الفصل 4 | من 10 فصل

رواية بيت البنات الفصل الرابع 4 - بقلم يارا غزلان

المشاهدات
22
كلمة
5,743
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

روح: يا ترى مين اتقدملي؟ ويا ترى جدي كان قصده على مين؟ أنا بحبه، ولو كان قصده على رماح، ليه مـِخطبنيش؟ وليه، ولو مش قصده رماح، يبقى قصده مين؟ سعد: روح، سرحانة في إيه؟ روح: ها؟ سعد: بقولك اديني فرصة أعرفك قد إيه بحبك.

روح بزهق: شوف يا سعد، هكلمك بلغة جديدة تفهمها كويس. عارف لو شباب الدنيا كلها اتجوزت واتبقى أنت، برضه مش هتجوزك. طيب، عارف لو قالولي قدامك 5 دقايق وتموتي، بس لو اتجوزتي سعد هتعيشي، برضه مش هتجوزك. ولو قالولي تتجوزي سعد ولا نقطعلك إيد ولا رجل؟ هقولهم اتكلوا على الله واقطعوا الاتنين. فهمت يا سعد؟ سعد بحسرة: للدرجادي يا روح؟

روح: صدقني، مكنتش أحب إن النقاش بينا يوصل لكده، ولا كنت أحب أكلمك بالطريقة دي. بس حقيقي، أنا تعبت. لحد إمتى هقولك لأ؟ ليه مش قادر تفهم إن لما البنت تقول لأ، يبقى لأ، ومش هتغير رأيها مهما كان؟ ليه الإلحاح الفظيع ده منك؟ أنا لحد دلوقتي عاملة حساب إنك شغال مع عيلتي في المزرعة، وإلا كنت اشتكيت منك لجدي، وكان هيتصرف تصرف مش هيعجبك. فـ لو سمحت، سيبني في حالي وبطل تضايقني، لأني والله زهقت. سعد: أنا بس بحبك.

روح بنفاذ صبر: أنا لو فضلت دقيقة كمان، هضربك بجد. مش معقول كده. عن إذنك. رماح: رووووح! روح وقفت مكانها وبصت للصوت. رماح بيقرب، وعلى وشه علامات العصبية، وبيـبص لسعد بقرف... مين ده؟ روح بتاخد نفس وتبص لرماح بوش خالي من أي تعبير: ده سعد، شغال مع جدي في المزرعة. رماح ولسه باصص لسعد: وعايز إيه بقى؟ روح بضيق: اسألوا. وسابتهم ومشيت. سعد: أنا كنت بسأل الآنسة روح على حاجة. رماح: وهـو وقفتك معاها لوحدكم بعيد عن الناس دي كويسة؟

سعد: أنا آسف، هي ملهاش ذنب. على فكرة، هي كانت بتتكلم في التليفون وأنا اللي قطعت طريقها. بعتذر، موقف مش هيتكرر تاني. رماح: كويس. وسابه ومشي. سعد اتنفس بخوف ومشي. *** في الفرح. أحلام: إيه مزعلك؟ روح: سعد وقفني برا. أحلام: يييييه! روح: سعد متقدمليش. أحلام: يعني إيه؟ روح: قالي إنه مكلمش جدي أصلاً، ويوم ما كان واقف معاه كان بيتكلم عن شغل في المزرعة. أحلام باستغراب: امال جدي قالك جايلك عريس ليه؟ روح: هتجنن.

أحلام بتفكير: بصي، هو يا إما في واحد تاني اتقدملك، يا إما جدي كان قصده إن العريس اللي قدامه رماح. روح برفعة حاجب: قصدك إن جدي كان عاوز يجوزني رماح، بس فكر إني بحب واحد غيره؟ أحلام: بالظبط. فعشان كده اختار تبارك. روح: طيب، وجدي فاكر إني بحب مينا؟ أحلام: أهو، إجابة السؤال ده عند جدك. روح: أنا مش فاهمة حاجة وهتجنن. أحلام: الحل الوحيد إنك تواجهي جدك، وهو هيحكيلك كل حاجة علشان الحيرة اللي أنتِ فيها دي.

