مهران بإبتسامه: أني حابب أكون معاكي. أميرة عيونها لمعت وابتسمت بكسوف وبصت في الأرض. مهران كان باصصلها بإبتسامه ومتابع كسوفها. في شباك روح، كانت قاعدة بهدوء، سانده ضهرها وماسكة النوت بوك بتاعتها، وكان فيها كام صورة ليها هي ورماح وهما صغيرين. كانت بتبص للصور وبتضحك. وقفت عند صفحة، وكانت يوم ما رماح سافر. كان مكتوب بخط طفولي كل حاجة حصلت في اليوم ده، ومن ضمن المكتوب كان الوعد اللي هبة وعدت بيه روح. فلاش باك.
روح: عمتو سيبي رماح معانا. هبة بحب: بس لازم نرجع مصر عشان شغل عمو عبدالرحمن. روح: طيب خوديني معاكو. هبة بإبتسامه: هنيجي تاني وهجيب لك رماح معايا. روح: بس هو مش هيلعب معايا تاني. هبة: لا طبعاً، كل ما ييجي هيلعب معاكي. روح: ولما يكبر مش هيتجوزني؟ الكل ضحك على كلامها. وهبة عشان تسكت روح قالت: طيب يا روح، لما رماح يكبر هنيجي كلنا عشان يتجوزك. روح: وعد؟ هبة بضحك: وعد. باك. روح كانت بتمشي إيدها بتوهان
على الكلام وقالت في نفسها: بكرة قوي اللي يوعد وميوفيش، مهما كان سن اللي قدامك متضحكيش عليه، مهما كانت الظروف متوعديش بحاجة مش هتقدري توفيها، لأن مش الكل بينسى. الباب خبط. روح: اتفضل. تبارك بتوتر: ممكن أدخل؟ روح بصت للناحية التانية وسكتت. تبارك دخلت بتردد ووقفت قدام روح. روح: خير؟ تبارك قعدت قدامها في الشباك وبدأت تفرك إيديها وقالت: بتحبيه؟ روح بإبتسامه تريقة: مبقاش يفرق.
تبارك: طيب أنا آسفة، تعالي أصلح غلطتي وأطلب منه يطلقني وتاخديه. روح حست إن كرامتها بتتهان، فـ اتكلمت بعصبية: إيه هو ده؟ هو كيس شيبسي بتاعي عجبك أخدتيه وكلتيه، وبعد ما حسيتي بالذنب جايه تقوليلي استني هرجع وخديه؟ تبارك: منا مش عارفة أعمل إيه. روح بتحاول تمسك أعصابها: وافقتي تتجوزيه ليه يا تبارك؟ للدرجة دي الحقد كان أكتر من سعادتك؟ قررتي تضحي بسعادتك من أجل تشوفيني مكسورة؟ ده غرضك؟
تبارك بدموع: أمي لعبت في دماغي وأنا صدقتها. روح: ودلوقتي مرتاحة؟ حاسة إنك طايرة من الفرحة؟ ولا كنتي مستنية تشوفيني منهارة عشان تفرحي؟ كنتي عاوزاني أفضل بالساعات أعيط وأفكر أنتحر عشان قلبك يفرح؟ ولما شوفتيني متماسكة اتعصبتي؟ تبارك ساكتة ومش عارفة تقول إيه. روح: هو ليه مرات عمي بتكرهنا كده بجد ليه؟ نفسي أعرف. ليه شايلة كل الكره ده تجاهي أنا وأمي؟ فينا إيه زيادة عنها؟
هو لا قدر الله لو كان عمي حماد هو اللي هرب مع واحدة، إحنا كنا هنبهدلكم كده؟ طيب لما أمك بتحرق دم أمي وبتشوفها بتعيط بتفرح؟ أمك بتحس بإيه يا تبارك لما بتشوف أمي بتعاني كل يوم؟ وإنتي دلوقتي عايزة تبقي زي أمك وعايزة تشوفيني مكسورة؟ تعرفي إنك صعبانة عليا أوي، كنتي ضحية أمك وهتفضلي كده عشان إنتي معندكيش عقل. فاكرة يا تبارك لما مهد اتقدم لأختك؟ فاكرة أمك حاولت قد إيه تبوظ الجوازة؟
فاكرة حاولت تقنع أحلام قد إيه إنها متتجوزش مهد عشان ابن خالك أغنى من مهد؟ فاكرة؟ بس أحلام عاقلة ووقفت في وش أمك وقالت عمري ماهاتجوز واحد مبحبوش. وعملت المستحيل مع أمك واتجوزت مهد. وأديكي شايفة بعينك ابن خالك فلس، وجه اشتغل في مزرعتنا ومهد بقى المدير. شايفه الطمع بيوصل لفين؟
أعتقد إن أمك دلوقتي بتبوس إيدها ألف مرة في اليوم إن أحلام متجوزتش ابن أخوها عشان ظروفه مش مظبوطة خالص. وياريتها حرمت، لا دي بتعيد نفس اللي عملته زمان. الخلاصة: الطمع وحش والحقد بيودي صاحبه في داهية. أما إنتي، لو مفكرة إنك هتطلقي وسعد هيتجوزك، فـ تبقي غبية، لأن وإنتي آنسة هو مقربش منك، فـ هيقرب لما تطلقي. تبارك: أنا خلاص عرفت إن سعد مكنش مناسب ليا ومش بفكر فيه والله.
