكم، بما إنها لسه جاية ومتعرفش الأكل بتاعنا.
قعدوا ياكلوا وسط استغراب نجمة الشديد من الأكل الغريب اللي بياكلوه، واللي طعمه أغرب. أكلات هي عمرها ما سمعت عنها أو أكلتها قبل كده.
آدم ناولها حاجة من الأكل وهو بيقولها:
دوقي كده ده!
نجمة بصتله وهي على وشها علامات القرف من الأكل ودقت طعمها. بعدين بصتله وعينها مبرقة وقالت:
إنت أكلتني إيه؟
آدم كمل أكل منه وهو بيقول:
ده "دومادوا".
نجمة فضلت مبرقة وهي بتقول:
يعني إيه؟
ردت ماندريانا وهي بتاكل وقالت:
ده ثعبان من غير لحم... الجلد بتاعه، ومحشي أنواع سمك كتير أوي.
نجمة سمعت الكلام ده وقامت رجعت كل الأكل اللي أكلته.
ماندريانا:
كده تتأكد إنها نجمة فعلاً مش قمر.
آدم:
قمر متعودة على الأكل ده، قبل ما الإمبراطور يشوفها.
ماندريانا:
فكرت في اللي قولتهولك يا آدم.
آدم ساب الأكل وبصلها نظرة طويلة وبعدين قام وساب الأكل.
ماندريانا قامت وراه وهي بتقول:
دي فرصة مش هتتعوض يا آدم، صدقني، إحنا هيبقى معانا قدرة نشتري خدمات كتير أوي.
آدم بص لماندريانا وقال:
علشان كده جبتيها؟
ماندريانا بصتله وقالت:
في الأول مكنتش الفكرة دي في دماغي، بس ليه لأ!
دخلت نجمة وهي تعبانة وبتقول:
إنت أكلتوني إيه؟ إيه الأكل المقرف ده؟
آدم بص لنجمة وقال:
بكرة تتعودي يا نجمة.
نجمة بصتله وركزت إنه قال نجمة مش قمر، بس سكتت وقالت:
الأكل ده غريب، أنا عمري ما أكلت أكل مقرف كده.
ماندريانا:
دي أغلى الأطباق هنا.
نجمة:
إزاي بتدفعوا فلوس عشان تاكلوا القرف ده؟
ماندريانا بصت لنجمة باستغراب وقالت:
فلوس إيه؟
نجمة:
أومال اشتريتي الأكل ده إزاي؟
ماندريانا:
لما تقعدي معانا هتفهمي كويس إحنا بنتعامل إزاي، عندنا البيع والشراء عبارة عن خدمات زي ما بتقولوها بالعربي.
نجمة:
اممم... هتعلم كل ده إمتى؟
آدم:
قولتلك لما تثبتي نفسك في أرض كندراش، أي حد بيجي الأرض لازم يروح للوزير ويثبت نفسه إنه من ضمن أهل الأرض.
ماندريانا ردت وقالت:
بس هي أثبتت نفسها فعلاً يا آدم.
آدم:
إزاي؟ دي لسه جاية النهارده.
ماندريانا:
إنت نسيت إنها شبه قمر، يعني ممكن لو دخلت القصر مكان قمر هتكون ثبتت نفسها فعلاً، ده غير إن الوزير لو شافها هيقول إنها قمر مش نجمة ومش هيصدقها.
آدم بفهم:
طب والحل؟
ماندريانا:
نجمة تدخل تشوف قمر من غير ما الإمبراطور ياخد باله، ولو حد شافها في القصر مش هيشك إنها قمر أصلاً.
آدم:
وهتدخل إزاي؟
ماندريانا:
ما هو ده الحل اللي لازم نفكر فيه، بس لازم في الأول تتعلم لغة أراسي علشان تعرفي تتكلمي قدام الإمبراطور.
نجمة وعيونها بتدمع من الفرحة:
يعني أنا هشوف قمر وبابا!
آدم:
استني لما نشوف هتدخلي إزاي الأول.
نجمة بثقة:
أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أدخل القصر.
***
لغة أراسي كانت شبه اللغة العربية، لإنها كانت بتبدأ بـ "كند" وبتنتهي بـ "راش".
نجمة اتعلمتها بسهولة، وآدم اشتريلها لبس غالي عشان تقدر تدخل بيه القصر من غير ما الحراس يشكوا فيها.
***
آدم:
جاهزة؟
نجمة:
إن شاء الله.
آدم:
لو حبيتي تقولي "جلالة الملك" هتقوليها إزاي؟
نجمة:
كند جلالة راش... كند الملك راش.
آدم:
أهم حاجة متتوتريش وإنتي بتتكلمي مع الإمبراطور، وعشان تتواصلي معايا هيكون عن طريق الدماغ.
نجمة باستغراب:
إزاي؟
آدم:
فكري فيا، ورددي اسمي 3 مرات، وهتلاقيني معاكي.
نجمة بصت لآدم وابتسمت وهي بتقول:
أنا مش عارفة أقولك إيه يا آدم.
آدم بصلها وقال:
كند بالتوفيق راش نجمة.
نجمة خرجت من الكوخ فنادى عليها آدم وهو بيقول:
نجمة.
لفت بسرعة وهي بتقول:
نعم.
قال:
الإمبراطور اسمه "راناش".
ابتسمت وهي بتطير ناحية القصر.
اتنفس آدم بارتياح وخرج من الكوخ.
فضل ماشي في الأرض مش عارف يعمل إيه. هو عمل اللي عليه عشان نجمة توصل لأختها وأبوها، بس مش مرتاح لأفكار ماندريانا. وهو ماشي قابل صديقه كريم من أهل الأرض.
بصله وابتسم وهو بيقول:
كند إزيك راش.
كريم:
كند بخير راش.
فضلوا يتكلموا ربع ساعة.
في مكان تاني، نجمة طايرة وشايفة ناس زيها طايرين في السما. بتحاول تداري وشها زي ما آدم قالها. بتتفرج على المناظر الجميلة الموجودة في الأرض.
شافت قصر صغير مكتوب عليه "قصر أرواح كندراش". فضولها أخدها إنها تدخله، لكن كل ما تفتكر إنها هتشوف أخيرًا أختها وأبوها، كل فضولها بيروح اتجاه القصر.
***
عند آدم، كان بيتكلم مع كريم فشاف ماندريانا بتجري عليه وهي بتقول:
آدم! نجمة كند مش راش كند هتدخل راش كند القصر راش.
آدم باستغراب من كلامها:
كند ليه راش؟
ماندريانا اتكلمت عربي وهي بتقول بسرعة:
مش على إيدها ختم الإمبراطور يا آدم، هتعلق في الساتر السحري.
***
نجمة واقفة قدام القصر وهي طايرة في المكان وبتستعد عشان تدخل القصر.
بصت بفرحة للمكان ولأنها أخيرًا هتشوف أختها ووالدها. استعدت وهي بتبتسم وبتدخل القصر. لكن لقت إن فيه حديد حاوط إيدها ورجلها.
***
كان آدم بيطير مع ماندريانا وبيقولها:
إزاي مفكرتنيش بالموضوع ده؟ الإمبراطور لو شافها وسألها عن اللي ساعدها وقالت هنتقتل.
ماندريانا:
مجاش في بالي موضوع الساتر السحري، أهم حاجة نلحقها، اسرع شوية.
وصلوا عندها في الوقت اللي دخلت فيه في الساتر السحري. كانوا بيحاولوا يفكواها لكن معرفوش. ماندريانا حاولت تستخدم السحر بتاعها لكن أساور كندراش غير قابلة إنها تتسحر.
لحد ما سمعوا صوت الإمبراطور والوزير بتاعه. استخبوا في مكان قريب من القصر وهي فضلت مكانها مش عارفة تتحرك.
***
الوزير والملك كانوا بيتناقشوا في أمور الأرض. الملك عمل حركة بإيده ودي معناها إن الوزير يوقف عن الكلام.
سكت الوزير والملك فضل ماشي والوزير ماشي وراه لحد ما وصل لسور القصر اللي دخلت منه نجمة.
من أول هنا تبدأ الحكاية.
رواية بئر كندراش الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان اسلام
في جميع بقاع الأرض تختفي من الروح البشرية صنعة السحر ولكن على تلك الأرض يتحقق كل ما عجز البشر عن فعله.
لأن سكان الأرض ليسوا بشر، سكان أرض كندراش.
الوزير نظر للملك مستنيًا منه الأمر لإطلاق سراح نجمة، ولكن الملك غمض عينيه ورأى قمر قاعدة في جناحها.
فتح عينيه وهو يسأل نجمة بالعربي، لما عرف إنها مش قمر ومش من أهل الأرض:
"من أنتِ؟ وكيف جئتِ إلى هنا؟"
حاولت ترد بثقة وبدون خوف من نظراته لها:
"جئت لأختي جلالة الملك، جئت لقمر."
الحديث كان مراقبًا من آدم وماندريانا، اللذان كانا فاهمين قدرات الملك الخاصة نظرًا لكونه ملك الأرض.