صفية سمعت كل كلمة روح وأحلام قالوها، لأنها جت قعدت وراهم لما شافت روح داخلة مضايقة. الكل خرجوا من الفرح واتجمعوا برا. هبة: مهران حبيبي. وجريت عليه حضنته. همام: اتفاجئت بيه داخل الفرح، معرفتوش إلا لما لقيت رماح قام قابله. ما شاء الله بقى، زينة الرجالة. مهران: تسلملي يا جدي. تبارك باصة لمهران ومتنحة. صفية خبطتها في إيديها وقالت بصوت براحة: اتلمي وبصي قدامك، لو حد شافك هنروح في داهية. تبارك: إنتِ شايفة عامل إزاي؟

شايفة لون عينه ولا شعره؟ شايفة دقنه ولا جسمه ولا هدومه؟ صفية: شايفة، لمي عينك. لو جوزك شافك، سنتك هتبقى سودة. تبارك: أنا عايزة ده. صفية: اخرسي يا بت انتي. تبارك: حلو قوي. صفية: رماح كمان زي القمر، بس أنتِ اللي عينك زايغة. تبارك: لأ، ده أحلى بكتير. يالهوي، شايفة واقف بشموخ إزاي؟ باين عليه شخصية قوية أوي. الحقّي، ضحكته. صفية شدت بنتها وراحوا باتجاه عربيتهم. قمر: يابت، عينك هتطلع على الواد. سلوي واقفة مبتسمة وماسكة

طرف طرحتها بتلعب فيها: قمر أوي. قمر: يادي النيلة علينا. إنتِ كل ما تشوفي شاب هتعاكسي فيه؟ سلوي: هو ده كمان جاي يتجوز، صح؟ قمر: أش عرفني. سلوي: أخوه خلع مني. ده مش هسيبه أبداً. أنا هطلع على أم شادية تعملي حجاب وأحطه تحت مخدته. قمر: يالهوي، حجاب! سلوي: آه، معلش. أنا مش هقف أتفرج عليه وواحدة تانية بتطيره مني. قمر: والله لو عملتيها، هقول لجدي يفعصك تحت رجله يا مهزقة.

سلوي: يا ستي بهزر، الله. وبعدين أنا هدعي بيه في الحلال علشان ربنا يباركلي فيه. قمر: اتوكسي طيب. يالهوي، أخوكي جاي علينا. سلوي اتعدلت بسرعة وبصت في الأرض. مهد بعصبية: إنتوا واقفين كده ليه؟ سلوي: مفيش، كنا بنتكلم عادي. مهد: امشوا اركبوا العربية على ما نيجي. سلوي: حاضر. مشوا يزقوا بعض الاتنين. روح كانت واقفة قدام مامتها بتضحك معاها وبتعدلها الطرحة. مهران: إزيك يا مرات خالي. كوثر بحب: الحمد لله يا حبيبي، أنت عامل إيه؟

مهران: أنا الحمد لله بخير... إلا قوليلي، روتين بشرتك القمر دي إيه؟ روح بتضيق عينيها وتبص له بجنب. كوثر بضحك: من صغرك وأنت بكاش وبتمشي تعاكس فيا. مهران: ماهو معلش، أنتِ اللي حلوة. روح: على فكرة، أنت بتعاكس أمي وقدامي. مهران: طب على فكرة بقى، هي أمي قبل ما تكون أمك. مش أنتِ مربياني قبل ما تجيبيها يا كوكي؟ كوثر بتبص لروح اللي بصالها برفعة حاجب: بصراحة، آه. روح بغرور: أصلاً عادي. المهم، مين اللي فضل في حضنها أكبر وقت؟

مهران: لا، دي حقك بقى. رماح كان مضايق إن روح بتضحك مع أخوه، وإنه لما بيكلمها مش بتديله وش. أميرة كانت واقفة في جنب بعيد عنهم بتتكلم شات مع حد. هدير أختها: أميرة، امسكي سيف ثانية. أميرة اتوترت وقـَـفـَـلت الفون بسرعة وأخدت منها الطفل. مهران كان مركز مع أميرة من أول ما بعدت عنهم. أميرة كانت شايلة سيف بتلاعبه، ولقـَـت حد مركز معاها، فـ بصتله لقتـَـتـُـه مهران. رفعت حاجبها باستغراب. مهران ابتسم لها، فابتسمت بكسوف.

همام: يلا يا جماعة نروح. الكل: يلا. مهران أخد المفتاح من كنعان اللي كان سايق عربيتهم علشان دراع رماح، وركب هو ورماح وهبة وتبارك. وروح ركبت عربيتها ومعاها مامتها وقمر وسلوي. والكل اتجه لطريق البيت. مهران بص في المرايا شاف تبارك مركزة معاه، فرجع بص قدامه وتجاهلها. *** في البيت. مهران بابتسامة جذابة: إزيك يا أميرة؟ أميرة بكسوف: الحمد لله. مهران: على فكرة، الفستان ده لايق عليكي أوي. أميرة وشها أحمر وبصت في الأرض. مهران