روح ابتسمت ابتسامة وجع، فكرت إن تبارك بدأت تحب رماح. تبارك: بصي، لو اتطلقت مهران هيرضى يتجوزني صح؟ روح وشها قلب وحست إن ضغطها بدأ يعلى وصرخت في وش تبارك: إنتي إيه؟ إنتي جبلة يا بت؟ إنتي بتقولي إيه؟ متجوزة واحد ولسه بتفكري في غيره؟ عايزة تطلقي من جوزك وتتجوزي أخوه؟ يا بجاحتك يا شيخة! اختفي من قدامي وإلا والله ما هتعرفي هعمل فيكي إيه. روح مكملتش كلام وتبارك كانت برا الأوضة، بتحمد ربنا إنها قدرت تنقذ نفسها من روح.
صفية: إنتي بتعملي إيه عند أوضة روح؟ تبارك بغل: مبعملش، عن إذنك. صفية شدتها من إيدها ودخلت أوضة تبارك. تبارك: إيه؟ عايزة إيه؟ صفية: أوعي تكوني بتبوظي خطتنا. تبارك: آه ببوظها، قولت لروح إني هطلق وهسيبهولها. صفية بغيظ: ومين هيسمحلك تطلقي بقا؟ مفيش الكلام ده، واتهدي بدل ما أهدك. تبارك: مش عاوزاه، أنا ندمت وعرفت إني غلطت لما اتجوزته، أنا مش عاوزاه. صفية: يا غبية!
ده اللي هياخدك للنور. راجل فرفوش وبيسافر ويروح ويجي، ويهنيكي. عايزة تفضلي زيي كده مبشوفش برا البلد؟ تبارك: بسيطة، أطلق من رماح وأتجوز مهران. وأهو رماح بيروح الرياض زي ما بتقولي، أما مهران بيسافر بلاد بره. ده غير شكله. إنتي عارفة أنا لو نزلت بمهران البلد بتاعتنا وإيدي في إيده هيحصل إيه؟ ده بنات البلد كلها هتحسدني عليه.
صفية: العربية بتاع رماح وشغلانة الرياض ثابتة، لكن المخابرات مش مضمونة، ممكن يموت في أي وقت ويسيبك أرملة بكام عيل زي أبوه. وبعدين ده لو حصل غلطة بسيطة هيترفد. هو آه مقدم وكل حاجة، بس اللي ضامنينه أحسن. وابقي خودي رماح وانزلي بيه البلد والبنات هتتجنن وهتحسدك عليه برضه. المهم، عارفة لو غلطتي هعمل فيكي إيه؟ عيني عليكي يا بنت بطني.
صفية ندمانة إنها اتسرعت وجوزت تبارك لرماح، بس هي متأكدة إن لو خسرت رماح مش هتكسب مهران، فـ بتتمسك برماح. مهران كان لسه قاعد مع أميرة، بيهزروا سوا. كنعان داخل البيت شافهم بيضحكوا، فـ عقد حواجبه، وإنه عمره ماشاف أميرة بتضحك مع حد، ودايماً قالبة وشها وبتعامل كنعان بتكبر. حاول يتمالك أعصابه ودخل متضايق. مُنى كانت واقفة على ترابزين السلم من فوق ومراقبة كنعان وهو طالع أوضته.
كنعان شافها، ولأول مرة ياخد باله من كسوفها لما بتشوفه. عقد حواجبه تاني وطلع أوضته. قمر كانت زهقانة إنها مش عارفة تقرب من كنعان خالص، ولا حتى بتشوف في عيونه حب تجاهها. رماح كان قاعد مضايق ومش عارف يعمل إيه. الفرح بيقرب ولازم يتصرف. يتقبل الأمر الواقع ويتجوز تبارك؟ ولا يقرب أكتر من روح؟ وكتب الكتاب كتفه وحاسس إنه مقيد. أميرة: أنا هطلع بقى عشان محدش يتكلم. مهران: كنت مبسوط بالشوية دول بجد. أميرة بكسوف: وأنا كمان.