الملك بص لنجمة وهو يقول:
"إذن كيف دخلتِ أرض كندراش؟"
نجمة:
"كما دخلت قمر."
الملك بص لنجمة وهو يهز رأسه. الوزير رفع يده وهو ماسك ختم الأرض، ومستني أمر الملك.
الملك أذن للوزير، وبعدها الوزير ختم على يد نجمة وأصبحت رسميًا من أهل الأرض.
تحررت من القيود السحرية للسور.
كان متابع الموقف آدم الذي طمأنها عن طريق العقل أنها تتكلم مع الملك بثقة وتطلب منه رؤية قمر.
نجمة بصت للملك واتكلمت:
"أريد رؤية قمر، زوجتك جلالة الملك راناش."
الملك كان مستغربًا إنها قادرة تتكلم معه بثقة وكمان عارفة عادات وتقاليد الأرض اللي محدش ينفع يخالفها.
بص ليها الملك وهو بيحاول يعرف هي عرفت لغة الأرض ولا لأ، اتكلم معاها وقال:
"كند اتبعييني راش."
نجمة فهمت قصده لكن متحركتش من مكانها عشان يفهم إن محدش اتواصل معاها من أهل أرض كندراش.
كان مشي خطوتين ومسمعش صوت نجمة وراه، فبص ليها وقال:
"اتبعييني."
"لعنة أصابت جسدي الهزيل، أصبح لا يستطيع الرحيل. قلبٌ تشوق لرؤية حبيب، لكن قانونًا منع الرحيل وترك الحزن في القلب يزيد."
كانت قمر بتغني وهي قاعدة في جناحها.
بصت لصورة متعلقة على الحائط، كانت صورة ليها هي وأهلها من الصغر.
اتخيلتها لما قدرت تعمل السحر.
بصت لصورة نجمة لما كانت طفلة.
وبعدين بصت في المرايا وهي بتتخيل نفسها على الأرض مع نجمة ووالدتها وأخوها وجدتها.
بصت لسماء الأوضة، لأن الأوضة عندها سقفها زجاج وشكل السماء هو اللي باين بس.
"جلالة الملك راناش يدخل الآن."
قالها الحارس الشخصي لغرفة الملكة قمر، لكن بلغة أراسي.
قعدت قمر على السرير وهي باصة للباب اللي هيدخل منه.
دخل منه الملك وهو بيبتسم ليها وقال:
"كند عندي راش، كند ليكي راش، كند مفاجأة راش."
(عندي ليكي مفاجأة)
بص على الباب اللي دخلت منه نجمة، وهو بيراقب تعابير وش قمر اللي اتبدل فجأة لفرحة وهي شايفة نجمة فعلاً مش خيال زي كل مرة.
النظرات ما بينهم اتقابلت.
نجمة عيونها دمعت وهي شايفة أختها لأول مرة بعد زمن.
قربت عليها وهي بتمسك إيدها عشان تتأكد إنها فعلاً شيفاها.
هزت رأسها بتأكيد ودموع الفرحة نازلة، وابتسامة اترسمت على شفايفها وهي بتحضن قمر.
"الشباب بيتجدد!!"
"يعني إيه؟"
"يعني الواحد بيوصل لسن معين ومش بيكبر تاني، ولو كبر سنًا بتفضل ملامحه زي ما هي."
"إزاي ده؟"
فتحت الباب وهي بتبص لوالدها وقالت:
"زي كدا."
كانت نجمة وقمر واقفين أمام غرفة والدهم.
بص عليهم وشافهم اتنين للحظة.
عيونه لمعت من الفرحة وهو بيروح ناحية نجمة وبيحط إيده على وشها وهو بيقول:
"ياااه، أخيرًا شوفتك يا بنتي."
كان قاعد بيعمل تماثيل من الخشب وهو سرحان، لحد ما السكينة اللي بيعمل بيها عو_رت إيده.
بص عليها وهو بيتألم، وكانت في اللحظة دي ماندريانا داخلة عليه.
بصت على إيده وهي بتقعد وقالت:
"مش تاخد بالك يا آدم."
آدم بصلها بحزن وقال:
"كنت سرحان."
ماندريانا استخدمت السحر بتاعها وعالجت الجرح وهي بتقول:
"أنا كده ليا عندك خدمة!"
بصلها آدم لعلمه إنها دائمًا بتهزر وقال:
"شكرًا."
ماندريانا:
"إيه بقى اللي كنت سرحان فيه؟"
آدم بتهرب:
"لا مفيش، الفترة اللي فاتت بقيت بسرح كتير مش أكتر."
ماندريانا بضحك:
"على دودو... يا آدم أنت نسيت إني بعرف الصادق من الكذاب ولا إيه؟"
آدم بتذكر:
"يوووه... من ساعة ما بقيت عندك القدرة دي والواحد مش عارف يتكلم معاكي. كنت بفكر في نجمة... بقالي فترة بصحى ألاقي حد معايا في الكوخ وبلاقي دايما ونيس. الوضع لما اتغير مش عارف حصل إيه بس حسيت إني بقيت لوحدي. قبل ما تدخل حياتي كان الموضوع عادي، بس لما دخلت اتعودت على وجودها."
ماندريانا بحزن على حالته:
"طب متوصلتش معاك؟"
آدم:
"لا، آخر مرة لما كانت مقيدة في الساتر السحري."
"عايزك تحكيلي كل حاجة حصلت، وإزاي جيتي هنا، وأخبار أسير وأمي وكريمة (زوجته)."
نجمة بفرحة إنها قابلتهم أخيرًا ومتناسية السؤال:
"هحكيلك كل حاجة، المهم إني قابلتكم وإني فرحانة أوي إني معاكم."
قمر:
"مش متخيلة إني قابلتك تاني يا نجمة، وحشني لعبنا مع بعض في القرية."
نجمة بتذكر:
"ياااه، عارفة بعد ما وقعتي وبابا راح معاكي... مكنتش بخرج ألعب. فضلت مستنية اليوم اللي هتخرجي فيه على أمل إنك راجعة تاني."
بصت لوالدها وقالت:
"راجعة أنتي وبابا."
"حين يكون في الأرض اثنان... تولد طاقة ليس لها مثيل، بها يمكن أن تنكسر اللعنة، لعنة أرض كندراش."
"من كتاب الساحر كندراش."
قفل الملك الكتاب وهو يتنهد بعد ما قرأ مذكرات الساحر.
وقف في شرفة القصر وهو بيبص على سكان الأرض وعلى حرسه.
نجمة بحزن وهي بتنهي كلامها:
"وده اللي خلاني أجي هنا، بس أحسن حاجة حصلت إني شفتكم."
بصت لوالدها ول قمر اللي معالم وشهم بقت حزينة، وقمر دموعها لا إرادي.
حالة من الحزن سيطرت عليهم بعد ما الموضوع كان شبه اتنسى.
ماندريانا لآدم:
"تعرف إن الخطة اللي قولتلك عليها مينفعش تتعمل؟"
آدم:
"كده كده مكنتش هعملها، بس ليه؟"
ماندريانا:
"تخيل بسبب الشبه اللي بينهم (نجمة وقمر) نقدر نكسب قدرات سحرية وناخد خدمات كتير، نقدر نكون من أغنياء الأرض، بس دلوقتي الملك عرفها ولو عرف إننا استغلينا الموضوع وكسبنا قدرة مش من حقنا، هيتحكم علينا بالموت."
آدم بتركيز:
"استنى."
ماندريانا:
"إيه؟!"
آدم:
"نجمة بتحاول تتواصل معايا."
نجمة بحزن في عقلها:
"حكيت لبابا وقمر حكاية أخويا وأمي. أنا متضايقة لزعلهم، حاسة إني مخنوقة."
آدم:
"حاولي تطلعي برا القصر، أنتِ كده مش هتعلقي في الساتر السحري. حاولي متكونيش في مكان فيه حرس كتير."
الوقت اللي اتفقت فيه نجمة تتقابل مع آدم جه.
فضلت مراقبة حركة الحراس وطارت لبرا القصر في مكان دايما بيقعدوا فيه.
فضلت قاعدة مستنياه لحد ما لمحت خيال شخص جاي من بعيد.
فضلت مستنية الشخص اللي جاي وهي بتبتسم لاعتقادها إنه آدم، لكن قبل ما يقرب مكنش آدم.
"أول ما دخل الناس كلها بصوا له باستغراب. فيه اللي بعد عنه واللي برق وقعد يقول: أعوذ بالله، اللهم اصرف غضبك ومقتك عنك."
"واحد بص له وبعد وهو بيقول: استغفر الله العظيم، إيه يا رب العفاريت اللي بتطلع في النهار دي."
رواية بئر كندراش الفصل السادس 6 - بقلم نورهان اسلام
الناس كلها بصتله باستغراب. فيه اللي بعد عنه واللي برق وقعد يقول: "أعوذ بالله، اللهم اصرف غضبك ومقتك عنك." واحد بص له وبعد وهو بيقول: "استغفر الله العظيم، إيه يارب العفاريت اللي بتطلع في النهار دي؟"
وصل لحد البيت وهو مش مستوعب اللي بيحصل معاه. طول الطريق شارد. وصل لحد البيت وخبط، مستني نجمة تفتح له. قعد ربع ساعة يخبط على الباب ومحدش بيفتح.