ابتسم وقاطعه رنة تليفونه: عن إذنك. أميرة: اتفضل. خرج الجنينة. مهران: الو. الرائد هشام صاحب مهران: الو يا سيادة المقدم. مهران: أيوا، في جديد؟ هشام: للأسف، شحنة الآثار خرجت ومش عارفين إزاي. إحنا روحنا على المكان اللي بلغونا بيه، وطلع فاضي. يعني كان فخ. مهران

بيحط إيده على شعره بعصبية: المشكلة يا هشام إني محتاج وقت أكبر. الموضوع مش سهل خالص. وكمان كده معناها إنهم شاكين في الجاسوس بتاعنا اللي وسطهم هناك، وده خطر على حياته. ولازم نجيبه هنا من غير أي ضرر ليه. المهم، بعتت الجواب زي ما قلتلك. هشام: أيوا يا باشا، وبكرة هيوصل. مهران: تمام جداً، بإذن الله هنعرف كل حاجة قبل سرقة الآثار الجاية. هشام: بإذن الله.

الكل متجمع في صالة البيت وقاعدين مع بعض، وكلهم مستغربين وجود أميرة وسطهم، فـ عمرها ما قعدت معاهم، دايماً قاعدة في أوضتها وانطوائية عنهم. سلوي بتوطي على قمر وتقول: أقطع دراعي إن مكنتش أميرة قاعدة علشان مهران. قمر: عادي، مانتي قاعدة عشانه. سلوي: بس أنا مش انطوائية وبقعد معاكو دايماً. لكن هي مفـقـوسـة أوي. قمر: طيب، اسكتي علشان أخوكي مراقبنا وهيقوم يجبنا من شعرنا دلوقتي.

أحلام بتوطي عليهم: على فكرة، مهد واخد باله منكم وهيـَـوَلـّع فيكم. سلوي: أعمل إيه؟ ماهو مهران ساب الدنيا كلها وقعد قدام عيني. صفية: بقولك إيه يا عمي، إيه رأيك نقدم ميعاد الفرح شوية؟ رماح بسرعة: لأ. الكل بصوا له باستغراب، وروح ابتسمت بهدوء. رماح بكسوف: أقصد، أنا دراعي لسه متجبس ومش هعمل فرح وأنا كده. صفية: خلاص، إحنا نحدد الفرح أول ما تفك الجبس. رماح بضيق: إن شاء الله. ويقول في سره: مش هفكه خالص.

مهران: أنت دراعك اتكسر إزاي صحيح؟ رماح وروح بصوا لبعض، ومهران أخد باله وضيق عينيه. صفية: الله يبارك لها، روح هانم خبطته بالعربية. مهران رفع حاجبه بدهشة. رماح: يا جماعة، قلتلكم والله إني كنت باصص في الفون وخرجت بسرعة قدامها. وبعدين أنا كويس، وده كسر بسيط يعني. همام: مكتوب لك تخرج في نفس الدقيقة اللي روح جاية فيها علشان تتخبط. كل موقف بيحصل معانا بيبقى مكتوب في قدرنا، بس اللي يفهم بقى.

مهد: إحنا آخر حاجة سمعناها عنك إنك اشتغلت في المخابرات زي جوز عمتي، الله يرحمه. مهران: أيوا، بابا الله يرحمه كان نفسه أبقى زيه، وأنا كنت حابب كده واشتغلت في المخابرات، وحالياً بقيت مقدم. تبارك عينيها وسعت وبصت لأمها. صفية لنفسها: سيبتي المقدم ومسكتي في المحاسب. كملت بتريقة: براڤو عليكي يا صفية، براڤو. والسهرة خلصت وكل واحد طلع أوضته. *** اليوم التاني. اتجمعوا على الفطار.

مهران كان لابس تي شيرت وشروال أسمر وساعة سمرا، ورماح كان لابس تي شيرت رصاصي وشروال كحلي. وروح كانت لابسة فستان بوسط ونازل على واسع فيه ورود. روح وتبارك قعدوا جنب بعض، وكانت صدفة. وقصادهم رماح ومهران. همام بمشاكسة: أعتقد إن معانا واحدة يومها مـابـدأش بسعادة. روح ابتسمت وبصت لهبة وقالت: البركة في عمتي. هبة بعدم فهم: مش فاهمة.

همام بابتسامة: أصلك قعدتي على كرسي روح. الكرسي اللي جنبي على إيدي اليمين بتاعها، وهي كانت دايماً تقول: يومي بيبدأ بسعادة لما بقعد جنبك يا جدي. هبة: مكنتش أعرف والله. أنا فعلاً شوفتها بتقعد عليه كذا مرة، بس مجاش في بالي. روح بابتسامة: ولا يهمك يا عمتو، إحنا بنهزر عادي. هعوضها وإحنا بنشرب القهوة، وهقعد على رجله علشان يبقى يحجز لي الكرسي بتاعي على ما أجي. همام ضحك جامد والكل ضحك.

