الحب مخادع. أحياناً تشعر بأنه قوة لا يمكن إنكارها، وأحياناً يكون متحولاً وقابلاً للتشكيك.. أقل ما يقال عنه إنه معقد.. لكن المهم هو كيفية قبولك للحب...... بجلابيتها الحمراء والتي أرتدتها نيرة بعد انتهائها من أعمال المنزل وتحضير العشاء وتزيين السفرة بالورود المجففة والشموع الحمراء ذات الرائحة النفاذة..
تقف أمام المرآة تعدّل من هيئتها، تستدير نصف استدارة لترى قوامها. لقد نحفت كثيراً الفترة الماضية، ولكن تبقى جميلة كما هي.. اقتربت قليلاً من انعكاسها بالمرآة، تتأمل بشرتها وأسفل عينيها بضيق بسبب الهالات الواضحة أسفل جفنيها.. تنظر للساعة أمامها، فقد تجاوزت الثانية صباحاً، ولابأس، ستنتظره، وعلى ثغرها ابتسامة مرسومة بعناية من أجل الموضوع الذي تود محادثته به.. انتبهت على صوت مفاتيحه بباب الشقة..
اعتدلت في وقفتها وأخذت نفساً عميقاً، ثم أخرجته ببطء وتعود لتلك الابتسامة.. دخل زياد صالة منزله يحمل جاكيت بدلته بسبابته على كتفه.. وجدها أمامه بهيئتها الجميلة وابتسامتها الناعمة.. ليرمقها بلهفة وحيرة ارتسمت على قسماته.. اقترب منها وهو يلقي بجاكيته جانباً.. تحدث غامزاً: -احنا ليلتنا فل ولا ايه.. ضحكت برقة.. وقالت وهي تبتعد عنه: -ثواني أسخن العشا.. لينتبه لما حوله ومائدة الطعام المزينة والشموع.. سأل بتوتر:
-ف ايه هو انهارده عيد جوازنا ولا ايه.. ضحكت من خوفه الظاهر أن يكون اليوم عيد زواجهما حقاً وهو نسي كالعادة.. هزت رأسها يأساً منه ثم قالت: -لامتخافش.. وحشتني بس فحبيت أدلعك.. وضع كفه على صدره متنهداً براحة: -طب الحمدلله.. سار باتجاهها وحاوط خصرها بذراعه وبأنامله يتلمس ظهرها، ارتجفت إثر لمساته الحانية.. همس بجوار أذنها وهو يوزع قبلات ناعمة كالفراشات على بشرة وجهها: -انا اتعشيت.. خلينا ف المهم..
قالها وهو يخلع قميصه بعد أن حل أزراره سريعاً.. مازالت محاطة بذراعيه... يسير بها إلى غرفة نومهم ومازالت قبلاته ينثرها على وجهها وأعلى جيدها.. إلى أن قاطعته بنبرة منخفضة التقطها بصعوبة من وسط غمامة مشاعره: -زياد.. أنا عايزة بيبي.. عقد حاجبيه بعدم فهم تلاشى فور أن فهم مغزى حديثها.. حديثها المرفوض.. ع الاقل تلك الفترة.. قال بمهادنة مستهزئاً: -حاضر ياحبيبي.. بكره نروح اي هايبر ماركت نجيبلك البيبي اللي انتي عيزاه..
أبعدته بكفيها عنها.. غضنت حاجبيها بضيق وقالت: -زياد متستعبطش.. تبدلت ملامح وجهه وامتعضت.. ليقل وهو يبتعد عنها هو الآخر: -أنا بردو اللي بستعبط.. انتي عارفة الموضوع ده مرفوض حالياً.. كتفت ذراعيها النحيلين.. وسألته وقد ضاقت به ذرعاً: -ممكن أعرف هيفضل مرفوض لحد أمته..؟ زفر حانقاً.. ثم زمجر بنفاذ صبر وضجر: -قولتلك قبل كده بدل المرة عشرة احنا لسه صغيرين .. ومش هجيب عيل يوجعلي دماغي من دلوقتي.. -بس أنا عايزة..!!