طلعت أوضتها، ومهران فضل قاعد مكانه بيفكر في موضوع الجواب وخايف تكون أميرة ليها يد في الموضوع. نفض الأفكار دي بسرعة وقال: إن شاء الله مش هتطلع أميرة. قام يتمشى شوية في الجنينة وعمال يفكر في كل اللي في البيت، ويا ترى ممكن يكون مين فيهم اللي أخد الجواب وليه أخده. لمح شباك منور، فـ رفع عينه شاف روح قاعدة في الشباك وساندة راسها عليه. واتجنن لما شافها سايبة شعرها.
فضل يدور حواليه لحد ما شاف توبة صغيرة على الأرض، فـ شالها وحدفها عليها. روح اتخضت وقامت مفزوعة، بصت تحت لقت مهران واقف باصصلها بعصبية. كانت هتشخط فيه، بس افتكرت إنها بشعرها، فـ دخلت بسرعة. الكل نام، وكل واحد في أفكار معينة في دماغه بيفكر فيها. تاني يوم. روح لسه نازلة من على السلم لقت مهران جاي عليها من بعيد.
افتكرت لما قالها تالت مرة: لو شفت شعرك برا الطرحة هقطعهولك. فـ تلقائياً لمست الحجاب من قدام تتأكد إن شعرها مش برا الطرحة. مهران: إيه اللي شفته امبارح ده؟ روح بتوتر: أنا مش واخدة بالي إن ممكن حد يقف في الجنينة في وقت متأخر كده. مهران: عايزة تقعدي في الشباك بشعرك؟ يبقى على الأقل اطفي النور، مش هتباني. روح: كان مطفي، بس تبارك كانت عندي وهي ولعت النور وخرجت. مهران: متتكررش تاني. روح عقدت
حواجبها وقالت بنبرة ضيق: أنا مبحبش الأمر، على فكرة. مهران: وأنا مبحبش الدلع. روح: أنا مبدلعش، وغلطي مش بيبقى مقصود، مش بغلط عمد يعني. مهران: لازم تبقي مركزة وواخدة بالك من كل تصرف. موقف زي امبارح كان ممكن يشوفك ولاد عمامك أو رماح أو أي حد يدخل الجنينة. ركزي دايماً في تصرفاتك، وكل حركة تبقى مدروسة عشان متخليش حد مهما كان مين يعدل عليكي، حتى لو كان أنا. فهمتيني؟
كان بيتكلم بجدية وعيونه في عيون روح مباشرة، لدرجة إن روح استغربت عصبيته الجامدة دي لمجرد إنه شافها بشعرها في الشباك. حست إنه مكبر الموضوع جداً، بس حبت يكون فيه حد مهتم بيها كده، خصوصاً إنه معاها هي بس مش مع الكل. خلصوا كلام، وروح انضمت لمامتها تجهز معاها السفرة، وعينها على مهران ومستغربة الموقف اللي حصل. أميرة بإبتسامه: صباح الخير. مهران بحب واضح جداً في عينيه: صباح القمر.
روح شافت نظرة عيونه تجاه أميرة واستغربته أكتر، منين نظرة الحب دي مع أميرة، ومنين نظرة الغيرة مع روح؟ بس الأهم من كل ده إنها مشافتش نظرة الحب دي في عيونه تجاهها، فـ بصت قدامها واهتمت باللي بتعمله. رماح أخو أميرة متابع تصرفاتها مع مهران، فـ قرب منها بضيق وقال: خير؟ شايفك بقيتي مهتمة أوي تصحي بدري وتفطري معانا، وقليل لما بشوفك قاعدة لوحدك في أوضتك. أميرة: عادي يعني، إيه المشكلة لما أقعد معاكم؟
حسيت إني بعيدة عنكم أوي، فـ حبيت أقرب. رماح: عيني عليكي كويس أوي، خلي بالك. أميرة استغربت طريقة أخوها، لأن عمر ما حد اتحكم فيها، ودايماً سايبينها على راحتها ومحدش بيضايقها أبداً، ده حتى أوضتها محدش بيخبط عليها عشان متضايقش. على الفطار. همام: روح، هو جبس رماح ممكن يتفك دلوقتي ولا مينفعش؟ رماح حس بنغزة في قلبه بس داراها. روح: في كسور بتلم بسرعة عادي، المهم إنه يروح للدكتور وهو يحدد له يفكها ولا لأ.