تبارك كانت بتاكل، وروح لمحت الخاتم اللي في صابعها. وكان خاتم رقيق جداً بورده من فوق، وده خلى روح تتنح للخاتم، وافتكرت وعد رماح إنه قالها: هجيب لك خاتم لما نكبر، ويكون فيه وردة برضه علشان أنا بحب الورود. وفضلت تسأل نفسها: يا ترى كان جايب لها الخاتم ده وبقى من نصيب تبارك، ولا هو مش فاكر الوعد زي ما هو مش فاكرني؟ وده مجرد صدفة ولا لأ؟ فـ قررت تتحدى فضولها وتسأل. روح بتردد: جميل الخاتم ده يا تبارك، ذوقك حلو يا رماح. رماح

رفع عينه لعيون روح وقال: شكراً ليكي. روح: ومميز. رماح كان مستغرب كلام روح وحاسس إنها بتلمح لحاجة. تبارك: أنا برضه سألته وقالي إنه بيحب الورد من صغره. روح: امم، بجد؟ مش فاكرة. مهران: رماح وروح وهما صغيرين كانوا أصحاب أوي ودايماً سوا في أي مصيبة. روح عينيها لمعت: أخيراً حد فاكر ذكرياتهم سوا. روح بمكر: إيه ده، معقول؟

مهران: أيوا، أكيد هتنسوا لأنكم كنتوا صغيرين أوي وقتها. أنا فاكر كام موقف كده لأني كنت وقتها عندي حوالي 15 سنة، ورماح كان عنده 10، وروح 9. روح: أيوا فعلاً. مهران: وكان في جبل كده الاتجاه التاني من البيت، كنا بنطلع عليه. رماح: آآآه، افتكرت. أنت حاولت تطلع مرة باين ووقعت. روح بحماس: لا، ده أنت اللي وقعت. رماح: بصراحة، مش فاكر أوي. مهران: أيوا، كان رماح فعلاً وقع وقال...

روح فرحت جداً إن مهران فاكر الموقف ده، واستـَـنـَـتـُـه يكمل كلامه للآخر. مهران بتكملة: ... قال: أنا لما أكبر، هطلع على الجبل ده واقف فوق... ومكملش. روح: آآآه. مهران غير الموضوع: كانت أيام. روح سكتت وحست بيأس. كان نفسها يكون مهران فاكر إن رماح قال: هطلع على الجبل وأقول: أنا عايز أتـجـوّز روح. الكل قعد يتكلم عن ذكرياتهم زمان ويضحكوا، وروح قعدت تحرك الأكل بالمعلقة وساكتة.

الرجالة استأذنوا وراحوا على المزرعة، واتبقى همام ورماح ومهران. همام: تعالا نقعد في الجنينة يا مهران ونتكلم شوية. مهران: حاضر يا جدي. همام: روح، اعملي لنا قهوة من إيديكي الجميلة دي. روح: من عيوني يا سكر، أنت خـُـد بوسة. وحدفت بوسة في الهوا. همام بضحك: مسكتها أهي. روح ابتسمت وقالت: قهوتك إيه؟ مهران: سادة. روح: اشطا. مهران ابتسم وخرج ورا جده. ورماح خرج الجنينة باللاب بتاعه وقعد بعيد عنهم مستني روح. روح: القهوة.

همام ومهران: تسلم إيدك. روح: أسيبكم تتكلموا بقى. وسابتهم ومشيت. رماح: روح. روح: نعم؟ رماح شاور على اللاب وقال: شغلك. روح: امم، تمام. قعدت قصاده ومسكت اللاب وبدأت تكتب. رماح كان مركز في كل تفصيلة بتعملها، ملامحها، حركاتها، إيديها، كل حاجة. مهران كان مركز مع روح ورماح أكتر ما مركز مع كلام جده. كان حاسس بضيق من نظرات أخوه لروح، وليه أصلاً قاعدين لوحدهم؟ مقدرش يستحمل، فـ استأذن من جده وقرب منهم. مهران: رووووح!