وتلك النبرة الحزينة منها لا يحبها.. تضايقه.. فمهما حدث تلك نيرة حبيبته.. حتى وإن كان كصنف الرجال عموماً يعجب بالكثيرات، ولكن تلك التي بحبها.. اقترب منها خطوات بطيئة هادئة كهدوء صوته: -نيرة.. انتي عايزة ايه وأنا أعملهولك.. أنا كل اللي عايزة راحتك صدقيني.. قالت متنهدة بيأس: -راحتي انك تكون معايا.. أحتضن وجهها بكفيه وقال صادقاً بخفوت وعيناه تتقدان ببريق جذاب: -مانا معاكي
ثم مال بوجهه إلى وجهها وداعب بأنفاسه أذنها.. وأنامله تسير براحة على ذراعها.. ثم ردد بهمس قتل ما تبقى من دفاعاتها: -أنا كلي ليكي ومعاكي والتقط شفتيها المطليتين بالأحمر القاني بعدة قبلات خفيفة ورقيقة سرعان ما تحولت لشغف وهو يسحبها دون أن تعترض إلى غرفتهم.. وما أن دلفا داخلها حتى أغلق الباب بقدمه.............. ***** خدعوه فقالوا أن الحب هو الشعور الأجمل على الاطلاق.. ولكنهم نسوا أن يخبروه بأن جماله يوازيه سوءاً ..
أن تحتوي مراهقة وتفهم تفكيرها وكل أمورها المعقدة لأمر صعب مع شخص كقاسم، صبره معدوم.. طبعه حاد.. كان يقف بالدكان الكبير للأخشاب الخاصة بعائلته "عائلة القاسم" مستنداً بذراعه على طاولة خشبية عريضة موضوع عليها عدة أخشاب. يرتدي بنطال أسود كمزاجه اليوم يماثله قميصاً من نفس اللون، أزراره مفتوحة لمنتصف صدره.. يضغط بعصبية على هاتفه المحمول عدة ضغطات ثم يرفعه على أذنه فيجيئه الرد برفض المكالمة..
كررها عدة مرات ثم زفر بضيق واضح وهو يلقي بهاتفه على الطاولة أمامه بعنف محدثاً ضجة لينتبه إليه الصبيان اللذان يعملان لديه.. ومن ملامحه العابسة تنبأوا بيوم سيء سيمر عليهم..! تناول قاسم إحدى الأخشاب ثم وضعها أمامه وأمسك بالمطرقة وحفنة مسامير وأخذ يطرق عليها بغل وغيظ.. ثم انتبه على نظراتهم المصوبة عليه ليصيح بحدة وغضب بإحدهم: -واقف عندك كده ليه.. يلا انجر اعملي شاي.. ليركض الفتى من أمامه وهو يومئ بنفاذ طلبه..
وأمسك قاسم مرة أخرى بهاتفه وعاود الاتصال بحنين.. بالوقت ذاته كانت حنين تقف بحمام المدرسة بعد انتهاء اليوم الدراسي مع صديقتها (هنا) والتي حذرها قاسم من الحديث معها.. تمسك بهاتفها الذي لم يكف عن الرنين منذ مدة وتضغط بالرفض.. قالت هنا وهي تنظر لانعكاسها بالمرآة الصغيرة المعلقة على جدار الحمام: -هو مش هيبطل رن بقى ولا ايه.. إجابتها حنين بقلق جليّ بنبرتها: -خايفة يكون بيرن عليا عشان هيجي ياخدني!!
والقلق انتقل على الفور إلى الأخرى التي أمامها لتقول برجاء: -لا والنبي.. بلاش انهارده رامي بجد جاب آخره مننا.. ثم انحنت أرضاً لتفتح حقيبتها الملقاة أرضاً وأخذت منها علبة السجائر خاصتها.. وقامت بإشعال واحدة وبأصابعها وضعتها بين شفتيها بمجون لتسحب نفساً ثم تقول من بين غمامات دخان سيجارتها وهي تمد بها لحنين: -خديلك نفس.. هزت حنين رأسها رفضاً وابتعدت خطوتين عنها وكأنها جان سيتلبسها: -لا مستحيل.. قاسم لو عرف هيقتلني..
امتعضت ملامحها وقلبت عينيها ضجراً ثم قالت بتهكم: -يا دي قاسم.. وهو قاسم هيعرف منين.. هتفت حنين بتأكيد وكأنها تتحدث عن شيء بديهي: -قاسم بيعرف كل حاجة وأي حاجة.. وعموماً أنا مش مرتاحة لفكرة السجاير دي اصلاً..