شافته الست رحمة فبصت عليه واتخضت وهي بتقول:
"إيه ده؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. اصرف عنا لا تؤذينا ولا نؤذيك."
أسَر ابتسم ابتسامة باهتة وهو بيقول:
"إزيك يا حاجة رحمة؟ أومال فين نجمة؟"
رحمة بصت له وهي بتقول:
"أعوذ بالله.. ده عزاءك كان من أسبوع."
أسَر:
"أنا مموتش.. دي كانت مأمورية تبع الشغل، وكانت الخطة فيها إن يطلع إشاعة بموتي."
ردت وهي بعيدة عنه وخايفة منه برضه:
"يعني أنت إنسان زينا لحم وعظم؟"
أسَر:
"آه.. المهم فين نجمة ومش بتفتح ليه؟"
الست رحمة نزلت راسها بحزن وقالت:
"أنت عرفت اللي حصل لأمك يا بني؟"
نزل راسه وهو بيقول بخنقة واضحة في كلامه:
"آه.. عرفت.. بس مش عارف نجمة فين."
ردت عليه وقالت:
"قعدت ٥ أيام في البيت، وفي اليوم السادس اختفت. والأهالي لقوا البير مفتوح فقالوا إنها نطت فيه."
نزل راسه بحزن وهو بيحاول يداري دمعته وقال:
"يعني دلوقتي هي مش في البيت بسببي؟"
مقدرتش ترد عليه اكتفت إنها تتطبطب عليه. وطلعت مفتاح من شنطتها وقالت:
"ده المفتاح اللي كانت أمك الله يرحمها سايباه معايا.. افتح الباب وادخل استريح يا بني، ربنا يصبرك."
بصله وهو بياخد المفتاح منها وبيقول:
"شكرًا."
دخل البيت اللي بقاله شهر مقفول واتملى تراب. دخل أوضة نجمة. بص على سريرها ولقى الألبوم بتاع الصور عليه. فضل يلف في الشقة كلها بيحاول يسترجع الذكريات معاهم. مسك الألبوم وقلب في الصور وفضل ماسكه لحد ما نام على سرير نجمة وهو حاضن الألبوم.
***
الوزير كان بيتمشي مع الملك في حديقة القصر. الملك كان شارد في اللي قرأه في مذكرات الساحر، لحد ما وقف وهو شايف ابنه رميان بيجري ونجمة بتلعب معاه. أخدت نجمة بقالها من وجود الإمبراطور. ابتسمت وهي بتاخد رميان من إيده وبتدخل بيه داخل القصر.
***
دخلت نجمة وراحت الجناح بتاعها وهي بتفتكر اللي حصل لما راحت تقابل آدم. شافت خيال بيقرب منها وكانت معتقدة إن الخيال ده آدم. لما قرب منها لمحت إنه في جنبه سيف. للحظة أدركت إن ده حارس من حراس قصر الإمبراطور. كان فيه كوخ جنبها فتحته ودخلت فيه بسرعة وهي خايفة حد يشوفها.
كان كوخ لواحد من أهل الأرض الأصليين. أول ما شافها قام وهو بينحني احتراماً وقال:
"كند جلالة راش كند الملكة راش كند قمر راش..."
نجمة وهي بتفتكر كلام آدم إن مينفعش حد يشوفها قالت:
"يا نهار أسود."
فضل حاني رأسه لإن من تقاليد الأرض إن الملكة أو الملك لازم يؤدوا التحية. نجمة مكنتش فاهمة تعمل إيه. بصت له وقالت:
"كند ارفع راش كند رأسك راش."
بصلها باستغراب وفضل ساكت. فتحت باب الكوخ وهي بتبص على الحارس برا. شافت آدم واقف بيدور عليها. خرجت من الكوخ وراحت عنده وهي بتقول:
"كان فيه حارس من القصر معدي هنا.. وقبل ما يشوفني دخلت الكوخ ده وكان فيه حد وشافني."
آدم:
"هو فين؟!"
نجمة بصت على الكوخ شافت إنه واقف بيراقب الموقف. آدم بص لها وقال:
"تروحي تؤمريه إن محدش يعرف إنك خرجتي من القصر وإلا هتؤمري بقطع رقبته."
مشيت نجمة لحد عنده واتكلمت بلهجة الأمر نفس الكلام اللي قاله آدم بس بلغة أراسي. بصلها بخوف وقال:
"كند لا تقلقي راش كند جلالة راش كند الملكة راش."
انحنى احتراماً وهو بيدخل الكوخ بتاعه تاني وقفل باب الكوخ. اتنهدت نجمة براحة وهي بتبتسم وبتروح ناحية آدم. قعدت معاه وهي بتحكيله اللي حصل بينها وبين والدها وقمر في أول مقابلة.
قمر:
"وحشتيني وماما وأسر كلكم وحشتوني. هما جم هنا؟"
نجمة نزلت راسها بحزن وهي بتقول:
"محدش جه هنا."
رفعت راسها وحاولت تداري حزنها بابتسامة باهتة وهي بتقول:
"بابا.. بابا فين؟ نفسي أشوفه وحشني أوي."
قمر:
"هتشوفيه.. هتشوفيه.. تعالي معايا."
نجمة مشيت مع قمر. دخلوا أكتر من ممر وبعد كدا وصلوا لأوضة كبيرة. أول ما وصلوا قمر غمضت عينها وهي بتمتم بكذا كلمة مش مسموعة. بعدها الباب اتفتح.
قمر بصت لها وقالت:
"ادخلي أنتِ الأول."
نجمة دخلت وهي بتبص للأوضة بانبهار. وبعدين بصت لقت واحد قاعد بيصلي. انتهى وبصلها وهو بيقول:
"قمر.. أنتِ جيتي امتى يا بنتي؟"
نجمة بصت له وهي بتدمع وقربت منه وهي بتحضنه وبتقول:
"وحشتني أوي يا بابا."
خرجها من حضنه وهو بيقول بشك:
"أنتِ.. أنتِ نجمة مش قمر صح؟"
نجمة دمعت وهي بتحضنه تاني وبتضحك ضحكة ممزوجة بدموع:
"صح الصح كمان."
فضلت في حضنه لحد ما قمر قالت:
"احم.. احم.. إحنا هنا.. هو مش من حقنا ولا إيه؟"
بص لها وهو بيقول:
"أنتِ وهي وحشتوني.. بس الفُرقة طويلة.. طويلة أوي يا قمر."
قمر:
"أهي جت يا بابا.. يا ريت لو أسر وماما يجوا."
عبد الرحمن أبو قمر ونجمة قال:
"احكيلي عنهم وعنكم عملتوا إيه.. وأمي أخبارها إيه؟"
نجمة بصت له وهي بترجع بذاكرتها ١٥ سنة. وقالت:
"أول ما نزلنا شدينا الحبل بعد دقيقة لقيناه مقطوع.. أمي فضلت تصرخ.. وستي كانت مصدومة. فضلوا قاعدين مستنينك لحد الليل ولما يئسوا إنك تطلع روحوا.. وتيته.. م.. وسكتت وعينها لمعت بالدموع وقالت: م.. ما.. ماتت بعد سنتين من وقوع قمر وأنت والبير..."
عبد الرحمن رفع راسه بحزن وهو بيقول:
"ربنا يرحمك يا أمي.. هو شافها في حلمه أكتر من مرة.. وتوقع إنها تكون ماتت."
بصلها بحزن وقال:
"كملي."
كملت نجمة وهي بتقول:
"دخلت كلية تجارة زي ما كان نفسك واشتغلت في شركة كبيرة.. وأسر بقى ضابط في القوات الخاصة.. لكن..."
عبد الرحمن بلهفة:
"بقى عامل إزاي.. شكله بقى عامل إزاي.. معاك صورة ليه؟"
نجمة:
"صورته محفورة في عقلي.. زي ما صورتك محفورة في عقلي من يوم ما مشيت. طويل أوي يا بابا.. شبهك.. ودقنه خفيفة.. وطول بعرض.. وشكل البدلة فيه حلو أوي.. كان بيزورنا.. مرة أو مرتين في الشهر."
عبد الرحمن:
"كان.. هو مبقاش يزوركم؟"
نجمة بحزن:
"محدش بقى يزورني.. قعدت ٥ أيام لوحدي على ذكراهم.. ببص في صورك وصورهم.. ببص لصورة ماما وصورة ستي.. بتخيل إنكم معايا لحد ما أنام وأصحى على حقيقة مُرة.. حقيقة إن كلكم مش معايا."
قمر وعبد الرحمن بخوف:
"قصدك إيه؟!"
قمر كملت وقالت:
"مش ماما قاعدة معاكي؟"
نجمة:
"أسر مات شهيد.. وأمي ماتت من الصدمة بسكتة قلبية."