مامتك بتنادي. روح: ثواني، هخلص. مهران أخد اللاب منها: بتقولك عاوزاكي ضروري. هاتي، أنا هكمل اللي بتعمليه. روح: تمام. رماح بص لمهران وعقد حاجبه بضيق، بس مبينش. مهران وهو بيتجاهل نظرات أخوه وبيكمل كتابة: على فكرة، ماما بتعرف تستعمل اللاب. رماح: مش فاهم. مهران بيحاول يتكلم بأسلوب كويس: يعني قصدي، ماما ممكن تساعدك في حال لو روح مشغولة في البيت ولا حاجة، متعطلهاش يعني، علشان مامتها متتخانقش معاها.

رماح: بس هي مش بتشتغل في البيت أصلاً ومش بتبقى مشغولة. مهران: والله... وما له، نخليها تشتغل وتبقى مشغولة وماما تساعدك. رماح: ها؟ مهران: لا، متشغلش بالك أنت. إلا صحيح، مش بتخلي تبارك تساعدك ليه؟ رماح: مش متعلمة. مهران: امم، وباقي البنات؟ رماح: محدش متعلم فيهم غير روح أصلاً. مهران رفع حاجبه وقال له: أنت متأكد؟

رماح: أيوا، منا سألت تبارك قالت إنهم بيعرفوا يقروا ويكتبوا، بس ما عندهمش خبرة. يعني عندهم معلومات تكفي الغرض، بس لغة عربية بس. مهران: امممم، قولتلـه. رماح: سألتش يعني، روح دارسة إيه؟ هتتصدم. مهران بغرور: لا، منا عارف. رماح: عارف؟ إزاي؟ مهران: حد قالك إني شغال ببيع فول؟ رماح: وهو عشان في المخابرات تبقى عارف كل حاجة وعن أي حد؟ مهران: لا، بعرف اللي عايز أعرفو بس. مبشغلش بالي بأي حد. رماح: طيب. مهران: امسك، خلصت.

رماح أخده من اللاب وقال: شكراً. مهران: أنت بقالك قد إيه بالجبس؟ رماح: تقريباً 13 يوم أو 14، مش فاكر. مهران: طيب، ابقى روح اطمن لو الكسر لحم هيفكوه عادي. رماح: لا، ماهو مش تاعبني في حاجة، أنا مرتاح كده. مهران بتضييق عين: اممم، طيب براحتك. *** في البيت. مهران: رووووح! روح: إيه؟ بتزعق ليه؟ مهران كان لسه هيتكلم، بس شاف حاجة، حط إيده في جيبه وطلع ولاعة

وحطها قدام وش روح وقال: هعد لحد تلاتة، لو مدخلتيش شعرك ده، هولع فيهم. واحد... روح حطت إيديها بسرعة، عدلت حجابها. مهران: على فكرة بقى، أنا شعري مكنش بيخرج من الطرحة خالص. معرفش من ساعة ما جيت وهو بيخرج ليه. مهران: قصدك إن شعرك بيخرج عمداً علشان يضايقني؟ روح بتريقة: أه، أصلي قلت له: لما تلاقي مهران جاي، اخرج بسرعة. مهران: كده حذرتك مرتين، التالتة هقطعهم لك الشوية اللي بيخرجوا دول. روح بتبرق بصدمة وتقول له: أنت مالك؟

أنت حد عينك وصي عليا؟ مهران: ششش، اسكت بقى. نسيتيني، كنت هقولك إيه؟ روح: أحسن. مهران: افتكرت. أنتِ إيه مقعدك مع رماح لوحدكم؟ روح بتبريق: لوحدنا؟ إحنا كنا قاعدين قدام جدي وقدامك. مهران: كنتوا معانا ولا بعيد عننا؟ متبرريش. روح: ماشي، بس قدامكم، مش في مكان مقفول علينا. مهران: متبرريش بقولك. روح: أنت بتستجوبني كده ليه؟ موتـَـرَني. وبعدين، هو كان عاوزني أساعده، مش أكتر. مهران: ويعني إيه، مبتشتغليش في البيت؟

روح: الله ياعم، أنا حرة. مهران: مانتي لو بتعملي حاجة، مش هيقولك تعالي ساعديني، لكن شايفك فاضية. روح: وأنت إيه مضايقك يعني؟ مهران: عيب، متقعديش معاه لوحدكم تاني، ومتتكلميش معاه برضه. روح: أنت... متجننيش! أنت بتدخل فيا ليه؟ لحظة واحدة، مانت واقف معايا لوحدنا وبنتكلم أهو لوحدنا. مهران بيرمش كذا مرة: ماهو، ماهو عشان أنا بنصحك، مش بتكلم عمال على بطال. أنا بديكي نصيحة، فاهم؟ روح: صدقت.