همام: طيب بعد الفطار نبقى نروح نطمن، ولو بقيت كويس نفك الجبس. رماح: فيه سبب للاستعجال ده يا جدي؟ همام: أيوه، عشان أخوكي ممكن يطلبوه في الشغل في أي وقت، وعايزين نعمل فرحك قبل ما يسافر، وكمان روح إجازتها هتخلص قريب وهترجع مصر، فـ نعمل الفرح والكل متجمع. مهران: إنتي قاعدة في مصر في سكن يا روح؟ روح من غير ما تبص له: مأجرة شقة هناك. مهران: اممم، ومعاكي حد فيها؟ روح: لا، لوحدي.
رماح كان في عالم تاني وحاسس إنه لو ما اتصرفش، روح هتضيع منه خالص. قمر: جدي. همام: نعم يا حبيبتي. قمر: مش أنت قلت لما روح تيجي إجازة هنروح المصيف؟ الكل بص لبعضهم وعيونهم لمعت وابتسموا: آه يا جدي، أنت وعدتنا. همام بضحك: طيب خلوه بعد الفرح. الكل: لا يا جدي، خليه دلوقتي، بعد الفرح الكل هيبقى مشغول، عشان خاطرنا يا جدي، بالله عليك. همام: طيب، طيب، سيبوني أفكر وأرد عليكم. كلهم بصوا لروح وغمزولها، وهمام شافهم وابتسم.
روح: احم احم، جدي... وقبل ما تكمل، همام بإبتسامه: موافق. الكل: الله! إشمعنى بقى؟ همام ضحك والكل ضحك، وتبارك اتضايقت إن روح دايماً اللي بتقنع جدها، رغم إن همام عمل كده بهزار. صفوان: إيه؟ نكلم الأتوبيس؟ همام: بقولك إيه؟ خلينا نروح بالعربيات عشان نبقى براحتنا، نقعد يوم، اتنين، تلاتة براحتنا، لكن الأتوبيس هنبقى متكتفين بيوم واحد. حماد بمكر: يا رايق يا أبويا. البنات: يا جدو يا جامدة. همام بضحك: بلاها خال.
الكل: لا لا خلاص. زهران: كده هنروح إزاي عشان نبقى عارفين؟ همام: كل أربعة في عربية عشان منتخنّقش. مهران: هنروح فين بإذن الله؟ البنات في صوت واحد: الساحل أكيد. رماح: هوب هوب هوب. حماد: عندنا شاليه هناك، كان حمزة... سكت للحظة وبعدين كمل: هو اللي كان مشتريه. مهران بص لهم كلهم واحد واحد، نظرة تفحص. بعد الفطار. همام: روح، تعالي نروح مع رماح عند الدكتور. روح: حاضر يا جدي.
روح وجدها جنب بعض، ورماح ورا، مش طايق نفسه، مش عاوز يفك الجبس دلوقتي. في المستشفى بعد الكشف. الدكتور: ما شاء الله، الكسر لم، ونقدر نفك الجبس عادي. همام: ماشي يا دكتور، فكوه. خلصوا وخرجوا سوا. رماح مش بيبطل يبص لروح، وهي بتتجاهل نظراته نهائياً. جنب عربية روح، قطة صغيرة قاعدة بتنوّن بطريقة غريبة.
روح قربت منها وقدرت تعرف إن رجليها مكسورة. فـ دخلت المستشفى جابت عصاية من بتاع كشف الزور دي، ولزق، وخرجت. قربت من القطة وحطت العصاية على رجليها ولفّت اللزق عليها، وساعدت القطة تبعد عن الطريق. همام بإبتسامه: ربنا يرضى عنك يا بنتي. روح: يارب يا جدي، يلا اركبوا. رجعوا البيت، والكل كان بيجهز حاجته عشان المصيف. قمر: روح، أنا معاكي في العربية. روح: من غير ما تقولي، مكانك محفوظ. بعد ساعتين. همام: الكل جاهز؟ الكل: جاهزين.
همام: يلا، توكلنا على الله. الكل خرج وبدأوا يحطوا الشنط ويركبوا في العربيات. في عربية روح، مامتها جنبها، وقمر وسلوى ورا كالعادة. وعربية مهد فيها أحلام وكذا بنت من أولاد عمهم. في عربية مهران، رماح وتبارك ورا، وهبة هتركب قدام. هبة لمحت العربية اللي أبوها راكب فيها مكان فاضي، فـ قالت لمهران: أنا هروح أركب جنب جدك. مهران: تمام. أميرة كانت هتركب مع أبوها، بس شافت هبة ركبت مع جدها. أميرة: بابا، أنا هركب مع تبارك. ومشيت.