تجاهلت هنا نبرتها في الحديث عن قاسم.. هنا تعلم بمشاعر قاسم وحبه لحنين، رأته في عينيه حب صادق.. ولكن وعلى الرغم من صدقه إلا أنه ناقص.. والدليل أن تلك الغبية والتي أمامها لا ترى حبه ولا اهتمامه، لا ترى سوى تملكه فقط..!! اعتدلت هنا في وقفتها واقتربت من حنين.. وتساءلت بمكر غير واضح: -ها هتعملي إيه مع رامي.. الواد مش على بعضه ومستني ع نار.. توترت حنين وارتجفت دواخلها.. وقالت بخوف:
-أنا خايفة أوي أركب معاه وأكلمه، قاسم لو عرف هيفتلني والله.. وهنا لم تستطع أن تكبح جماح لسانها وغيرتها هتفت بشراسة: -قاسم قاسم قاسم زهقتينا بقاسم ده.. ثم مالت على إذن حنين واستكملت حديثها بمكر وإغواء: -رامي هيخرجك من عيشتك دي.. هتركبي أحدث عربية وهتلبسي أحلى لبس.. مش هيتحكم فيكي ويقولك تكلمي مين ومتكلميش مين وهتلبسي إيه وتروحي فين..... كفاية أوي إنه مش هيعايرك بأمك وجوازاتها.. وعلى ذكر أمها غامت عينا حنين بحزن..
تنهدت بيأس ثم قالت: -طب خليه يكلم جدي.. تلعثمت هنا وبررت: -هيحصل طبعاً ياحبيبتي.. بس هو عايز يكلم معاكي الأول يشوف تفكيرك.. كلامك وكده.................. *** على طاولة مستديرة بإحدى المقاهي الشهيرة.. كان زياد يجلس برفقة أكرم.. أكرم الذي قبل أن يكون شقيق زوجته وابن خاله فهو بالأصل صديقه ورفيق طفولته ..
كلاً منهما يجلس قبالة الآخر.. أمام أكرم فنجان من القهوة المرة كما اعتاد أحتسائها دائماً، أما زياد فأمامه مشروب بارد وعينيه الزائغة تجول بالمكان.. إلى أن استقرتا على الطاولة التي أمامه والتي تجلس عليها ثلاث حسناوات، بادل إحداهن غمزة وابتسامة عابثة لتضحك بخجل مصطنع وتشاركها صديقتيها الضحك والنظرات العابثة تبادلت.. هز أكرم رأسه وهو يتنهد يأساً من تصرفات زياد.. رفع فنجانه وارتشف رشفة مرة منه ثم قال:
-مش ناوي تتوب بقى ياأخي..! ليلتفت زياد برأسه إليه وتتسع ابتسامته الشقية ليقول بمجون: -أتوب واسيب النسوان الحلوة دي كلها لمين.. وعيناه العابثة جابت المكان كله وأشار بعينيه على فتاة ترتدي تنورة حمراء قصيرة ثم تركها وأشار ع أخرى تصطبغ شعرها بالأصفر الفاقع وغيرها وغيرها.... وتابع بغمزته العابثة: -رد عليا أتوب واسيب المانجا دي كلها لمين. وعشان مين.!! وإجابة أكرم كانت طبيعية حد اللا حد.. يذكره بواقع ملموس يحاول تجاهله:
-عشان نيرة.. عشان مراتك ياأخي..! العبث تحول إلى عبوس.. والابتسامة خفتت.. أجاب بتقرير: -نيرة بتحبني مستحيل تقدر تعيش من غيري .. ثم التمعت عيناه ببريق ماجن وهتف ضاحكاً: -وبعدين نيرة دي رقيقة أوي آخرها تتبلس وتتحط جمب الحيطة.. وأنا راجل كلي رغبات وعايز أدلع.. عقد أكرم حاجبيه.. وبخه بعصبية: -ما تحترم نفسك ياجحش أنت.. لاحظ إنها أختي.. اقترب زياد بجزعه على الطاولة وبادله عصبيته:
-أيوه أنا عارف إنها أختك .. بس أنا مكنتش عايز أتجوز دلوقتي، هي اللي غبية وراحت قالت لجدي. صمت أكرم وأحني رأسه دون رد يرسم بسبابته دوائر على حافة فنجانه.. سأله زياد متهكماً: -إيه مردتش يعني.؟ هز منكبيه متنهداً بحيرة: -هرد أقولك إيه.. قال زياد مستاءً وهو ينقر بأصابعيه على الطاولة: -أنت مردتش عشان أنت زيي كمان جربت حكم جدك.. جابهه أكرم بنظراته وقال بتأكيد: -بس أنت نيرة بتحبك..