مهران: خلاص، لا تقفي معايا ولا معاه ولا مع حد غريب ولا قريب برضه. روح بتمد إيديها قدامه: حط الكلبشات في إيدي يا حضرة المقدم، حط واحبسني يلا. مهران برفعة حاجب: بلااش. روح: لا والله، حط. ماهو ده اللي ناقص. مهران: هحط. روح بجنان: حط عشان أكسرلك إيدك. مهران ابتسم وبص في الأرض. فارس ابن عمها: روووح، رووووح! روح بفزع: فيه إيه؟ فارس: مهره بتولد والولادة متعسرة، وجدي هناك بالصدفة وحالته وحشة. روح: إيه؟!

خرجت بسرعة بتجري، ومهران خرج يجري وراها. ركبت عربيتها ومهران جمبها، وفارس ورا، وانطلقت على المزرعة بسرعة. *** في المزرعة. همام متعلق بالخيول جداً وبيحب الفرسة دي لأبعد حد، عشان كده أهداها لروح مرة في عيد ميلادها، وبقت الفرسة المقربة لروح لحب جدها ليها. كان قاعد جنبها وشايفها بتتألم بصمت، وافتكر لما الحصان بتاعه مات زمان ومعرفش يعمل له حاجة. روح: مقص بسرعة. حماد: آه. روح: بتقص المشيمة وبتمسك رجل المهر وبتسحبه لبره،

وبصوت عالي: حد يساعدني! قرب منها مهد وفارس، ولاد عمها. روح: اسحبو براحة، خلوا بالكم. همام دموعه نازلة وعمال يدعي في سره ويحضن مهره اللي عينيها كانت كلها دموع. أما مهران فـ واقف مركز كويس مع روح، وصعبان عليه تألم الفرسة. الدكتور علي كان في البيت، وكلموه بسرعة. على ما وصل، كانت روح وصلت قبله. علي قرب من الفرسة ولقى روح بتعمل شغلها مظبوط جداً، فـ ساعدها. روح: اسحبوا، اسحبوا. قدروا يسحبوا المهر كامل بعد حوالي 10 دقايق.

روح اتنفست براحة وقعدت مكانها بتعب. الدكتور علي: الله ينور عليكي يا دكتورة روح، ما شاء الله. روح بابتسامة: شكراً يا دكتور. قربت من جدها وطبطبت عليه وطمنته. قعدت قدام مهره وفضلت تحضن فيها هي وابنها وتبتسم. مهران: براڤو عليكي. روح بهدوء: كنت خايفة عليها أوي. خرجوا من المزرعة وهيرجعوا البيت. روح: جدي، ممكن نتمشى سوا؟ كنت عايزة أتكلم معاك بعيد عن البيت. همام: يلا. روح: مهران، ممكن ترجع بعربيتي علشان عايزة أتكلم مع جدي.

مهران: آه طبعاً. كانت ماشية مـَـنـْـكـَـهـَـة جدها. همام: خير يا ستي، كنت عايزة إيه؟ روح بتوتر: فاكر لما قلت لي إن قدامك عريس ليا، بس أنت عارف أنا عايزة مين؟ همام: فاكر، وقولت لك إني مستنيكي تيجي تحكي لي كل حاجة. روح: طيب، أنا عايزة أفهم مين العريس اللي كان قدامك ليا؟ همام: رماح. روح قلبها دق: قصدك إنك كنت عايز تجوزني رماح؟ همام: أيوا، كنت شايفك مناسبة، بس لما تباركـ حكت لي، فـ رفضت الموضوع. روح: تبارك؟! حكت لك إيه؟

همام: جت قالت لي: أنا عارفة إنك شايف روح مناسبة لرماح، بس هي مكسوفة تيجي تقول لك إنها بتحب واحد تاني. روح اتعصبت وحاولت تمسك نفسها وقالت: وبعدين؟ همام: فـ استغربت. أنتِ ليه مجتيش حكيت لي من الأول؟ وليه أصلاً تتكسفي مني؟ فـ لما نديت عليكِ علشان أتأكد من كلام تبارك، لقيتك فعلاً مكسوفة وأكدتي لي كلامي إن في واحد في حياتك. روح: امم. همام: ولما قعدت أفكر تاني مين بعدك مناسب لرماح، ملقتش غير تبارك.