مهران ركب، وبيـبص جنبه لقى أميرة بتركب، فـ ابتسم. أميرة بصت لرماح وتبارك وقالت: رحلة سعيدة يا شباب. في عربية روح. روح باصة من المرايا الجانبية لمهران اللي أميرة ركبت جنبه. سلوى: شفتوا الجزمة؟ ركبت جنب مهران. عربية روح كانت واقفة الأول عشان كانت في المستشفى بيها، فـ ركنتها برا قدام الباب، والباقي وراها. الكل شغل عربيتهم. قمر خرجت من الشباك وفي إيدها الشال وبتحركه يمين وشمال كأنهم بيبدأوا السباق، والكل بيضحك.
روح خرجت من الباب وبدأوا يخرجوا وراها. مهران: عربية روح دي فظيعة، عجباني أوي. أميرة: أحدث عربية عندنا هي بتاعة روح، ذوقها حلو أوي أصلاً. مهران: فعلاً. تبارك بغيظ: طيب ما العربية دي باين عليها أحدث. مهران بيبص لـ تبارك في المرايا: أنا مش بتكلم على الأحدث، أنا بتكلم على الماركة. عربية روح مرسيدس، ودي شيفروليه، وأنا كـ مهران بعشق المرسيدس. تبارك مطّت شفايفها وسكتت،
وقالت لنفسها: ما تشتري لك مرسيدس يا أخويا بدل ما إنت واخد عربية رماح كل شوية. روح والبنات كانوا طول الطريق بيغنوا وبيرخموا على باقي العربيات وبيـهزروا مع بعض بالراحة. في عربية روح ووراها عربية مهد، مشغلين أغنية: "صدقيني هتلاقيني غير الباقي... معايا هيبقى وضعك استثنائي... مش عاوزك تشكي في ولائي... " وبيغنوا معاها بصوت عالي. قصادهم عربية مهران ووراهم عربية الشباب، ومشغلين: "خليكي متأكدة... أنا كده وهتحبيني على كده...
علاقاتي متعددة... مش فاضيلك... اوعي تاخدي على كده... " وصوتهم عالي. والكل بيضحك على المشاجرة اللطيفة دي. في الساحل، العربيات وصلت قدام الشاليه، وبدأوا ينزلوا الشنط. روح بتحب الشاليه ده أوي، يمكن عشان أبوها هو اللي مشتريه، وعرفت من مامتها إنه كان بيحب يروحوا كتير، بس مش بتبين قدام حد إنها بتشتاق له، بينها وبين نفسها، وبتتمنى لو تحضنه مرة في عمرها. مهران جاله اتصال، فـ خرج يرد برا. هشام: ألو يا سيادة المقدم.
مهران: في جديد؟ هشام بأسف: بيهددونا بالجاسوس بتاعنا اللي في فرنسا. مهران: لا لا لا، مينفعش نعرض حياته للخطر، لازم نتصرف. هشام: زي ما حضرتك قلت، إنهم شاكين فيه فعلاً، بس لازم نعرف مين الجاسوس اللي وسطنا وبيدي لهم كل المعلومات من هنا. مهران بيحط راسه على شعره وينفخ بعصبية، وفي نفس الوقت متابع كل حركة حواليه، ليكون حد بيتصنت عليه. هشام: هنعمل إيه؟
مهران: لازم نخليهم يفكروا إنهم أذكى مننا، لازم نخاطر بالعملية بتاعتهم الجاية ونسيبهم يعدوها. هشام: طيب إزاي؟ مهران: لما ......... يتواصل معانا ويبلغنا بمعاد العملية بتاعتهم ومكانها، أنا هقول في البيت هنا معاد ومكان العملية، والجاسوس بتاعهم اللي في البيت هيبلغهم، وبكده هما هيغيروا المكان، ونحسسهم إنهم سابقيننا بخطوة، وإننا معرفناش إن في جاسوس لهم وسطنا، وهنروح على المكان القديم ونحسسهم إننا فشلناه. هشام: علم يا فندم.
مهران بأسف: لازم نتصرف ونحمي ......... منهم. هشام: بإذن الله. في الشاليه، جزء نام، وجزء بيلعب كوتشينة، وجزء قاعد على موبايله. أما روح، فـ اتسحبت وقعدت على البحر لوحدها. مهران: من برا هادية وساكنة زي السما، ومن جواكي زي الأمواج، بتصارعي مع البحر. روح من غير ما تلتفت: أحياناً بنحتاج نصرخ عشان نرتاح، وأحياناً حتى الصرخة بتبقى محروم منها. مهران: إيه جواكي يا روح؟ شاركيني. روح: للأسف مبشاركش اللي بالي حاسة بيه، مهما كان.