اعتدل زياد واستند بظهره على الكرسي الذي يجلس عليه ورفع ذراعه بمحاذاة كتفه وقال: -طب مانت نورهان بتحبك.. وما أن سمع اسمها حتى اكفهرت قسماته وزفر ضيقاً.. ثم هتف بانفعال: -بس أنا مبحبش نورهان.. ضحك باستهانة ثم قال مستهزأً بوقاحة: -مبتحبش نورهان.. أومال ملك دي إيه؟ ضرب بكفه على الطاولة.. ثم صاح به هادراً بملامح غاضبة: -ولا مش عايز قلة أدب أحسنلك.. ضحك زياد ملء شدقيه فرؤية أكرم وهو غاضب هكذا تنعشه وتحسن من مزاجيته:
-خلاص سكت اهو.. قولي طيب أنت ناوي ع إيه؟ أطلق تنهيدة طويلة أتبعها بنظرات تائهة كروحه تماماً.. قال بهدوء: -هروح انهارده أقابل جيلان هحاول أظبط معاها الأمور تاني.. واكلم جدي بعدها.. -طب ونورهان..! سأله زياد باندهاش من تجاهله لها.. ليجيبه الآخر بحدة: -نورهان مش من حقها تعترض أو توافق.. ارتفع حاجبا زياد وسأله بغيظ: -ليه إنشاء الله.. هي مش مراتك ومن حقها توافق وترضي أو تطلق وتسيبك!
نظر أكرم إليه بذهول.. الكلمات كان وقعها غريب على مسامعه.. قال ومازال الذهول مسيطراً عليه: -تطلق وتسيبني..؟ أجابه زياد ببديهية: -طبعاً ده حقها.. ورد أكرم كان لارد.. وصمت وقد تلاعبت كلمات زياد برأسه رغم أنه يعلم أنها سترضي بأي حال .. فهو المسؤول عنها وعن عائلتها، الا أن احتمالية طلاقها قبضت صدره ... واستمر الصمت بينهما طويلاً وما تلاه كانت مغادرة للمكان ووداع بارد ونية باللقاء ثانية بمفردهم..........
كان كمال يجلس على الأريكة الأثيرة بالصالة أمام التلفاز، بجواره ابنه مراد ذو السبعة أعوام ممسكاً بجهاز الآيباد خاصته يلعب به.. وحاتم ذو الخمسة أعوام كل تركيزه بالكارتون أمامه.. كان متجاهلاً لكل شيء إلا عنها.. يراقبها بصمت بدءاً من قميصها الرمادي القطني القصير ككل ملابسها تقريباً البيتية دون أدنى مراعاة لشعوره أو كونه رجل.. رجل مرفوض..
كانت تجلس أمامه على الكنبة الصغيرة وملتصق بها زين ابنه الثالث والذي لم يتجاوز الثلاثة أعوام، تطعمه بيدها.. ملعقة بفم الصغير وقبلة على وجنته لاطاعتها تختمها بجملة "شاطر يا زينو". . ليزدرد كمال ريقه بصعوبة وأصبح الجو حار كحرارة أعصابه وهو يرى الدلال للصغير.. عض على شفتيه بحسرة وبصوت خافت همس من بين أسنانه: -يا بخته.. -بتقول حاجة يا بابا.. قالها مراد ابنه الكبير وهو ينظر له مستفهماً.. فانتبه كمال لذلة لسانه ونفى برأسه:
-مبقولش حاجة.. وعاود التأمل والمراقبة والمشاهدة عن كثب.. وبعقله مقارنة بينها وبين خديجة رحمها الله زوجته المتوفاة وشقيقتها.. كانت خديجة هادئة منظمة، كانت تحمل نفس طباعه.. امرأة روتينية.. لاجديد يذكر في فترة زواجهما معاً.. سوى إنجابها لأولاده الثلاثة.. خديجة رحمها الله كانت مشاعره تجاهها ود وإحترام، أم أطفاله ورفيقة دربه المتفهمة لكل خلجاته..