قمر بصدمة:
"إيه.. أسر وماما وتيتة؟"
نجمة دموعها نزلت وهي بتقول:
"كل ما افتكر شكلها وهي بتكلمني بالليل.. كان نفسها تشوفك أوي أنتِ وبابا يا قمر."
عبد الرحمن بحزن:
"ربنا يرحمهم.. هيوحشوني أوي.. أنتِ جيتي إزاي يا نجمة؟"
نجمة كانت بتحكي عن كل اللي حصل لحد ما وقعت في البير. اتنهدت بعد ما خلصت. وقالت:
"بس.. وده كل اللي حصل..."
بصت لآدم اللي فضل ساكت وقالت:
"متضايقة لزعلهم أوي."
آدم بصلها بابتسامة وقال:
"أنتِ قلبك طيب أوي يا نجمة.."
نجمة بضحك:
"عارفة.. طول عمري قلبي طيب ومضحوك عليا بسبب طيبتي.. تعرف وأنا صغيرة كانوا بياخدوا مني السندوتشات في المدرسة.. وكنت بروح لقمر آكل معاها."
آدم ضحك على كلامها الطفولي وقال:
"ده أنتِ كنتي هبلة مش طيبة بقى.."
نجمة بصت له وقالت:
"أنت كمان طيب أوي.. المهم همشي دلوقتي.. عشان محدش يلاحظ غيابي."
آدم:
"ماشي... هستنى يوم نقعد فيه مع بعض تاني...."
نجمة ضحكت وهي بتديله وردة قطفتها من حديقة القصر وهي بتقول:
"خليها معاك.. ذكرى مني."
أخدها منها وهي طارت لحد القصر. دخلت على جناحها عالطول في السر من غير ما حد ياخد باله.
***
كان الوقت متأخر لما الملك اتجه للمكتبة. مكتبة الساحر كندراش مليانة كتب عن السحر وعن مستقبل أهل كندراش اللي هيكون مليان بالنعيم. مسك الكتاب اللي قرأه قبل كدا من فترة كبيرة. هو عارف اللغة العربية بس لازم يتكلم لغة أراسي.
"تقوم البلدة على يد الساحر كندراش وتنتهي بسبب قلب إمبراطور تعهد أن يحميها.. ستضاء الشموع أمامه وسيُحرق بها.. وسيغرق بسبب قلبه على يد فتاة من تلك الأرض الذي هرب منها الساحر كندراش...."
وتحت إمضاء "كندراش".
رواية بئر كندراش الفصل السابع 7 - بقلم نورهان اسلام
"كندراش" الملك قفل الكتاب وهو بيتجه على جناحه.
كانت الملكة قمر قاعدة بتقرأ كتاب.
قفل الباب وهو بيبصلها وبعدين قال بأمر:
قمر... يجب أن تغادر نجمة القصر.
***
صحى من النوم، دخل الحمام وبعدها المطبخ، عمل حاجة يشربها وقعد وهو بيفتكر اللي حصل قبل ما يجي القرية.
حمد لله على سلامتك يا حضرة الرائد.
الله يسلمك يفندم.. اتمنى اكون أديت المهمة دي بنجاح.
لولا إني كنت واثق فيك.. مكنتش خليتك تروح المهمة دي وأضحي بحياتك يا بني.
تحت أمرك يفندم في أي حاجة.
تقدر تروح وتاخد إجازة شهر.. لكن في خبر لازم تعرفه قبل ما تروح.
مكنش لازم تعرفه في المهمة.. لأنه كان هيكون خطر عليك انت كمان.
باستغراب: خبر إيه يفندم؟
لما بعتنا حد يقول لوالدتك إنك مت.. لما سمعت خبر وفاتك جالها سكته قلبية.. وماتت يابني.
البقاء لله.
أسر سمع الخبر من هنا وفضل في حالة صدمة.
بص للواء وقاله:
يعني.. أمي ماتت علشان حضرتك تنفذ المهمة؟
فاق من شروده على رنة موبايله.
كان صاحبه، رد عليه وقال:
نعم يا مصطفى!
مصطفى: هترجع الشغل إمتى؟ اللواء لحد دلوقتي صابر عليك ومش عايز يديك عقوبة.. اعقل يا أسر وارجع الشغل.
أسر بزعيق لمصطفى في التليفون:
مش هعقل يا مصطفى ومش هرجع الشغل.. ويوم ما هروح للكتيبة تاني.. هكون رايح أقدم استقالتي من الخدمة.
قفل في وشه السكة وهو بيبص لصورة متعلقة على الحائط.
كانت صورته هو ونجمة في حفلة التخرج بتاعها وهو بالزي الميري.
ابتسم وهو بيفتكر الأيام اللي كان عايش فيها معاهم ودمعة نزلت منه لما افتكر إنه لوحده حاليًا.
***
قمر وقفت وسابت الكتاب وهي بتقول:
نجمة لن تترك القصر أيها الإمبراطور.
بصلها راناش بحدة وقال:
ستترك القصر يا ملكة قمر.. ذلك أمر إمبراطوري واجب التنفيذ.
سابها وخرج من الجناح وهي فضلت واقفة مش مستوعبة اللي الملك قاله.
***
الصباح جه وكانت نجمة نايمة.
بالأمر الإمبراطوري قرر الإمبراطور ومالك أرض الساحر كِندراش قطع رقبة الملكة قمر ووالدها.. وذلك لمخالفتهم أوامر الملك.
صحيت فجأة وهي بتنده على والدها بهستيريا.
قمر وعبد الرحمن دخلوا عليها وهم بيحاولوا يهدوها.
دقات قلبها كانت سريعة جداً.
حاول عبد الرحمن وقمر يهدوها وبعد ما هديت بصتلهم وخوفها بدأ يهدأ تدريجياً.
بعد ما هديت عبد الرحمن بص لها وقال:
مالك.. كنتي خايفة ليه يا بنتي؟
نجمة بهدوء وهي بتحاول متقلقش نفسها ولا حد:
مفيش.. كابوس.
اتنهد وهو بيبص لقمر اللي كانت شاردة وقال:
مالك انتي كمان يا قمر؟
قمر بهدوء وهي بتحاول متقولش لحد اللي قاله راناش لحين ما تقنعه يسيب نجمة:
لا مفيش يا بابا.. ها.. هاروح أشوف رميان.
قامت من مكانها وخرجت وهي بتقفل الباب وراها.
نجمة بصت لوالدها وقالت:
بابا.. مفيش مكتبة هنا.. أنا بقالي فترة مقرأتش كتب.
عبد الرحمن بابتسامة:
لا فيه.. تعالي.
قامت معاه وصلها لمكتبة القصر وقال:
فيها كتب كتير جداً عن أهل الأرض وعن أهل القرية وكتب علمية وثقافية.. تقدري تقرأي اللي عايزاه.
دخلت نجمة المكتبة وهي بتبص لكمية الكتب الموجودة.
شافت واحد بيرتب الكتب عن طريق السحر وهو قاعد في مكانه.
لفت نظرها كتاب الصحف بتاعه قديمة.. مسكته وهي بتقعد.
قرأت الغلاف وكان مكتوب "مذاكرات الساحر كِندراش".
فتحته وهي بتقرأ فيه بتركيز وبتحاول تشوف لو فيه ثغرات الساحر كتبها تقدر تخرج بيها من الأرض.
وصلت لجزء كاتبه الساحر:
ماذا لو انتهت أرض كندراش العظيمة!! وانتهت معالم التهجين.. وأصبح الإنسان هو الشخص السائد في الكرة الأرضية!!!
ركزت على الجزء ده وافتكرت إنها قرأت في أول صفحة إن كل اللي في الكتاب حقيقة ستحدث عاجلاً أم آجلاً.
كملت قراءة في الكتاب وهي بتحاول توصل لأي دليل تاني أو عن كيفية انتهاء الأرض.
"قواها ستطغى على الجميع.. ستصبح أقوى نساء الأرض... هي التي لن يستطيع أحد إيقافها.. وكأن سحر الخدمات سُخّر لأجلها.. هي التي ستضع الحروف على انتهاء الأرض.. هي التي ستعود للحياة مجدداً..."
الإمضاء بتاع الساحر تحت العبارة دي كان بخط مميز عن كل مرة.
فجأة وهي قاعدة الكتاب اتقفل واترفع من قدامها.
بصت شافت الملك راناش واقف وعينه مش مبشرة بخير.
اتقدم ناحيتها وهو بيقول بصوت صارم:
كيف دخلتي مكتبة القصر ومن سمح لكِ بهذا!!
فضلت بصاله ومش عارفة ترد تقول إيه.
الباب اتفتح بقوة وهو بيأمرها تطلع برا المكتبة.
طلعت برا المكتبة وهي رايحة جناح والدها.
دخلت الجناح بعد استئذان وقالت:
بابا.. هي إزاي قمر اتعرفت على راناش.. وإزاي مش بيرضي يخرجها؟
ضحك وهو بيقول:
حكاية طويلة من أول ما كان والد راناش هو مالك الأرض وكانت قمر وقتها لسه طفلة.. كان بيقابلها بس وقت الاحتفالات.. وفي كل مرة كان بيحاول يلعب معاها لكن هي مكنتش بترضي تلعب مع حد إلا بعض أهل القرية اللي كانوا هنا.