مهران بتفهم: طيب، إيه نظرتك عن الجواز؟ روح بإبتسامه: طول حياتي فاكراها حب وبس. لكن من 16 يوم بالظبط مفاهيم كتير جوايا اتغيرت. فهمت إن الحب مش عمود أساسي للجواز. العمود بجد هو الاهتمام والثقة، وإن يكون اللي قدامك شاريك بجد وعاوزك. الحب مش كفاية لأنه بيتغير ومش ثابت. مهران كان مركز في كلامها وحاسس إنه تايه، وموضوع الجاسوس بتاعهم اللي في خطر ده مأثر عليه. روح: وإنت إيه نظرتك؟
مهران: أنا ظابط، وخطر على كل اللي حواليا. معتقدش إني ممكن أتـجوز واحدة وتبقى نقطة ضعف ليا يستغلها عدوي ضدي. فـ الجواز بالنسبة لي فكرة مستحيلة. روح: دي أنانية. مهران: دي وجهة نظري، وأعتقد إني حر. روح بضيق: معاك حق. تاني يوم. الكل خرج بلبس البحر. أما روح، فـ كانت لابسة فستان كله ورود لونه لبني وحجاب بيج غامق سادة. مهران من وراها وشعره بينقط ميه: مش هتنـزلي؟ روح: لا. مهران: لسه بتخافي؟ روح: إنت لسه فاكر؟
مهران بإبتسامه: لسه فاكر إنك بتخافي تنزلي البحر؟ ولا لسه فاكر إنك وقعتي مننا وإحنا على اليخت زمان؟ روح ابتسمت وقالت: ذاكرتك قوية. مهران: وده كان سبب أساسي إن بابا يقول لي: ادخل مخابرات. وكمل بهمس: أصل بعيد عنك، رماح ذاكرته ذاكرة سمكة، بينسى كل حاجة بسرعة، حتى اللي بيحبهم. روح برقت بصدمة، ومهران ابتسم وسابها ولف ومشي بإتجاه البحر، وبصوت عالي كان: نفسي أقولك أنا جنبك، انزلي ومتخافيش، بس مش هينفع. وضحك ونزل البحر.
روح مش مستوعبة اللي قاله. هو معقول إن مهران عارف إن روح كانت بتحب رماح؟ رماح كان في المايه، وتبارك ماسكة في رقبته وخايفة. رماح: على فكرة أهلك جنبنا، ومينفعش كده. تبارك بخوف: ما إحنا كاتبين كتابنا، هو إنت شاقطني؟ رماح: أيوه برضه، بس مينفعش. تبارك: لو سبتك هغرق، بقول لك. رماح: يا ريت. تبارك: إيه؟ رماح بإستيعاب: إيه؟ مهران وهو بيعوم جنب أخوه: والله لو ماسك حرامي ما هتقفشيه كده. رماح: بقولك إيه، ماتقفش في مهران وتسيبني.
تبارك بصدمة: نعممم؟ مهران بيضحك بصوت عالي، وشاف أميرة جايه بإتجاهه، فـ قال: يالهوي! رايحة فين دي؟ ده لو أبوها شافنا هيشعلقنا. فـ بعد عن المكان بسرعة قبل ما يوصلوا، ومسك كورة في المايه ورفعها وقال: مين يلعب؟ الكل التفت له، وبصوت واحد قالوا: يلا. روح وكوثر وهمام كانوا قاعدين على الشط وبيـتفرجوا عليهم. روح: جدي، ماتيجي تصورني. همام: يلا. روح وقفت ضهرها للبحر، وهمام ماسك التليفون وبيصورها وبيضحكوا بصوت عالي.
كوثر كانت باصة للرمل ومبتسمة. فلاش باك. حمزة: كوثر، استني. كوثر بتجري على الرمل وبتضحك بصوت عالي، مكنش في غيرهم على الشط. حمزة بإبتسامه مسكها وضمها من ضهرها. كوثر: المكان حلو أوي أوي، والغروب جميل. حمزة: أنا هسمي الشاليه ده شاليه كوثر. كوثر: ههههههه، ده عشان مراتات أخواتك يجيلهم جلطة. وكل ما حد من أخواتك يكون جاي يقولوا رايحين شاليه كوثر. حمزة بإبتسامه بتبين ملامحه الجميلة: ومين قال إني هقول لهم إني سميته كوثر؟
الاسم ده بيني وبينك وبس، سر يعني. وكل ما نحب نقضي شوية وقت حلو سوا، نيجي فيه المكان ده، هيبقا مأمني عشان على اسمك. كوثر بحب: هتفضل تحبني دايماً يا حمزة؟ حمزة: أوعدك إن كل دقيقة هعيشها مش هشيلك من قلبي ولا عقلي. إنتي أغلى حاجة في حياتي. أنا مبسوط عشان إنتي جنبي.