ولما سألتها قالت لي: موافقة علشان خاطرك يا جدي. قـُـلـت لها: الجواز مش بالخاطر. قالت لي: بس أنا عارفة إنك هتختار لي صح، فـ اخترتها. روح: طيب، هي قالت لك أنا بحب مين؟ همام: مقالتش اسم. هي قالت: دكتور من مصر. روح: نعم؟ همام: أيوا، قالت دكتور زميلها في مصر. فـ قلت: أكيد في العيادة بتاعتكم. روح حاسة بشرار هيخرج من عينها. مكنتش تتوقع إن تبارك علشان تاخد منها رماح هتشوه صورتها بالشكل ده. همام: فيه حاجة يا روح؟

روح: لا يا جدي، واضح إن تبارك فهمت غلط. همام: يعني إيه؟ روح: معلش يا جدي، اديني شوية وقت وأنا هفهمك كل حاجة، ممكن؟ همام: براحتك يا حبيبتي. روح دخلت البيت مش شايفة قدامها وطلعت على فوق على طول. أحلام شافت شكلها فـ اتخضت وطلعت وراها بسرعة. *** في أوضة تبارك. روح رزعت الباب ودخلت، وأحلام وراها. تبارك: إيه؟ ما تخبطي! روح بعصبية: بحب واحد زميلي من مصر، صح؟ تبارك بلعت ريقها: أنا مش فاهمة. روح: مش فاهمة ولا بتستعبطي؟

أحلام: فيه إيه يا روح؟ روح بغل: قالت لجدي إني بحب دكتور من مصر علشان جدي ما يجوزنيش رماح. أحلام بدهشة: الكلام ده بجد يا تبارك؟ تبارك: لا، محصلش. روح: ده الكلام اللي جدي قاله. قصدك إن جدي كده كـَـذّاب؟ تبارك: لا، بس أكيد في سوء تفاهم. روح بصوت عالي: عملت لك إيه لكل ده؟ بتشوهي صورتي قدام جدي ليه؟ عايزة تاخدي رماح ليه، وإنتِ مبتحبـّـيـش أصلاً؟ أنا هتجنن! معقول عايزة تكسري قلبي؟ تبارك: مرة من نفسي يا روح. روح: نعم؟

قصدك إيه؟ تبارك: أكسر قلبك مرة من نفسي. مانتي دايماً كاسرة قلبي. روح: أنا كسرت قلبك؟

تبارك: أيوا. أول مرة قلبي اتكسر لما جدي حبك أكتر مني. تاني مرة لما دخلتي المدرسة وأنا لأ. تالت مرة لما دخلتي ثانوي وجدي دبح أضحية ووزعها. رابع مرة لما جبتي مجموع طب وجدي عمل حفلة من أول البلد لآخرها. خامس مرة لما جدي جابلك عربية وأنا لأ. سادس مرة لما سعد حبك وأنا لأ. سابع مرة لما رماح دخل البيت وإنتِ اللي لفتي نظره، رغم إني مبحبوش، بس على الأقل كان يشوفني. ليه الكل شايفك، مبشوفنيش؟ ليه إنتِ اللي ظاهرة لي؟

كل البيت بيحبك، ليه؟ الكل بيعمل لك قيمة، ليه مش بتشتغلي في البيت زيي؟ ليه كلمتك أنتِ المسموعة؟ لروح: ده شيطانك اللي موسوس لك بكل ده. هجاوبك أنا على كل أسئلتك. ليه جدي بيحبني؟ عشان أنا معنديش أب زيك يحبني، فكان هو الأب ليا، مش الجد. دخلتي المدرسة وأنا لأ، أنا مـَـخدتش مكانك ولا كان فيه كرسي واحد وأنا أخدته مكانك. أختك تشهد إن جدي سألنا كلنا وقال: مين فيكم عايز يتعلم؟

ومفيش غيري رفع إيده، وإنتِ كنتي قاعدة ورفضتي التعليم. ولما طلعت الأولى في أول سنة، جدي شاف في عينك الغيرة وقتها. سأل الكل تاني: مين عايز يتعلم؟ محدش رفع إيده، وإنتِ كمان مرفعتيش، ومع ذلك دخلك المدرسة علشان كان خايف على زعلك، بس أنتِ بعد أول شهر جيتي معيطة وقلتي: مش عايزة أروح. يبقى أنا إيه ذنبي؟ وإيه ذنب جدي؟

ماهو عمل اللي عليه. دخلتي ثانوي وجدي دبح أضحية، ماهو طبيعي يفرح، منا الوحيدة اللي في البيت اللي هدخل كلية. + إن في كل مناسبة بيدبح، وإنتِ لما اشتركتي في مسابقة مع بنات البلد في حفظ جزء عم وطلعتي الأول، جدي مدبحش، لأ، دبح ووزع وعمل لك حفلة برضه. وعمل لي زيك لما جبت مجموع طب، بس أنتِ مش بتشوفي الحلو. جاب لي عربية وأنا لأ. لا، هو جاب لي عربية زي ما أبوكي وأعمامي كلهم عندهم عربيات. هو عدل بينا. لو كان بابا هنا، كانت العربية هتبقى بتاعة بابا مش بتاعتي. + أنا كام مرة حاولت أعلمك سواقة،