كبرت قمر وكبر راناش.. وعشان ياخد الأرض ويصبح الإمبراطور.. أمر بقطع رأس والده.. كان واقف وقت تنفيذ الحكم.. وده اللي خلى قمر تكرهه أكتر.
طلب يتجوزها.. ولكن كل مرة كانت بترفض لحد ما طلع أمر إمبراطوري إن حفل زفاف الملك هيكون بعد أيام على قمر.. وبعت حراس للكوخ بتاعنا استدعوها.. ورحت معاها.
حاولت تهرب كذا مرة وحاولت معاها.. لكن كل مرة كان الملك بيلاقينا لحد ما قمر يئست إنها تهرب منه واستسلمت.. ومن وقتها وراناش مانع خروجها برا القصر إلا في الاحتفالات ولازم تكون معاه.
بصلها وقال:
كان عندها أمل إنها تخرج من الأرض.. لكن حالياً بتحاول تخرج من القصر.
نجمة بصتله بحزن على اللي حصل لأختها وسكتت.
***
من الجيد إنك جئت إلى هنا.
قالتها قمر لراناش اللي دخل جناحها.
الملك قعد وهو بيقول:
خلال يومين.. أريد أن تكون نجمة خارج القصر.. فهمتي.
قمر وقفت قدامه وقالت:
إذاً.. سنخرج معها سوياً.
وقف راناش وعيونه بدأت تلمع بالنار وقال:
لا.. أنا هنا من يأمر وليس أنتِ. إذا لم تنفذي ما أقول.. سوف أصدر أمر بقطع رقبتها.
وقف الملك وهو بيمشي من الجناح.. بينما قمر قعدت ودموعها نازلة ومش عارفة تفكر إزاي.
***
في الشركة اللي كانت نجمة شغالة فيها.. واحدة زميلتها سألت:
هي لحد دلوقتي لسه مجتش بقالها أكتر من ٣ أسابيع.
رد واحد من اللي كانوا موجودين:
محدش سأل عليها تاني من بعد آخر مرة.
جت بنت وهي بتحط شاي على المكتب وقالت:
طيب يا جماعة.. نقدر نروح لها النهاردة بعد الشغل نطمن عليها.. دي بردو زميلتنا ومن الواجب نسأل عليها.
اتفقوا كلهم على القرار ده وكملوا شغل بعدها.
***
بعد يوم..
دخلت قمر عند والدها وهي متعصبة.
غمضت عينها واتنفست بصعوبة.
نجمة باستغراب:
مالك يا قمر؟
قمر اتعصبت واستخدمت السحر بتاعها وهي بتكسر في كل شيء حواليها من أثاث.. وسط استغراب من نجمة إنها قدرت تعمل كدا.
بعد ما أثاث الأوضة كله اتدمر.. قعدت على الأرض وهي بتعيط.
جه رميان وهو بيمسح دموعها وبيقولها:
بتعيطي ليه يا ماما؟
حضنته وهي لسه بتعيط.
وبعدين بصت لنجمة وأبوها وقالت:
منه.. أنا تعبت منه.
عبد الرحمن:
راناش.. عمل إيه تاني؟
قمر كانت بتحكي ودموعها مش بتقف.
دخلت قمر الساحة الخاصة بالملك وفضلت تبصله وهي مستنياه يتكلم.
بص عليها وهو بيقول:
كند اختك راش كند.. لازم راش كند تمشي راش.
قمر بصدمة:
كند ليه راش؟
راناش رد بعصبية وهو بيقول:
كند أوامري راش كند تتنفذ راش.. كند مش راش كند عايز راش كند مناقشة راش.
قمر:
كند بس راش.
الملك بص لها بعصبية ومسك ذراعها وقال:
كند نفذي راش كند أوامر راش كند الملك راش.
بصت له وهي بتدمع.. أول ما ساب إيديها خرجت.
نجمة:
يعني لازم أطلع من القصر.
قمر بدموع:
أنا آسفة.. أنا مقدرتش أعمل حاجة.
عبد الرحمن:
اشمعنا هي.. ليه مطلعتنيش معاها؟
قمر ببكاء:
مش عارفة.. مش عارفة.
نجمة:
طلوعي هيكون أحسن ليا.. هحاول ألاقي طريقة أخرج بيها من الأرض دي.. وآخدكم معايا.
رميان قرب منها وهو بيقول:
وهتاخديني معاكي نجمة؟
نزلت لمستواه وقالت:
طبعاً يا روح نجمة.
***
عدى يومين بدون أحداث.. ودي المهلة اللي أداها الملك لقمر علشان نجمة تسيب القصر.
كانوا قاعدين لحين دخول الملك بدون أمر مسبق.. والغضب باين على وشه.
سحب السيف وهو بيحطه على رقبة نجمة.
رواية بئر كندراش الفصل الثامن 8 - بقلم نورهان اسلام
دخل الملك الغرفة التي فيها نجمة وقمر ووالدهما عبد الرحمن.
الغرفة كانت غرفة عبد الرحمن.
بص للأثاث المتكسر وشكل قمر التي قوتها قلت بعد استخدام سحرها.
حرك يده ورجع الغرفة كما كانت.
بص على قمر وهو يمدها بسحره لتستعيد قوتها.
كل هذا تحت نظرات نجمة التي استغربت من القوة التي يمتلكونها والسحر الذي لديهم.
قال الملك بأمر:
"قمر، اذهبي إلى جناحك."
بص لنجمة بتحدي وقال:
"آخر ليالي ستقضينها في قصري. استمتعي قبل أن تغادري."
خرج من الجناح.
خرجت قمر وراه بدون أن تتكلم.
***
عدى يومين بدون أحداث.
هذه هي المهلة التي أعطاها الملك لقمر لتغادر نجمة القصر.
كانوا جالسين حتى دخل الملك بدون إذن مسبق.
الغضب كان واضحاً على وجهه.
قال:
"أمرت أن تخرجي من القصر! وإلا سأمر بقطع رقبتها."
شد الملك السيف ووضعه على رقبة نجمة.
نجمة رجعت للخلف وكانت تمسك بيد قمر.
صوت نفسها ارتفع وعينها في عين الملك.
أغمضت عينها وهي تنتظر أن يقطع الملك رأسها.
لكن قمر أمسكت السيف بيدها وقالت:
"كند راسي راش كند قبل راش كند راس راش كند نجمة راش."
قال الملك بعصبية وصوت عالٍ:
"قمر، ابتعدي راش!"
نظرت إليه قمر بتحدي وهو ظل باصصاً لها.
فضلوا هكذا لمدة دقيقة حتى لاحظ أن السيف اختلط بدم قمر.
سحب السيف من على رقبة قمر وهو يتنهد بغضب وقال:
"كند آخر راش كند مرة راش كند تقفي راش كند قصادي راش."
قمر لم ترد.
الملك رجع السيف مكانه.
بص لنجمة بشر.
بص لأيد قمر وهو يعالجها بسحره.
رميان جرى على الملك وهو يقول:
"بابا بابا."
الملك رفعه بعينه لمستوى نظره وخلّاه كأنه واقف.
قال بحزم:
"كند نعم راش."
قال رميان بطفولة:
"كند ممكن راش نجمة كند تفصل راش كند معايا راش."
الملك بص لنجمة بغضب وبعدين سكت.
ترك رميان يقع على الأرض.
رميان وقع وبدأ يعيط.
قمر قربت منه وهي تطبطب على ظهره وتقول له بالعربي:
"سامحني لأن أبوك الشخص اللي قدامك ده... مكنش بإيدي."
رميان سمع كلامها وسكت.
وبعدها خرج الملك من الجناح.
وقبل أن يقفل الباب، بص لنجمة وكانت نظرته غير مفهومة.
نجمة قربت وهي تقول:
"أنا لازم أمشي يا قمر. قعدتك هنا خطر عليكي وعلى بابا. أنا لازم أمشي."
قالت قمر ببكاء:
"سامحيني يا نجمة."
نجمة حضنتها وهي تقول:
"إنتي معملتيش حاجة تخليني أسامحك عليها. المهم خلي بالك من نفسك ومن بابا."
قالت قمر ببكاء:
"حاضر. خلي أنتِ بالك من نفسك."
نجمة مسحت دموع قمر.
وبعد كدا بصت لأبوها ولرميان ولقمر وهي واقفة عند شباك الأوضة.
وطارت في اتجاه كوخ أدم.
***
في كوخ أدم.
كان قاعد بيحتطب.
حتى سمع حد بيخبط على الباب.
فتح الباب وهو بيبص باستغراب:
"نجمة."
دخلت نجمة وقعدت وهو لسه مستغرب.
وبعد كدا قالت:
"الإمبراطور طردني من القصر."
قال أدم باستغراب:
"طردك! ليه؟ عملتي حاجة أغضبت الملك؟"
نجمة وهي تهز رأسها:
"لا، مش عارفة طردني ليه. ومستغربة من قراره."