كوثر: وعد مني إن مهما يحصل، مهما كان إيه هو، مش هبطل أحبك، وهفضل أدعيلك في كل ثانية. عارف لو الدنيا كلها قالت لي حمزة مش بيحبك، مش هصدقهم أبداً، مش هصدق غير كلامك إنت وبس، وعمري ما آخد أي موقف منك غير لما أسمعك الأول، مهما طال سكاتك. حمزة ضمها بحب وشكر ربنا على وجودها في حياته. روح: ماما، إنتي كويسة؟ كوثر: إيه؟ روح بحب: سرحانة في إيه كده؟ كوثر بدموع: وحشني أوي أوي يا روح.
روح حست بالعجز، فـ قربت منها حضنتها، واتمنت لو قادرة تساعدها. وهمام كان متابعهم، بس مش سامع كلامهم أوي. وقت الغروب. كوثر رجعت الشاليه تريح شوية. وعلى البحر، روح قاعدة بتقرأ كتاب ومندمجة فيه. مهران والبنات قربوا منها. مهران: بتقرأي إيه كده؟ روح: العنيد الجزء الرابع. قمر: بتهزري؟ جبتيه؟ روح بإبتسامه: لقيته في الاستراحة واحنا جايين. قمر: أول ما تخلصيه، تجيبه لي فوراً. سلوى: مهران، ملاقيتش عندك واحد زين؟
مهران بإستغراب: زين مين؟ سلوى: زين الجارحي. أميرة: يا دي الروايات اللي هتجيبكم ورا. قمر: طب عندك واحد مراد الألفي؟ مهران: وده مين ده؟ قمر: صاحب زين. روح كانت بتبتسم عليهم وباصة في الكتاب. مهران: بهدوء كده، دول مين؟ سلوى: أبطال رواية عشق الزين. مهران بص لروح وقال: وإنتي مش عاوزة حاجة كمان مع الأوردر؟ روح بإبتسامه: لو عرفت تلاقي أدهم، فـ متترددش وهاته فوراً. مهران: اممم، لا ده شكله جامد أوي. احكي لي مين أدهم بقا.
قمر: أدهم بطل رواية العنيد، حاجة كده تحفة يعني. مقدم في المخابرات، وباد بوي، غيور أوي ومضحي جداً، وبيحب البطلة بطريقة فظيعة، بس هي متستاهلش. هي وأهلها كلهم. سلوى: لا، أمها وعمها حلوين. قمر: آه صح. مهران ابتسم وبص لروح وقال: والله أدهم قدامك وإنتي مش شايفة. هنا روح افتكرت إن مهران مقدم في المخابرات وغيور أوي، فـ بصت له بـ جنب عينها. أميرة: تقصد إيه؟ مهران بإبتسامه: يا ستي، دول دماغهم تعبانة. أدهم مين وزين مين؟
بس تعالي نقعد لوحدنا بعيد عنهم، دول فاضيين. روح وقمر وسلوى باصين عليهم ومضايقين عين. سلوى: هتاخدوا مننا بنت، إيه؟ قمر: لا، أنا لكنعان، وكنعان إلي. هنا روح وسلوى انفجروا في الضحك. أميرة: تعرف، أنا بستغرب أوي علاقتنا. يعني متخيلتش إني ممكن أرتاح لحد كده. مهران: وأنا متوقعتش إن في واحدة قادرة تخطفني كده. أميرة: خطفتك؟ إنت بتتكلم بجد؟ مهران بنبرة صوت هادية: من أول ما شوفتك واقفة في جنب لوحدك في الفرح، وإنتي شاغلاني.
أميرة: وأنا منكرش إن ليك كاريزما في المكان تخلي أي حد يتهبل عليك. مهران: أنا مش عاوز الكل يتهبل عليا، أنا عاوز واحدة بس هي اللي تتهبل. أميرة بضحكة: مش يمكن تكون اتـهبلت فعلاً. مهران: ده، يا نهار حب بقى. أميرة: واخد بالك إنت من الفانز اللي بيقرأ وهـيـقـتـلوا يارا. مهران: واخد بالي أوي، ومن دلوقتي بقول ندعيلها. 😂 الوقت بقى ليل والجو هادي، وكلهم متجمعين حوالين الشوي، بيشوا قدام البحر.
في الشاليه جوا، كوثر كانت قاعدة في الضلمة، بتتذكر كل موقف حلو قضته مع حمزة. افتكرت كل الحب اللي كان بينهم، متخيلتش أبداً إن دي هتكون نهاية حبهم. دموعها نزلت وصوت شهقاتها عالي. حست بنفس حد وراها قريب منها. سمعت همسات بتقول: "دموعك أغلى عندي من الياقوت." كوثر برعشة من أنفاسه: حمزة. "بعدي عنك على عيني والله." كوثر بتحاول تلتفت عشان تشوفه، وحشها شكله وريحته، وحشها صوته وحضنه، لكن ثبتها مكانها واتكلم جمب ودنها: وحشتيني.