وقلت لك: اتعلمي علشان لما تحتاجي تغيري جو تاخدي عربيتي وتخرجي، وقلت لك إنها بتاعتك زي ما هي بتاعتي، وإنتِ اللي رفضتي تتعلمي السواقة. فـ أنا يبقى إيه ذنبي؟ سعد حبني وأنا رفضته، أعمل إيه يعني؟ مش فاهمة. لو عايزة تكرهي، كرهيه هو، أنا بحبه ولا بتكلم معاه ولا بعمل أي حاجة تخليه يحبني. فـ برضه إيه ذنبي؟

ده أنا علشان عارفة إنك بتحبيه، مبقدرش أبص له نظرة إعجاب حتى علشان مخونش ثقتك فيا. وبالرغم إنك اتجوزتي رماح، وبرضه حاسة بالذنب لما بيوقفني ويتكلم معايا. ده أنا عاملة حساب لعلاقتي بيكي يا شيخة. رماح دخل البيت وأنا اللي لفتت نظره، فين الكلام ده؟

علشان مش شايفاه. رماح مش فاكرني أصلاً، والدليل إنه كتب كتابه عليكي أنتِ مش أنا. ويا ريت ده ريحك، بالعكس، لسه بتحقدي عليا. مش بشتغل في البيت، متشتغليش أنتِ كمان، أهي بسيطة. أنا حرة وإنتِ حرة. حاطاني في دماغي ليه؟

كل المبررات اللي قولتيها دي ملهاش أي تلاتين لازمة. أنتِ في أحسن حال، مش أقل مني في حاجة، بس أنتِ اللي حابة تعيشي في دور المظلومة، فـ براحتك. عمتاً، محدش هيعاني غيرك. وبالنسبة لرماح، فـ اشبعي بيه. جوازك منه مهـَـزّش مني شعرة ولا نزل مني دمعة. وزعلي على حبي اللي ضاع مش هياخد مني ساعة زمن وهنسى. الدور عليكي أنتِ اللي هتنامي جنب واحد وبتفكري في غيره. عاقبتي نفسك أشد عقاب. أوعي تفكري إنك كده عاقبتيني.

روح مستنتش تسمع منها أي رد وسابتها وخرجت. أحلام: كل كلمة روح قالتها معاها حق فيها. تبارك بدموع: عايزة أطلق. أحلام: هه، أه. وماله؟ كانت هتخرج، بس تبارك مسكت إيديها: ساعديني أنتِ، أختي. أحلام: منا كنت بساعدك لما قلت لك: قولي لـ جدي إنك مش عايزاه. بس فاكرة أنتِ قلتي لي إيه؟ قلتي: حبيته وهخليه يحبني. يالا بالشفا. خرجت ورزعت الباب، وتبارك قعدت تعيط وتقول في سرها: أنا مش عايزة رماح، أنا عايزة مهران. ***

مهران: الو، يا هشام، الجواب مجاش ليه؟ هشام: لا، وصل يا باشا. مهران باستغراب: مفيش حاجة جت، أنا متابع كويس. هشام: طيب، هتأكد وأكلمك. بعد 3 دقايق. هشام: الو، أكدولي إن الجواب وصل. هشام: امم، يبقى تفكيري كان صح. في حد تاني أخده ومنعه يوصل. بس مين؟ عموماً، استنى مني مكالمة تانية، وابعـت كمان جواب. هشام: تحت أمرك يا باشا. مهران كان داخل البيت، شاف أميرة قاعدة في الجنينة وباصة للسما، فـ ابتسم وقرب منها.

مهران: ممكن أقعد معاكي؟ أميرة بابتسامة: تنور. مهران بيبص لها بعيونه الملونة: تعرفي إني حاسك مختلفة أوي. أميرة: إزاي؟ مهران: انطوائية، هادية، قليلة الكلام، ذكية. نوعي المفضل يعني. أميرة بفرحة حاولت تخبيها: إلا قولي، أنت عيونك لونها إيه؟ مش عارفة أحدد. مهران وهو باصص في عينيها: دي مزيج بين اللون الأزرق والأخضر، فـ عملت اللون ده. أميرة: هي فعلاً لا زرقا ولا خضرا، لونها صافي أوي.

مهران: بتبقى صافية لما بكون قاعد مع حد مرتاح له وحابب أكون معاه. أميرة: أفهم من كده إنك... مهران بابتسامة: إني حابب أكون معاكي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...