قال أدم بتفكير:
"ماندريانا اتكلمت معاكي في حاجة؟"
هزت رأسها بالنفي وقالت وهي بتفكر في حاجة تانية:
"لا. بس أنا عايزة أعرف حاجة."
قعد مكانه بارتياح وهو بيطمن نفسه إن ماندريانا ملهاش علاقة بالموضوع:
"قولي."
سألت نجمة بتساؤل:
"مذاكرت الساحر كندراش فيها منها نسخ أو أقدر ألاقيها فين؟"
قال أدم وهو بيحتطب:
"مذاكرت الساحر مفيش منها غير نسخة واحدة وموجودة في مكتبة القصر."
نجمة وقفت وبدأت تتكلم وهي بتتحرك:
"الساحر كاتب في مذاكرته إن الأرض دي ليها نهاية وإنها عاجلاً أم آجلاً هينتهي حكمها وهيرجع البشر هما الأشخاص الأساسيين فيها. ده معناه إن فيه حد هيحرر الأرض من حكم السحر اللي بيخلي أي حد يدخلها ميعرفش يخرج منها."
ترك أدم اللي في إيده ووقف وهو بيبصلها:
"إنتي فتحتي الكتاب وقرأتي كل ده؟"
هزت رأسها وهي تقول:
"آه."
قال أدم بصدمة:
"والملك شافك؟"
هزت رأسها تاني وهي تقول:
"آه."
بص لها وهو بيستوعب اللي عملته وقال:
"علشان كدا طردك. مكنش ينفع تقرأي الكتاب ده. أي كتاب في الأرض هنا فيه منه نسخ كتير. إلا الكتاب ده. كويس إنه طردك مقطعش رقبتك."
قالت نجمة بنفي:
"لا. معتقدش إن ده السبب. بس عايزة أعرف الأرض هتنتهي إزاي."
قال أدم:
"نجمة، فوقي. نهاية الأرض هيكون فيها خراب. الملك هنا مسيطر على نظام الحكم."
ردت نجمة وهي بتمسك دراعه:
"يعني أنا مش هعرف أخرج من هنا."
رد بلامبالاة على وشه وقال:
"لا، كان غيرك أشطر."
لف عشان يمشي.
لكن هي مسكت إيده بسرعة وهي بتقول له برجاء:
"استنى. أكيد فيه طريقة أرجع بيها. أنا مش عايزة أكمل بقيت حياتي هنا."
رد وهو بيصرخ وبيقول بعصبية:
"طالما مش عايزة تكملي باقي حياتك هنا. جيتي هنا من الأول ليه!"
بصت له تاني بحزن.
فتحت باب الكوخ.
وبصت على أدم نظرة أخيرة وهي بتطير من قدامه.
بص لها وهي بتمشي من قدامه بحزن.
***
نزلت على الأرض وهي ماشية بحزن.
شافها واحد وهي ماشية.
فبص ليها بذهول وقال:
"كند جلالة راش كند الملكة راش."
ضحكت بحزن وهي بتكمل طريقها.
وهو رفع رأسه وهو بيبصلها تاني.
مشي وراها وقال:
"كند تؤمرينى راش كند بشى راش كند جلالة راش كند الملكة راش."
ابتسمت فجأة وفكرة بتيجي في دماغها.
بصت له وقالت:
"كند نعم راش."
***
دخلت ماندريانا كوخ أدم وقالت:
"إنت لسه قاعد هنا. مخرجتش ليه؟"
قال أدم وهو متضايق من اللي حصل مع نجمة:
"مليش مزاج."
لاحظت ماندريانا إن فيه حاجة.
سألت باستغراب:
"فيه حاجة حصلت؟"
قال أدم:
"نجمة اتطردت من القصر."
صدمت ماندريانا:
"إزاي؟ الإمبراطور عمره ما طرد حد من القصر."
قال أدم:
"لأ ما هي دخلت المكتبة وقرأت كتاب الساحر كندراش."
قالت ماندريانا باستعجاب:
"الكتاب ده نص أهل الأرض قرأه. والملك بيقيم حفلة سنوياً وكل أهل الأرض بيدخلوا يقرأوا من المكتبة. وفيه منهم اللي بيقرأ الكتاب ده."
وقف أدم وهو يقول:
"يعني الكتاب عادي أي حد يقرأه؟"
قالت ماندريانا:
"آه. عادي. اتطردت ليه؟"
قال أدم بدهشة:
"مش عارف. أكيد فيه حاجة الملك مش عايز يقولها."
سألت ماندريانا:
"المهم. نجمة فين دلوقتي؟"
قال أدم:
"مشيت. بتدور على طريقة تخرج بيها من الأرض."
صدمت ماندريانا:
"إزاي سبتيها تمشي! هي متقدرش تعمل حاجة في الأرض من غير سحر الخدمات. وهي متعرفش طريقة الحصول عليه."
بص لها أدم وقال:
"تعالى نخرج ندور عليها."
***
"عايزة أعرف إزاي أخد سحر الخدمات وأستخدمه."
كانت نجمة بتتكلم مع الشخص اللي شافته بأمر.
بص لها باستغراب وفضل ساكت.
كان أدم وماندريانا بيدوروا عليها.
شافوها واقفة على الأرض ونزلوا على مقربة منها.
سمعوها وهي بتتكلم معاه وبتقول له الكلام ده.
ضحك أدم وهو بيقرب منها وقال:
"سحر الخدمات محدش يقدر يستخدمه إلا إذا كان يستحقه."
سألت نجمة بعدم فهم:
"يعني إيه؟"
قالت ماندريانا:
"يعني لازم تتعلمي السحر بنفسك. محدش يقدر يخليكي تستخدميه بسهولة."
بصت للشخص اللي كان واقف قدامها وهي بتؤمره يمشي.
بصت لأدم وماندريانا وفضلت ساكتة.
تكلم أدم وقال:
"ممكن أساعدك إزاي تتعلمي السحر؟"
قالت ماندريانا:
"أول ما بتدخلي الأرض بيكون مكتوب لك السحر اللي هتقدري تستخدميه في المستقبل. وبيكون عليكي اكتشافه."
سألت نجمة:
"فيه حد يقدر يمتلك السحر كله؟"
قال أدم:
"لأ. معتقدش."
قالت ماندريانا:
"لحد النهارده محدش قدر يعملها حتى الملك. بس في مذاكرت الساحر مكتوب إن فيه شخص هيقدر يمتلك سحر الخدمات كله."
افتكرت إنها قرأت في مذاكرت الساحر:
"وكأن سحر الخدمات سُخر لأجلها. هي التي ستضع الحروف على انتهاء الأرض. هي التي ستعود للحياة مجدداً."
رواية بئر كندراش الفصل التاسع 9 - بقلم نورهان اسلام
_ بسم الله الرحمن الرحيم .. انت انس ولا جن!
كل اللي واقفين ضحكوا على كلمتها وبصوا للشخص اللي كان واقف.
واحد منهم اتكلم بسؤال: حضرتك مين! وفين نجمة؟
اتكلم أسر وهو بيقول: أنا أسر أخو نجمة.
كلهم بصوا لبعض بإستغراب. رد واحد منهم تاني وقال: بس لمؤاخذة إحنا حضرنا العزاء بتاعك من حوالي 3 أسابيع!!!
ابتسم أسر بحزن وهو بيقول: كانت مأمورية تبع الشغل للأسف وكان لازم يذيعوا خبر وفاتي.
لاحظ إنهم واقفين لسه على الباب. بعد شوية وهو بيعزم عليهم بالدخول، قعدوا كلهم وكانت هنا صاحبة نجمة بتبصله بخوف وإستغراب في نفس الوقت.
واحد منهم خد باله من نظرات هنا فقال: معلش بس هي كانت قريبة من نجمة في الشغل وتلاقي نجمة ورتها صورة ليك. المهم فين نجمة... كنا عايزين نسلم عليها. بقالها كتير مجتش.
ظهر على ملامحه الحزن وهو بيقول: لما رجعت كانت اختفت. أهل القرية قالوا إنها غالبًا نطت في البير.
بصوا لبعض وهما بيرددوا: لا حول ولا قوة إلا بالله.
***
آدم كان قاعد في الكوخ وجنبه ماندريانا وقاعد قصادهم نجمة. بدأوا يتكلموا عن سحر الخدمات. بدأت ماندريانا كلامها وقالت: هنا السحر درجات، لإن على حسب العقل تقدر تمتلك السحر. سحر الخدمات خمس درجات. سحر سكان الأرض.
كمل آدم الكلام وهو بيقول: وده السحر اللي سكان الأرض بيستخدموه مع بعض. وده عبارة إنك بتتعامل بنظام زي المقايضة في الأرض عندنا. مثلاً، واحد بسحره يقدر يصنع كوخ سرير تقدر تاخد منه الحاجات دي مقابل سحر هو ميقدرش يعمله. بس انتي تقدري زي مثلاً ماندريانا تقدر تعمل الثلج. في فصول السنة بتم عملية المقايضة بالنار والثلج. أنا بعرف أخلع جذور الأشجار وأحتطب بيها وأقدمها كسحر الخدمات وكمان أقدر أزرع الأرض.