كوثر حاسة إن كل الغضب اللي كان جواها تجاهه اتبخر، مش مصدقة أصلاً إن جوزها موجود ومعاها في نفس المكان. "معاكي... كوثر لفت ليه وتجاهلت إنه بيمنعها، وقفت قدامه ورفعت عيونها لوشه. الدنيا ضلمة ومش شايفة، لكن ضوء القمر موضّح عيونه العسلي الفاتح اللي متقدرش تنساها.
كوثر مقدرتش تستحمل أكتر من كده، وانهارت من العياط في حضنه. كانت بتمسك فيه بقوة وخايفة يضيع منها، خايفة تكون اللحظة دي حلم وتفوق منه. بتشد هدومه وتلمس جسمه تتأكد إنه قدامها. "ششش، بالله عليكي كفاية عياط." كوثر: إنت... إنت إزاي سبتني ومشيت؟ هونت عليك يا حمزة؟ "غصب عني والله." حاول يمسك نفسه وما يتكلمش زي ما فضل ساكت طول الـ 25 سنة، بس انهيارها بين إيديه ضـعـّفـه، عشان كده كانوا بيمنعوه من لقائها وش لوجه.
كوثر: كنت فين بعيد عننا؟ "أنا كنت... روح: ماما! ماما!! بعدت عن حضنه بسرعة وجري بإتجاه الباب. روح كانت واقفة جنب الباب، شافت خيال حد بيعدي بسرعة من جنبها وخبط فيها. روح: ماماااا! في حد هنااا! كوثر جريت بسرعة على كبس الكهربا وشغلتها. روح باصة لبره وخايفة. كوثر: روح. روح قربت من مامتها وشافت عيونها حمرا من العياط. كوثر: روح، كان هنا حمزة، كان هنا.
روح اتنفضت لما عرفت إن اللي خبط فيها ده كان أبوها. هو كان جنبها، بينه وبينها سنتي واحد، ومقدرتش تحضنه حتى. مهران كان داخل وشاف كوثر بتعيط وروح مصدومة. فـ قرب منهم وسأل: في إيه؟ روح: بابا كان هنا. مهران بصدمة: إنتي متأكدة؟ إنتي شوفتيه؟ روح: ماما اللي شافته. كوثر: مشوفتش شكله بوضوح، بس هو، أنا لا يمكن أتـلـغـبط فيه. هي عيونه وصوته ولمسة إيده، هو والله، أنا متأكدة. مهران: طيب، اهدي. كان بيفكر في حاجة ومتوتر.
بص لروح وقال: متجبوش سيرة لحد إن خالي كان هنا، أيـّـاكـم. روح هزت راسها بموافقة، هي وكوثر. مهران: إحنا لازم نرجع، المكان هنا مش آمن. روح: مش فاهمة. مهران: لازم أفهم الأول عشان أفهمك، بس أنا مش مرتاح. جهزوا حاجتكم. خرج، بلغ الكل إنهم لازم يرجعوا، ومحدش فاهم، بس وافقوا على طلبه بسبب إلحاحه. في الطريق، روح ساكتة وبتفتكر خيال أبوها وإنه لمسها وهو خارج. وكوثر بتفتكر أجمل لحظة عدت عليها من ساعات.
روح لمحت مكان الإنسيال بتاعها فاضي، فـ استغربت. وقع منها فين؟ في مكان ما. حمزة قاعد على طرف السرير ماسك الإنسيال في إيده وبيـبـوس فيه. مهران هيتجنن، ولازم يعرف مين أخد الجواب، لأن الموضوع شبه مكشوف قدامه، بس لازم يتأكد بنفسه. في الاستراحة. مهران: الو، هشام، عاوزك تروح على مكتب البريد بتاع البلد، واستعمل قوتك في إنك تعرف مين اللي بيمنع الجواب إنه يوصل. لازم أعرف النهارده عشان... هشام بتوتر: تحت أمرك. بعد 3 ساعات.
هشام: عرفت كل حاجة من واحد شغال في البريد، وكل ما بييجي جواب للبيت بتاعكم، بيستلمه هو. مهران بيتنفس بهدوء، واتكلم بنبرة باردة، وكان متأكد إنها أميرة، بس الشك مش كفاية، لازم يتأكد بنفسه. مين اللي بيستلم من الواد ده الجواب وبيمنعه يوصل كل المدة دي؟ هشام: صفية عبدالجواد. مهران برق بصدمة وقال: مرات خالي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!