أما ريم فهي النقيض تماما، هي وخديجة كقضيبي السكة الحديدية لن يجتمعا إطلاقاً سواء بالشكل أو الطباع أو التصرفات. فريم فوضوية، يذكر أنه كلما دخل غرفتها وجدها مقلوبة رأساً على عقب.. ملابسها منثورة هنا وهناك، تستخدم أكثر من منشفة بنفس الوقت.. خديجة كانت قليلة الكلام، ملابسها كانت أكثر حشمة حتى وهي بالمنزل، أما ريم وملابسها فحدث ولا حرج، تغري الناسك على الخطيئة.. وهو ليس بناسك.. هو رجل بمنتهى البساطة يريد أنثى في حياته..
يريد زوجة وليست مربية.... هو لا يمانع بل يرغب وبشدة، ومن بحالته تلك ويرفض ذلك العرض.. على الأقل يشاهد.. حرك كفيه أمام وجهه يجلب بعضاً من الهواء كي يهدئ من حرارة الجو المشتعلة. اشتعل غيظه وقد بلغ ذروته من برودها ودلالها للصغير وهو الأحق بهذا الدلال.. أجشى صوته قبل أن يهتف باسمها بحدة.. ـ ريم.. التفتت برأسها إليه مغضّنة جبينها باستغراب من نبرته الحادة.. بصوتها الناعم أجابت.. ـ أيوه يا كمال..
وكأن كمال كان ينقصه نعومة صوتها.. "أيوة يا كمال" والجو حار.. وخفقات قلب كمال زادت أضعاف.. تحدث بصعوبة محاولاً التقاط أنفاسه.. ـ عايزك جوه في كلمتين.. أومأت له وابتعدت عن الصغير.. ليقف هو الآخر ويسبقها إلى غرفة نومهم والتي أصبحت غرفة نومها هي.. تبعته باستفهام واستغراب.. وقف بمنتصف الغرفة وبدورها وقفت أمامه، بينهما مسافة لا بأس بها ليشتم رائحة عطرها وسائل استحمامها الذي يثير أعصابه..
تجاهل النار المشتعلة بداخله وقال بصوت أجش.. ـ ريم ياريت تاخدي بالك من طريقة لبسك وبالذات أمام الولاد.. ارتفعا حاجبيها بدهشة ثم سألته وهي تنظر لما ترتديه.. ـ ليه مالها طريقة لبسي!! تدعي الغباء.. أم تدعي الوقاحة.. إن كانت تدعي الغباء فهذا ليس وقته، وإن كانت تدعي الوقاحة فهو أهلها.. ثبت نظراته على جسدها وقال بوقاحة مستحدثة عليه.. ـ لبسك يا ريم كله قمصان نوم..
أنا معنديش مانع تلبسيهم بس يعني هتلبسيهم إزاي وأنتي عايشة معانا هنا زي ما بتقولي داه؟! هو فيه داه بتلبس قمصان نوم يا ريم؟! احمرت واصفرت وتبدلت ألوان الطيف على ملامحها الجميلة.. لتهمس مصعوقة من وقاحته.. ـ كمال.. إيه اللي أنت بتقوله ده..؟ هز رأسه بتأكيد وعلى نفس الوتيرة تكلم.. ـ بقول اللي المفروض تعمليه من نفسك يا ريم.. ثم اقترب خطوة وهي متسمرة مكانها، فاقترب الثانية ثم مال عليها بطوله الذي يفوقها بالكثير وأكمل كلامه..
ـ لبسك ده معناه إنك عيزاني.. أنتي عيزاني يا ريم..؟ اتسعت عيناها ذعراً وكأنها ترى كائن مخيف.. أنفاسها الثائرة كانت دليل على رفضها وغضبها.. ابتعدت عنه وقد التمعت بعض حبيبات العرق على جبينها لتقول بحدة، متجاهلة كلامه الأخير.. ـ حاضر يا كمال عندك حق، أنا لازم أخلي بالي من طريقة لبسي.. ممكن تتفضل برة عشان أغير هدومي..!! ولّتْه ظهرها بحركة ظاهرة منها أن حديثها انتهى..
اصطكت أسنانه ببعضها غيظاً، رمق ظهرها بغضب ودَّ لو أنه جذبها من خصلاتها المنسابة على ظهرها ليتم أمر زواجه حتى وإن كان رغماً عنها.. ولكنه اختار الصبر والتمهل، فخرج غاضباً من الغرفة يجرّ أذيال خيبته خلفه.. وما أن خرج حتى أغلقت الباب خلفه بالمفتاح واستندت عليه بظهرها، وببالها متى ستنتهي من كل ذلك....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!