كملت ماندريانا وقالت: وصديق لينا اسمه كريم بيحرث الأرض مقابل بعض الثمار اللي من الأرض.
نجمة كانت نظرتها غريبة ليهم. بصت ببلاهة وقالت: أيوه وإمتلك السحر إزاي!!
آدم اتكلم: لازم تقدري تعملي الشي بنفسك الأول من غير سحر. ولما تحصلي عليه بدون تدخل حد السحر بيجيلك بنفسه. عشان تعملي الشئ ده تاني، لكن بسهولة.
ماندريانا: السحر هنا هو اللي بيختار اللي هيملكه. وحتى المالك ميقدرش يتحكم فيه.
نجمة: ممكن حد يقدم السحر بدون مقابل؟
ماندريانا هزت رأسها وقالت: السحر دايماً بيتعمل بـ مقابل. لو المقابل مش موجود مش هتقدري تكسبى سحر تاني.
افتكرت نجمة الملك وهو بيعالج جروح قمر وبيصلح الأثاث اللي اتكسر.
نجمة وهي بتفكر: طب واستخدام السحر بيترتب عليه إيه!!
آدم: لو عملتي السحر بمقابل في نفس الوقت بيكون زي نظام المقايضة. لكن لو ماخدتيش مقابل السحر بيبدأ يقل وممكن يتلاشى. والشخص التاني مش هيقدر يكسب سحر غير لما يقدم سحر. عشان كده لازم تبدأي بنفسك تكسبى سحر الخدمات.
***
كانت نجمة واقفة عند سور قصر الملك وبتتكلم مع قمر. قمر بدأت كلامها وقالت: هتقعدي مع آدم!!
هزت نجمة رأسها وهي بتقول: آه.
قمر: رميان كل شوية يسأل عنك.
نجمة ردت بحب: حبيته رغم الفترة البسيطة اللي قعدتها معاه. أنا جاية علشان أقولك حاجة. من ضمن الحاجات اللي عرفتها واللي أكيد تعرفيها إن اللي بيقدم سحر بدون ما ياخد مقابل بيضعف والطرف التاني مش بيقدر يكسب سحر جديد. حاولي تحافظي على سحرك، علشان ممكن نحتاجه. الملك بيحاول يخليكي متكسبيش سحر تاني. الملك بيحاول يأذيكي.
هزت رأسها بنفي وقالت بحزن: بيحاول يخليني مأكسبش سحر تاني عشان محاولش أهرب من القصر. إنتي عارفة أنا حاولت أهرب قد إيه يا نجمة. نزلت رأسها على الأرض وهي بتفتكر محاولتها اللي بائت بالفشل. وبعدين اتكلمت وهي بتوجه كلامها لـ نجمة: المهم تكوني إنتي بخير. هستناكي تيجي تزوريني تاني.
***
كانت نجمة في طريقها لـ كوخ آدم. لفت نظرها تاني "قصر أرواح كندراش". نزلت عند القصر ده وهي بتقرب منه. كان فيه لوحة معلقة ومكتوب بـ "لغة أراسي" مكتوب في نص اللوحة "قصر أرواح كندراش".
"في هذا الوادي تتجمع أرواح بلا جسد. في أرض كندراش لتكن عبرة لكل من حاول الأخذ من ماء الأرض"
"هنا حيث لا تلتقي الأجساد والأرواح معاً. هنا أرواح فقط وأجسادهم في أرضهم"
وهي بتقرا الكلام استوعبت إن القصر ده فيه أرواح الأشخاص اللي شربوا ماية من البير وفضلوا جسد بلا روح. حاولت تفتح الباب لكن ظهرت رسالة مكتوب عليها: "لا يفتح الباب إلا لإستقبال روح جديدة".
رجعت خطوة وهي بتبص على المكان نظرة أخيرة وبتطير ناحية كوخ آدم.
***
كان ماسك صورة ليها أخدها من على مكتبها. كانت صورة ليها مع أسر. بص ليها وهو بيفتكر الكلام اللي زمايله كانوا بيقولوه لبعض.
_ شكلها مش هترجع تاني.
= بيقولوا اللي بيوقع في البير ده مش بيرجع خالص.
_ فعلاً. سمعت حوادث عن البير ده كتير. محدش نزل فيه ورجع تاني.
• ده فيه ناس بتقول عليه مقبرة جثث من كثر الأشخاص اللي راحوا هناك ومرجعوش.
_ خلاص يا جماعة قفلوا على السيرة دي وكملوا شغل. ربنا يحفظنا منه ومن شره.
الكل سكت وكمل شغله وهو كان مصدوم من كلامهم. يعني فعلاً هي مش هترجع تاني.
بص على ضحكتها في الصورة وهو بيبتسم بحزن.
***
رجعت الكوخ وكان عقلها شارد في القصر. قعدت جنب آدم وهي بتسأل آدم: محدش قبل كده حاول يفتح قصر الأرواح!!!
هز آدم رأسه وقال: القصر مش بيفتح لجسد حد. وبعدين القصر ده فيه أرواح كتيرة جداً لا حصر لها. محدش يقدر يتحكم فيها. كل سنة بتيجي رسايل كتير كل أمانيها إن روح من الأرواح المحبوسة تتحرر. لكن الإمبراطور بيرفض.
بصتله وهي بتقول: ليه!! ليه بيرفض يحرر روح واحدة حتى!!!
آدم: محدش يعرف أسباب الملك. لكن اللي يخليه يأمر بقتل أبوه في الساحة، يخليه يعمل أي حاجة.
نزلت نجمة رأسها تاني وهي حزينة على أختها. اتكلمت بسخرية: ولسه.
بتفكر تكون تحت حكم واحد طاغي وظالم حتى على أقرب الناس ليه!!
آدم: إحنا بنتعلم يا نجمة. ومن ضمن اللي اتعلمناه إن إحنا مندخلش في حديث مع الملك!!
قامت نجمة وهي بتمشي للمكان اللي هتنام فيه وقالت: علشان كده فضلت هنا طول الفترة دي ومخرجتش يا آدم. لإنك ببساطة محاولتش!
غمضت عينها وهي بتنام. وهو فضل قاعد بيفكر في كلامها.
***
كان الملك والوزير بيتمشوا في حديقة القصر. اتكلم الملك بلغة أراسي وهو بيقول: دائمًا ما تواجه الأرض كوارث نستطيع السيطرة عليها. ولكن لا أعلم إذا كانت الكوارث القادمة سأكون قادرًا على مواجهتها!
الوزير وهو بيحاول يطمن الملك لإنه مخلص ليه: انظر من نافذتك الخاصة يا مولاي. ستجد الأرض تنعم بسلام في ظل حكمك.
بص الملك وهو شايف الأضواء الخافتة في الأرض منورة دليل على إن سكان الأرض نايمين. عمل بإيده سحر بينور فترة في الأرض كـ تحية من الملك لسكان الأرض.
رواية بئر كندراش الفصل العاشر 10 - بقلم نورهان اسلام
بص الملك وهو شايف الاضواء الخافته في الأرض منورة دليل على إن سكان الأرض نايمين.
عمل بإيده سحر بينور فترة في الأرض كتحية من الملك لسكان الأرض.
كان فيه بعض من السكان اللي لسه مستيقظين، واللي منهم ادم.
بصوا للضوء اللي صادر، واللي هو لون مميز للملك، لون بنفسجي.
بدأت الأشخاص اللي مستيقظة تقدم التحية للملك بألوانهم المميزة.
بص الملك للألوان اللي ملت السما وهو سعيد بتحية أهل الأرض المميزة، واللي منهم رسم باللون بتاعه "إمبراطور راناش ملك أرض كندراش".
الوزير بص للملك وهو بيأكد على كلامه: كل ذلك يا مولاي دليل على محبة الشعب لك. أطمئن مولاي.
الملك بصله وهو مبتسم.
***
ادم كان بيبص للنور اللي بيظهر في السما والعبارة اللي اتكتبت، وهو بيفتكر كلام نجمة وبيبتسم بإستهزاء.
***
في القرية تحديداً عند منزل نجمه.
كانت الساعة ٩ الصبح لما الباب خبط أكتر من مرة وبإستمرار.
قام أسر فتح وعينه باين عليها النوم وهو بيقول: أيوا هفتح اهو!
أول ما فتح الباب ظهر قدامه اللواء رأفت وهو لابس اللبس العسكري بتاعه.
رفع القبعه من على دماغه وهو بيقول: مش هتخليني أدخل ولا إيه يا مقدم؟
بصله أسر وهو بيشاور بإيده علشان يدخل وقال: اتفضل يا فندم.
قفل الباب بعد ما اللواء دخل.
اتكلم معاه وقال: البيت بيتك يا فندم. هغير هدومي وأجي.
نادى عليه اللواء رأفت وهو بيقول: اقعد يا أسر. أنا مش غريب ومش فارق معايا اللبس.
كان لابس قميص داخلي وشورت.
قعد أسر قدام اللواء وهو مستني منه يتكلم.
بدأ اللواء كلامه بعد ما بص بعينه على الصالة وقال: أومال أختك نجمة فين؟
ضحك بإستهزاء وهو بيقول: اختفت. جيت مالقيتهاش. أهل القرية قالوا إنها نطت في البئر. وده من صغري كل اللي بينزل فيه مش بيطلع تاني.
اللواء بأسف اتكلم وقال: كل ده قضاء وقدر. أهم حاجة تتخطى اللي حصل ده يا بني وتستمر في شغلك.
وقف أسر وهو بيقول: مع احترامي لحضرتك، بس أتخطى إيه بالظبط؟ أمي وأختي اللي قضيت معاهم عمري كله. ده لو كلب هو اللي مات بيتزعل عليه فترة أطول من كدا.
وقف اللواء وهو بيلبس القبعه بتاعته وقال: عموماً، هستنى الفترة دي تعدي. وعارف إن الظروف مش أحسن حاجة. ولولا إن ليك معزة خاصة عندي مكنتش جيتلك. سلام يا مقدم أسر.
خرج اللواء من البيت وهو بيبص على القرية وبيركب العربية.
بص على بيت أسر نظرة سريعة قبل ما يمشي وقال للسواق: اطلع يا ابني.
***
الملك بعد ما خلص كلامه مع الوزير طلع على المكتبة.
مسك كتاب "مذاكرات الساحر كندراش".
وهو بيقرأ أول صفحة اتفتحت.
"معادها تتحدث بحماقة ولا تتكلم بشجاعة. كن كما أنت حتى لا يظنك الآخرين أبله. في بعض الأحيان يكون الصمت هو الحل الأمثل".
"مذاكرات الساحر كندراش".
سكت شوية وهو بيفكر في الكلام اللي قرأه ومش لاقي تفسير ليه.
قفل الكتاب وهو بيتجه للجناح بتاعه.
***
الشمس طلعت وصحيت نجمه على شعاع من ضوء الشمس داعب عينيها.
صحت وهي بتستعد لليوم الجديد.
عينيها دارت في المكان وهي بتبص على ادم.
اتفاجئت إن هو مش في الكوخ، رغم إن الوقت لسه بدرى.
عدى خمس دقايق وكان ادم دخل الكوخ وهو في ايده أكل.
اتكلمت نجمه بإستغراب وقالت: مش لسه بدري على الفطار؟
قعد على مقعد صنعه بإيده من خشب مميز عندهم وقال: الأكل ده بيجي بس في الوقت ده.
مسكت نجمه الأكل وهي بتتفحصه. كان فول وطعمية وبابا غنوج وسلطة.
بصت بإستغراب للأكل وهي بتقول: الأكل ده بيتعمل هنا؟ ده بجد؟
ادم: في الوقت ده بس. حد من أهل القرية اللي هنا اتعلم يعملهم. وبدأ يبيعهم بالطريقة بتاعت الأرض. بس في الوقت ده بس ولمدة ساعة كمان.
ابتسمت نجمه وهي بتفتح الأكل وقالت: تعالي ناكل بقى. دي الطعمية سخنة.
***
في جناح قمر.
الحارس اتكلم وهو بينبه إن الملك داخل.
قعدت قمر على السرير.
دخل الملك وقعد على كرسي قدامها وهو بيقول بأمر: أخبريني، كيف جاءت نجمة إلى هنا؟
اتكلمت بإستفزاز للملك: كما جئنا وجاء الناس، من البئر؟
اتكلم الملك وهو واقف وقال: هل سقطت كما يسقط الأطفال؟
قمر: شيء كهذا. ولكن لِما تشغل عقلك بها لهذه الدرجة؟ إنها كأي شخص دخل الأرض.
بصلها الملك نظرة أخيرة واتجه ناحية الباب وخرج.
***
نجمه وهي بتقوم من على الأكل: الحمد لله. ياااه. الواحد مأكلش الأكلة دي بقاله فترة. شكراً.
بصلها وهو بيساعدها في لم الأطباق: على إيه يا نجمه. شكراً ليكي انتِ. إنك مونسانيني.
ابتسمتله ولسه هتتكلم.
الباب خبط وكانوا ماندريانا.
فتح ادم الباب وهو بيقول: أهلاً. جاية بعد ما الأكل خلص.
نجمه: لا أنا كنت شيلت شوية تقدرى تأكليهم.
ماندريانا أخدت بالها إن الأكل ده مش الأكل بتاعهم.
اتكلمت بإستغراب: هو ده الأكل بتاعكم. صح!!!
هزت نجمه رأسها وهي بتحط الأكل قدامها وقالت: أيوا. دوقي بقى وقوليلي رأيك!!!
***
خلصت ماندريانا الأكل وبعدين قعدوا يتكلموا.
بدأت نجمه الكلام وقالت: عايزة أبدأ أكسب السحر من دلوقتي.
ماندريانا: ابدأي بالسحر البسيط اللي تقدري تكسبيه بسرعة.
ادم: أنا رأيي من رأي ماندريانا. هيكون أسهل ليكي وهتقدري تكسب السحر بطريقة أسرع.
***
بدأت نجمه تحاول تكسب السحر.
بدأت تعمل كل حاجة بنفسها حتى لو كانت شايفة إن الموضوع صعب شوية ولكنها كانت بتحاول.
شافت طائر واقع على الأرض. بصتله وهي مشفقة على حالته.
مسكت ورقة شجر وهي بتلفها على رجله اللي مصابة وصنعت ليه بيت صغير.
فضلت تهتم بيه أسبوع.
وفي آخر يوم كان العصفور بدأ يطير.
شافت العصفور قدامها وهو طائر وابتسمت بسعادة.
لمعت إيدها كدليل إنها كسبت سحر جديد. تقدر تعالج الجروح بكل سهولة.
ابتسمت وهي بتحاول تعد السحر اللي كسبته خلال الأسبوع.
اقدر أزرع الأرض بسهولة، واقدر أشفي الجروح، أعرف أحرك الأشياء، اقدر أرفع أي شيء من مكانه.
فضلت تعد اللي السحر اللي قدرت تكسبه خلال فترة قصيرة جداً.
رجعت الكوخ علشان تقول لأدم على السحر الجديد اللي قدرت تتمكن منه.
كان ماسك إيده وهو بيتألم من أثر جرح وهو بيحتطب.
مسكت إيده وهي بتستخدم سحرها.
بدأت تحاول تعالج الجرح لحد ما إيده رجعت زي ما كانت.
بصله وهو بيبتسم: سحر العلاج.
نجمه بسعادة وهي شايفة إيده سليمة: لسه مكتسبة السحر ده النهارده. وانت أول واحد أعالجه بيه.
صنع بإيده تاج وهو بيحطه على رأسها وقال: كدا نكون خالصين. علشان أقدر أكسب سحر أنا كمان.
ابتسمت وهي بتبص على التاج بسعادة وقالت: شكراً. الهدية دي حلوة أوي.
ادم وهو سرحان في عيونها الزيتوني اللي ابتسمت بفرحة: مش أجمل منك يا نجمه.
***
كانت واقفة نجمه عند سور القصر ومعاها قمر وعبد الرحمن (والدها).
الأب حضنها وهو بيقول: وحشتيني يا بنتي. أخبارك وأخبار ادم!؟
افتكرت وهو بيمدح فيها الصبح.
وابتسمت لوالدها وهي بتقول: كويس يا بابا والحمد لله. وبيعاملني كويس وبيعلّمني إزاي أقدر أكسب السحر بسهولة. المهم انتوا عاملين إيه؟ راميان وحشني أوي!!
بصوا. عملت سحر بإيدها وهي بتكتب في السما وبتحرك بإيدها زي قمر وبترفعه بشكل حلو.
ضحكت قمر وهي شايفة أختها اتعلمت حاجات كتير في فترة قصيرة.
***
في الشركة اللي كانت نجمه شغالة فيها.
قعدت هنا على مكتب صديقتها نجمة وهي بتدور على صورة ليها تحتفظ بيها.
قعدت تفتح في الأدراج بتاعتها وهي بتدور لحد ما وقفها صوت مدير الشركة وهو بيقول: بتعملي إيه؟
رفعت رأسها وهي بتبص له وقالت: ها.. يعني.. كنت بدور على صورة لنجمة صحبتي يعني.. علشان تكون ذكرى ليا يعني.
بص المدير عليها وهو بيقول: طيب روحي كملي شغلك واعملي اللي انتي عايزاه ده بعدين.
مشت وهي بتتجه لمكتبها.
وهو فضل مراقب خطواتها لحد ما اختفت عن عينه.
آخر درج فتحته لمح فيه صورة لنجمة.
أخدها وهو بيبتسم وبيتكلم في نفسه: وحشتيني ♡.
***
"لا تتهاون بتلك القدرة، ذلك السحر الذي سُخر لها ليس من الهين الاستهانة به. لا تتهاون بالتعامل مع سحر الخدمات التي حصلت عليه فإذا انقلب العداء ضدك لن تستطع إيقاف المقذوفات".
من مذاكرات الساحر كندراش.